نظرية جوتلوب فريجه المنطقية (ياسين خليل)


• ما العدد؟
• ما هي القوانين الأساسية لعلم الحساب؟
• يقول فريجه : ما الرياضيات إلا منطق بلغ ذورة التقدم!.
• إن نظرية العلم هي النظرية المنطقية العامة للعلوم، وبعبارة أخرى إنها منطق العلوم بمعنى واسع.
• فضلت استخدام وظائف الأفكار من دون التقيد بطبيعة الأفكار، وهل هي ميتافيزيقية أو علمية، لأن المقياس عندي هو جدارة الفكرة وضرورتها في البحث العلمي (كارل بوبر)، ونلاحظ  هنا نزعة براجماتية.
• بدأت المحاولات الفلسفية في بناء الفلسفة على أصول علمية في العهد اليوناني، فاتخذت عند فيثاغورث وأفلاطون شكلاً رياضياتياً دقيقاً، واستمر هذا التيار في الفكر الفلسفي، فنجده واضحاً أكثر عن كل من ديكارت وليبنتز وكانط وبولزانو وجوتلوب فريجه وبرتراند رسل وغيره.
• ما هي قيمة الصدق في القضايا؟ هل صدق القضايا من كذبها شيء مهم بالنسبة لنا؟
• لقد أدرك فريجه أن الفلاسفة وعلماء اللغة يخلطون بين المعنى والدلالة مع العلم أن لهذا التمييز أهمية كبيرة في الدراسيات المنطقية واللغوية، كما ان عدم التمييز بينهما قد يقودنا إلى الوقوع في متناقضات لا تنفع العلم والمعرفة.
• الفكرة عنده - أي فريجه - هي معنى لمحمول، أما الشيء فيمكن أن يكون معنى لموضوع.
• لقد أثبت فريجه أن علم الحساب مشتق من المنطق وصادر عنه.
• لقد أظهر راسل أن في نظرية فريجه المنطقية تناقض. (وهو ما عُرف بمتناقضة راسل)، وخروجاً من هذا التناقض ظهرت نظرية الانماط المنطقية؛ لحل المتناقضات المعروفة في المنطق والرياضيات.
• إن لغة التداول بحد ذاتها غير منطقية، وقواعدها لا تصلح لان تكون قوانين في العمليات الإستدلالية.
• كيف نجعل الرياضيات لغة رمزية تامة خالية من الكلمات ؟
• يفهم فريجه تحت تعبير "القوانين المنطقية" ليس القوانين السيكولوجية، بل قوانين ما هو حقيقة بالفعل " وهذا يعني أن ما هو حقيقة لا يعتمد على ما يحكم به الفرد، بل أنها قوانين ثابتة لا تتغير بتغير حكم الأفراد.
• التصورات في رأي فريجه أشياء نفسية وتختلف بإختلاف الأشخاص كما أنها ترتبط بزمان ومكان.
• يتحامل فريجه على الإتجاهات السيكولوجية في المنطق والرياضيات وخاصة في تصوير العدد على أساس أنه ذاتي أو نفسي، فبالنسبة له يكون العدد خاضعاً للبحث العلمي الموضوعي، وأن العدد ليس شيئاً سيكولوجياً أو نتيجة لعلمية عقلية..والاعداد في نظره هي أفكاراً منطقية لا غير.
• هدف فريجه الأول هو تكوين النظرية الإستدلالية التي يستعمل علماء الرياضيات قوانينها ضمنياً عند البرهان، وهي تكون بلا شك القاعدة الأساسية في كل برهان رياضياتي، وأن كل برهان بدونها مستحيل.
• وجد فريجه - كذلك - أن علماء الرياضيات يستخدمون الأفكار الرياضياتية بتعريفات بسيطة دون أن يتعمقوا في دراسة طبيعتها وجذورها.
• ان لغة التداول رغم أهميتها لا يمكن الإعتماد عليها في الدراسات العلمية الدقيقة.
• ينتهي فريجه إلى أن علاقة الذاتية قائمة بين الأسماء التي تدل على أشياء.
• الموضوع هو الشيء الذي نتكلم عليه أو نحمل عليه، أما المحمول فهو الصفة التي نتكلم بواستطها على الموضوع أو هي الصفة التي تحمل على الموضوع.
• وفي الحقيقة اننا نجد معظم محاولات الفلاسفة في بناء الأنظمة الفلسفية متأثرة بالرياضيات التي اعتبرها الفلاسفة مثال العلم اليقيني.
• ونظرية البرهان عند فريجه تتصف بكونها رمزية بحتة لا تحتوي البراهين فيها على كلمات أو توضيحات جانبية أو وصف منطقي في عملية البرهان بطريق غير مباشر.
• القضايا الصادقة تلزم عنها قضايا صادقة أيضاً، أما القضايا الكاذبة فيظل الحكم فيها معلقاً (قد يلزم عنها قضايا كلها او بعضها كاذبة) ولكن نقول  يجب ان تلزم عنها قضية واحدة (على الأقل) كاذبة.
• أدرك فريجه الأخطاء المترتبة على استعمال اللغة لإيضاح بعض الخطوات الإستنتاجية، فجاء منطقه خالياً من هذه الإستعمالات فحقق رمزية مطلقة في الرياضيات والمنطق.
• الروابط المنطقة الأساسية هي: الإلزام والشرطية والبدل والعطف والنفي والذاتية.
• يميز فريجه في تحليله للغة بين المعنى والدلالة، وهذا التمييز شبيه لحد كبير بما هو معروف في المنطق بالمفهوم والماصدق.
• تعتبر نظرية التعريف جزءاً أساسياً في العمل المنطقي والتحليل، وأننا لا نستطيع أن نتقدم في التحليل دون الإستعانة بالتعريف.
• إختار فريجه من بين الروابط المنطقية النفي والإلزام كأفكار غير معرفة، وقد عرف بواسطتها بقية الروابط المنطقية مثل البدل بنوعيه المتصل والمنفصل، والعطف ورابطة "لكن" وغيرها..
--------------------------------------------------------

▬ يستند الدكتور ياسين خليل في نقده للوضعية المنطقية على مبدأ التكذيب عند كارل بوبر، إذ ينتقد مبدأ التحقق قائلاً :"إن للتعميم القائل ان جميع القضايا التي لا تستطيع التثبت منها تجريبياً - عدا الرياضيات والمنطق - هي قضايا ميتافيزيقية، أخطاراً كبيرة في نطاق العلوم، لأنه يؤدي بنا إلى إلغاء عدد كبير من الفرضيات، التي لم يستطع العلم التثبت منها تجريبياً، بينما هي ضرورية جداً في البحث العلمي". بالإضافة إلى رايه النقدي، والذي ينص على أن هنالك الكثير من الأفكار والفرضيات التي لا تستند على أساس تجريبي، لإستحالة هذا الأمر وصعوبة ذلك التحقق، إذ تعد تلك الأفكار والفرضيات المذكورة، من العوامل التي ساعدت على تقدم وتطور العلوم، مثلاً فكرة الإيمان بأن هناك نظاماً في الكون وسيطرة الجانب الرياضياتي عليه، فضلاً عن بساطته.

▬ بالرغم من اهمية البحوث المنطقية التي قدمها فريجه للعلم والمعرفة، إلا أنها بقيت غير معروفة في الأوساط الفلسفية والرياضياتية. وبقيت شخصية فريجه غير معروفة بالرغم من اصالة بحوثه وأهميتها. ومن الجدير بالذكر هنا ان فريجه عاش في عصرظهر فيه عباقرة الرياضيات أمثال ريتشارد ديدكند ، وجورج كانتور ، وكرونكر، ولكن مؤلفاته لم تثر إنتباه علماء عصره وفلاسفتهم، ولقد ترك هذا الإهمال الماً شديداً في نفس فريجه.

▬ يعد فريجه بدون شك من عمالقة الفكر الأوروبي لما قدمه من أبحاث أصيلة ومبتكرة وطرق جديدة في الدراسات الرياضياتية والفلسفية، فهو مفكر من طبقة ليبِنتز، ولكنه يفوق ليبِنتز أهمية، لأنه أول من استطاع أن يحقق اشتقاق الرياضيات من المنطق. فهو بالنسبة للمنطق الرياضياتي المعاصر المؤسس الأول، ومثله كمثل ارسطو بالنسبة للمنطق القديم (الكلاسيكي). وأننا في الحقيقة لا نجد شخصية كتبت في المنطق وكان لها التاثير بعد ذلك في الدراسات المنطقية والفلسفية منذ أرسطو إلا جوتلوف فريجه. صــ13

▬ ولربما يتسائل المرء عن السبب الذي جعلنا نعتبر فريجه بهذه المنزلة العلمية وعن الأشياء التي حققها وسعي إلى تحقيقها في هذا المصاف من العبقرية وذياع الصيت. وللإجابة عن هذه الاسئلة يجدر بنا أن نتذكر محاولات الفلاسفة في جعل الفلسفة علماً مضبوطاً قائماً على أسسس برهانية أو رياضياتية، وكذلك محاولات الرياضياتيين لبناء الرياضيات على أسس رمزية مبتعدين بذلك عن غموض لغة التداول، ومستهدفين بناء لغة رمزية منطقية. كما نجد في بداية العصر الحديث من يحاول بوضوح جعل الفلسفة عبارة عن رياضيات بعيدة عن الجدل الميتافيزيقي والسوفسطائية الكلامية. كان ليبنتز رائد هذه الحركة العلمية في الفلسفة، لأنه أراد أن تكون الفلسفة رياضياتية؛ لكي ينتقي الجدل العقيم وتصبح الأفكار مبطوعة على هيئة رياضياتية أو حسابية. وكانت محاولاته الجدية في بناء المنطق على أسس رياضياتية تستهدف بناء حساب منطقي Logical Calculus على غرار ما هو معروف في الرياضيات، فوضع برنامجه المنطقي الذي أصبح بعدئذ هدفاً من أهداف المنطق والفلسفة في التأريخ الحديث.

▬ لقد أدرك فريجه ببصيرة ثاقبة العلاقة بين الرياضيات والمنطق، وتبين له أن نظرية الاعداد الطبيعية theory of natural numbers التي تؤلف القاعدة الأساسية لعلم الحساب ما هي إلا امتداد للمنطق، بل أن اشتقاق الرياضيات من المنطق أمر طبيعي إذا عرفنا القوانين المنطقية التي يقوم عليها الإستنتاج والبرهان وأدركنا أن الأفكار الرياضياتية يمكن تعريفها بالأفكار المنطقية: وهذا يعني أن الرياضيات تفترض المنطق بالضرورة سواء كان ذلك في العمليات البرهانية أم في بناء الأفكار وفهم معانيها.

▬ طور فريجه نظرية منطقية جديدة وأعطاها أهمية كبيرة في بحثه المنطقي الرئيسي وهي نظرية تعاقب القيم، وذلك لأنه وجد من دراساته أن تعريف العدد يستلزم مفهوم مجال الفكرة، أي أن العدد ليس إلا مجالاً فكرياً، وأن المجال الفكري حسب مفهوم فريجه ما هو إلا تعاقب قيم. ويمكن وضع هذه الحجة كما يلي : العدد هو مجال فكري ، والمجال الفكري هو تعاقب قيم، وعلى ما يظهر يعتبر فريجه مفهوم تعاقب القيم من المفاهيم المنطقية، وأن تعريف العدد اذن يتم بواسطة مفهوم "مجال الفكرة" الذي هو بحد ذاته ما هو الا تعاقب قيم.

▬ وفي أثناء مناقشة فريجه الأصول المنطقية لنظريته نجده يميز في القضية شيئين هما (أ) معرفة الصدق ، (ب) المحتوى الذي يكون صادقاً. ولكنه في مقالته "حول المعنى والدلالة" يرى رأياً آخر وهو أننا نميز في القضية معناها أو الفكرة التي نفهمها بمجرد سماع القضية دون أن نعرف فيما اذا كانت القضية صادقة أو كاذبة. أما الدلالة فهي بالنسبة لتفكير فريجه في مقالته صدق أو كذب القضية. وهذا يُعني بوضوح أن دلالة القضية هو قيمة الصدق التي تكون إما صادقة أو كاذبة. ولكن هذه القيمة تكون صادقة دائماً في حالة قضايا المنطق.

▬ لقد كانت مهمة فريجه هي أن يجعل الرياضيات أو العمليات الرياضياتية منطقية، وبمعنى آخر : أن ينتقل من قضية إلى أخرى تلزم عنها أو مشتقة منها دون أن يكون في العملية البرهانية فجوة. وبهذه الروح الرياضياتية أدرك فريجه أن المنطق ليس جزءَ من علم النفس كما أنه ليس جزءَ من الميتافيزيقا، بل أنه يؤلف القاعدة الأساسية للرياضيات البحتة.

▬ تتالف لغة المنطق عند فريجه من : 1) الأفكار الأساسية التي يمكن تصنيفها إللى : أ) الأفكار المنطقية وتشمل المتغيرات والثوابت والدالات والصدق. ب) الروابط المنطقية وتشمل النفي والإلزام كروابط أولية نعرف بواسطتها بقية الروابط الأخرى. جـ) الكلية التي بواسطتها وبالنفي نعرف الجزئية. د) المساواة أو الذاتية. هـ) التعريفات. 2) القضايا الاولية أو البديهيات. 3) القوانين الإستنتاجية. 4) البراهين. وبناء على ذلك تكون طبيعة هذه المنطق رمزية - صورية أو رياضياتية وإستنتاجية برهانية. أما قضاياه فتتميز بأنها قبلية وصادقة دائماً ولا يمكن أن نحصل على قضية كاذبة من مقدمات صادقة. وهذا يعني أن هذا المنطق الزامي، لأننا نشتق من البديهيات قضايا أو مبرهنات، وأن هذا الإشتقاق لا بد أن يتوفر فيه عنصر الإلزام المنطقي.

▬ ولكن هذه اللغة التي قام ببنائها فريجه لا تخدم الرياضيات فقط، بل انها في الحقيقة أداة مفيدة في الدراسات الفلسفية تأخذ مجرى الأفكار الرياضياتية، وأن تكون الفلسفة علماً، وليس مجرد أقوال يتفوه بها الفلاسفة دون تحديد وتعيين لمعانيها. هذا ان دل على شيء فإنه يدل كذلك على أن هدف فريجه المهم من بناء هذا المنطق يتجلى في بناء لغة عامة نستطيع بواسطتها أن نحصل على جميع الحقائق، وأن نعبر برموزها وأفكارها عن جميع القضايا الصادقة. وهذا هو جوهر العمل الفلسفي الذي أراد ليبنتز تحقيقه للعلوم المختلفة.

▬ إذا حللنا لغة التداول إلى عناصرها التي لها فائدة منطقية، فإننا سنحصل أول الأمر على القضايا التي بدورها تنحل إلى حدود أو أسماء، ويمكن أن تنحل الأسماء في حالة كونها مركبة إلى أجزاء أصغر منها لها دلالة أو إلى أسماء بسيطة، أما إذا كان الإسم بسيطاً فإن تجزءته إلى أصغر منه غير ممكنة. والأسماء والقضايا ضرورية في الدراسات المنطقية، لذا نجد فريجه يتناول هذه المكونات اللغوية في مقالته "حول المعنى والدلالة" ليدرسها من ناحية منطقية هامة هي إرتباط المكونات بمعنى ذهني أو بأشياء خارجة عن المستوى اللغوي.

▬ وإذا كانت الذاتية علاقة بين الأسماء، فإنها في الأولى قضية تحليلية صادقة بالضرورة، وتتميز بأنها لا تضيف إلى خبرتنا شيئاً جديداً. وتختلف هذه القضية عن القضية الثانية "أ =ب" من ناحية مهمة هي ان صدقها لا يتم إلا إذا كانت أ تدل على الشيء الذي تدل عليه ب ، وهذا معناه أن هذه القضية تضيف إلى معرفتنا شيئاً جديداً، كما أن القضية "أ=أ" تتميز فيها الحدود بتشابه المعنى والدلالة معاً، في حين نجد حدود القضية "أ=ب" مختلفة في المعنى متشابهة في الدلالة فقط. وهذا التمييز يقودنا كذلك إلى تمييز فريجه بين الإسمين "نجم الصباح ونجم المساء". فنحن نستطيع أن نقول معبرين عن الذاتية بشكلها الأول أن نجم الصباح هو نجم الصباح" كما يمكننا أن نعبر عن الذاتية بشكلها الثاني أن نجم الصباح هو نجم المساء. وبذلك نكون قد حصلنا على وجهين مختلفين لعلاقة الذاتية بين الأسماء.

▬ ويجب هنا أن نلاحظ ان المتوالية - يقصد الحروف المكونة لكلمات - التي تتألف من رموز ليس من الضروري أن يكون لها معنى أو دلالة، لأننا من الممكن أن نأتي بمتوالية غريبة عن اللغة التي نتكلم بها وغير خاضعة لقوانين تلك اللغة، فلا يكون لها معنى أو دلالة، بل هي مجرد متوالية خالية من المعنى. ولكننا على العموم نعرف الرموز والأسماء التي نستعملها في لغة ما تعبر عن معنى معين، وأن هذا المعنى مدرك من قبل كل شخص يعرف هذه اللغة. ولكن معرفتنا لا تُعني كذلك معرفتنا للشيء يعبر عنه الإسم، لأنه من الممكن أن نفهم معنى قضية أو اسم ما، من دون أن نعرف فيما إذا كانت هذه القضية صادقة أو كاذبة. ولكننا على العموم وفي الحالات الطبيعية نعرف أن بين الرموز والمعنى والدلالة علاقة. فالرمز له معنى معين، وان هذا المعنى يطابق دلالة (شيئاً) معينة. ومن الضروري أن نعرف أن هذه العلاقة ليست عامة دائماً، لأننا قد نصادف بعض التعابير التي يكون لها معنى دون أن تكون هناك دلالة أو شيء مطابق لهذا المعنى. ورب شخص يثير سؤالاً فلسفياً طالما تعرض له الفلاسفة والمناطقة هو هل لإسم العلم معنى؟ وللإجابة عن ذلك نأخذ بعض الأمثلة من الحياة العامة. فإذا تفوه أحدنا بإسم "خالد بن الوليد" مثلاً نفهم من هذا التعبير أشياء كثيرة مثال ذلك "بطل مقاتل من أبطال الدعوة الإسلامية" أو "بطل اليرموك" أو "بطل حرب الردة" وهكذا. كل هذه الأشياء أو بعضها يمكن أن تثار في ذهن السامع عند سماعه اسم "خالد بن الوليد" . وبالرغم من تفاوت هذه المعاني إذا أخذ كل واحد منفصلاً عن الآخر، فإن ذلك لا يغير من شخصية خالد بن الوليد. وهذا يعني أن هذه المعاني تطابق الشيء الذي تصفه، وأن الدلالة واحدة في جميع الأحوال. وعلى هذا الأساس يمكننا اعتبار الصفات التي تقترن بالشخص الذي يشير اليه الرموز معاني. ونعود الآن إلى الأسماء والتعابير التي يكون لها معنى دون أن يكون هناك شيء موضوعي يطابق المعنى كقولنا "المربع الدائري" و "ملك فرنسا الحالي أصلع". فالنسبة لنا نقرن بالإسم "المربع الدائري" معنى وهو أننا نفهم ما نقصد بهذا الإسم، ولكن المسألة تبدو مختلفة عندما نسأل فيما إذا كان هناك شيء معين نطلق عليه هذا الإسم، لأأن هذا الإسم لا يشير إلى شيء موضوعي، بل لا يوجد شكل هندسي اسمه "المربع الدائري". وبتعبير دقيق نقول أن لهذا الإسم معنى ولكنه خالٍ من الدلالة. وكذلك الأمر بالنسبة للقضية "ملك فرنسا الحالي أصلع" فهي مفهومة، لأننا نعرف ماذا نعني عند إستخدام الإسم ملك فرنسا الحالي ونصفه بالصلع. وهي مفهومة للشخص الذي يسمع القضية لأول مرة ولا يعرف فيما إذا كانت هذه القضية صادقة أو كاذبة. ولكن هذا الفهم غير كافٍ لمعرفة صدق أو كذب هذه القضية. ولكي نتثبت من ذلك علينا أن نبرهن على ذلك بالتجربة، وأن نعرف إن كان هناك ملك في فرنسا حالياً وأنه اصلع. وعندئذ يتضح لنا أن ليس هناك ملك في فرنسا حالياً، وأنه تبعاً لذلك لا نستطيع القول فيما اذا كان هذا الشخص أصلع أم لا، لأن هذا الإسم له دلالة أو شيء ينطبق عليه المعنى. وبتعبير مختصر نقول أن لهذه القضية معنى دون أن يكون لها دلالة أو شيء يشير إليه أو يطابق المعنى.

▬ حلل فريجه اللغة إلى ثلاثة مستويات هي المستوى الرمزي البحت ومستوى المعاني ومستوى الدلالات، وبينما يرتبط العنى بالرمز نجد الدلالة عند فريجه أشياء غير لغوية خارجة عن نطاق اللغة ذاتها. ولكن المهم عند فريجه في هذا التحليل غايته التي يسعى إليها في بناء نظام منطقي فيه الرموز ليست علامات فقط،  بل علامات لها دلالتها مرتبطة بالأفكار، فليست الرياضيات والمنطق في رأي فريجه مجرد رموز تتحكم فيها قوانين وقواعد تساعد على الإشتقاق والإستنتاج، بل ان للرياضيات فائدة عملية في الحياة اليومية، لذلك لا بد أن تشير العلامات الى أشياء وأن تكون العمليات الرياضياتية ذات نفع. ومن هذا المنطلق الفلسفي يحاول فريجه من تحليله للقضايا والمفاهيم الرياضياتية معرفة الأساس الذي تستند عليه. فالاعداد مثلاً ليست ارقاماً فحسب، بل هي ذات معانٍ وإستعمالات، فالعدد 2 مثلاً يشير إلى كل زوج من الأشياء في الطبيعة، فهو من جهة رمز من الرموز الرياضياتية له معنى معين في الذهن ويشير إلى أشياء في العالم الخارجي.

▬ ويظهر أن أكبر الصعوبات التي تواجه الدارس لمنطق فريجه هي طريقته الرمزية، لأنه اتبع طريقة رمزية هندسية جديدة تختلف عن الطريقة الرياضياتية المتعارف عليها في الجبر والتحليل والحساب مثلاً. واختار هذه الطريقة ذات البعدين للتعبير الدقيق عن مفاهيمه المنطقية الجديدة.

▬ تختلف الأنظمة الرياضياتية بإختلاف الأفكار والمباديء، فمن المعروف في حقل الهندسة أن اقليدس يبدأ بناء علم الهندسة من أفكار أولية ومباديء غير قابلة للبرهان ومبرهنات أو مشكلات يبرهن عليها بواسطة المباديء .. ولكن هذا النظام ليس الوحيد في عالم الهندسة، فإلى جانبه توجد هندسة ريمان غير الإقليدية التي تتخذ أفكاراً ومباديء تختلف عن تلك التي إختارها اقليدس لهندسته. جوهر الإختلاف هنا لا يقع في الطريقة الإستدلالية أو البرهانية، بل يقع في إختيار الأفكار والمباديء وعلى هذا الأساس تختلف هذه الأنظمة. وليس هذا هو المثال الوحيد في الرياضيات، بل توجد أمثلة اخرى كثيرة تظهر فيها الإختلافات إلى حد الشكلية أو الصورية في المنطق المعاصر تختلف بعضها عن البعض الآخر في الأفكار وإختيار الأوليات والفلسفة التي تعتمد عليها، وهذه الأسباب كلها تكون جوهر الإختلاف بين المدارس المنطقية المعاصرة.

▬ يقول فريجه في بحثه: "ان التمييز بين الموضوع والمحمول للقضية غير موجود في هذا البحث"، ولكن فريجه رغم صراحته في ذلك، الا أنه يحاول أن يجد نوعاً من التبرير فيما يشبه هذا التمييز في اللغة الرياضياتية، مع فارق بين المفهوم المعتاد للموضوع والمحمول ومفهومه الجديد. ولأجل توضيح هذا الفارق علينا أن نأخذ بعض الأمثلة لتحليلها وبيان الموضوع المحمول فيها، فإذا قلنا :- 1) مات سقراط محكوماً عليه بشرب السم. 2) ارسطو معلم الإسكندر الأكبر. 3) 2+2=4 ، 4)الهيدروجين أخلف وزناً من غاز الكربون. فإننا في هذه الأمثلة نجد بعض الإختلافات، ولكننا نستطيع بكل بساطة أن نحلل بعضها الى ما هو موضوع وما هو محمول. ولكن فريجه ينظر إلى هذه القضايا نظرة جديدة، فيرى أن هذه القضايا تشترك جميعاً في محمول واحد، وعليه يجب وضع هذه القضايا بالشكل الآتي:- 1) ان "موت سقراط مكحوماً عليه بشرب السم" حقيقة. 2) ان "تعليم ارسطو للاسكندر الأكبر" حقيقة. 3) ان "مجموع العدد 2 الى العدد 2 يساوي اربعة" حقيقة. 4) ان "خفة وزن الهيدروجين عن غاز الكاربون" حقيقة.


▬ إذا كانت بعض الأفكار المعينة هي ألف باء النظام المنطقي، والتي بواسطتها يتم البناء تبعاً لقواعد منطقية معينة، فإن  هذه الأفكار أما ان تكون لا معرفات، أو يكون بعضها معرف والآخر غير معرف. فإذا افترضنا وجود عدد معين من هذه الأفكار وأردنا تعريفها، فإننا نضطر إلى إستعمال أفكار في التعريف، وهذه الأفكار إما أن تكون قد عُرفت سابقاً او أن تكون غير قابلة للتعريف. فإذا كانت معرفة، فإن ذلك معناه: إن هذه الأفكار استخدمت أفكار أخرى في التعريف لتحديد معناها. وإذا واصلنا الدور، فإننا سوف لا ننتهي إلى نقطة نبدأ منها وسنبقى في سلسلة لا متناهية أو في حلقة مفرغة. لذلك من الضروري أن يبدأ النظام المنطقي من أفكار هي لا معرفات نحتاجها في تعريف أفكار اخرى. 

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

كيف ترسم خريطة العقل (توني بوزان)


• ما هي خريطة العقل؟ ما هي متطلبات تكوين خريطة العقل؟ كيف يمكن لخرائط أن تساعدك؟
• تُعد "خريطة العقل" أسهل طريقة لإدخال المعلومات إلى ذهنك وإخراجها منه، فهي إحدى السبل الإبداعية والمبتكرة لتدوين الملاحظات..والتي "تُخـــــطــــــط" افكارك تخطيطاً كاملاً.
• خرائط العقل هي الجهاز الفائق لإسترجاع البيانات والوصول إليها، والموجود بالمكتبة الضخمة الموجودة فعلياً في ذهنك، والذي يتمتع بالقدرات المدهشة.
• خرائط العقل؟ تساعدك على إكتساب، وتنظيم ، وتخزين أكبر قدر تريده من المعلومات، كما تساعدك على تصنيف المعلومات بالطرق الطبيعية التي تجعل عملية الوصول إلى ما تريده عملاً سهلاً، وسريعاً.
• خرائط العقل؟ لها ميزة إضافية، فأنت تعتقد أنك كلما أدخلت قدراً أكبر من المعلومات إلي ذهنك، زادت كمية المعلومات المحشوة برأسك وزادت صعوبة استخراج أي معلومة منه ... إلا أن "خرائط العقل" ستقلب هذا الإعتقاد رأساً على عقب!
• إنك تمتلك فعلاً حاسوباً فائق التقنية ألا وهو عقلك!
• خرائط العقل هي إنعكاس لعمليات التفكير الطبيعية والمليئة بالأشكال التي يتمتع بها ذهنك وكذلك قدراته.
• سبع خطوات لرسم خريطة العقل (أنظر صــ51)
• هناك مثل صيني يقول : الصورة الواحدة أفضل من ألف كلمة.
• الخيال أكثر أهمية من المعرفة. (آلبرت أينشتاين)
• كيف تُلخص كتاباً في صفحة؟
----------------------------------
▬ لقد اكتشفت في علم النفس أن هناك عاملين مهمين للذهن في عملية التعلم الا وهما : "الربط الذهني" و "الخيال" ، وهو ما اكتشفه الإغريق! وبدأت أُعجب منذ تلك اللحظة بعقلي، وأدركت حقيقة قدراته وإمكانياته، حيث اكتشفت أن قدرات ذهني وإمكانياته أكبر مما كنت اتصور. وبدأت التركيز على الذاكرة، وتدوين الملاحظات، والإبداع حيث كان يبدو أن الإجابة على أسئلتي تكمن في هذه العناصر. صــ3

▬ الذهن يفكر بالإستعانة بالصور الحسية، والروابط المناسبة، والإرتباطات والترابطات تتشعب منها. ويستخدم الذهن الكلمات لكي يثير تلك الصور والروابط الذهنية حيث يقوم بتكوين صور ثلاثية الابعاد ذات روابط متعددة تشكل لنا معنى خالصاً. صــ38

▬ يقوم معظم الناس بتسجيل ملاحظاتهم أثناء المحادثات الهاتفية المهمة، فنجد مثلاً أن المحادثات الهاتفية المتعلقة بالتجارة والمال أكثر قابلية للتعقيد إلى حد كبير، كما أن من السهل فقدان المعلومات أثناءها إذا لم تكن مستعداً بشكل كافٍ، وبالمثل إذا كنت تخطط لقضاء عطلة، فلعلك تحتاج إلى تدوين تفاصيل رحتلك وتعد "خريطة العقل" الأسلوب الأمثل لهذا الغرض. صــ77

▬ يعد رسم "خرائط العقل" للكتب أمراً سهلاً. وفي الواقع، فإن الكتب قد "وضِعت" ، لكي يُرسم لها "خرائط عقل" ! ويمكن أن يكون هذا الأمر ذا فائدة لا تقدر بثمن بالنسبة للدارسة. حيث تُمكنك "خرائط العقل" من الإلمام بالمادة الدراسية قبل البدء فيها، بالإضافة إلى أنها تقدم مساعدة رائعة يمكنك الإستعانة بها في مجال الدراسة. صــ88












  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

النص، السلطة، الحقيقة (نصر حامد أبو زيد)


• يعتمد منهج تحليل الخطاب على الإفادة من "السميولوجيا" و "الهرمنيوطيقا" بالإضافة إلى إعتماده على "الألسنية" و "الأسلوبية" و "علم السرد".
• المنهج هو ناتج التفاعل العميقة جداً والخصبة بين سؤال الباحث وموضوع البحث.
• لا بد من إنجاز وعي علمي بالحضارة الحديثة، بأصولها وأسسها، وبإنجازاتها الحقيقية، مع ضرورة التمييز بين الإنجاز العلمي والفكري وبين الأيديولوجيات التي تلتبس بها عادة.
• هكذا تحددت قوانين إنتاج المعرفة في الثقافة العربية على أساس سلطة النصوص، وأصبحت مهمة العقل محصورة في توليد النصوص من نصوص سابقة.
• أيهما كان الأصل في صياغة معادلة النهضة. المشروع السياسي لمحمد علي أم الرؤية الفكرية للطهطاوي؟
• يقع الخطاب الديني بين مطرقة القراءة الأيديولوجية المغرضة وسندان القراءة الحرفية المثبتة لدلالة النصوص عند مستوى الدلالة التاريخية.
• النص في تعريفه المعاصر : سلسلة من العلامات المنتظمة في نسق من العلاقات تُنتج معنى كلياً يحمل رسالة. وسواء كانت تلك العلامات علامات باللغة الطبيعية - الالفاظ - أم كانت علامات بلغات أخرى، فإن إنتظام العلامات في نسق يحمل رسالة يجعل منها نصاً.
• وعملية السمطقة تلك تنقل اللغة من مجال "المواضعة" إلى مجال "الإستدلال" العقلي، أي تحولها إلى نسق من العلامات غير اللغوي.
-------------------------------
▬ كثيراً من العداء في مجال الفكر بصفة خاصة يرتد إلى "عدم الفهم" أو إلى عمليات "التباس" ناتجة عن سيطرة نزعة تتصور أن "ما في الأذهان" مطابق مطابقة تامة "لما في الاعيان" وتتزايد درجة "الإلتباس"، وما تُفضي إليه من "عدم الفهم" ، وما يترتب عليها من "عداء" ورفض، حين يكون "ما في الأذهان" قديم راسخ، لأنه يكتسب من "القدم" صفة العراقة التي تُضفي عليه مشروعية لا يجوز المساس بها أو الإقتراب منها، لأنها مشروعية مقدسة. صــ67

▬ لقد بلغ من سطوة اللغة وسيطرتها أن صار الوجود في منشئه الأول "كلمة". جاء في إنجيل يوحنا: "في البدء كان الكلمة" ، وفي القرآن أن الأصل في الإيجاد هو الأمر الإلهي التكويني "كن". و "اللوجوس" في الفكر اليوناني هو "العقل" الذي لا يظهر نشاطه إلا من خلال "الكلمة". حتى ذهب المفسرون لقول آرسطو: "الإنسان حيوان ناطق" إلى أنها بمعنى "عاقل" ، لأن النطق اللغوي هو مجال ظهور النشاط العقلي. صــ83

▬ هل يمكن القول بناء على ذلك أن "اللغة" تمثل "الرحم" الذي ينبثق عنه "الوعي" بكل أبعاده؟ نعم يمكن قول ذلك دون تردد، خاصة إذا أردكنا أنها ليست "معطى" ثابتاً، بل هي حالة سيرورة مستمرة وحيوية دافقة نابعة من قوانينها الخاصة، بدءأً من المستوى الصوتي وصولاً إلى المستوى الدلالي. إن اللغة نظام من العلامات، لا تشير العلامة فيه كما سبقت الإشارة - يقصد نظرية دي سوسير - إلى "الخارج" بشكل مباشر، بل تشير إلى "الصورة السمعية" التي هي الدال. وهذا "الدال" يُحيل بدوره إلى "الصورة الذهنية" أو "المفهوم" الذي هو "المدلول". هذا على مستوى "العلامة" المفردة، لكن اللغة نظام من العلامات التي تدخل في علامات أكثر تعقيداً على مستوى "نظام" النحو، وتزداد درجة التعقيد حدة حين نتجاوز حدود الجملة إلى "النص". صــ83
-------------------------------
▬ قد يتمتع خطاب ما في سياق إجتماعي تاريخي بعينه بالذيوع والإنتشار، الذي يؤدي إلى سيطرة وهيمنة على الخطابات الأخرى فيقوم بتهميشها وإلقائها خارج دائرة الضوء وبؤرة الإهتمام. لكن تاريخ الثقافة في كل المجتمعات الإنسانية يعلمنا أن هذه السيطرة والهيمنة لخطاب بعينه كانت تتم من خلال عوامل القهر السياسي والإذعان الإجتماعي وتزييف الوعي في أحسن الأحوال. لذلك يبرأ منهج تحليل الخطاب هنا - قدر الإمكان - من الإستسلام لأوهام اليافطات المستقرة - تراثياً وإعلامياً - لوصف بعض الخطابات وصفاً يستهدف وضعها في قلب "الدين" ذاته. هذا بالإضافة إلى أن "الدين" ذاته ليس إلا مجموعة من النصوص التي تتحدد دلالتها - بدورها - بالسياق، وذلك بوصفها "خطاباً". وكون الخطاب إلهياً - من حيث المصدر - لا يُعني عدم قابلية للتحليل بما هو خطاب إلهي تجسد في اللغة الإنسانية بكل إشكاليات سياقيها الإجتماعي والثقافي والتاريخي. صــ9

▬ لماذا حين يُذكر "التُراث" يتبادر إلى الذهن "الدين" أو الفكر الديني بصفة عامة والإسلامي منه بصفة خاصة؟ هذا سؤال يُمثل طرفاً من المشكلة التي نحدد بصدد مناقشتها، أما السؤال الذي يمثل الطرف الثاني منها فهو: لماذا يُلح علينا هاجس الماضي كلما حزّ بها أمر من الأمور أو مرت بأزمة من الأزمات وما أكثرها؟ فإذا كان التقدم يُشير إلى المستقبل ويدل على الحركة، فإن "التراث" يُشير إلى الماضي ويدل على السكون والخمود، وكأن العربي قد كُتِب عليه دون البشر كافة أن تسير قدماه إلى الأمام بينما يلتفت رأسه إلى الخلف، فلا هو يُحقق التقدم ولا يقنع بالحياة التي ورثها عن الأسلاف. ويظل المُشكل ماثلاً: كيف نُحقق التقدم دون أن نتخلى عن "التراث"؟ صــ13

▬ من الخطأ التاريخي أن يؤرخ لهذا الصدام بحملة بونابرت على مصر (1798 - 1801)، إلا إذا كنا نؤرخ للقاء مصر الأول بأوروبا، هذا مع تسليمنا بأن حملة نابليون تمثل أحد المفاصل الرئيسية في هذا الصدام. ومن شأن أي لقاء تصادمي أن يؤدي إلى رد فعل، لأن المهزوم عادة، إما أن يتبع المنتصر ويميل إلى تقليد الغالب بحسب أطروحة ابن خلدون، وإما أن يميل إلى التقوقع داخل الذات والإحتماء وراء أسوار هوية حقيقية أو متوهمة. لكن الذي حدث أن رد الفعل الإسلام/العربي لم يقع في دائرة هذا الطرف أو ذاك، ربما لان أوروبا المسيحية - هكذا تم وصفها - لم تكن جديدة تماماً بالنسبة للذاكرة الإسلامية. لقد كانت ثمة سوابق للقاءات عقلية وفكرية انسربت تأثيراتها في التراث المتواصل حتى لحظة التصادم. صــ27

▬ هكذا يبدو الخطاب التنويري شديد الجرأة في تحليل الواقع الثقافي وتشريحه، لكن تلك الجرأة تتحول إلى نوع من "التبرير" الذي يصل إلى "تحسين" كل ما يتصل بالتراث الديني. كان طه حسين جريئاً شديد الجرأة في نقد الواقع الثقافي، بل وفي نقد تاريخنا السياسي والأدبي، لكنه كان يقترب من التراث الفكري الديني على إستحياء. وسرعان ما تراجع عن بعض مقولاته الفكرية، وحذفها في الطبعة الثانية من كتابه "في الشعر الجاهلي" بعد تغيير العنوان (في الأدب الجاهلي). وهو نفس ما قام به زكي نجيب محمود حين غير عنوان كتابه من "خرافة الميتافيزيقا" إلى "موقف من الميتافيزيقا". ولأن مشروع علي عبد الرزاق "الإسلام وأصول الحُكم" كان نقداً مباشراً للتراث الديني، فقد تم اسكات صوت الرجل إسكاتاً شبه نهائي. والمشكلات التي تثور بين الحين والآخر حول تلك الرواية - "أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ مثلاً - أو تلك الأغنية أو هذا العرض المسرحي أو السينمائي، ناهيك عن المطلبة بأسلمة الآداب والفنون - بل والعلوم - تؤكد أن خطاب التنوير فشل في إحداث التنوير. وأحد اسباب هذا الفشل ترتد إلى عجزه عن إحداث وعي علمي حقيقي بالتراث الديني خصوصاً، وعي ينقل الثقافة، كما ينقل المواطن الفرد، من حالة إلى حالة أخرى، ومن مرحلة "الوعي الديني الغيبي الأسطوري" إلى مرحلة "الوعي العلمي" بالظواهر الطبيعية، والإجتماعية والإنسانية على حد سواء. صــ41

▬ في كتابات الطهطاوي لا نكاد نجد حضوراً لافتاً لإشكالية التراث، فقد كان المشكل المسيطر على خطابه مشكل "التقدم" تجاوزاً لحالة "التخلف" التي كشفها اللقاء مع أوروبا. كان "الإسلام" واقعاً حياً ماثلاً - وعلينا ألا ننسى أن الشيخ سافر إلى فرنسا إماماً لأعضاء البعثة في شؤون الدين - لا يتأبى على "الإتساع" للقيم الإجتماعية والفكرية الموجودة في بلاد التقدم. وحين زار الشيخ "محمد عبده" إنجلترا لأول مرة، عاد يقرر أنه وجد هناك "إسلاماً بلا مسلمين" في حين أن قومه "مسلمون بلا إسلام"، وهذا معناه أن الفارق "الأخلاقي" الذي وجده الطهطاوي بيننا وبين فرنسا - والمتمثل في بعض أنماط السلوك المتعلق بالإختلاط بين الرجل والمرأة - قد وجد تفسيره عند محمد عبده في "إختلاف العقيدة" ، دون أن يتجاوز ذلك إلى مجالات الحياة الأخرى المختلفة. هكذا أصبحت "العقيدة" تمثل "خصوصية الذات" من جهة، وأصبحت بمنأى عن إعادة التفسير أو "التأويل" من جهة أخرى. وبالفصل بين العقيدة والشريعة، أمكن إعادة تأويل الشريعة لتتسع لإستيعاب الجديد الذي أتت به أوروبا المتحدية - والمعتدية - خاصة في مجال استيعاب مؤسسات المجتمع المدني والتكنولوجيا. والسؤال ظل مكبوتاً في خطاب النهضة: هل هذا الفصل بين العقيدة والشريعة فصل مشروع؟ وهل العقائد موضوع يتأبى على النقد والتأويل؟ صــ42 -

▬ لقد آن الأوان أن يعي المفكر والمثقف العربي أن الحاجة إلى قطع "الحبل السري" الواصل بين السياسي والفكري باتت قضية "نكون أو لا نكون"، وذلك بالطبع دون إنكار ممارسة الفكر هي في عمقها ممارسة للسياسة، وأن ممارسة السياسة لا تنفك عن قاعدة فكرية صريحة أو مضمرة. إن للفكر آلياته وأهدافه وللسياسة آلياتها وأهدافها ومن الخطر أن يتنازل الأول عن آلياته ليكون في خدمة الثاني، حتى في حالة تنبني الدولة لمشروع فكري محدد الملامح أيديولوجياً، فواجب المفكر المنتمي إلى تلك الأيديولوجيات ألا يتنازل عن استقلاله ليبرر السلوك السياسي. إن الفكر - أياً كان انتماؤه بشرط أن يظل مفكراً - حارس للقيم ومدافع عنها، ومكانه الدائم في صف المعارضة بمعناها الإيجابي. والذي أقصده بالمعنى الإيجابي للمعارضة يستبعد المعنى السلبي الذي يفرض على المفكر المعارض أن ينتج أفكاره في سياق التعليق ورد الفعل المباشر على أطروحات السياسي. إن المفكر يظل مرتهناً بمشروع السلطة السياسية، ولو كان في صفوف المعارضة السياسية، طالما ظلت آليات إنتاجه للمعرفة تخضع لآليات السلوك السياسي. وعلى العكس من ذلك المعارضة الإيجابية للفكر، التي تتسمك بآليات الفكر وبقوانين إنتاجه ومنها كون الفكر في جوهره ممارسة سياسية. صــ53

▬ لا بد من كسر احتكار السلطة، واحتكار ما يمثل أدوات صُنع الوعي وصياغة الذاكرة على مستوى كل شعب من الشعوب العربية، وعلى مستوى الأمة كلها، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالنضال من أجل ٌإقرار التعددية وممارستها على مستوى الفكر وعلى مستوى المجتمع وعلى مستوى السياسة. إنها الديمقراطية بمعناها الشامل، ديمقراطية العقل، وديمقراطية الحياة المتمثل في حق البشر المتساوي في المشاركة في جني ثمار الناتج القومي، وديمقراطية السياسة المتمثلة في حق تداول السلطة وحق المشاركة فيها عبر المؤسسات الإجتماعية والثقافية والسياسية. صــ64

▬ إن تحويل النظام اللغوي إلى علامات سميوطيقية داخل نظام آخر عملية يُطلق عليها إسم "السمطقة". وهي عملية من السهل فهمها من خلال فهم شرح عبد القاهر الجرجاني لعمليات التحول الدلالي الذي يحدث في الأنماط البلاغية، خاصة "الإستعارة" و "التمثيل" و "الكناية"، حيث لا يتم إنتاج الدلالة من الألفاظ/العلامات، ولا من التركيب/النحو وحدهما، بل تنتج الدلالة من خلال تحويل "الدلالة الكلية" الناتجة عن تفاعل دلالات الألفاظ وعلاقات التركيب إلى "علاقة كلية" تميل إلى دلالة اخرى. هذه العلامة الكلية الناتجة عن علاقة سميوطيقية - صورة بصرية أو سمعية أو ذوقية أو شمية..إلخ - أشبه بالأيقونة. في عملية السمطقة تلك "يدل اللفظ على معناه الذي يوجبه ظاهره، ثم يعقد السامع من ذلك المعنى على سبيل الإستدلال معنى ثانياً". صــ217

▬ لا يكرر ابن رشد بنفس الحدة تلك الأسبقية التي حرص المعتزلة على تأكيدها، أعني أسبقية المعرفة على المعرفة الدينية بحيث لا تستقيم الثانية إلا على أساس الأولى. لكنه في حديثه عن التأويل يعرفه بأنه "إخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية من غير أن يخل في ذلك بعادة لسان العرب في التجوز من تسمية الشيء شبيهه أو سببه أو لاحقه أو مقارنة أو غير ذلك من الأشياء التي عددت في تعريف أصناف الكلام المجازي". وهو التعريف نفسه الذي حرص عليه المعتزلة ويقصرون التأويل عليه. واتفاق ابن رشد مع المعتزلة في جعل "المجاز" وسيلة التأويل الأساسية يبرز لنا اتفاقه معهم كذلك. وإن بطريقة ضمنية - في جعل "المعرفة العقلية" أساساً ضرورياً - للمعرفة الدينية لا تستقيم الأخيرة دون الأولى ولا تصح إلا بها. والمقدمة الأولى التي ينبني عليها هذا البناء يصوغها ابن رشد على النحو التالي : "وإذا كانت هذه الشرائع حقاً وداعية إلى النظر المؤدي إلى معرفة الحق فإنا معشر المسلمين نعلم على القطع أنه لا يؤدي النظر البرهاني إلى مخالفة ما ورد به الشرع فإن الحق لا يُضاد الحق بل يوافقه ويشهد له". صــ273

▬ كان ابن رشد في الحقيقة بصدد الهجوم الذي شنه الفقهاء على الفلسفة والفلاسفة معتمدين على حجتين : الأولى أن الفلسفة والمنطق ليست من علوم العرب، بل هي من علوم اليونان الأوائل الوثنيين الملاحدة، فهي تحمل بصمات وثنيتهم وإلحادهم. الحجة الثانية أن تعاطي المنطق والفلسفة، يُفضي إلى التشكيك في العقيدة السمحة الواضحة التي لا تحتاج إلى براهين المناطقة وأدلة الفلاسفة.

في دحض الحجة الأولى يقرر ابن رشد مبدأين هامين : الأول منهما ان المعرفة ومناهجها مما يجب الحرص على عدم اجتلابه من مصادره الاولى السابقة مهما كانت موغلة في القدم، إذ لا بد من متابعة المتأخر للمتقدم فيما أنجزه. المبدأ الثاني: إن مناهج المعرفة وأدواتها ووسائلها - يقصد المنطق والبراهين - مما لا علاقة له بالجنس أو الدين، ما دامت مكتملة فيها شروط الصحة من حيث هي أدوات ووسائل..صــ275

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

نبيك هو أنت .. لا تعش داخل جُبته! (وفاء سُلطان)



نقاط تناولها الكتاب:-
-----------------------------------------------------------
• ما هو الجهاز العقائدي وكيف يتشكل؟ ما مدى قوة تأثيره على حياة الإنسان؟ لماذا ليس سهلاً أن نتخلى عن عقائدنا؟ كيف نستطيع أن نُحسن عقائدنا، أو نستبدلها بأفضل منها؟
• لماذا تعمم تجاربك لمجرد أنها نجحت معك ذات مرة؟ أو ربما أنك ظننت ذلك، ولم تدرك مكونات التجربة فعممتها على تجارب كنت تظن انها هي نفس التجربة!!
• التعميم بحد ذاته جيد، لكنه عندما يُساء إستعماله يصبح غير ذلك.
• عندما نقول فلان من الناس مبرمج (مغسول) الدماغ، يحمل ذلك التعبير دلالات عضويّة تشريحية وكيميائية وليس فقط دلالات عقائديّة فكريّة.
•  لا نستطيع أن نغير قناعة ما إلا إذا دخلنا في تجربة معاكسة للتجربة التي أدت إلى تلك القناعة.
• هناك حاجز يمنع تسرب أية فكرة من الوعي إلى اللاوعي مالم تتوافق تلك الفكرة مع مثيلاتها الموجودة سلفا في اللاوعي.
• تبرز العقائد الدينية كمثال على تبني الناس لخلاصات الآخرين، دون أن يكلّفوا أنفسهم عناء التأكد من صحة تلك العقائد.
• القسوة التي يتعامل بها هؤلاء الأطفال هي نتيجة حتمية لذلك الإعتقاد الذي يتحكم بسلوك معتنقيه دون وعيهم.
• لا يوجد دين على سطح الأرض إلاّ وساهم في برمجة اللاوعي عند أتباعه.
• المشكلة في أن معظم عمليات البرمجة ـ وخصوصا البرمجة الدينية ـ تتمّ في السنوات الأولى من عمر الإنسان، والتي يكون الإنسان خلالها هشّا ضعيفا ولا يملك خيارا سوى أن يقبل خُلاصة الآخرين دون برهان.
• الخوف هو أكثر المشاعر البشرية قدرة على التحكم بالعقل وبرمجته بطريقة تخدم الغاية التي من أجلها مورس التخويف.
• كل عقيدة تدّعي خلوها من الريب، وبالتالي ترفض الشك والسؤال!
• الدين، كلعبة الدمينو، عندما تسقط أية فكرة فيه ينهار برمّته.
• كلانا- أنا والمسلمون- ننتقي من صندوق الإسلام. إنتقاؤهم للكزر الجيد لا يستطيع وحده أن يٌثبت مصدره الإلهي، أما إنتقائي للمعطوب منه فيستطيع أن ينفي ذلك المصدر.
• معظم العقائد الدينية تتبنى عامل الخوف لفرض ذاتها، أما الإسلام فلقد استبدل الخوف بالإرهاب!
• عندما يُجبر الإنسان على أن يجيب على سؤال لايريد أن يواجهه، يتخبط في جوابه محاولا أن يستهزأ بعقل من طرح السؤال.
We first make our habits, and then our habits make us. (John Dryden)
• لماذا يتجنب الناس التركيز على نقاط قد تصل بهم إلى خلاصات تتعارض مع البرمجة الأولية للـ اللاوعي عندهم؟
• طالما كانت وظيفة الدماغ هي الحفاظ على الحياة بأي ثمن، إذاًً يحتاج ذلك الدماغ أن يتبنى ليس فقط ما تثبته الحواس، بل كل العقائد التي تساهم في الحفاظ على الحياة سواء انسجمت مع ما تثبته الحواس أم تناقضت!
• الدماغ لا يهمه أن تتوافق العقائد مع معطيات الحواس، بل كل ما يهمه أن تساهم العقائد في الحفاظ على الحياة.
• يعتقد علماء النفس والسلوك بأن العقائد، وطالما تلعب دورا مهما في الحفاظ على الحياة، لن يكون من السهل تغييرها حتى ولو أثبتت الحواس والدراسات العلمية بطلانها.
• يجب أن تناقش العقائد بطريقة أخلاقية بعيدة عن الإستهزاء والسخرية، وإلاّ فإنها تثير لدى الآخر ردة فعل ضد محاولة التغيير. الإستهزاء والسخرية بعقائد الآخرين تعطيهم الحق بأن يدافعوا عن عقائدهم، وبالتالي تجعل مهمة التغيير أصعب بل أكثر استحالة!
• الإنحياز يقتل الحقيقة، وتضارب السلوك مع القول يدفن تلك الحقيقة. فالهادف إلى التغيير يجب أن يكون عادلا وغير منحاز، ويجب أن يتوافق سلوكه مع ما يدافع عنه!
• إن صُلحت العقائد تصلح الحياة، وإن فسدت تفسد الحياة. الحياة في تغيّر مستمر ولذلك تتطلب أن تخضع العقائد لمعدل التغيير نفسه.
• عقائدك هي البوصلة التي تقودك من يوم إلى يوم. قادتك إلى حيث أنت اليوم، وستقودك إلى المستقبل الذي تنتظره.
• اللاوعي لا يستطيع أن يميّز بين الحقيقة والوهم فيصدق كل ما يتسرب إليه.
• كم من الأحاديث والآيات التي لا تحمل أيّة قيمة أخلاقية تسللت خلسة إلى اللاوعي عند الإنسان المسلم ورقدت هناك كي تحركه وتتحكم بعواطفه وتصرفاته دون علمه.
• أنا سعيدة اليوم لأنني لم أساهم في خلق انسان مبرمج على أن يكره أو يحقد أو أن يقيّم الناس بناء على عقائدهم الدينية.
• اللغة هي الأداة التي تُستخدم عادة لبرمجة اللاوعي، وبالتالي للهيمنة على العقل.
• لا يستطيع الإنسان أن يرفع مستوى وعيه إلاّ باكتساب القدرة على الإصغاء.
• لو استطاع المسلم أن يتجاوز الهوس الجنسي الذي ابتلى به من جرّاء قراءة كتبه وأحاديثه لما انحدرت حياته في كل جوانبها الى هذا المستوى المتدني.
• وعقل المسلم سقط رهينة المسافة الممتدة من ركبة المرأة الى سرّتها!
• لم يذكر الإسلام المرأة في آية أو حديث إلاّ وتناول فرجها دون رأسها.
• اللغة هي الأداة التي تُستخدم من أجل برمجة الإنسان والهيمنة العقلية عليه، ويعتبر "التكرار" من أقوى الأساليب التي تُضمن نجاح تلك البرمجة.
• كيف إنتشرت الشيوعية في الصين؟ وكيف لها أن تتسلل إلى لا وعي نصف بليون صيني؟ هل يُمكن لنا أن نقول بأن هذا (غسيل دماغ) ؟
• الأمّة الإسلامية أمّة مفلسة على جميع الأصعدة إفلاسا أخلاقيا وفكريا وعقليّا ونفسيّا وتربويّا وحضاريّا، والأهم من كل هذا وذاك إفلاسا لغويّا!
• الإنسان هو ناتج بيئته ولذلك من الطبيعي جدا أن يكون المسيحي العربي مسلما في تصرفاته ربّما أكثر من المسلم غير العربي.
• لا أحد يستطيع أن يتصور قوة الكلمة وتأثيرها على برمجة العقول والتحكم بالسلوك!
• يتباهى المسلمون اليوم، وخصوصا هنا في الغرب، بعددهم ولا يكترثون لنوعيتهم. يذكّرني ذلك التباهي بقول انشتاين: ليس كل شيء قابل للعد يجب أن نعدّه، وليس كل شيء نعدّه ذي قيمة!
• يقول مثل صيني: عندما تسأل سؤالا تبدو غبيا لبضع ثوان، وعندما لا تسأل تظلّ غبيا مدى الحياة.
• القناعة، أيّة قناعة، تموت مالم نطعمها ونسقيها. القناعة التي تسللت إلى عقل المسلم بأن المرأة عورة، لا تستطيع أن تبقى هناك وتتحكم بسلوكه مالم يرحّب بها ويدغدغها!
• يحذر علماء السلوك واللغة الآباء والمربين من استخدام عبارات لغوية تحتمل تفسيرات سلبيّة لدى الطفل قد تسيء إلى شخصيته لاحقا.
• يقول فيكتور هيجو: بإمكانك أن تقاوم جيشاً من الغُزاة، لكنك لا تستطيع أن تقاوم فكرة وُلدت في اللحظة المناسبة.
• لقد برمج الإسلام أتباعه بطريقة قتلت لديهم القدرة على الإبداع، وذلك باحتكاره للحقيقة المطلقة تحت حدّ السيف وتحريمه للسؤال.
• من يدّعي أنه يحتكر الحقيقة المطلقة يُسيء إليها، ولذلك أساءت الأديان إلى مفهوم االله أكثر مما أحسنت!
• إحتكر الإسلام الحقيقة المطلقة ففوت على أتباعه البحث عنها، وأضاع عليهم كل فرصة للإبداع في سياق ذلك البحث.
• يستحيل أن يكتسب الإنسان الحكمة وهو خائف، ولذلك فشل المسلمون في أن يكونوا حكماء!
• الإسلام ليس دينا صرفا، بل هو جهاز عقائدي معقد ومبهم قَولب أتباعه منذ لحظة ولادته وحتى تاريخ اللحظة، ولم يسمح لهم أن يمارسوا أبسط أشكال حرياتهم.
•  إننا لسنا ضدّ الأديان ونحترم حق كل إنسان في أي يتبنى دينا، ولكن عندما يتجاوز أي دين حدود معبده يتحول إلى سلطة ديكتاتورية، وهذا ما نرفضه جملة وتفصيلا.
• لا يجوز وطء المرأة قبل إكمال تسع سنين، دواما كان النكاح أو منقطعا، وأما سائر الإستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة! (آية الله الخُميني، في كتابه تحريم الوسيلة)
• لا تتبجح بجمال دينك قبل أن تُسقط منه قبيحه.
• البيئة هي رحم الفكر، والصحراء هي رحم الإسلام. لانستطيع فهم الإسلام مالم نفهم الرحم الذي تشكل فيه وولد منه.
• إستنتج علماء النفس والسلوك، ومن خلال تجارب عدة ومختلفة، على أن الإنسان لا يولد إنساناً وإنما مخلوق قابل للتأنيس.
• منذ آلاف السنين أكد أرسطو على أنّ الإنسان يتعلم الأخلاق عن طريق التقليد، فهو يقلد ما يفعله غيره، ومع الزمن يتحول السلوك عن طريق التكرار إلى عادة متأصلة.
• يستطيع الإنسان الخروج من مصيدته العقائدية مالم يتحرر أولا من مخاوفه، تلك المخاوف التي تمنعه من سبر أغوار العالم المتاح له خارج حدود تلك المصيدة .. الخروج ليس سهلاً لكنه ليس مستحيلاً، والخطوة الأولى تقتضي أن نحرر عقولنا من مخاوفنا، ثم نبدأ السؤال.
• لا شيء أخطر على الحقيقة من أن نجرّد الناس من قدرتهم على طرح السؤال.      
• توماس جيفيرسون يقول: "اطرح سؤالك بحرية حتى ولو شكّك بوجود الله، فإن كان الله موجودا يجب عليه أن يدعو لإحترام العقل وليس للإستكانة للخوف".
• يقول فولتير: قيّم الناس من خلال أسئلتهم ولا تقيمهم من خلال أجوبتهم.
Seek first to understand then to be understood. (Stephen Covey)
• المسلمون لا يقرأون القرآن وإنما يتلونه.
• الإصغاء لا يقتصر على فهم ما نسمع وإنما على استيعاب ما نُقرأ أيضا.
• الجهاز العقائدي كالمبيوتر نستفيد دائما من برمجته، لكننا يجب أن نظلّ أسياده فنغير برمجته، كما نغير برمجة الكمبيوتر، عندما لم تعد تلك البرمجة ملائمة لتلبية حاجاتنا.
• الإصغاء بوعي إلى ما نسمع وما نقرأ هو الطريقة المُثلى التي نغربل بها الأفكار، فتبقى على ثمينها ونطرح غثها، ونضمن بالتالي برمجة عقائدية نظيفة تصلح لزماننا ومكاننا.
• عندما يكتسب المسلمون القدرة على الإصغاء سواء لما يسمعوه أو يقرأوه سيكونون قادرين على فهم البرمجة العقائدية التي تتحكم بحياتهم.
• أغلب عمليات البرمجة الفكرية تتم عن طريق الهيمنة العقلية، والهيمنة، تعريفاً، هي السيطرة على العقل بدون إرادته.
• أقوى عمليات الهيمنة العقلية تتم عن طريق زرع الخوف، ولذلك يبقى الدين بالإضافة إلى العقائد السياسية الشمولية من أقدر المؤسسات الإجتماعية على أن تتبنى الهيمنة العقلية كوسيلة للسيطرة على الناس.
• في عالمنا الإسلامي ليست الأزمة أزمة حاكم أو أزمة مال، إنها أزمة ثقافة وتربية وأخلاق!
• لقد عيّرت التعاليم الإسلامية المرأة بأفضل ما خصتها به الطبيعة، ألا وهو الدفق العاطفي الذي يتطلبه النجاح في الحياة.
الأخلاق لديها هي : الإلتزام بحدود ما بُغية حماية الحياة والعمل على تحسين نوعيتها.
• لم يعط الإسلام للطفل أية قيمة، اعتبره ملكية ولم يعتبره مسؤولية.
• متى يعي الإنسان المسلم أهمية أن يشعر طفله بالأمان، فالخوف من الغد يقتل لدى الطفل رغبته في أن يحيا كي يرى الغد؟!!
---------------------------------------------------

◄الجهاز العقائدي هو نسيج فكري متداخل ومعقد، يبدأ بالتشكّل منذ اللحظة الأولى للحياة ويستمر باستمرارها.
كل خيط في ذلك النسيج هو خلاصة لتجربة ما، والنسيج برمته هو خلاصة التجارب التي يمرّ بها الانسان خلال حياته. لايمكن ان ينطبق جهاز عقائدي لانسان ما على جهاز عقائدي لإنسان آخر مهما تشابهت تجاربهما، اذ لا يوجد شخصان على سطح الأرض يعيشان نفس التجارب.
كلّ خلاصة تمسك بالأخرى، وفي النهاية تشكل تلك الخلاصات نسيجا فكريّا متينا لا تستطيع أن تغيره سوى تجارب جديدة وخلاصات اخرى. صــ1

◄ القسم الأكبر من عملية البرمجة تلك تتم في السنوات الأولى من العمر، ولذلك يصبح اللاوعي عند الإنسان في سنواته اللاحقة مبرمجا، ولم يعد قادرا على إعادة النظر في الخلاصة التي سُجلت لديه، فراح يعممها على كل التجارب المشابهة للتجربة التي أدت إلى تلك الخلاصة. صــ2
◄ التركيز على جزء من التجربة وليس على التجربة كلها يدعى في علم النفس Negative or Positive Selective ، بمنعى أن الإنسان يركز على النقطة سواء سلبية أو إيجابية بشرط أن تخدم قناعاته السابقة.
أفضل من شرح تلك النقطة هو الشاعر العربي بقوله:
فعين الرضى عن كل عيب كليلة.......وعين السخط تبدي المساويا صــ8

◄ كنت أستمع مؤخرا لمقابلة مع شيخ مسلم. طرح عليه أحد الحضور سؤالا: هل يجيز الإسلام ضرب المرأة؟ فرد على الفور: أبدا أبدا....ضرب المرأة في الإسلام حرام! فسأله الشخص نفسه: ولكن وردت في القرآن كلمة "واضربوهن"! فرد الشيخ: كلمة "واضربوهن" هنا تعني داعبوهن بالمسواك!
فغرق الحضور في الضحك، وتساءلت في سريّ: متى يستطيع هذا المعتوه أن يركّز على نقاط تستطيع أن تصل به إلى خلاصات تتعارض مع تلك الفوضى العقائدية التي تُبرمج اللاوعي عنده؟!! صــ12

◄ أقدس غايات الحياة هي الحفاظ على الحياة نفسها.
العقائد تساعدنا على البقاء، ولذلك تتبرمج في الدماغ بطريقة عضوية عصيّة على التغيير.
أي محاولة لتغيير العقائد يجب أن تراعي خوف الإنسان على سلامة حياته إذا خسر عقائده.
يحتار علماء النفس والسلوك أمام ظاهرة تشبث الناس بعقائدهم رغم إثبات بطلانها، ويتساءلون: كيف يستطيع هؤلاء الناس أن يتمسكوا بعقائد وهم يروون بأمّهات أعينهم البرهان العلمي الذي ينفي مصداقيتها؟! صــ15

◄ الدماغ يميّز بين الحواس والعقائد كأدوات، ولكن لا يميّز بينهما من حيث الأهمية.
فأهمية الإعتقاد تساوي تماما أهمية الحواس. الحواس تساعد الدماغ على تحديد الخطر في المدى المرأي والمحسوس، والإعتقاد يساعد الدماغ على تحديد الخطر في المدى غير المرأي وغير المحسوس.
العقائد تقوم بوظيفتها بمعزل تماما عن الحواس، بمعنى أنها لا تحتاج إلى الحواس كي تحدد الخطر المحقق. صــ17

◄ معظم المعنيين بالتغيير كانوا يوما من المؤمنين بتلك العقائد التي يحاولون تغييرها، ولم يحتاجوا إلى الكثير من التجارب كي يغيروا عقائدهم، لماذا؟
لأن قدرتهم على التغيير وفهم ضرورياته وآليته هي موهبة كأية موهبة أخرى، وليس كل الناس يملكون تلك الموهبة.
الفنان الذي يملك موهبة الرسم عليه أن لايستهزأ بمن لا يعرف كيف يرسم. وهم بدورهم لا يملكون الحق بأن يستهزأوا بمن لا يملكون موهبة القدرة على التغيير وتبني الحقائق العلمية، وعليهم أن يستمروا في محاولاتهم بطريقة ذكية تتبنى الإحترام والمنطق والشفقة.
على المعنيين بالتغيير أن يركزوا إهتمامهم على الهدف البعيد المدى، وليس على منفعة آنية. يجب أن تكون غايتهم فرض العقائد المنطقية التي تحسّن نوعية الحياة، وليس أن يموتوا كي يثبتوا صحة أنفسهم. صــ20

◄ قام أحد علماء النفس بتجربة على 100 طالب طب، أعطى خمسين منهم كبسولات حمراء بعد أن أوهمهم بأنها تحوي منشطاً، والخمسين الآخرين كبسولات زرقاء بعد أن أوهمهم بأنها تحوي منوماً. لكنه في حقيقة الأمر وضع المنوم في الكبسولات الحمراء والمنشط في الكبسولات الزرقاء أي عكس ما أوهمهم به.
لقد نتج عن تلك التجربة بأن 50 % من الطلاب حصلوا على النتائج التي تتناسب مع اعتقادهم بما داخل الكبسولات. و50% حصلوا على نتائج تتناسب مع حقيقة التركيب الكيميائي للدواء الموجود فعلا داخل الكبسولات.
بمعنى آخر لعب الاعتقاد نفس الدور الذي لعبته الطبيعة الكيميائية للدواء.
يعلق الدكتور Henry Beecher من جامعة هارفارد على ذلك بقوله: فعالية الدواء لا تتعلق فقط بخصائصه الكيميائية، وانّما بمدى إيمان المريض بقدرة ذلك الدواء على شفائه. صــ21

◄ قام أحد المدرسين في إحدى الجامعات الأمريكية بتجربة بسيطة يؤكد فيها كيف تهيمن اللغة على العقل البشري وبالتالي تلعب دورا في تحديد قدراته.
لجأ إلى طلابه واستخدمهم كعناصر لتجربته، فقسمهم دون علمهم إلى مجموعتين.
قال للمجموعة الأولى: "لديكم مشروع من يقوم به سأضيف له عشرة نقاط على العلامة النهائية. المشروع هو إجراء مقابلة مع ثلاثة شخصيات "يستحيل الوصول إليها" كبيل كلينتون أو بيل غييت أو جينفير لوبيس".
وافق 6 طلاب من أصل 30 طالبا على القيام بالمشروع، لكنهم عادوا بعد المدة المحددة دون أن يحققوا أي هدف.
قال للمجموعة الثانية: "لديكم مشروع من يقوم به سأضيف له عشرة نقاط على العلامة النهائية. المشروع هو إجراء مقابلة مع ثلاث شخصيات " يكاد يكون الوصول اليها مستحيلا". وافق 17 طالب من أصل 30 على القيام بالمشروع وعاد عشرة منهم بعد أن أجروا المقابلة"
ما هو سبب الفرق بين النتائج التي حصلت عليها المجموعتين؟
لقد هيمن المدرس على عقول المجموعة الأولى بقوله "يستحيل الوصول اليها"، فبرمج اللاوعي عندهم على الخوف من الفشل، ولذلك لم يوافق سوى ستة طلاب على القيام بالمشروع، وعادوا دون يحققوا أي هدف.
كانت هيمنته في المرة الثانية أقل حدة، إذ قال لهم: "يكاد يكون الوصول اليها مستحيلا" ولذلك وافق 17 على القيام بالمشروع ونجح عشرة منهم في الوصول إلى الهدف.
وأنا على ثقة لو قال لمجموعة ثالثة " من السهل أن تصلوا اليها لو حاولتم" لجاءت النتائج أفضل بكثير.
لاحظوا معي بأن مجرد تغيير معنى العبارة قليلا لعب دورا كبيرا في تغيير النتائج، ناهيك عن إعادة النظر كليّا في اللغة المستخدمة! صــ25

◄ الطبيب النفسي توماس هاريس، وفي كتابه I’m ok-you’re ok ، يذكر أن سيّدة اتصلت به يوما تطلب موعدا لتأتي بطفلها المريض. عندما سألها عن سبب الزيارة قالت: ابني يعاني من حالة خوف عام، هو يخاف من الناس.. من المدرسة.. من الشارع... من الذهاب إلى الأماكن العامة...من كل شيء! فحدد لها موعدا.
في اليوم المحدد، اتصلت به السيدة تشكو من عدم قدرتها على جلب طفلها إلى العيادة لأنه يشكو من وعكة صحية، فأصرّ عليها أن تأتي بمفردها.
عندما وصلت، لم يكد يسألها سؤالا حتى استرسلت في قولها: "الطقس في الخارج بارد للغاية ولا يسمح بمغادرة البيت.... المترو يغص بالناس وأغلبهم مصابون بالرشح.... لا أحد يتقيد بالتعليمات الصحية....المرافق العامة غير نظيفة وأشعر بالغثيان كلما زرتها... سأنقل ابني من مدرسته فالمعلمة لا تشرح لهم قواعد النظافة عندما يتناولون وجباتهم...."
وهنا أوقفها الطبيب معترضا: يا سيدتي خيرا فعلت، فأنت من يحتاج إلى العلاج ومتى شفيت سيتحس ابنك!
تتسلل في تلك الحالة لغة الأم المشحونة بالخوف إلى اللاوعي عند طفلها فتبرمجه على الخوف من كل شيء. لا يسمح مستوى الوعي عنده في تلك السن أن يقوم بتصفية ما يدخل اللاوعي عنده، فيتبرمج لاحقا على الخوف من كلّ شيء إلى الحدّ الذي لم يعد يعرف عنده مصدر خوفه. صــ31

◄ جميع النقد الذي وجهته للإسلام لم يخرج عن كونه سؤالا حاولت أن أطرحه ثم أجد له الجواب.
ماذا كانت النتيجة؟!!
نوبة جنون ضربت أغلبهم فتدافعوا يرفسون ويركلون ويهددون ويتوعدون بالقتل والأرهاب!
لم يعتادوا على لغة الحوار، ولم يعتادوا على سماع أحد يطرح سؤالا!
البعض يحتج عليّ بقوله: ولكن الكتب الدينية الاخرى كالمسيحية واليهودية، على سبيل المثال، لا تقل عن القرآن في العنف الذي تطرحه!
قد يكون في هذا الإحتجاج بعض الصحّة، ولكن ما يميّز الإسلام عن غيره رفضه للسؤال!
طرحت على الكثير من المسيحيين واليهود أسئلة تتعلق بالعهد القديم والتوراة وكان الجواب الذي تلقيته من الجميع:
"إيماننا بما جاء في تلك الكتب لا يتعدى كونها مجرد سرد تاريخي لحوادث وقعت في ماض غابر. لانؤمن بحرفيّة ما جاء فيها ولا نتخذ منه شريعة على غرار ما يفعله المسلمون حيال القرآن. شريعتنا مدنيّة تستمد روحها وليس حرفيّتها من تعاليمنا. نضعها على محك السؤال ونمتلك الحقّ أن نغيّرها كلما عجزت عن مواكبة الزمان والمكان"
معظم اليهود والمسيحين لا يعتبرون كتبهم الدينية كلاما حرفيّا من الله، ولذلك إمكانية الشك وطرح السؤال حول مصداقيتها واردة في كل زمان ومكان.
في جهازهم العقائدي لا يوجد كلام حرفي لله الاّ الوصايا العشرة وكل ما عداه قابل للأخذ والعطاء. صــ32

◄ على أيّ أساس بنى المسلمون اعتقادهم الراسخ بأن الغرب مبتلي بالاباحية بينما هم أشرف من على سطح الأرض؟!!
لا أريد أن أتستر على إباحية الغرب فالأمر لا يعنيني ولا يعنيهم، ولكن أريد أن أدحض لغة ساهمت ـ وما زالت تُساهم ـ في تشويه أمّة تستحق كغيرها من الأمم أن تعيش حياة جديرة بالإنسان، وقد طال انتظارها لتلك الحياة!
الغرب لا يتستر على الجرائم التي تحدث في بلاده، وبكبسة زر واحدة تعرف كم عدد النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب في حقبة زمنية معينة في مدينة أمريكيّة ما.
هم يفعلون ذلك انطلاقا من قناعاتهم بأن الاعتراف بالمشكلة هو بداية الطريق لحلّها.
العقيدة الاسلامية تأمر أتباعها أن يتستروا على معاصيهم "واذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا".
التستر على المعاصي لا يلغي وجودها، بل يحوّل الامة التي تعتمده كعقيدة الى ثمرة تعفّن لبّها!
المعاصي تنهك المجتمعات الإسلاميّة. الكلّ في تلك المجتمعات مذنب، ولكن طالما يرتكبون المعاصي وراء الأبواب الموصدة لا أحد فيه مسؤول!! صــ35

◄ الطلقة التي تراها لا تصيبك، والفكرة كالطلقة!
عندما نرفع مستوى وعينا لندرك أبعاد أية فكرة ترقص في ساحة وعينا وآثارها على سلوكنا سنكون قادرين على أن نقرر بعقلانية هل نسمح لها بدخول حيّز اللاوعي أو نمنعها!
للتكرار سطوته، ومتى سمحت لفكرة ما أن ترقص طويلا في ساحة الوعي تزداد فرصة تسللها إلى اللاوعي مهما تعارضت تلك الفكرة مع البرمجة الأولية للاوعي.
كما تنتعش الأسواق بكثرة العروض وتنافسها كذلك تنتعش العقول بكثرة الأفكار وتفاعلها. صــ44

◄ [...] تلك الأحكام الجائرة هي التي غزت قناعة الرجل والمرأة على حد سواء بأن المرأة مخلوق دوني، وكُتِبَت لتلك القناعة أن تعيش اربعة عشر قرناً، وأن تتحكم خلسة بسلوك معتنقيها. الإنسان سجين جهازه العقائدي، ولن يستطيع أن يخرج منه مالم يُدرك حدود جدرانه. فمتى يُدرك الرجل المسلم جدران سجنه كي يتجاوزها وينطلق بنفسه إلى فضاء إنسانيته الأرحب؟!! صــ51

◄ إذا كان الله موجودا فالمفروض أن يكون عالما بطبيعة مخلوقه وامكانياته وتركيبته البيولوجية الجسدية والنفسية، ولذلك لا مجال هنا لأن يخطئ في إرسال رسالة غامضة وقابلة لأكثر من تفسير كي لا يُسقطه في مغبطة التفسيرات السلبية التي تسيء أكثر مما تُحسن.
أغوص كلّ يوم في عمق ما يٌكتب عن الإسلام والمسلمين، وتكاد تكون رسالة من يدافع عن الإسلام واحدة وهي التي تقول: الخلل في المسلمين وليس في الإسلام فلقد أساء بعضهم تفسير التعاليم الإسلامية بالإضافة إلى أنّ الغرب يسعى لتدمير الإسلام والإساءة إلى صورته.
لا تستطيع أن تسيء إلى صورة لا تحتمل التفسيرات السلبية. فالخلل دوما في الرسالة التي تحتمل التفسيرات السلبية وليس فقط في المفسّر نفسه.
ليس الخلل في أن طفلك قد أساء فهم عبارتك "لا تتكلم مع الغرباء" فخرج إلى الحياة فاشلا في إقامة علاقة إجتماعية سليمة ومتوازنة، ولكن الخلل في العبارة ذاتها لأنها ليست واضحة وليست كاملة وتحتمل أكثر من تفسير خصوصا ومقدرة الطفل اللغوية غير كافية لإستشفاف الغاية من ورائها. صــ55

◄ الغرب، ياسادة، لا يسعى لتدمير الإسلام، بل للحفاظ عليه!
للغرب مصالح في البلدان الإسلامية، تلك حقيقة لا أحد يستطيع إنكارها، والحفاظ على الإسلام هو الطريقة الوحيدة التي تضمن للغرب مصالحه. لا تستطيع أن تسيطر على أمة إلا إذا "جحشتها"، وأقصر طريق لتجحيش أي أمة هو أن تغرقها في هوسها الديني. صــ57

◄ يحاول الكثيرون من علماء النفس في أمريكا الغوص في سايكولوجية الإنتحاري الذي يقدم على تفجير نفسه وقتل غيره من الأبرياء بلا أدنى درجات الشفقة والرحمة. لكنني أصرّ، ومن خلال عملي وعلاقتي بهم، على أن أهم تلك الأسباب هو القمع الجنسي الذي يمارسه الإسلام على الإنتحاري ـ ومعظم الإنتحاريين في ذروة عنفهم الجنسي ـ ثم غسل دماغه على أنه سيكون خلال ثوان في جنّة النعيم ينتقل بقضيبه المنتصب والمتدفق كنهر صاخب من حورية إلى أخرى!
الباحث في الكتب الإسلامية عن التعاليم التي تتناول الجنس يُصاب بحالة غثيان أمام ضحالتها وقدرتها في الوقت نفسه على قمع أتباعها وترويضهم على تبني العنف من أجل إشباع ذلك القمع. صــ71

◄ أفضل من يستطيع ان يسأل هم الاطفال، لأنهم يسألون بلا حدود، بلا قيود وبلا خلفيات. هم، ومن خلال أسئلتهم، يسعون لبناء جهازهم العقائدي، الحرية التي نسمح لهم بها أن يسألوا وطبيعة أجوبتنا تحدد في المستقبل ماهية ذلك الجهاز. هم مخلوقات جاهزة للتعليم، ويجب أن يتم تعليمهم ضمن بيئة ديناميكية تسمح بحرية السؤال وبحرية البحث عن جواب، وإلا تحول التعليم إلى عملية تلقين وبرمجة تكرس الواقع وترفض تغييره نحو الأفضل.  في البيئة الإسلامية يولد الطفل مقموعا، يقتل النمط التربوي المتبع في تلك البيئة لدى الطفل غريزة الفضول وهي مازلت في مهدها. كل فعل يقوم به تلقائياً لا يسمع تعقيباً سوى إحدى كلمتين إما "عيب" وإما "حرام". في الحالة الأولى يحس بالعار من العيب الذي اقترفه، وفي الحالة الثانية يحس بعقدة الذنب من الحرام الذي ارتكبه، وكل من هذين الإحساسين يكفي لتدمير حياته. صــ97

◄ ألف وأربعمائة عام والمسلم يقرأ الآية التي تقول:"ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين" دون أن يمتلك القدرة على أن يطرح سؤالاً: هل يُعقل أن يصف الله نفسه بالمكر؟!! لكنه في الوقت نفسه مبرمج على أن يجيبك عندما تلقي في وجهه ذلك السؤال بقوله: ولكن مكر الله يختلف عن مكر الناس!. لو اردت أن تحرف المزيد من أعصابك وتسأل: لكن لم تُميز الآية بين مكر الله ومكرهم، فعندما يؤمن الرجل بأن الله ماكر يسعى باللاوعي لأن يتشرب إلهه كمثل أعلى فيخرج إلى الحياة هو الآخر ماكر. عندما يحاول أن يجرك إلى دوامة من الجدل لا تستطيع أمامها أن تعرب علك تنجو بما تبقى من أعصابك!. لا تستطيع أن تكون ماكراً مالم تكن غشاشاً كذاباً منافقاً مجرداً من كل قيمة أخلاقية. صــ107

◄ سُئل عالم الرياضيات والفيلسوف البريطاني الشهير Bertrand Russell: لنفرض أنك مت ووجدت الله حقيقة، كيف ستبرر إلحادك وماذا ستقول له؟ رد على الفور: سأقول له، يارب لقد خلقتني عالماً في الرياضيات، وعالم الرياضيات لا يؤمن بشيء مالم يكن هناك برهان يُثبت وجوده، لماذا لم ترسل لي البرهان؟!!. لكن زميله عالم الرياضيات والفيلسوف الشيهر Blasé Pascal يبدو أكثر تساهلاً فيما يتعلق بهذا الأمر، إذ يقول: "هناك إحتمالين لا ثالث لهما، إما الله موجود وإما غير موجود. وإذا آمنت به وكان موجوداً ستنال جنته، وإن لم يكن موجوداً لن يضرك الأمر، ولذلك من الأفضل أن تؤمن به". يعترض على عبارته الأخيرة " ولذلك من الأفضل أن تؤمن به" الفيلسوف والمفكر الأمريكي Richard Dawkins بقوله:"الإيمان بالله ليس قرارا تستطيع أن تتخذه، وإنما حاجة ملّحة يشعر بعض الناس أنهم لا يستطيعون أن يعيشوا بدونها، والبعض الآخر يشعرون أنهم لا يحتاجونها". هذا صحيح، فقد تذهب كل يوم إلى معبدك وتصلي حتى تقوم الساعة ولكن يبقى في داخلك شك بوجود الله. لذلك كل الطقوس والشعائر الدينية التي يقوم بها الإنسان لا تستطيع أن تثبت إيمانه، مادام في داخله شك بجدوى ذلك الإيمان. صــ108

◄ عندما أُصغي إلى خبطة الجمعة في أي بلد إسلامي وأعي كل كلمة قيلت فيها، أستغرب كيف يستمع ملايين الناس إلى تلك الخطب، بما فيهم أصحاب الشهادات العليا من أطباء ومهندسين وعلماء رياضيات وخبراء في علم النفس، ولا يشنقون خُطبائهم! لكن يتبدد استغرابي عندما أعلم علم اليقين بأن معظمهم لا يُصغي، وبالتالي لا يفهم ما يُقال في تلك الخطب! وطالما لا يفهمون ما يقال فيها هم لا يستطيعون أن يطرحوا أسئلة حول أخلاقية ومصداقية ما جاء في تلك الخطب. كيف يُصغي طبيب مُسلم إلى المأذون السعودي الشيخ محمد المعبىء، وهو يفتي بأنه يحق لولي الفتاة أن يعقد قرانها على من يختاره وهي في السنة الأولى من عمرها، كيف يُصغي إليه ولا يُطالب بحجره؟!! صــ110

◄ كنت مؤخرا أصغي إلى حديث مسجّل للداعية الإسلامي المصري الشيخ الشعراوي يشرح فيه "الإعجاز العلمي" للآية القرآنية:انحكوا ما طاب لكم من النساء!. يقول: "لقد أثبتت الإحصائيات العلمية بأن عدد النساء يفوق بكثير عدد الرجال في العالم، ولذلك ربنا سبحانه وتعالى ولحكمة عنده حلل الزواج بأربعة كي لا يحرم إمرأة من متعة الجنس والإنجاب!. ولكي لا أظلم الشيخ الشعراوي، يجب أن أعترف بأنه ليس أول معتوه يدلي بتلك "الإحصائيات العلمية"، فلقد سبق وسمعتها منذ أن كنت طفلة. جمهور الشعراوي مبرمج على الخوف من السؤال ومن عواقبه، والتي قد تكون الكفر إحداها، لذلك يسمح لعبارة "الإحصائيات العلمية" بالتسلل إلى اللاوعي عنده والهيمنة عليه، دون أن يسأل عن مصدر ومصداقية تلك الإحصائيات! هو لا يُصغي إلى حرفية ما يقوله شيخه، وطالما لا يُصغي فهو في مأمن من الوقوع في مغبة السؤال، وبالتالي في مأمن من الكفر بالله. عدم الإصغاء هو طريقة يلجأ إليها اللاوعي كي يخفف عن الوعي مسؤولية مواجهة ما يصغي إليه. إحصائيات علمية؟!! من أين حصل "العالِم" الإسلامي الشيخ الشعراوي على تلك الإحصائيات؟!! من مراكز الإحصائيات العالمية في مكة، أم في الازهر؟!! أم هو يستجير الغرب الكافر كي يبرر ما جاء في تشريعه؟!! منذ أن عرف العالَم علم الإحصاء، والإحصائيات تؤكد على أن عدد الولادات من الذكور هي أعلى قليلاً من عدد الولادات من الإناث، وطبعاً لأمنا الطبيعة في ذلك حكمتها.صــ117

◄ يكرر جهابذة المسلمين اليوم، وخصوصاً أثناء رد بعضهم على ما أكتب، سيمفونية تقول: وهذا ما أثبته العلم الحديث!!. فكل ما يثرثرون به يلحقونه بتلك العبارة، وهم مطمئنون لا أحد سيشكك في مصداقيتهم ويسألهم"أين يوجد ذلك العلم الحديث الذي يثبت ما تقولونه؟". هم مطمئنون طالما بقي الخوف من حد السيف عاملاً من عوامل نجاح هيمنتهم على عقول اتباعهم. صــ119


◄ في عُقر اللاوعي عند الإنسان المسلم استقرت صورة مشوهة لمخلوق كامل، ألا وهي المرأة. تبرمج ذلك الإنسان على أن المرأة ناقصة عقل، والإنسان - ذكر أم أُنثى - هو في حقيقة الأمر من قال له مربوه بأنه هو في السنوات الأولى من حياته. يسعى في وعيه وفي حيز اللاوعي عنده لُيثبت بسلوكه صحة تلك الهوية التي لصقوها به. لم يشرح الإسلام في بداياته لماذا خُلقت المرأة ناقصة عقل، وما الحكمة من أن ينهش الله قطعة كبيرة من عقلها ثم يتقيأها في سلة مهملاته. لكن اليوم يحاول بكل جهده أن يستر فضائح سلفه! تقر آذاننا جوقة من الألسنة الداشرة التي تتناول الفضائح، وتلحقها بالقول: ولقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة صحة ذلك!!. هم لا يشيرون إلى مصدر تلك الدراسات، ويبقى السامع في حيرة من أمره: هل توصولوا إليها في مراكز الدراسات والأبحاث العلمية في مكة، أم في الأزهر، أم في كهوف طورا بورا حيث يقيم خليفة المسلمين؟!!. يثرثر البعض منهم، وبينهم للأسف نساء، فيقول"لقد أثبت العلم الحديث بأن المرأة عاطفية! ثم يتابعون: وإستناداً إلى ذلك نستطيع أن نثبت بأن المرأة كمخلوق عاطفي ليست كاملة عقلياً، وليست قادرة على أن تحتفظ بذاكرة سليمة، وهذا ما يثبت صحة الآية التي تعطي شهادة المرأة نصف مصداقية الرجل. صــ133

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS