بحوث غير مألوفة (برتراند رسل)


• يتميز البريطانيون بين أمم أوروبا المعاصرة من جهة بتفوق فلاسفتهم، ومن جهة أخرى احتقارهم للفلسفة. وفي الناحيتين يبنون حكمتهم.
• مدينة أفلاطون هي نسخة عن المدينة الخالدة التي وضعت أسسها في السماء، ولربما استطعنا في السماء أن نتمتع بنوع من الوجود الذي تعرضه لنا، ولكن إذا لم نستطع التمتع به على سطح الأرض فهذا أسوأ النتائج.
• يجب علينا أن نأمل بأن من الممكن ان تسود نظرة اكثر عقلانية لأننا نستطيع فقط بإحياء التجربة الليبرالية والتسامح بأن نجعل العالم باقياً على قيد الحياة.
• النظرة التجريبية للمعرفة - التي أعتقد بها مع بعض التحفظات - هي في منتصف الطريق بين العقائدية والشكوكية.
• إذا كان من المشكوك به أن يذهب الضالون أو الهراطقة إلى جهنم فإن الحجة في التعذيب لا تساوي أي قيمة.
• إن شيئاً من الفلسفة هي ضرورة للجميع ما عدا أولئك الذين خلوا من كل فكر، وفي غياب المعرفة تصبح هذه الفلسفة بصورة أكيدة فلسفة حمقاء.
• الدوغمائية أو التعصب هي عدو للسلام وحاجز لا يمكن تجاوزه ضد الديمقراطية. وفي الوقت الراهن، كما في الأزمنة السابقة على الأقل، أصبح التعصب أكبر عقبة ذهنية للسعادة البشرية.
• الدوغمائية المتعصبة والشكوكية كلاهما، في معنى من المعاني، فلسفات مطلقة، أحدهما واثق من المعرفة، والآخر واثق من عدم المعرفة.
• علينا أن نكون حذرين ضد ثلاثة مخاطر: 1-نهاية أو انقراض الجنس البشري. 2- الردة إلى البربرية. 3-تأسيس دولة كلية من العبيد تنطوي على شقاء الاكثرية الساحقة، واختفاء كل تقدم في المعرفة والفكر.
• الشك الأول لديكارت كان بما أعتقد، حقيقياً بمقدار ما يكون كذلك في رجل اضاع طريقه، ولكنه كان يقصد به أيضاً أن يحل محله اليقين في أقرب برهة ممكنة.
• إن بعث الجسد الذي هو مادة من عقيدة الرسل، هي اعتقاد تنتوي على كثير من النتائج الغريبة..
• إن أُلئك الذين يفكرون بجد بأن الخطيئة عصيان لله مجبرون على القول بأن الله ليس قادراً على كل شيء.
• إن العلم الذي وجب عليه دائماً أن يشق طريقه ضد العقائد الشائعة، يخوض الآن واحدة من أصعب المعارك في حقل علم النفس.
• الناس الذين يحسبون أنهم يعرفون كل شيء عن الطبيعة البشرية هم دائماً وبدون أمل في خضم من الأوهام حينما يعالجون أي حالة شاذة.
• أولئك الذين يُعاقَبون قلما يتعلمون أن يشعروا شعوراً حسناً نحو ألئك الذين يعاقبونهم.
• العقائد تبتديء في الطبقات الإجتماعية العليا، ثم تغرق كالوحل في نهر بالتدريج إلى أسفل في السلم التربوي، وقد تحتمل ثلاثة آلاف أو اربعة آلاف من السنين لتغرق تماماً.
• أنا لا أثق بجميع التعميمات الشاملة عن النساء التي تتميز لهن أو لا تتميز، سواء كانت من الذكور أو الإناث، أو قديمة أو حديثة، وكل ذلك معاً ناجم عن الإفتقار إلى التجربة.
• لنتجنب مختلف الآراء الحمقاء التي تتعرض لها البشرية، ليس ثمة حاجة إلى عبقرية تفوق العقل الإنساني. فبضع قوانين بسيطة ستحفظك، لا من الأخطاء بل من الأخطاء الحمقاء.
• الظن بأنك تعرف بينما أنت في الواقع لا تعرف هو خطيئة فادحة، نتعرض لها كلنا..
• أكثر أنواع الجدل وحشية هي التي تتعلق بأمور ليس لها دليل طيب في كلا الحالتين. فالتعذيب يُستعمل في اللاهوت، لا في الحساب، لأن في الحساب معرفة، ولكن في اللاهوت رأياً فقط.
• الخوف هو المنبع الرئيسي للخرافة، وأحد المصادر الرئيسية للقسوة. وقهر الخوف هو بداية الحكمة في التنقيب عن الحكمة، وكذلك في المسعى لإيجاد طريقة ذات قيمة في الحياة.
• إن تعليم الدولة هو ضروري بشكل واضح، ولكن من الجلي أيضاً أن هذا النوع من التعليم ينطوي على بعض المخاطر التي يجب أن تتوفر فيها بعض التحفظات.
• المدرسون هم أكثر من أي طبقة أخرى حراساً للحضارة. فيجب أن يدركوا بصورة صميمية ماهية الحضارة، وأن يكونوا راغبين بإضفاء موقف حضاري على تلاميذهم.
• لا يستطيع إنسان أن يكون مدرساً جيداً إلا إذا انطوى على مشاعر من المحبة الحارة ازاء تلاميذه وعلى رغبة حقيقية أن يمنحهم ما يعتقده هو نفسه بأنه ذو قيمة.
• إن المدرس، كالفنان، والفيلسوف، والأديب، يستطيع أن ينجز عمله بشكل ملائهم إذا شعر بأنه فرد يقوده حافز باطني مبدع لا تقيده ولا تسيطر عليه سلطة خارجية.
• لقد كان لسيطرة الذكور بعض النتائج المؤسفة. فقد جعلت أهم علاقات وثيقة بشرية، وهي علاقة الزواج، علاقة سيد وعبد، بدلاً من أن تكون بين شريكين متساويين.
• معرفة الحقيقة هي أصعب بكثير مما يحسب الناس، والعمل بالعزيمة الصارمة على أساس الإعتقاد بأن الحقيقة هي احتكار طرفهم، هي بمثابة دعوة للكارثة.
• ربما وأنا أكتب أكاد لا أجرأ بأن آمل، في أن تكون القنبلة الهيدروجينية، عاملاً في إخافة البشر وجعله يلجأ إلى العقلانية والتسامح. فإذا حدث هذا فسيكون لنا سبب نتذرع به لمباركة مخترعيها.

=================================================
▬ النظرية الحديثة للذرة هي حقيقة براجماتية لأنها مكنتنا من بناء قنابل يدوية: ونتائجها هي ما يسميه الذرائعيون بظن أمراً مرضياً. ولكن ليس من غير المحتمل بأن نظرية أخرى مختلفة قد توجد مع الزمن وتعطي تفسيراً أفضل للحقائق المشاهدة. والنظريات العلمية هي مقبولة كفرضيات مفيدة توحي بالقيام بتنقيب أقصى، وأن فيها عنصراً من الحقيقة تستطيع بواسطته أن توحد أو تدغم المشاهدات الموجودة، ولكن ليس ثمة رجل عاقل يعتبرها كاملة بصورة ثابتة. صــ28

▬ إن عالمنا المضطرب والصعب يحتاج إلى أشياء كثيرة إذا أُريد له أن ينجو من الكارثة، وبين هذه الأشياء الأكثر ضرورة أن الأمم التي لا تزال تتمسك بالعقائد الليبرالية يجب أن تصبح هذه العقائد لها حميمية في القلب وعميقة، لا مدافعة عن العقائديات في اليمين أو اليسار، بل مقتنعة بعمق بقيمة الحرية، والتحرر العلمي، والإحترام المتبادل بين الناس؛ لأنه بدون هذه الحقائق يصبح من المتعذر أن يكون كوكبنا هذا الموحد تقنياً والمنقسم سياسياً أن يبقى على قيد الحياة. صــ31

▬ التأمل الفلسفي فيما لا نزال لا نعرف قد بين بأنه ذا قيمة اولية للمعرفة العلمية المضبوطة. فظنون الفيثاغورسيين في الفلك، وأناكسيمندر في التطور البيلوجي، وديموقريطس في تركيب المادة الذري، زود رجال العلم فيما بعد من الأزمنة بفرضيات، كانت لولا الفلسفة متعذرة الوصول إلى أفهامهم. ويمكننا القول بأن الفلسفة من الناحية النظرية على الأقل، جزئياً، تنطوي على وضع أطر للفرضيات الشاملة الكبرى الذي لم يستطع العلم حتى الآن تجربتها وقياسها، ولكن حتى يصبح في الإمكان تجربة هذه الفرضيات، تصبح عندما يتم تحقيقها، جزءاً من العلم ولا تعود محسوبة "كفلسفة". صــ35

▬ إذا ظلت أمريكا والإتحاد السوفييتي على قيد الحياة كدولتين منظمتين، فسيتحاربان مرة ثانية فوراً. وإذا انتصر الجانب الواحد فسيحكم العالم، وأن حكومة موحدة من البشرية ستظهر إلى عالم الوجود، وإلا فقد تفنى البشرية أو الحضارة على الأقل. وهذا لا بد أن يحدث إذا افتقرت الأمم وحكامها إلى الرؤية البناءة. صــ47

▬ لقد حددت الفلسفة بأنها "محاولة عنيدة خارقة للتفكير بوضوح"، وإنني لأفضل أن أحددها "بأنها محاولة ذكية بصورة خارقة للتفكير بخطأ". ومزاج الفيلسوف نادر الوجود، لأنه يجب أن يضمن صفتين متضاربتين إلى حد ما: من جهة رغبة قوية للإعتقاد برأي شامل عن الكون أو الحياة الإنسانية، ومن جهة أخرى، العجز عن الإعتقاد بصورة مقنعة إلا فيما يظهر بأنه من الأسس الفكرية. وكلما كان الفيلسوف عميقاً، لا بد أن تصبح أكاذيبه أكثر تعقيداً ومهارة وذلك لكي تحدث فيه حالة القبول الفكري المرغوب فيه.. ولهذا السبب كانت الفلسفة غامضة. صــ55

▬ الإنسان حيوان عاقل-هكذا على الأقل ما أُخبرت به. وطيلة حياة طويلة، قد فتشت بإجتهاد عن دليل لدعم هذا القول، ولكنني حتى الآن لم يرافقني الحظ بالعثور عليه، مع أنني فتشت عنه في كثير من الأقطار المنتشرة في ثلاث من القارات وبالعكس، رأيت العالم يغرق في بحر من الجنون. صــ79

▬ إنني لأشعر بالصدمة من تجديف أولئك الذين يحسبون أنفسهم أتقياء-كالراهبات مثلاً، اللائي لا يستحممن دون ان يتسربلوا ثياب الإستحمام. وحينما يُسألون، لماذا، إذ ليس ثمة رجل يراهنّ، يجبن: "ولكنك تنسى الإله الطيب". وفي الظاهر يتصورن الإله كــ توم Tom الذي يسترق النظر الذي تمكنه قوته المطلقة من أن يرى مجتازاً جدران الحمام، ولكنه يفشل من دثار الحمام. وهذه النظرة تدهشني لغرابتها. صــ83

▬ حينما نهجر عقولنا، ونعتمد على النصوص المنقولة، فليس ثمة نهاية لإضطرابنا. وأي نص منقول؟ العهد القديم؟ العهد الجديد؟ القرآن؟ من الوجهة العملية، يختار الكتاب الذي يعتبر مقدساً من قبل المجتمع الذي يولودون فيه ومن هذا الكتاب يختارون الأجزاء التي تروق لهم، ويتجاهلون الأجزاء الأخرى...صــ89

▬ في إحدى الفرص جاءني رجل يطلب مني أن أوصيه ببعض كتبي، لأنه كان معنياً بالفلسفة. فعلت ذلك، ولكنه عاد في اليوم التالي قائلاً بأنه كان يقرأ واحداً من هذه المؤلفات فوجد عبارة واحدة فقط أمكنه فهمها، وأن عبارة أخرى بدت له خاطئة. وسألته ما هي، فقال: هي العبارة التي تنص على أن يوليوس قيصر ميت. وقلت له لماذا لا توافق على ذلك، فأصلح قامته وقال:"بأنني انا يوليوس قيصر". وهذه الأمثال قد تكفي بأنك لا تستطيع أن تتاكد من أنك على حق في كونك شاذاً في الوقت نفسه. صــ104

▬ أرسطو، بالرغم من شهرته، مليء بالسخافات. فهو يقول بأن الأطفال يجب أن تحمل بهن النساء في الشتاء، حينما تكون الرياح بإتجاه الشمال، وأن أولئك الذين يتزوجون في سن صغيرة جداً يكون أولادهم من الإناث. وهو يخبرنا بأن دم الإناث هو أكثر سواداً من دم الذكور، وأن الخنزير هو الحيوان الوحيد المعرض للحصباء، وأن فيلاً يتألم من الدرق يجب أن  تفرك كتفاه بالملح، وزيت الزيتون، والماء الساخن، وهلمجرا. ومع ذلك، فهو يُعتبر من الأكثرية الساحقة من فلاسفة أسطون الحكمة. صــ106

▬ كن يقظاً جداً من الآراء التي تطري اعتبارك الذاتي، فكلا الرجال والنساء، بنسبة تسع مرات إلى مرة واحدة، مقتنعون بثبات بالتفوق العالي لجنسهم. وثمة غريزة لكلا الجانبين. فإذا كنت رجلاً، يمكنك أن تشير بأن معظم الشعراء ورجال العلم هم من الذكور، وإذا كنت إمرأة، يمكنك أن تجيب  وكذلك معظم المجرمين هم من الرجال. والمشكلة هي بطبيعتها غير قابلة للحل، ولكن التقيم الذاتي يخفي ذلك عن معظم الناس. نحن كلنا، ومن أي جزء من العالم اتينا، قانعون بأن أمتنا هي متفوقة على سائر الأمم. وبإعتبار أن كل أمة لها مزاياها النوعية، فإننا نكيف معيار قيمنا بشكل يجعل المزايا التي تمتلكها أمتنا هي المزايا المهمة حقاً، بينما تكون النقائص تفاهة بالمقارنة بها...صــ112

▬ الخرافات ليست دائماً مظلمة أو قاسية، فهي كثيراً ما تضيف المرح للحياة. وقد تلقيت ذات مرة مكالمة من الاله أوزِيريس، وأعطاني رقم هاتفه، وقد كان يعيش آنئذ في ضاحية من ضواحي بوسطن. ولم أسجل نفسي بين عباده، ولذا فإن رسالته قد أكسبتني سروراً. وكثيراً ما تلقيت رسائل من أُناس يعلنون عن أنفسهم بأنهم المسيح، ويحثونني على أن لا أقصر في ذكر هذا الأمر الهام في محاضراتي. صــ117


▬ وبين الفلاسفة البارزين، بإستثناء رجال لا يزالون أحياء، فقد كان أكثرهم تأثيراً، شخصياً عليّ، وليم جيمس. هذا بالرغم من صفة طبيعية تامة وخلو من كل وعي ظاهر بأنه رجل عظيم. ولا تجعله أي درجة من الشعور الديمقراطي والرغبة بان يدمج نفسه في القطيع العادي، لا تجعل منه أي شيء سوى أرستقراطي كبير، ورجل تبعث مزاياه الشخصية على الإحترام. صــ171

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

0 التعليقات:

إرسال تعليق