مولد التراجيديا (فريدريك نيتشه، ترجمة: شاهر حسن عبيد)



• الإنسان الذي يستجيب إلى المنبهات الفنية يتصرف تجاه الواقع الرؤيوي كما يتصرف الفيلسوف تجاه الواقع الوجودي. ص81
• السحر شرط مسبق لأي فن مسرحي. في إطار السحر يُرى المعربد الديونسيسي كواحد من أفراد "الساتير" وبهذه الطريقة ذاتها ينظر الساتير ذاته إلى الإله ديونيس: فمن خلال تحوله يحصل على رؤية جديدة خارج ذاته، يرى صورته الأبولية المكملة لحالته. وبهذه الرؤية الجديدة تكتمل بنية الداراما. ص132
• لقد كان يوربيدس هو الذي خاص معركة موت الدراما. وكان الجنس الجديد الطالع يُسمى "الكوميديا الأتيكية الجديدة" وفي رحاب هذه الكوميديا عشات التراجيديا أيامها الأخيرة، فكانت الكوميديا إثبات على موتها العنيف. ص152
• تعتبر الغريزة عند الأذكياء من الناس ملكة إبداعية وتأكيدية، بينما يتولى الوعي دورا نقديا ورادعا. لكن بلنسبة إلى سقراط الغريزة تتحول إلى وعي إبداعي وتمارس دورا نقديا - تصبح مسخا ناقصا! ما يظهر لنا كائنا عجيبا تنقصه الموهبة الصوفية، وبالتالي يمكن وصف سقراط بأنه التجسيد الفعلي للكائن اللاصوفي الذي تطورت هويته المنطقية عن طريق التخصيب المتطور تماما كحال الحكمة الغريزية التي تميز الصوفي. ص172
• إن الفن اليوناني، والتراجيديا اليونانية بالدرجة الأولى، حال دون تدهور الميثولوجيا. وكان على اليونانيين بدورهم تدمير التراجيديا بغية العيش، بعد أن تحرروا من الجغرافيا الوطنية، دون حواجز تعيقهم عن التحليق الحر بأفكارهم وأخلاقياتهم وأفعالهم. ص251
• إن وجود الكون والعالم يبدو مبررا فقط باعتبارهما ظاهرة جمالية. ص257
• إذا أردنا أن نقدر بدقة إمكانيات مجتمع معين، فمن الضروري، لا أن ننظر إلى الموسيقى التي أبدعها فقط، بل ما أبدعته مخيلته من الأساطير التراجيدية. ص258
• إن الروح غير الفنية الطفيلية لمذهب التفاؤل السقراطي قد تم نقله عبر الأوبرا وعبر الطبيعة التجريدية لوجودنا المفرغ من الميثولوجيا، عبر فنٍ غاص حتى مستوى المتعة المحضة، وسار في دروب حياة تسيرها الأفكار فقط. ص259

▬ إن الوهم الجميل في عوالم الحلم، الذي متى ما ولد يجعل من كل إنسان فنانًا كاملًا، هو الشرط الذي برر وجود الفنون البصرية بأنواعها، كما يبرر قسمًا كبيرًا من الشعر.. نحن نشعر بالسعادة في خوفنا المباشر من الشكل، إذ أن كل الأشكال تخاطبنا، ولا شيء يقف محايدًا أو يكون زائدًا عن الحاجة. لكن حتى عندما يأتي هذا الواقع الحلم إلينا مصحوبا بكثير من الشدة، فإننا نبقى ندرك أن هذا مجرد "وهم". هذه هي تجربتي على الأقل، وفي وسعي أن أسوق لكم الكثير من البراهين على ذلك، ومن ضمنها ما يقوله الشعراء أنفسهم، إثباتًا لتكراره وسيرورته العادية. كما أن الفلاسفة لديهم إحساس بأن وراء الألم الذي نعيش فيه عالم ثانٍ مختلف وأشد هدوءًا، ولذلك فإن عالمنا نحن ما هو إلا وهم. وفي الواقع يقول شوبنهاور إن موهبة رؤية البشر والأشياء أحيانًا كأطياف أو صور رؤيوية، علامة على إمكانية فلسفية.. وهكذا فإن الإنسان الذي يستجيب إلى المنبهات الفنية يتصرف تجاه الواقع الرؤيوي كما يتصرف الفيلسوف تجاه الواقع الوجودي. هذا الإنسان دقيق الملاحظة ويستمتع بما يلاحظه: وذلك لأنه يفسر الحياة من خلال هذه الصورة، ويعد نفسه للحياة من خلال هذه العمليات. وهي ليست صور محببة ولطيفة فقط تلك التي يختبرها هو بمثل هذا الفهم الشامل، بل بالقيود الطارئة والجدية والكئيبة والمحزنة والعميقة، وبداء المصادفة وبالتوقعات المخيفة، وباختصار، هو يختبرها بكل ما في الحياة من "كوميديا إلهية" ومن ضمنها الجحيم، حيث تعبر كلها أمام ناظريه، ليس فقط كتيار متحرك - لأنه هو نفسه يعيش شخصيًا من خلال هذه المشاهد - ومع هذا ليس دون ذلك الشعور الزائل للوهم. ومن المحتمل أن يكون بوسع كثيرين يتذكرون مثلي أنهم يصرخون في داخلهم تشجيعا لأنفسهم، وسط مخاطر ومخاوف الحلم، بانتصار قائلين: هذا حلم! وأريد أن أستمر فيه! ص81، 82

▬ تقول الحكاية القديمة أن الملك "ميداس" بقي زمنًا طويلًا يتربص بسيلينوس الحكيم، رفيق ديونيس، دون أن يقبض عليه. وحين وقع سلينوس في نهاية المطاف في يده سأله الملك: ما هو أفضل وألذ شيء للإنسان؟ وقف الرجل العبقري بلا حراك وبقي صامتًا، متوترًا، حتى أجبره الملك أخيرًا على الكلام، فأطلق الحكيم ضحكةٍ مدوية، وقال العبارات التالية: "يأ أبناء السلالة البائسة الزائلة، أبناء المخاطر والصعاب، لماذا تُكرهونني على قول ما قد يكون الأفضل لكم ألا تسمعوه؟ إن أفضل الأشياء طرًا هو الشيء الذي لا حيلةَ لكم عليه: ألا تولد، ألا تكون. لكن ثاني أفضل الأشياء لكم هو أن تندثروا في أقرب الأوقات". ص93

▬ ليس بالإمكان فهم "العفوية" لدى هومر إلا باعتبارها انتصارًا مؤزرًا للوهم الأوبلي. وهذا أحد الأوهام التي تستخدمها الطبيعية كثيرا لتحقيق غايتها. إن الهدف الحقيقي محجوب بستار السراب. إننا نمد أيدينا للإمساك بشيء ما، لكن الطبيعة تخدعنا فتقدم لنا بدلًا منه شيئا آخر يخدم غايتها. لقد كانت "الإرادة" بين اليونانيين في حالة تأمل عميق وتستعرض عالمها عبر العبقرية وعالم الفن. كانت تريد رؤية أن يلقى ما تبدعه النجاح والتهليل بجعله يعكس شعورا بالعظمة، بالنظر إلى ذاته كمستوًى أرفع، دون أن يبدو هذا التأمل مفروضًا عليه فرضًا أو كعقوبة ولوم. في هذه الدائرة الجمالية كانت تنعكس إبداعات الإرادة بما أنتجته من أفكار متمثلة في آلهة الأولمبي، وفي إطار هذا الانعكاس الجمالي اضطرمت المعركة بين "الإرادة" الهيلينية وموهبة العبقري، كتمثيل معادل للموهبة الفنية، للوصول إلى الألم وحكمة الألم، لكي يشمخ هومر، فنان العفوية شاهدًا على نجاح هذه الإرادة ص97

▬ لو أَضفنا إلى ذلك أهم ظاهرة طبيعية تميز الشعر القديم: أي صفة التوحيد، بالأحرى الهوية - التي اعتبروها صفة طبيعية تمامًا - التي تربط بين الشاعر الغنائي والموسيقي، وهي التي يبدو حيالها شعرنا الغنائي الحديث أشبه بتمثال إله بلا رأس، يمكن لنا الاستناد إلى ميتافيزيقا الفن المذكور سابقًا، لتفسير مسألة الشعرا الغنائي كما يلي: إن الشاعر الغنائي كفنان ديونيسي يقرن ذاته بالدرجة الأولى ببساطة مع الوحدة الأولية (الأزلية) بكل آلامها وتناقضاتها، وبالتالي فهو ينتج صورة هذه الوحدة الأزلية كموسيقى، بافتراض أن الموسيقى قد صُنفت بدقة بأنها تكرار وقولبة للعالم. وتحت تأثير الإلهام - الحلم الأبولوني فإن هذه الموسيقى تظهر له مرة ثانيةً كصورة، كحلم رمزي. وهذا الانعكاس الأولي غير المحسوس للألم الأصلى كموسيقى، الخالي من الصور والمفاهيم  والمستعاد عبر الوهم، يولد الآن انعكاسًا ثانيًا هو الرمز أو المثال الأعلى. لقد تخلى الفنان عن ذاتيته في أثناء هذه العملية الديونيسية: إن الصورة التي تظهر له الآن ذاته في مركز الكون هي مشهد حالم يجسد التناقض الأصلي والألم الأصلي، إلى جانب الفرح الأصلي للمظهر. ولهذا فإن "الأنا" لدى الشاعر الغنائي تصرخ من أعماق كينونته: أما ذاتيته/ "الأنا" بالمعنى الحديث لعلم الجمال فمحض تخييل. حيث يعبر أرخيلوكس، كأول شاعر غنائي في اليونان القديمة، أمام بنات "ليكامب" عن مشاعر الحب المجنون والاحتقار، فإن هواه ليس وحده الذي يرقص أمامه بحماسة العرائس. فنحن نرى ديونيس ومينادس كما نرى أرخيلوكس المعربد في حالة نعاس، وهو على حد قول يوروبيدس في كتابه "تمساء باخوس" يغط في النوم في المراعي الجبلية تحت آشعة الشمس، والآن، ها هو أبولو يقترب منه ويهمزه بغصن من الغار. ولذلك، فالسحر الموسيقي الديونيسي للنائم يبدو وهو يطلق لمعات من الصورة لتلك القصائد الغنائية التي سوف تسمى، حين تبلغ أبهى صورها، نصوصًا تراجيدية وأغاني الديثرامب الدرامية. ص106، 107

▬ إذا أمكن لنا رؤية الشعر الغنائي كانتشار لعملية محاكاة الموسيقى في صورة أفكار، فيمكن أن نسأل: "".كيف ظهرت الموسيقى إذن على صفحة هذه الصور والأفكار؟. إن ذلك يبدو كالإرادة حسب مفهوم شوبنهاور لكلمة رغبة Will باعتبارها نقيضًا للجمالي، كحالة تأملية خالصة معدومة الإرادة. هنا ينبغي لنا أن نفرق بقدر المستطاع بين مفاهيم الجوهر ومفاهيم المظهر: إن الموسيقى في جوهرها يستحيل أن تكون رغبة، لأنها بذلك تبعتد عن عالم الفن، ما دامت الإرادة تعني ما ليس جماليًا. ومع هذا فهي تتخذ مظهر الرغبة. ولكي تكون القصيدة الغنائية معبرة عن مظهرها بالصور، يحتاج الشاعر إلى كل دوافع الانفعال والوجد، من همس الشعور حتى صرخة الجنون. هذا الشاعر الغنائي مكره على التعبير عن الموسيقى بالإشارات الأبولية، إذ يرى إلى الطبيعة بكاملها، وإلى ذاته كجزء من الطبيعة، وكأنها رغبة أبدية، حنين أزلي، وتطلع بلا نهاية. لكنه بقدر ما يفسر الموسيقى من خلال صور، يبقى الشاعر ذاته غارقًا في لجة التأمل الأبولي، علمًا أن كل ما يراه عبر الوسط الموسيقى قد يكون ممثلًا في حركة طارئة جارفة. بالتأكيد، لو أنه رأي نفسه وسط هذه الأداة (الموسيقى) ذاتها، فسيرى صورة ذاته أيضًا في حالة حركة لا تهدأ، وتصبح رغباته، حنينه، تأوهاته، طربه، إشارة رامزة تنقل له الموسيقى.. إن هذه هي ظاهرة الشاعر الغنائي كمبدع أبولي حيث يتم تفسير الموسيقى من خلال صورة الإرادة، بينما يبقى الشاعر ذاته في منأى تام عن جشع الإرادة، بمثابة عين الشمس الصافية التي لا يمكن  حجبها ص116، 117

▬ [...] لقد اعتمدتُ في هذه المناقشة على منطق أن الشعر الغنائي الذي يقوم على أساس روح الموسيقى بقدر اعتمادها على الموسيقى ذاتها، في استقلاليتها المطلقة، ليس في حاجة إلى صور أو أفكار، لكن هذا الشعر يمكنه أن يتقبل الأفكار والصور. الشعر الغنائي لا يمكنه أن يأتي بجديد لم يتم التعبير عنه في السابق في هذا العالم، جديد يتمتع بصلاحية عالمية، وذلك داخل عالم الموسيقى الذي أجبر الشاعر الغنائي على استخدام لغة الصور. لهذا السبب بالذات لا يمكن نقل الرمزية العالمية للموسيقى بصفة حصرية عبر اللغة، كونها تعبر عن التناقض الأبدي داخل هذه الواحدية الأبدية، وبالتالي فهي تمثل تمثيلا رمزيا مجالا ينجاوز كل الظواهر ويسبقها. وفي الطرف الآخر في هذه المقارنة، نجد أن الظواهر بأجمعها ليست سوى إشارات دالة. من هنا فإن اللغة التي تمثل أداة وإشارة إلى الظواهر لا يمكنها أن تكشف النقاب عن الجوهر الداخلي للموسيقى، لكنها تبقى دائمًا، حين تحاول محاكاة الموسيقى، على اتصال سطحي معها، ولا يمكن لأي قدر من البلاغة الغنائية أن يقترب خطوة أخرى من الجوهر الحقيقي للموسيقى. ص117

▬ إن جوقة الساتير، مثلها مثل الراعي البسيط في أحدث مراحل عصرنا، هي نتاج الحنين إلى نمط البدائي وإلى الطبيعة. لكن السؤال هو كم استطاع اليونانيون أن يبقوا على هذا الإنسان، رجل المراعي؟ وإلى أي حد تلهى الإنسان الحديث بتغنجه وتخنثه بالصورة المسلية للراعي الحساس وهو يعزف على نايه؟ لقد كانت نظرة اليونانيين إلى الساتير على أنه ممثل للطبيعة البكر، الطبيعة التي لم تغزها المعرفة بعد، لأن دعائم الثقافة لم تكن قد تصلبت. ولهذا السبب لم يوحدوا بينه وبين القردة. بالعكس، كان الساتير عندهم نموذجًا للإنسان، كان التعبير عن أرقى وأقوى مشاعر الإنسان، الكائن المرح الملهم بسبب قربه من آلهته، وهي صحبة عاطفية تثبت الآلهة من خلالها ما تحس به من لواعج الألم، كبشائر بالحكمة الصادرة عن كبد الحقيقة، كتعبير عن أمومة الطبيعة الغامرة ، التي كان اليونانيون معتادين على تبجيلها بروح من الدهشة. إذن كان الساتير شيئا ملائكيا ومتساميا. وكان يجب أن يكون هكذا بصفة خاصة في نظر الديونيسي المتألم والكسير النظرة. وكان من المحتمل أن يتلقى الإهانة من الراعي اللابس حلة مبهرجة: عين الراعي وقعت على هذا الكائن القنوع المتسامي، الذي لا يتقنع بقناع ولا يعرف الاضطراب، ابن الطبيعة الرائعة بكل صفاتها. عندما أمحى وهم الثقافة من الإنسان النموذج - إذ هنا بالضبط كشف الإنسان عن نفسه، كما وقف الساتير بلحيته يمجد الرب، إلهه. ووقف رجل الثقافة في حضرته مرتعدًا في هيئة كاذبة مضحكة. ص126، 127

▬ لقد كان الكورَس "المشاهد" المثالي بقدر ما كان الناظر الوحيد، الناظر من العالم المتخيل، هو الواقف على خشبة المسرح. وكما نعلم، كان جمهور المشاهدين حسب مفهومنا اليوم غير موجود لدى اليونانيين. ففي مسارح اليونايين كان الأشخاص الجالسون في الشرفات، المبنية على قناطر مركزية بارزة، قدارين على مشاهدة كل المشهد الثقافي المحيط بهم، وأن يتخيلوا أنفسهم في إطار تأملهم العميق أنهم من أفراد الكورَس. لهذا يجوز لنا أن ندعو الكورس في تلك البدايات من عهد التراجيديا الأصلي، بأنه حصيلة تأمل الإنسان الديونيسي في أفكاره الشخصية. ص129

▬ إن ما يثيره الجو الديونيسي من الإثارة قادر على أن ينقل لجمعٍ غفير من الناس الهبة الفنية المتمثلة في رؤية الشخص لنفسه محاطا بمجموعة من الناس الذين يعلمون أنهم متحدون بقوة مع هذا الجو. هذه العملية هي الظاهرة المسرحية الأصلية في تاريخ الكورس التراجيدي: رؤية الذات تتحول وتعمل كما لو أن صاحبها قد انتقل إلى بدن آخر، تجسد في إنسان آخر. وهي العملية التي بدأت معها الدراما. وهي مسألة مختلفة عن صاحب الملحمة الحماسية، الذي لا يتوحد مع صوره بل يرى، كالرسام، هذه الصور خارج ذاته بعينين مليئتين بالتأمل. وهذا هجر للفردانية باللجوء إلى الحلول في شخصية أخرى. ص131

▬ في البداية، في ضوء هذه الرؤية، واعتمادًا على التراث، لم يكن ديونيس، البطل الحقيقي لخشبة المسرح ومركز الرؤية كلها، موجودًا فعلًا في المرحلة الأولى القديمة من ظهور التراجيديا، بل كان وجوده متخيلًا كبطل: وهذا يعني أن التراجيديا كانت في الأصل عبارة عن "كورس" فقط وليس ""دراما". وفي مراحل لاحقة كانت هناك جهود للبرهنة على أن هذا الإله "ديونيس" حقيقي، وليس مجرد تجسيد للرؤية الشكلية بإطارها المتخيل في الشكل المرئي للنظر. من هنا انطلقت الدراما بمفهومها الضيق. وقد أُنيطت بالكورس المنشد للأغاني الديثرامب مهمة تنشيط مزاجية الجمهور على الطريقة الديونيسية، بحيث أنه عندما يظهر البطل التراجيدي على الخشبة، لا يرى الجمهور مثلا الرجل المرتدي قناعه بشكل أخرق، بل يرى، وليكن، الشكل المتولد في داخله كرؤية، نتيجة انحسار رؤيته بتأثير. وإذا كنا نتذكر أدميتوس وهو يضيع في زحمة التفكير التخييلي، محاولًا أن يتذكر زوجته "ألسستيس" التي هجرها مؤخرا، وفيما هو غارق تمامًا برؤيته لها - فجأة تظهر أمامه امرأة تشبه امرأته لكنها متنكرة، وإذا كان بمقدورنا أن نتصور كيف أنه ارتعد فجأة بسبب القلق، ونتذكر مقارناته المتهورة، وقناعاته الغريزية - عند ذلك نحصل على نظير للشعور الذي انتاب الجمهور المشاهد، حيث أنه في ذورة الإثارة الديونيسية زُين له أنه يرى إلهه، مع كل تلك الآلام التي وصفناها سابقًا، يراه وهو يذرع خشبة المسرح. يقوم المشاهد مُكرها بتفسير كل هذه الصورة للإله وهو يرتعد في داخله أمام هذا البطل المقنع ومن ثم يذوب حقيقته في وهم اللاحقيقة المرعبة. هذه الحالة هي حالة الحلم (الهذيان) الأبولي الذي يحتجب بداخله ضوء النهار بحجاب، ليولد أمامنا مكانه بشكل مستمر عالم جديد، أكثر وضوحًا، عالم يمكن فهمه والتأثر به أكثر من العالم الذي كان في السابق، مع أنه أكثر احتجابًا. وحسب هذا الفهم يمكن أن نرى تباينًا شديدًا بين الأساليب التراجيدية: وتصبح اللغة، واللون، والتعبئة وديناميكية الكلام فضاءات تعبيرية منفصلة تمامًا في مجال الغناء الديونيسي الذي يؤديه الكورس، وأيضًا في عالم الحلم الأبولي للخشبة. إن الظاهرات الأبولية التي يتجسد من خلالها ديونيس لم تعد الآن "بحرًا بلا نهاية، ولا لحمة متغيرة في النسيج، أو حياة متوقدة كغناء الكورس. فهي ليست تلك القوى لتشكل صورة ما، صورة يرى من خلالها التصاقه بإلهه. الآن أصبح الوضوح والتماسك في الشعر الملحمي يخاطبه من فوق خشبة المسرح. الآن توقف ديونيس عن الكلام عبر طاقاته الشخصية، وأصبح يتحدث كبطل ملحمي، لغته تكاد تقترب من لغة هومر. ص134..136

▬ إن ما يراه يوربيدس في "الضفادع" لأرستفانيس نقاط جدارة ينسبها لنفسه بأنه تمكن بدوائه الشامل تخليص التراجيديا من تضخمها الطنان، يتجلى في شخوص أبطاله التراجيديين. فمن حيث الجوهر، رأي المتفرج الآن وسمع نسخة مضاعفة تطابقه تقف على مسرح يوربيدس، فطار فرحًا بفصاحته. لكن فرحته لم تكتمل: فقد علم يوربيدس الناس كيف يعبرون عن أنفسهم، كما يقول مفاخرًا في المنافشة بينه وبين أسخيلوس - حول كيف أنه علَّم الناس على المراقبة والعمل والتفكير بشكلٍ منطقي وبحرفية ومهارة. وفي هذا التحول في اللغة العادية مهد الطريقة لظهور الكوميديا الجديدة. ذلك أنه من هذه اللحظة فصاعدًا لم يبق خافيًا كيف يمكن تمثيل مجريات الحياة اليومية على الخشبة، وما هي المأثورات التي يمكن قولها. لقد لاحت الفرصة للوسطية البرجوازية لكي تتكلم ، بينما كانت لغتها الدرامية في ما مضى لغة أنصاف الآلهة في التراجيديا، أما في الكوميديا فهي كلمات الساتير الثمل الذي هو نصف إنسان. كان يوربيدس في نظر أرستيفان (أرستفانيس) جديرًا بالمفاخرة بأنه كان يصور الحياة اليومية، والناس العاديين، والحياة الدنيوية التي بإمكان أي شخص يتحدث عنها. وإذا كان المجتمع اليوم أصبح مهتمًا بفلسفة الحياة، ناقلًا ما كان يقوم به من عمل، ومدافعًا بذكاءٍ غير مسبوق عن قضاياه القانونية، فهذا قد حدث بفضل يوربيدس، والعادات الذكية التي غرسها في الناس. ص153، 154

▬ يوربيدس، كشاعر، أحس بالترفع عن جمهور العامة، ما عدا اثنين من المتفرجين: فهو قدم رجل العامة للمسرح لكنه كان يقيم وزنًا للمتفرجين اللذين نعنيهما كحكمين وحيدين ومعلمين معنيين بالحكم على إبداعاته الفنية بصفة عامة ومن خلال تقيده بنصائح هذين الحكمين واتباع إرشاداتهما سعى إلى ترجمة كل عالم الانفعالات والشغف والتجارب التي أحس أن الجمهور المشاهد يحملها معه، وأفرغها في شخوص أبطاله فوق الخشبة، ناقلًا لهم عبر بحثه عن لغة جديدة موسيقى لجمهورٍ يمثل مشاهدين جددا. في أصوات هؤلاء فقط كان يسمع أحكامًا قاطعة حول عمله كما سمع تشجيعهم الذي يعده بالنجاح إذا ما خذله الجمهور.. كان أحد هذين المشاهدين يوربيدس ذاته: يوربيدس المفكر، وليس الشاعر. ويمكن القول إن الغنى المميز لموهبته النقدية، التي تضارع عبقرية "ليسنغ، هو الذي كان يمنحه القدرة على الاستمرار المطرد على الأقل إذا ما واجه احتمال الفشل في إبداع فن مميز من حيث زخمه وشاعريته. وبهذه الموهبة العظيمة، هذه العبقرية النقدية الرشيقة، صمد يوربيدس في المسرح مناضلًا في سبيل إعادة اكتشاف الكتاب الذين سبقوه، عبر كل سطر وكل كلمة كتبوها في روائعهم الفنية. وهذا ما مكنه من إعادة اكتشاف ما أسهم به كل واحد من هؤلاء المؤلفين العظام من خلال أعمالهم في تثبيت ما يمكن تثبيته من أسرار التراجيديا الأسخيلية: وقد وجد في كل سطر وكل سمة تراجيدية شيئًا لا يخضع للقياس، نوعا محددًا من الدقة المخادعة، كما اكتشف في الوقت عينه عمقًا محيرًا، خلفية مفتوحة على كل الاحتمالات.. لقد رأى يوربيدس أن أكثر الشخصيات وضوحًا يحمل ذنبًا كالمذنب، متجهًا نحو اللايقين، نحو شيء لا يمكن الإضاءة عليه. وهذا الغسق ذاته كان يلف بنية المسرحية، معنى الكورس خاصة. وما أكثر ما استمر مثيرا للشك عنده حل المشاكل الأخلاقية! ويا لكثرة الأسئلة المتعلقة بمعالجة الميثولوجيا! ويالكثرة شذوذ توزيع الحظ والتعاسة! حتى في اللغة التراجيدية السابقة وجد الكثير من الأشياء الطاردة أو المحيرة على الأقل. واكتشف بصفة خاصة الكثير من الإطناب في وصف العلاقات البسيطة، الكثير من اللغة المجازية والتضخيم في رسم الشخصيات العادية. لقد جلس  يوربيدس داخل المسرح متأملًا طويلَا في قلق، واعترف هو ذاته، كشاهد، أنه لم يفهم هؤلاء الكتاب الكبار الذين سبقوه. لكن بسبب إيمانه بأن العقل هو المصدر الحقيقي لكل المتع والإبداع، لجأ مرغمًا إلى التساؤل عما إذا كان أي كاتب غيره قد فكر بما يفكر به هو الآن، واعترف بانعدام القياس مع ما كتبه. لكن أكثرية الذين درسهم، وأبرز ممثليهم، اكتفوا للإجابة عن تساؤلاته بمجرد الابتسام. ومع ذلك لم يحصل على إجابة شافية، برغم كل شكوكه وكل ظنونه، على التساؤل لماذا كان هؤلاء الكتاب العمالقة على حق. وفيما كان هو غارقًا في هذا الوضع المثير للشفقة هداه تفكيره العميق إلى الشاهد الثاني، الشاهد الذي لم يكن مثله يفقه التراجيديا فاختار أن يتجاهلها. لكن يوربيدس استطاع، بضم استنتاجاته إلى أفكار الشاهد الثاني، ومن خلال موقعه المنعزل، أن يشن هجومًا كاسحًا على أعمال أسخيلوس وسوفوكل - ليس من خلال المناظرات الكلامية بل من موقعه الشعري، كشاعر، متحدًا المفاهيم التقليدية للتراجيديا بما لديه من مفهومات شخصية. ص158، 159، 160

▬ إن يوربيدس هو الممثل صاحب القلب النابض رعبًا والذي يقف شعره خوفًا. وهو يضع الخطة كمفكر من نمط سقراط ويطبقها كممثل شغوف. إنه فنان نقي عندما يضع الخطة ويطبقها أيضا. لهذا تأتي تراجيديا يوربيدس مباشرة، رابطة الجأش، ومتقدة، أي تكون باردة جدا وملتهبة. لكن هذه التراجيديا لا يمكنها بلوغ الأثر الذي تحققه الملحمة الأبولية، لكنها تمتلك القدرة على إحداث قطيعة مع الاتجاه الديونيسي. وفي هذه الحالة يلزمها، لكي تحدث أثرا ما، حوافز جديدة تدفعها، حوافز لا تتوفر في تلك الدوافع الجمالية ولا الأبولية أو الديونسية. هذه الحوافز من طبيعة باردة، أفكار متناقضة، أكثر مما هي ذات طبيعة تأملية، هي عواطف نارية أكثر مما هي نشوات ديونيسية - وهذه الأفكار والعواطف مآثر واقعية، ليست بأي حال من الأحوال منغمسة في فضاء الفن. . ما دمنا عرفنا أن يوربيدس فشل فشلا ذريعًا في مساعيه لبناء التراجيديا على أساس وحيد هو الروح الأبولية، وأن الغايات غير الديونيسية قد ابتعدت في اتجاه نزعة طبيعية لافنية، فقد صار باستطاعتنا أن نناقش ظاهرة السقراطية الجمالية، التي تقوم أساسًا على القانون التالي: "لكي يكون الشيء جميلًا يجب أن يكون مفهومًا" وهو قانون يتوازى مع مقولة سقراط الشهيرة بأن "الفضيلة ملك المعرفة فقط".    ص164

▬ في هذا المجال يتجاوز الفكر الفلسفي الفن ويضطره للتشبث بقوة بغصن الديالكتيك. لقد انحشر الاتجاه الأبولي في قوالب المنطق الضيق. وكان هذا يشبه ما حدث ورأيناه في أعمال يوربيدس، إلى جانب تأويل الديونيسية بمشاعر طبيعية. إن سقراط، البطل الجدلي في الدراما الأفلاطونية، يذكرنا ببطل يشبهه في مسرح يوربيدس، الذي يجبر على الدفاع عن أفعاله بنقاشات وحجج مضادة، وبالتالي يغامر بفقدان تعاطفنا التراجيدي معه. إن الذي يخفق في ملاحظة عنصر التأويل في الجدل، هو العنصر الذي يرقص مهللا لأي نتيجة ولا يمكنه أن يتنفس إلا في الأجواء الصريحة ومن خلال الوعي، هذا العنصر المتفائل، الذي غزا ذات يوم عالم التراجيديا، قد نما شيئًا فشيئًا حتى غطى على أصوله اليوربيدية وأجبره على الانتحار - بانتقاله إلى المسرح البرجوازي. هنا لا بد من الاستشهاد بأقوال سقراط المأثورة: "الفضيلة هي المعرفة، كل الخطاة يأتون من عوالم الجهل، الإنسان الفاضل شخص سعيد". هذه العبارات الثلاث المتفائلة هي التي تحمل موت التراجيديا في طياتها. والسبب هو أن البطل الفاضل يجب أن يكون جدليًا ، يجب أن يكون هناك ضرورة كرابط واضح بين الفضيلة والمعرفة، بين الإيمان والأخلاق. إن عدالة أسخيلوس التصعيدية قد تم تقليصها إلى المبدأ البسيط والجريء، أعني مبدأ "العدالة الشعرية" بما فيه من "عدالة إلهة". ص177، 178

▬ لكن العلم الآن يسير، نتيجة قوة الوهم فيه، بخطًى حثيثة متجاوزًا العقبات لتحقيق غاياته، حيث ينهار التفاؤل اللازم للمنطق. ذلك أن محيط الدائرة العلمية يتشكل من عدد لا يُحصى من النقاط، وحيث يكون مستحيلًا أيضًا معرفة قياس الدائرة بصفة كاملة، فإن الإنسان النبيل والموهوب يصل بكل تأكيد، حتى قبل أن يبلغ منتصف العمر، محيط الدائرة ليجد أنه يقف على الحافة محملقًا فيما لا يمكن التعبير عنه. وإذا ما شاء حظه التعس أن يتفهم هذا الإنسان كيف يلتف المنطق حول ذاته، ويعض ذنبه، يبرز فجر جديد من أشكال المعرفة، المعرفة التراجيدية، شكل معرفي يحتاج منا، إذا أردنا أن نتحمله، إلى الحماية والعلاج .. ص186، 187

▬ يمثل أبولو في نظري تجسيدًا للفكرة العبقرية "مبدأ الفردانية" كسبيل وحيد للبحث عن الخلاص الحقيقي عبر الوهم. أما سحر الفردانية في صيحة انتصار ديونيس الصوفية مقطوعة والسبيل مفتوح للوصول إلى أمهات الوجود، إلى جوهر الأشياء. هذا التعارض الهائل، هذه الثغرة المتوسطة بين الفنون التشكيلية الأبولية وبين الموسيقى الديونيسية، أصبحت واضحة جدًا عند أحد مفكرينا الأعلام إلى حد أنها دفعته إلى القول، دون إشارة من الرموز الإلهية الهيلينية، إن تلك الموسيقى كانت مختلفة في طبيعتها وأصولها عن كل الفنون الأخرى، والسبب هو أن الموسيقى بعكس بقية الفنون لم تكن نسخة مطابقة تمامًا للظواهر، بل كانت نسخة مباشرة عن إرادة الإرادة ذاتها، وهي تكامل بين كل المظاهر الطبيعية في هذا العالم وبين تجسيد للشيء بحد ذاته، أي بالميتافيزيقي. لقد وضع رتشارد فاغنر بصمته موافقًا على هذه الرؤية المهمة للغاية بالنسبة لكل علم الجمال (الذي يشير بمعناه الجدي إلى بدايات علم الجمال)، معتبرًا في مقالته عن بيتهوفن أن الموسيقى تمثل لمبادئ مختلفة كليًا عن مبادئ الفنون البصرية، ولا يمكن قياسها بمقاييس جمالية. مع أن علم الجمال المزيف، إلى جانب الفنون المضللة والمتحللة، قد نما معتادًا على طلب المزيد، على أساس مفهوم الجمال السائد في عالم الفنون البصرية، تلك الموسيقى يجب أن تقدم وقعًا يشبه وقع الأعمال الفنية البصرية - إيقاظ المتعة في الأشكال الجميلة .. ص189، 190

▬ إن الفن الديونيسي بدوره يريد منا أن نقتنع بالمتعة الخالدة للوجود - لكن شريطة أن نسعى لتأمين هذه المتعة فيما وراء الظاهرات وليس في الظاهرات ذاتها. هذا الفن يردنا أن نعتبر بأن كل ما يحدث في الوجود يجب أن يكون معدا لمواجهة مصير مأساوي ما. وهو يجبرنا على أن نتأمل في الأحداث المرعبة لوجود الفرد، لكن دون أن نتجمد خوفًا. إن العزاء الميتافيزيقي ينتزعنا للحظات من لُجة التبدلات الشكلية المضطربة. ونصبح فعلًا ولأمدٍ قصير الجوهر الأول ذاته، ونشعر بالإرادة الجامحة للوجود والاستمتاع بهذا الوجود. عند ذلك نشاهد الصراعات، والعذاب، والتدمير الذي يلحق بالظاهرات كضرورة، بوجود حركة التوالد الأبدي لأشكال الوجود التي تتدافع ليشق طريقه إلى النور، إلى الحياة كحضن للخصوبة الغنية لعالم الإرادة. ص197

▬ تحدثنا حكاية التراجيديا الإغريقية بكثير من الدقة والوضوح أن الفن التراجيدي اليوناني قد خرج بالفعل من أعطاف الموسيقى، من جوهرها. ولأول مرة نتمكن بفهمها من إنصاف المغزى القديم والمذهل للكورس. لكن ينبغي علينا أن نعترف بأن معني الميثولوجيا التراجيدية لم يكن شفافًا من حيث درجة الوضوح الكلي لمفهومه لدى شعراء اليونان قديمًا من حيث درجة الوضوح الكلي المفهومه لدى شعراء اليونان قديمًا، ناهيك عن فلاسفتها. لقد كان أبطال اليونان إلى حد ما يتفوهون بأشياء ويقولون أكثر مما يعملون. لكن الأسطورة لا ترى ما يكفي من التشيؤ objectification لعالمها في علم الكلام. إن بنية المشاهد والصورة الماورائية تكشف عن حكمة أعمق من الحكمة التي يمكن التي يمكن أن يقلها الشاعر نفسه عبر كلماته وأفكاره. ونحن نلاحظ هذا عند شكسبير، حيث هاملت، على سبيل المثال، يقول أكثر مما يفعل. وبالتالي، إن العبرة من شخصية هاملت يمكن أن نأخذها ليس مما يهذر به بالضبط، بل مما هو في التفكير المستغرق الذي يلف أمامه، ومن دراسة المسرحية ذاتها .. فيما يتعلق بالتراجيديا اليونانية، التي نراها مكتوبة فقط ككلام شفوي، فكما قلتُ سابقًا، إن التناقض بين الأسطورة والكلمة يمكن أن يكون مضللا ويقودنا بسهولة إلى الاعتقاد أنها أكثر سطحية وأقل عمقًا مما هي عليه في الواقع، وإلى أن نتوقع أن تكون ذات وقع سطحي أقوى مما كان يفترض، قياسا على شهادات الأقدمين. ذلك أن من السهل جدًا أن ننسى أنه بينما كانت جهود الشاعر تخفق في الوصول  بالميثولوجيا إلى حالة روحية راقية المستوى ومثالية، كان هو ينجح دومًا كموسيقي.. لا شك في أن علينا أن نعيد تركيب قوة الأثر الموسيقي المهيمنة، بطريقة تقترب من الأسلوب المدرسي، حتى نتمكن من إدراك جزء من العزاء الذي لا يُضاهى، ولا بد أنه متوفر في التراجيديا الحقيقية. لكن لا يمكن لنا، إلا إذا كنا من اليونانيين، أن نقدر مدى تأثير تلك الموسيقى الرائعة حق قدرها. بينما في كل الموسيقى اليونانية - لدى مقابلتها مع الموسيقى الأكثر غنى بما لا يقاس، والتي نعرفها - يمكن أن نستمع إلى الأغنية الشبابية فقط التي تبدعها العبقرية الموسيقية، ذات القوة المرخمة. واليونانيون، على حد قول الكهنة المصريين، أطفالٌ خالدون، وهم مجرد أطفال حتى في فن التراجيديا، حيث يجهلون اللعبة التي ابتكروها، والتي سرعان ما ستتصدع وتتفتت. ص198، 199

▬ بينما تبدأ المحنة. القابعة في سكون في رحم الثقافة النظرية بزرع الرعب تدريجيًا في نفوس الإنسان الحديث، وتجبره على اللجوء مكرهًا إلى ما ادخرته ذاكرته من تجارب علها تساعده على إيجاد الدواء الناجع الذي يمكن أن يدرأ عنه مخاطرها عليه، برغم عدم ثقته في هذا الدواء، وبينما يبدأ بتكوين فكرة أولية عن النتائج التي ستترتب على وضعه المأزوم هذا ، فإن الكثير من الأشخاص المعروفين والبارزين عالميًا، كانوا يحتمون بدرع العلم ويستخدمونه للكشف عن قصور المعرفة ونزعاتها، وبذلك بدأوا بكل عزيمة بنفي امتلاك المزاعم العلمية شرعية عامة وأهدافًا عامة. وبهذا السلوك كشف هؤلاء الغطاء عن التضليل القائم على مبدأ السببية الذي يزين له أن باستطاعته تفسير جوهر الأمور الفنية ص209

▬ لقد كانت شجاعة الحكمة الهائلة التي تحلى بها الفيلسوفان "كانت" وشوبنهاور هي التي حملت بحزم مهمة التصدي وتحقيق الانتصار على التفاؤل الذي يكمن في أعماق المنطق، الذي يشكل بدوره أساس ثقافتنا وفي حين اعتقدت هذه النزعة المتفائلة في السابق أن من الحكمة معرفة كل أسرار العالم وفكفكة غموضها، اعتمادًا على مبدأ الشرعية الأبدية غير الضار في ظاهره، وتعاملت مع عناصر المكان والزمان والسببية كقوانين شرطية ومشروعة عالميًا، فقد كشف كانت كيف أن هذه العناصر قد استغلت فقط من أجل تحويل حدود الظواهر، كيف أن كل ما فعلته "مايا"، إلى جوهر فذ وحقيقي للأشياء، فجعلت بذلك المعرفة الحقيقية لهذا الجوهر أمرا مستحيلا جدا. أو على حد وصف شوبنهاور، هي أغرقت الحالم في سبات عميق (انظر: العالم رغبة وتمثل). وقد أسهمت هذه الفكرة في ثقافة أفضّل أن أدعوها بالتراجيدية. وأبرز سمة في هذه الفكرة أن أسمى هدف لها ما عاد كامنًا في العلم، بل في الحكمة، بعيدًا عن تضليل انحرافات العلوم المغرية، وأنها تنظر إلى العالم بأكمله بعينٍ ثابتة، وتسعى إلى احتضان الألم بكل حنو كما لو كان ألمها هي. ص210

▬ هنا يتوجب عليّ أن أضيف توكيدًا توضيحيًا موازيًا لموقفي بأن الأوبرا تقوم على الأساس ذاته الذي تقوم عليه ثقافتنا الألكسندرية. فالأوبرا نبتت من بنات أفكار الإنسان النظري، الإنسان العادي الناقد، وليس الفنان: وهذه إحدى أغرب الحقائق في تاريخ الفنون جميعها. لقد كان المستمعون غير الموسيقيين حقًا هم الذين طالبوا بأن تكون الكلمات قبل غيرها مفهومة لديهم. وبذلك فإن ميلاد الموسيقى من جديد يمكن أن يحصل عندما يتم العثور على طريقة للغناء تكون الكلمات فيها تحلق كنغم مضاف فوق النغم الأصلي، كما يرتقي السيد فوق عبده. فقد كان هناك شعور بأن الكلمات أنبل من النظام الهارموني المصاحب مثلما يكون العقل أنبل من الجسد. ومع هذا، فبمثل هؤلاء الهواة، بمثل هذه الفجاجة البعيدة عن عالم الموسيقى، أصبح سائدًا التعاطي مع البنى الموسيقية والصورة والكلمة في الأيام الأولى لنشأة الأوبرا. وبمثل هذه الروح من الجمال كانت دوائر الهواة الأنيقة بين الشعراء والمغنيين تشجع التجارب الأولى للأوبرا التي يقومون برعايتها.. إن الإنسان غير المتمكن من الفن يخلق لنفسه نوعا من الفن يطابق الوضع الذي يخلقه من لا علاقة له بالفن الحقيقي. لأن هذا الإنسان الذي لا يمتلك فكرة عن مكنونات فن الموسيقى الديونيسية، تراه يحول المتعة الموسيقية إلى عوالم عقلانية من الخطابة التي تجمع بين العبارة والموسيقى الانفعالية على طريقة الأسلوب التمثيلي وإلى شكل حسي من الموسيقى الصوتية. ولأنه مفتقد للرؤية فهو يفرض بالقوة على الفنان الآلي والتزييني ليعمل لحسابه. ولأنه الجوهر الحقيقي للفنان يقع خارج  محيط فهمه تراه يستحضر "الإنسان الأول الفنان" حسب ذائقته الشخصية، ذلك الإنسان الذي يغني وينشد بعاطفة متقدة. إنه يحلم بنفسه في عصر تكون العاطفة فيه كافية لتحقيق الإبداع الفني. الأوبرا تقوم على إيمان زائف بخصوص العملية الفنية، الإيمان الرعوي (الريفي) بأن كل من يمتلك العاطفة فنان. وحسب هذا الإيمان تصبح الأوبرا تعبيرًا عن الهواية في الفن، التي تُملي قوانينها بمقتضى تفاؤل الإنسان النظري  ص216، 217، 218

▬ إن كل من يريد أن يختبر بدقة كم هو قريب في علاقته من المشاهد الجمالي الحقيقي، أو من مجتمع البشر الناقدين على مذهب سقراط، في حاجة فقط إلى أن يسأل نفسه بأمانة عن الشعور الذي يتشكل بداخله كرد فعل تجاه المعجزات التي تعرض على المسرح: ما إذا كان حسه التاريخي الموجه نحو علة "سببية" نفسية محددة بدقة قد تعرض للإهانة، ما إذا كان يقر بالمعجزات، بإرادة خيرة أم لا، كظاهرة يفهمها الأطفال، لكن ليس هو، أو ما إذا كان يستجيب لها بطريقة مغايرة ما. بذلك يمكنه أن يعرف ما إذا كان قادرًا على فهم الأسطورة، باعتبارها صورة مكثفة للعالم الذي يستحيل، كتعبير مختصر للظواهر، أن يتحقق دون معجزة. لكن في جميع الحالات، إن كل الذين عرضوا أنفسهم لاختبار صعب كهذا، سوف يشعرون بانحطاط قيمتهم بسبب الروح النقدية التاريخية المميزة لثقافتنا، حتى أصبح من المستحيل تصديق الحجة على وجود الأسطورة بشكلها الأول بالوسائل البحثية وباللجوء إلى التجريد.. مع ذلك، إن كل إنسان تقريبًا في حاجة إلى أن يسأل نفسه، بعد أن عرض نفسه للنقد القاسي، وسوف يشعر بالامتهان بسبب الروح النقدية التاريخية لثقافتنا التي ترى أنه ليس إلا من خلال الوسائل التعليمية يمكن أن تحقق الأسطورة بشكلها الأول مصداقيتها. مع هذا، من دون الأسطورة تفقد الثقافة برمتها عافيتها وطاقتها الإبداعية الطبيعية. وهذا يعني أن الفضاء المحاط بالأساطير وحده هو الذي يمكن أن يلعب دورا موحدا لحراكه الثقافي بمجمله. إن الأسطورة وحدها هي المخلص لكل طاقات الخيال ومعها الحلم الأبولي من طوافها العبثي. ومن الواجب أن تكون صورة الأسطورة عفاريت حراسة، لا يغيببون عن المكان ولا تراهم العين، عفاريت يتكفلون بتنمية العقل الناشئ، ويقودون عملية تفسير الإنسان لحياته ولصراعاته. حتى الدولة ذاتها ليس لديها من القوانين الشفوية ما هو أقدر من أعراف مؤسسة الميثولوجيا التي تضمن علاقتها بالدين وتعاظمها من خلال عمليات التمثيل الميثولوجي... لنتصور عند هذا الحد، بطريق المقارنة، الرجل المهتم بالتجريد، دون مساعدة الأسطورة، وكذلك التعليم المجرد، والأخلاق المجردة، والعدالة المجردة، والدولة المجردة. دعونا نتخيل عملية الانتقال  غير المشروع، غير المسيطر  عليه للأسطورة الوطنية، للخيال الفني. ولنتخيل أيضًا وجود ثقافة بلا موقع أزلي آمن وقدسي لها، ثقافة محكوم عليها ببذل كل ما لديها من جهد والعيش على فضلات الثقافات الأخرى - هنا بالضبط سوف نعثر على عصرنا الحالي، الذي هو نتاج الفكر السقراطي المنكب على مسألة تدمير الميثولوجيا. وههنا يقف الإنسان، مجردًا من سلاح الأسطورة، وهو يتضور جوعًا إلى الأبد، يهيم وسط العصور التاريخية القديمة، وهو ينبش وينبش بحثًا عن الجذور، حتى وإن كانت هذه الجذور في أعمق أعماق الزمن الغابر.    ... ص246، ..248

▬ هنا يتحتم علينا أن نخطو خطة جريئة نحو ميتافيزيقا الفن، مكررين ما أكدنا عليه سابقًا بأن وجود الكون والعالم يبدو مبررا فقط باعتبارهما ظاهرة جمالية. وبالتالي يجب على الميثولوجيا التراجيدية أن تكون مقنعة لنا بأنه حتى البشاعة والتنافر عبارة عن لعبة فنية، تلعبها إرادة الإرادة مع نفسها في إطار غمرة سعادتها المفرطة السرمدية. لكن هذه الظاهرة البدئية والصعبة للفن الديونيسي، لا يكون مفهومًا ويمكن الإمساك بها  إلا من خلال المغزى الرائع للتنافر الموسيقي، تمامًا كما أن الموسيقى وحدها، التي تأتي في المحل الثاني بعد العالم، يمكن أن تزودنا بفكرة عما يمكن أن نفهمه عن طريق "تبرير وجود العالم على أسس جمالية". إن المتعة التي توفرها لنا الميثولوجيا التراجيدية تصدر عن الأصل ذاته الذي يتيح لنا الاستمتاع باستعياب التنافر الموسيقي. إن الفن الديونيسي، بما فيه من متعة أزلية متاحة حتى في الألم ذاته، هذا الفن هو الحاضنة المشتركة للموسيقى والميثولوجيا التراجيدية. ص257، 258

▬ أيها الأصدقاء، يا من آمنتم بالموسيقى الديونيسية، كلكم تعرفون كم نحن نحب التراجيديا. ففي رحاب التراجيديا التي وُلِدت مجددا من رحم الموسيقى نجد الأسطورة التراجيدية - ومع هذه التراجيديا قد تأملون في الوصول إلى أي شيء ونسيان كل الآلام. غير أن أسوأ هذه الآلام بالنسبة إلينا، في هذا التدهور الذي استغرق زمنًا طويلًا، هو ذاك الذي عاشته الروح الألمانية بعيدة عن موطنها، فكانت خادمًا لأقزام شريرين. وأرجو أنكم تستوعبون ما أقول - كما ستتفهمون في نهاية المطاف ما أطمح إليه من آمال. ص260

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

النساء: الوقوف على الدوافع الجنسية.. من الثأر إلى المغامرة (ديفيد إم.باس، سيندي إم.ميستون - ترجمة أحمد الناصح)



• لماذا ترغب النساء في بعض الصفات في القرين، فيما تنفر من صفات أخرى؟ ما التكتيكات التي تستعملها النساء لاجتذاب الشركاء الجنسيين المفضلين؟ لماذا تدمج بعض النساء نفسيًا بين الحب والجنس؟ لماذا تروق الروايات الرومانسية الشهوانية للنساء أكثر من الرجال؟ لماذا تمارس بعض النساء الجنس للاحتفاظ بقرين بينما تمارسه أخريات للتخلص من قرين غير مرغوب فيه؟ ص 15
• يعالِج الانتخاب الجنسي تطور صفات لا لأنها تمنح الكائن الحي ميزة بقائية، بل لأنها تمنحه ميزة تزاوجية (اقترانية). ص21
• لقد شاعت لعقود، إن لم نقل لقرون، مقولة مفاداها أن الرجال يمارسون الجنس من أجل اللذة، وأن النساء يمارسنه لأجل الحب. لكن هل هي حقيقة أم أنها مجرد تراث شعبي ؟ ص88
• في مسحٍ شمل أكثر من 1600 امرأة أمريكية تتراوح أعمارهن بين 18 - 59 عاما، قالت 29% منهن فقط، أنهن كن قادرات على الوصول إلى النشوة الجنسية بواسطة الشريك. فيما قالت 61% (أكثر من الضعف) أنهن كن قادرات على الوصول إليها عن طريق الاستمناء. ص108
• إذا كانت المرأة قد تربّت على قناعة دينية أو غيرها مفادها أن الغرض من الجنس هو الإنجاب فقط، وأنه يجب أن يُمارس في نطاق الزواج فحسب، فستختبر المرأة على الأرجح جرعة كبيرة من الشعور بالذنب بدلا من النشوة، عند ممارسة الجنس خارج هذا السياق. ص111
• يعتقد بعض الباحثين أن مقدار الحب الذي يختبره الشخص يعتمد على قوة المكونات الثلاثة، وأن الأزواج couples يتوافقون على النحو الأمثل إذا كان لهم نفس المستوى من الحميمية، الولع، والالتزام. ص128
• يبدو أن الجنس يتبادر إلى أذهان الرجال كواحد من أهم مفردات الحب، أكثر مما هو عليه الحال عند النساء. وعليه، فرغم أن النساء غالبا ما يرين الحب كأحد الشروط المطلوبة للجنس، يبدو أن الرجال غالبا ما يرون الجنس أحد الملامح المميزة للحب. ص144
• إن التنافس الجنسي يتضمن أفعالا من قبيل نعت المنافِسة بالداعرة، إخبار الآخرين بأن المنافِسة تريد ممارسة الجنس فحسب، إخبار الآخرين بأنه كان لها علاقات جنسية كثيرة جدا سابقا، أنها تضاجع أيا كان، أنها على استعداد لمضاجعة أي كان.. ص183
• يكون بعض الأشخاص، بمعنى ما، مدمنين على مرحلة الإعجاب الأولى أو الهوى. إذ تكون لديهم توقعات غير حقيقية بأن الشعور بالجِدَّة والحماس سيستمر إلى الأبد. وحالما يخمد حماسهم، تخمد رغبتهم الجنسية. وهنا يبدأ عدم التوافق في الرغبات الجنسية. ص240
• إن واحدة من الخصائص الرئيسية لاستراتيجية النساء الجنسية المطورة، هي عملية الانتقاء الجنسي، أي اختيار نوعية الشريك الجنسي واختيار توقيت ممارسة الجنس. ص242
• إن جنسانية النساء شيء يُمكنهن مَنحه أو الامتناع عن منحه، شيء يريده الرجال بشدة ويقيمونه عاليا، وبالتالي فإن بوسع النساء استخدامه للحصول على الموارد التي يرغبن بها. وباختصار، فإن للنساء اليد العليا في الكثير من التعاملات الجنسية. ص320
• عندما ينجح الأمر، فإن ممارسة الجنس سعيا لرفع الثقة بالنفس، يمكن أن تمنح المرأة فوائد جمة-دفقات من الهرمونات المحسنة للمزاج كالأوكسيتوسين، توكيد قيمتها ككائنة بشرية، وتزويدها بالثقة للإقدام على استبدال الشريك الحالي بآخر أفضل، وإحساس بالهيمنة أو السطوة الجنسية في عالم يحاول أحيانا سلبها بالكامل. ص360
• لا تتلقى جميع النساء الاهتمام الود الوالدي الكافيين، إذ تعاني بعضهن من الإهمال من طرف الوالدين. وهذا الانخفاض في تقدير الذات يدفع أحيانا بعض النساء للتعويض عن قلة ما يحظين به من الاهتمام- حيث يبحثن من خلال الجنس عن الاهتمام الذي لم يحصلن عليه من الوالدين. ص371
• بينما تمارس بعض النساء الجنس بقصد علاج أزمة نفسية، أو لاستعادة إحساسهن بقيمتهن الذاتية بعد الانفصال، تمارسه أخريات لتحقيق سطوة أو سلطة. ص376
• ليست القدرة هي دائمًا الهدف بحد ذاتها. بل طريقة تقوم من خلالها النساء بممارسة السيطرة والتأثير على الشريك الجنسي. وفي بعض الأحيان تكون السيطرة في سياق علاقة رومانسية. ص377
• من التفسيرات المعقولة أن الخضوع قد يجعل المرأة تشعر بأنها مرغوبة جنسيا، وتمنحها مرغوبيتها الجنسية بدورها سطوة وهيمنة جنسيتين على شريكها. ص382


===========================================
▬ عندما يستعمل علماء النفس التطوريون عبارات من قبيل "آليات نفسية مُطوَّرة" أو "تكيفات نفسية" فإنهم لا يعنون أنها غرائز آلية روبوتية جامدة يُعبر عنها سلوكيا بغض النظر عن الظروف. بل إن التكيفات النفسية عند البشر مرنة جدا وحساسة جدا للظروف، وتنشط فقط في بعض السياقات الاجتماعية.. عاطفة مطورة كالغيرة مثلا، قد تدفع امرأة للممارسة الجنس مع شريكها بهدف صرف اهتمامه عن النساء الأخريات، لكن المرأة لا تشعر بالغيرة الجنسية عادةً إلا إذا كان هناك تهديد جنسي لعلاقتها. على ذلك فإنّ المرأة قد تتعامل بطرق عديدة مع تهديد جنسي ما، فقد تزيد من حذرها واحتراسها، أو تغرق شريكها بالحب الزائد. وحتى عندما يتم تنشيط التكيفات الجنسية عند النساء، فلا يعني أنهن سيستجبن لها حتمًا. فقد يثير لقاء عابر مع رجل غريب وسيم طويل القامة، الرغبة الجنسية لامرأة ما، ولكنها قد تختار عدم الانصياع لرغبتها المُطورّة تلك، إما بسبب رغبتها في الحفاظ على إخلاصها لشريكها الشرعي، أو خوفا من دمار سمعتها، أو بسبب قناعات أخلاقية أو دينية تتبناها. ص24

▬ إن فكرة كون العديد من عناصر السيكولوجيا الجنسية للنساء ذات وظائف تكيفية، لا تقتضي أن تكون جميع مكونات هذه السيكولوجيا تكيفية، أو أن جميع السلوكيات الجنسية للنساء لها فوائد. على العكس تماما، فإن بعض الأسباب التي تدفع بالنساء للانخراط في علاقات جنسية، تودي بهن إلى تدمير أنفسهن، وتسبب لهن مشاكل شخصية، أو تفقدهن احترامهن لأنفسهن، أو حتى حياتهن. وقد يصل الحال ببعضهن إلى مشاكل مرضية سريرية تتطور إلى اضطراب جنسي اكتئابي. ص25، 26

[بعض التعليقات الواردة لنساء في دراسة سرية على الإنترنت قُدمت في الأعوام بين 2006 و 2009 عن سؤال الدافع الجنسي لهن من خلال قصص واقعية في الحياة حدثت  لهن]

▬ لقد أدركتُ شيئين مهمين، القابلية على أن أكون منهمكة جنسيًا بشكل تام مع أحدهم، وأكون قادرة على الضحك من قلبي في نفس الوقت، والاستمتاع بكوني معه بطريقة مختلفة، لكأن الضحك والجنس يشبعان رغبتين بشريتين أساسيتين في آنٍ واحد. (امرأة غيرية الجنس، العمر 42)

▬ "مارستُ الجنس في علاقتي الأخيرة لكيلا أشعر بأني منبوذة وحيدة. كان عملًا غبيًا لأنه انتهى بأن جعل مشاعري السلبية أسوأ مما كانت علية من قبل، أنا نادمة الآن لأننها لم نكن نعرف أحدنا الآخر جيدا ولم نكن متأكدين مما نريد الوصول إليه، وقد انفصلنا بعد شهر". (امرأة غيرية الجنس، العمر 39).

▬ لقد مارستُ الجنس مع اثنين من الرجال (في مناسبتين منفصلتين) لأنني شعرتُ بالأسى عليهما، لقد كانا بتولين وأشفقتُ عليها لأنهما لم يمارسا الجنس من قبل، لذا فقد مارستُ الجنس معهما. وشعرتُ بأنني قدمتُ لهما خدمةً عظيمة لم يفعلها أحد من قبل. لقد شعرتُ بسطوتي عليهما، كما لو أنهما كانا ضعيفين بين يدي وأنا مسيطرة عليهما. ورفع ذلك من ثقتي بنفسي لأكون الموجِّهة في ذلك الموقف وجعلنا أشعر بأني مرغوبة أكثر". (امرأة غيرية الجنس، العمر 25).

▬ لا أستطيعُ أن أصف هذه التجربة بدقة.. لكن ما أشعر به من المتعة الخالصة والامتزاج مع شخص آخر، يقربني من دورات الحياة، والطاقة التي تكمن وراء العالم.. الرب بالمعنى الأساسي. (امرأة غيرية الجنس، العمر 21) ... ص29، 30

▬ يثيريني جدًا أن يكون المقابل غامضا ولا يكشف أسرار نفسه بسهولة. مارستُ الجنس ذات مرة مع رجل لأنه كان ينظر إليَّ بلهفة، دون أن يقول الكثيرة. وقد كانت تجربة لاهبة.(امرأة غيرية الجنس، العمر 33) ص 38

▬ كنتُ منجذبة إلى رائحته، عينيه، أسلوبه، وكذا لكنته الفرنسية. (العمر 23). ص40

▬ كان يصلح أن يكون عارضًا (موديل). وعندما أبدى اهتمامه بي، لم أكد أصدق. مارسنا الجنس لمرة. والأغرب من ذلك، أنه استمر بمحاولة الاتصال بي على الهاتف. إلا أني لم أواصل تلك العلاقة لعدة أسباب. أولًا لم يكن أكثر من مجرد وجه جميل، ولو أنه كان مشغوفًا بي فيما أعتقد. ثانيًا، لا تواعدي أبدًا رجلًا أجمل منكِ، فهذا مدمر لثقتك بنفسك وصحتك النفسية. (امرأة غيرية الجنس، العمر26). ص52

▬ أقمتُ صداقة مع رجل وسيم جدا، ولكني لم أشعر برغبة في إقامة علاقة معه. وقد طلب مني أن أبقى لليلة في فراشه، ورغم شكوكي تجاهه.. فلم أستطع المقاومة. لقد كان وسيما على نحو تقليدي، ولكنه كان نزقًا ومشاغبًا، وكنتُ أروق له كثيرا. (العمر 36). ص55

▬ قيل لي أن الرجل الذي يرقص ببراعة يبلي بلاءً حسنا في السرير. لم أصدق ذلك وأردت أن أتأكد بنفسي. التقيت بشخص رقص بطريقة تشبه رق التعري. وقد رقص لي مرتين. وانتهى بنا الأمر إلى ممارسة الجنس، وبالفعل لم تكن براعته في السرير تقل عن براعته على حلبة الرقص.. لقد كان حرفيا يرقص في أثناء ممارسة الجنس، كان ذلك مدهشًا. (العمر 29) ص60

▬ من الممكن بالتأكيد أن تمارس الجنس مع شخص يتمتع بالجاذبية الجنسية فقط، أو تشعر بالارتباط العاطفي معه فحسب، لكن عند ممارسة الجنس مع شخص لا يمتلك كلا النوعين من الخصائص، تظل تشعر بأن ممارسة الجنس ليست كاملة بعض الشيء. كان لي شريك كنت قد انجذبت إليه في البداية، ولكنه أظهر لاحقا علامات الشخصية المتقلبة، وبلادة الإحساس. ورغم أنني بقيت منجذبة إليه جسديًا، ولكنني كلما أمعنتُ النظر في تصرفاته كلما قلت رغبتي بمواصلة ممارسة الجنس معه. وعلى العكس من ذلك، فقد كنتُ على علاقة بشخص شدني إليه شخصيته الفذة، وليس مظهره. (العمر 21) ص63

▬ كان لي حبيب لم يكن جذابًا جدًا من الناحية الجسدية، ولكنه كان رومانسيًا جدا، وكان بوسعه إضحاكي بمجرد أن ينظر لي. كان لديه حس دعابة فريد كان يثيرني جدا.. وفي مرحلة ما خانني، وكسر قلبي أيضًا، وأنهيتُ العلاقة.. وبعد عدة سنوات بدأنا نتواعد مجددا، ولو أن السحر الأول لم يعد موجودًا. لكن ذلك لم يمنعني من طلب ممارسة الجنس معه، فقد كان لا يزال مسليا وفكايا بشكل مبهر!. (العمر 40) ص64

▬ الجسم الرائع جذاب حقا، ولكن خصوصا مع تقدمي في العمر، فإن الشخصية تصبح أكثر أهمية. إن شخصًا فكاهيًا بإمكانه أن يجعلك تشعر براحة واسترخاء أكبر، خفة الدم - بذكاء - جذابة بحد ذاتها (العمر 38) ص66

▬ لقلد خرجتُ مع عدد من حملة شهادة الدكتوراه، أطباء، أساتذة القانون ومدراء تنفيذيين، بالخصوص لأنني كنت أظن دائمًا أنهم أناس من نوعية أخرى. وكنت معتقدة أنهم أكثر ذكاءً مني بكثير بسبب شهاداتهم. أردت بشدة أن أعرف ما الذي يجعلهم أفضل مني. وقد نمت معهم جميعا. وتبين لي أنهم لا يختلفون عن الميكانيكي أو عامل المصنع، كل ما هنالك أن لديهم أموالًا أكثر. (العمر 42) ص69

▬ لقد مارستُ الجنس في الماضي مع رجال كانوا مجرد أصدقاء فقط، وكان ذلك لأجل اللذة الجنسية الصرفة. أما عاطفيًا، ففي الحقيقة لم تكن لدي عواطف تجاههم، عدا الخوف من أن يطالبونني بمزيد من الجنس مستقبلا. (امرأة غيرية الجنس، العمر 27). ص86

▬ كانت اللذة الجنسية دافعي الرئيس في معظم تجاربي الجنسية. لا أستطيع أن أتصور نفسي أقدم على ممارسة جنسية دون أن أتوقع أن أخرج منها بتجربة مشبعة، لن يكون ذلك منطقيا (امرأة غيرية الجنس غالبا، العمر 36) ص86

▬ لقد كنت في علاقة لم تتضمن الجنس طيلة 13 سنة. وبعد انتهائها، أردتُ أن يلمسني بشر ليذكرني بأنني مازلت قادرة على أن أشعر. الجنس واللذة الجسدية ساعداني على أن أستعيد شعوري ببشريتي مجددا. (امرأة غيرية الجنس، العمر 42) ص87

▬ يحوي الجنس الكثير من اللذة الجسدية. مجرد ملامسة جسد الشخص لجسد شخص آخر له لذة، أشبه بالحصول على تدليك أو عناق. يُحدث التقبيل شعورا بالإثارة والدفء، فيما يؤدي تلامس الأعضاء التناسلية و/أو الإيلاج المهبلي إلى النشوة. ومجمل هذه العوامل هي ما يجعل الجنس أحب إليّ من الاستمناء. (امرأة غيرية الجنس، العمر 26) ص87

▬ كان الالتقاء به مرة أخرى صدفة رائعة.. كل ما استطعت التفكير به هو الشعور بيديه على جسدي، وفي داخلي، الإحساس بالتوسع والامتلاء بينما قضيبه يدخل جسمي، وقد سألته إن كان بإمكانه أن يأتي معي لساعتين.. كنت أشعر بالبلل وهو يتسرب إلى سروالي الداخلي.. والتقلص في فخذي.. والإحساس بحلماتي تكاد تخترق قميصي.. الهدف من ممارسة الجنس هو اللذة.. هذا شيء مؤكد. كان الأمر ببساطة وتعقيد عبارة (أنا أريدك). (امرأة غيرية الجنس، العمر 41) ص88

▬ دخلتُ في علاقاتي مع الكثير من الرجال في حياتي - ربما 100 رجل تقريبا-، ومن بين هؤلاء الرجال، واحد فقط تعلم كيفية تحفيز بقعة جي خاصتي. أنا متزوجة الآن، وأحب زوجي، ولكني مازلت أفكر بممارسة الجنس مع ذلك الرجل ذي الأصابع السحرية! أقسم أنه عندما كان يضغط على تلك البقعة الخاصة كان يركبني بجنون، لم أكن أريد مداعبات تسبق الجنس أو ما شابه بل المزيد من الإيلاج فقط. (امرأة غيرية الجنس،العمر 50) ص96

▬ توجُّع في المناطق المهبلية ورجفة في الأفخاذ. تتوتر كل عضلة في الجسم ثم تتحرر كمية كبيرة من الطاقة. أحس كما لو أنها تأتي بين ساقي، ثم تصعد عبر عمودي الفقري مكهربةً دماغي بالطبع. أحبس أنفاسي غالبا، أغلق عليني بشدة فتظهر ألوان على أجفاني وفي اللحظة التالية أكون حساسة جدا للضوء، دائخة بسعادة، شاعرة بالتنميل والراحة، وممتلئة بالطاقة. (امرأة غيرية الجنس، العمر 24) ص100

▬ أشعرُ كأنني أختبر تحررا جسديا، وانتشاءً أو ثمَلًا عاطفيًا بعد النشوة. على أنني أستمتع بسير العملية، فليس الهدف هو الوصول إلى النتيجة النهائية، بل أن التجربة بأكملها مثيرة، ممتعة، وخلاقة. أحيانا، أريد أن أعاود الإثارة الجنسية لكي أكرر خيالا جنسيا أو جزئية فنية. غالبا ما تشتمل تجربتي الجنسية على قدر كبير من الجنس الفموي، حيث أختار أن أعطي أو تلقى جنسا فمويا، أو أقوم بالاثنين في وقت واحد!، حسب حالتي المزاجية وطريقتي المفضلة في الوصول إلى الذروة هي أن يقوم زوجي بمداعبة عضوي بفمه، بينما أنا أتخيل شيئا ما (يختلف باختلاف الوقت والحالة المزاجية، أحيانا تخيلات مثلية الجنس، وأحيانا غيرية الجنس، وأحيانا أركز على اللحظة الحاضرة فحسب، أستمتع بأحاسيس الجنس. (امرأة غيرية الجنس، العمر 28) ص103، 104

▬ مارستُ الجنس عدة مرات مع أشخاص لم أكن أشعر تجاههم بأي تعلق عاطفي، لكني فعلت ذلك لأني كنت أريد أن أشعر باللذة الجسدية والنشوة الجنسية، إحدى الحالات كان صديقا لي منذ عدة سنين. وقتها كنت لم أمارس الجنس منذ مدة طويلة، وقد أردت أن أنهي ذلك. تعشينا في منزلي، وانتهى الأمر لاحقًا متعانقين على السرير. شعرتُ بالارتياح معه لأنه كان صديقا لي، وكانت ممارسة الجنس جد ممتعة. (امرأة غيرية الجنس غالبا، العمر 28) ص104، 105

▬ لم أصل إلى النشوة أبدًا إلا بنفسي، لذا فإني أُعرِّف "المتعة غيرية الجنس" على أنها حسية أكثر منها جنسية. (امرأة غيرية الجنس، العمر 54) ص108

▬ عندما تكون شابا، فالجنس شيء رائع بحق، انتظر إلى أن تبلغ سن الخامسة والخمسين، وسواء تزوجت أم لا، فلن يبقى الجنس بنفس الأهمية بالنسبة لك.. لكنه يجب أن يكون مهما بالفعل. يعلق الرجال عليه أهمية كبرى، ولكنهم لا يعرفون شيئا عن مداعبات ما قبل الجنس أو أهيمتها، مهما بدت أهميتها صغيرة. (امرأة غيرية الجنس، العمر 54) ص109

▬ عندما كنت عزباء، مارست الجنس من أجل متعتي الشخصية، وبما أنني متزوجة الآن فإنني أمارس الجنس لإمتاع زوجي. ولا تبدو متعتي على نفس القدر من الأهمية مع متعته. وأعتقد أنه يشعر بذات الشعور. (امرأة غيرية الجنس، العمر 26). ص110

▬ أشعر أن الجنس يمكن أن يكون أحد التعبيرات الجسدية العديدة عن الحب، رغم أن الجنس لا يكون دومًا تعبير عن الحب. عندما أمارس الحب مع زوجي، فهو حميمية وثقة، وكشف لنفسي لا أشاركه مع أحد غيره.. لأنني أحبه. يمكن أن يكون الجنس طريقة لإشباع حاجات زوجي (الجسدية والعاطفية والنفسية) والتي لا يمكن إشباعها بأية وسيلة أخرى، وكذلك فإن هذا يجعله يعلم بأني أحبه والعكس صحيح. رغم أني مارست بعض الحميمية (التقبيل، الملامسات، إلخ) مع أشخاص لم أكن أحبهم، فإنني لم أمارس الجنس إلا مع من أحببتهم. (امرأة غيرية الجنس، العمر 29) ص126

▬ بصراحة لم يكن الجنس بالنسبة لي عملية إشباع. بل دائمًا ما كان يعبر عن شيء أكثر من ذلك.. أشعر بسعادة عظى كوني على علاقة بالرجل الأروع.. ربما حدث لأننا عندما عشنا بعيدين عن بعضنا مدة طويلة جدا، فقد أتيحت لنا الفرصة يعرف كل منا مايعنيه الآخر بالنسبة له، وأن يعي ما هو الحب الحقيقي، الآن بينما أنظر في عينيه عندما نمارس الحب، يعتريني شعور يصعب جدا وصفه بالكلمات، لكأنما تُزهِر وردة حبنا بأكمل صورة. (العمر 38) ص126

▬ تجربتي الجنسية الأولى مع رجل كانت لأنني أردتُ منه أن يلتزم بالعلاقة. كان بعمر 16 عاما، وبتولين، وكنا نتواعد منذ 3 أشهر. أنا من أصررت على أن نمارس الجنس لكي أبين له أنني أحبه. أردت أن أعطيه شيئا لم يعطه أحد من قبل. (العمر 25) ص128

▬ لماذا مارستُ الجنس مع زوجي السابق؟ لقد كنتُ يافعة بعمر 16 عاما، وكنت أريد أن يبقى معي. وقد اعتقدتُ أنني بممارسة الجنس معه سأضمن التزامه. ولم أفلح في ذلك، لكن في وقتها، لم تكن لتنجح في إقناعي بالعدول عن رأيي. كنتُ أساوي بين الجنس والحب. بأني كلما مارستُ الحب معه أكثر، كلما أحبني أكثر. كنتُ حمقاء. (العمر 41) ص128

▬ بدأتُ أول عمل لي بدوام كامل، وقد كان زميلي في العمل رجلا جذابا جدا. كنت في ذلك الوقت أما بالفعل.. ولم أكن أعتقد أني واجدةٌ من يحبني حقا.. لكني (وقعت في حب زميل العمل) ذاك.. لقد كان يفوقني خبرة بكثير وعلمني كلاميا الكثير من الأشياء عن الجنس. وقد طبقنا معا ما كان يلقيه علي من دروسه تلك واعتقدت أنه سيحبني إذا نفذت ما كان يطلب مني فعله. ومنها مثلا الجنس الفموي والتعري والحديث الفاحش معه عبر الهاتف. لم أكن أمتلك خبرة كافية آنذاك، واعتقد أنني إذا فعلتُ هذه الأشياء فسيقع في غرامي في النهاية. لم يحصل ذلك، ومازلت أكن له مشاعرًا حتى اليوم. (العمر46) ص141

▬ كانت علاقة قائمة عبر مسافة بعيد، لم أواجه نفسي بحقيقة أنها لا تستحق العناء وأنني على وشك إنهائها. وقد مارسنا الجنس لأنه كان - إلى حدٍ كبير - كل ما نفعله في المناسبات النادرة التي نلتقي فيها. اعتقدت أنها قد تقربنا من بعضنا وتجعلنا نعتقد أن بوسعنا متابعة العلاقة. وهذا لم يحصل. (امرأة شاذة/ليزبيانية، العمر18) ص145

▬ شعرتٌ بأنني بدأتُ الوقوع في حب هذه الفتاة. أحببتُ مشاركة بعض الأشياء معها، سواء كانت قصصا أو أشياء في حياتي، أو التجارب التي مررنا بها سوية. لقد ارتبطتُ بها عقليًا وعاطفيا بحيث... أردتُ أن أرتبط بها جنسيا أيضا. (امرأة ليزبيانية، العمر 20) ص146

▬ دائمًا - تقريبا - ما كنت أمارس الجنس لكي أشعر بالارتباط مع شخص ما على المستويين العاطفي والجسدي. أكون شاعرة بالترابط معه قبل ممارسة الجنس، وأريد أن أذهب بهذا الترابط إلى أبعد ما يمكن. هذا يخلق الفارق الدقيق جدا بين ممارسة الجنس والحب. فعندما أقع بحب أحدهم، فإنني أرتبط معه بطرق عديدة، وممارسة الجنس هي إحداها. (امرأة غيرية الجنس، العمر 24) ص146

▬ لا أمارس الجنس ما لم أكن واقعة في الحب، بالنسبة لي فإن هذا الحب هو الرغبة بالالتحام بالشخص الذي أكن له تلك العواطف القوية. إن معاشرة شخصين لبعضهما ليست مجرد شيء جسدي، بل هي شيء ذهني وعاطفي. الجنس هو وسيلة لإشباع كل هذه النواحي. (العمر23) ص146

▬ أن تكون واقعا في حب الآخر بشكل كامل، بحيث تريد أن تصبحا واحد - كل واحد داخل الآخر - جسديا وروحيا، متفتحين بشكل كامل. (امرأة ليزبيانية، العمر 43) ص147

▬ لكوني لاجنسية asexual فغالبا ما لا تكون لدي رغبة بممارسة الجنس لدافعٍ جسدي، لكنني أحصل منه على الاستمتاع العاطفي عندما أكون مع شريكي. (امرأة لاجنسية، العمر 20) ص149

▬ يعشق حبيبي إثارة الاهتمام، وفي الفترة الأولى من علاقتنا، بدأ بعلاقة سطحية مع فتاة أخرى من وراء ظهري، وعندما علمت بذلك أول مرة، تحطمت، لكن تدريجيا، وضعت هدفا لي أن أجعله يدرك أنني الفتاة الوحيدة التي يريدها. ومع أني كنت أسعد بممارسة الجنس معه، أُدرِك الآن أني كنت أمارسه أيضًا بهدف أن أثبت له أني أفضل من الفتاة الأخرى. (العمر 18) ص174

▬ كنتُ خارجة من علاقة استمرت شهورا، وكنت أشعر.. بالحرية. وقَدِم رجل بهي الطلعة لزيارة إحدى صديقاتي.. وقد عرفت مذ رأيته أنني أريد أن أعابثه. ثم أدركتُ أن كل الفتيات في الجوار يتكلمن في الأمر نفسه. وكانت (عاهرة) الحي أكثر من أرادت ذلك.. وقد قَدَّرتُ أنها ستفوز به في نهاية الليلة.. لقد أردتُ بشكلٍ ما أن أشعر بما شَعَرَتْ به كل مرة عادت إلى منزلنا بصحبة رجل غريب. لذا فقد تنافستُ معها في لعبتها.. وفزت.. ولكني دفعتُ ثمنًا لذلك. (العمر 20) ص183

▬ في أيام المدرسة الاعدادية، أتذكر أني كنتُ أشعر بفخر كبير بعدد شركائي الجنسيين... كنت أشعر بالإثارة حالما يوشك أحد الفتيان على ممارسة الجنس معي، قائلة لنفسي (فتَى آخر! فتًى آخر يقع في حبائلي). (العمر 26) ص186

▬ أشعر أن الجنس تجربة ممتعة، أستمتع بالالتقاء بشخص ما وأغوائه. شعور الصيد شعور منعش، كأنه الثَمَل. (امرأة غيرية الجنس غالبا، العمر 20) ص186

▬ مؤكد أننا جميعا في لحظة ما نريد أن نركز عقلنا على الحصول على شيء ما. عندما أفعل هذا، أي أحقق هدفي بأن أعود إلى المنزل مع شخص ما، أشعر وكأنني حققت فتحا. (المرأة غيرية الجنس، العمر 26) ص186

▬ أوه، حقا كان شيئا تافها.. أنا أنزعج من هؤلاء الشبان الذين يبدو بوضوح أنهم شاذين جنسيا وغالبا ما يغازلون النساء بطريقة (همم، أنا أحب جماليات جسم الأنثى و..ولكن)، ثم لا يوضحون إن كانوا مهتمين بالأمر أم لا. وفي أحد المساءات عندما كنت ثملة تحديت أحد هؤلاء الفتيان بهذا الخصوص - وانتهى بنا الأمر إلى الفراش - وقد اعتقدتُ أن هذا شيء جدير بأن أفتخر به، أي قيامي بتحويل ذلك الشاب الشاذ.. (امرأة مثلية الجنس غالبا، العمر 22) ص186

▬ أردتُ أن أفوز. كان الكثير من الفتيان في الاعدادية مهتمين بصديقتي المقربة. وعلى الرغم أنني لم أكن مهتمة فعلا بالشباب، فإن هذا الوضع أزعجني. لذا فقد بدأت بملاحقة نفس هؤلاء الشبان لأبرهن لهم أنني مثلها، إن لم أكن أفضل منها. وحالما تقوم صديقتي بإبداء إعجابها بأحد الفتيان، كنتُ أتتبعه ثم أفوز به بأن أعرض عليه فورًا ممارسة الجنس. بما في ذلك ممارسة الملامسات الساخنة تحت المنضدة في أثناء حصة الدرس أو الجماع الكامل في الأركان المنزوية الخفية في المدرسة. (امرأة شاذة/ليزبيانية، العمر 23) ص187

▬ مارستُ الجنس مع شخص مشهور جدا ومحبوب، خصوصا في منطقتنا. لم أفعل ذلك لأني أنوي إنشاء علاقة معه، ولكن بعض الفتيات كُن مهتمات به جدا.. وقد عرفتُ أن الفتيات الأخريات أردن مواعدته، ولكني أردت أن أسبقهن وأفوز به. أردتُ أن أكون الفتاة التي تسرقه من بقية الفتيات. وحالما حصلتُ على موعد معه، عرفتُ أنني سأعاشره جنسيا.. وكنت جد متلهفة لليوم التالي حيث عرفتْ الفتيات أنني كنت برفقته. كان شعورا رائعا. وقد حسدتني صديقاتي عليه. (امرأة غيرية الجنس، العمر 23) ص187

▬ عندما كنتُ يافعة، كنت أذهب برفقة صديقتي إلى الحانة. وقد كان هناك شعور بالمنافسة دائما حول من ستستطيع أن تحصل على الرجل. وبعد الشرب والاستمتاع، كنت أحيانا أحظى بمرافقة الرجل إلى سكني المشترك وأمارس الجنس معه لكي تعلم صديقاتي أنني حصلت على الرجل في تلك الليلة. (امرأة غيرية الجنس، العمر26) ص188

▬ كنت أتطلع إلى تلك المرأة، وقد كانت مهيبة بسبب عمرها وثروتها، وكانت تواعد أناسا آخرين كانوا جميعا ما عداي من الذكور. لم أرضخ في أول مرة حاوَلَت فيها إغوائي، لأنني لم أكن متأكدة من نفسي. أما في المرة الثانية فقد تركتُ الأمور تأخذ مجراها، لأني أعتقدتُ أن هذا سيقربني منها... (امرأة شاذة/ليزبيانية، العمر20) ص189

▬ حسنا، كنت برفقة صديقاتي في رحلة في يوم عطلة، وكان هناك مجموعة من الفتيان في نفس المنتجع الذي كان فيه. وقد كان من بينهم  فتَى يروقني ويروق لإحدى صديقاتي أيضا. قد لا يكون لهذا علاقة بالأمر، لكني أقول إنه قد حدث شجار عنيف بيني وبين صديقاتي. ولا أستطيع أن أتذكر السبب حتى. وقد عزمتُ على الأمر، وقمتُ بمغازلة ذلك الشاب. كنتُ يافعة (بعمر ثمان عشرة سنة) ومفتقرة للخبرة الجنسية. ولكني قررتُ أني سأضاجع ذلك الرجل، كنوع من الثأر من صديقتي، وكبرهان على أني الأفضل والأكثر جاذبية. وقد قمت بما اعتزمت القيام به. لقد كنتُ غاضبة منها وشعرتُ بالفخر لأني قد فزت. (امرأة غيرية الجنس، العمر26) ص191

▬ دائمًا ما يكرر حبيبي على مسامعي إعجابه بجمال عارضة الأزياء كيت موس. وفي الحقيقة فهي ليست أكثر من مجرد قحبة عجفاء مدمنة على المخدرات. ما الطريقة التي فكرتُ في استخدامها لقتلها؟ فكرتُ بأخذ علَّاقة ملابس وإداخلها عبر عينها إلى دماغها حتى تموت. ثم أن أقوم بتعليق جثتها في حجرتي لأُريه أنها ليست جميلة كما يظن. (امرأة غيرية الجنس، العمر 20) ص199

▬ خانني زوجي مع صديقتي المقربة، لذا فإنني أقمت علاقة مع زوجها لثلاثة أشهر، ولم أشعر بالذنب إطلاقا (العمر 44) ص201

▬ مارستُ الجنس مع حبيبي السابق، والذي أعرف أنه لا يزال يكن لي المشاعر، رغم أن لا مشاعر لدي تجاهه. لكنه كان قد بدأ بمواعدة صديقتي الأقرب، وقد أردتُ الثأر منهما معا. (امرأة غيرية الجنس، العمر 22) ص201

▬ خانني شريكي مرة لذا فقد اعتقدتُ أنني إذا خنته فسنكون متعادلين، وعليه فقد خرجتُ برفقة صديقاتي ليلةً والتقيتُ بصديق قديم من أيام الإعدادية، وانتهى الأمر بنا إلى ممارسة الجنس. لم يعرف شريكي بذلك أبدا لكني شعرت بأني قد ثأرت لنفسي. (امرأة غيرية الجنس، العمر 34) ص201

▬ كان حبيبي السابق وغدًا، ولذا حالما انفصلنا مارستُ الجنس مع صديقه. استمعت بذلك كثيرا لأنني أعرف أن هذا سيغيظه. (امرأة غيرية الجنس، العمر22) ص202

▬ منذ عدة سنوات خانني زوجي. كان وزني قد ازداد بعد أن وضعتُ طفلتنا لذا شعرتُ بأني عديمة النفع. وخلال الستة أشهر التالية فقدتُ وزني وخنته مع أقرب أصدقائه لكي أشعر بالرضا عن النفس الذي شعر به عندما خانني. (امرأة غيرية الجنس غالبا، العمر 37) ص202

▬ سبق لي أن استمررت بمضاجعة شخص لمدة 6 أشهر (دون أن أتواعد معه) كنا أنا وشريكي وصديقه الأقرب نشرب ذات ليلة. وبعد أن نام شريكي قام صديقه المقرب بـ "إغوائي" وقد قررتُ أن أمارس الجنس معه لكي يدرك شريكي أن هناك أناسا آخرين يرغبون بي. (امرأة غيرية الجنس، العمر 19) ص208

▬ كنت قد انفصلت توا من علاقة مع إحداهن. وشعرت بالخيبة وبالرفض وبأن ثقتي بنفسي قد تحطمت. وبعدها ربما بأسبوع ذهبت إلى موعد عشوائي مع واحدة أخرى ومارست معها الجنس، وأخبرت الفتاة الأولى بالأمر (كنا لا نزال صديقتين) محاولة أن أجعلها تشعر بالغيرة. لم أكن أشعر بانجذاب تجاه الفتاة الثانية التي مارستُ معها الجنس لكي أجعل الأولى تشعر بالغيرة، ولم أكن لأمارس الجنس معها لولا شعوري أنني بحاجة لأثبت شيئا ما. (امرأة مثلية الجنس/ليزبيانية، العمر 21) ص209

▬ كان حبيبي السابق يتحدث لهذه الفتاة التي تزعجني كثيرا ولا أحبها أبدا. وعندما سنحت الفرصة لممارسة الجنس معه، انتهزتها. عرفتُ أنه سيخبرها وهذا ما سرني أكثر. (امرأة غيرية الجنس، العمر24) ص214

▬ عندما كنت في العشرين من عمري، انفصلت عن حبيبي بعد علاقة دامت لعامين. وبدأ يعبث مع فتاة أخرى. لذا قمت بمضاجعة واحد من أقرب أصدقائه. وقد اقنعت نفسي بأني أفعل هذا انتقاما منه، لكني في الحقيقة أردت أن أثير غيرته حتى يعود من جديد. وقد أتى ذلك بنتائج عكسية. ليس فحسب أنه لم يعد إلي، لكن جميع أصدقائه قد أصبحوا يزدرونني كثيرا بما فيهم الشخص الذي ضاجعته (نوع من الكيل بمكيالين). (امرأة غيرية الجنس غالبا، العمر 28) ص220

▬ يكون زوجي سعيدا بعد ممارسة الجنس معي إذا كنت أنا المبادرة ببدءه. إذ يقضي وقتا أكثر معي، كما لا يعود يحدق في النساء هنا وهناك بكثرة. (العمر 30) ص225

▬ شريكي الحالي من هواة تبادل الشركاء. لا أرتاح للقيام بهذا العمل، لكنني أحبه لذا أقوم به من أجله. نذهب إلى نادي التبادل، ويمارس كل منا الجنس مع أناس آخرين، لأن هذا يثيره ويجعله سعيدا، لذا فإني أفعله لأجله. أتظاهر بأنه سيدي وأنني أنفذ جميع أوامره، وهذا يساعدني على تمضية الليلة بسلام. لو عاد الأمر إليّ لما فعلت ذلك أبدا. وكذلك يطلب مني كثيرا أن أمارس الجنس الثلاثي برفقة صديقتي المقربة، أتظاهر بأنني أتقبل الأمر، لكنني أقرف منه كثيرًا. ببساطة، لا أريد أن أواجهها صباحًا متظاهرة بأن شيئا لم يحصل. (امرأة غيرية الجنس، العمر32) ص227

▬ شعرتُ بأنه يضاجع نساء أخريات هنا وهناك، وقد توجب علي أن أفعل المثل لأحافظ على شعوري بعدم الأمان الذي سببه لي. فإذا شعرتُ بأنه لم يجدني جذابة في وقت ما، وأن يتطلع إلى امرأة أخرى أقوم بممارسة الجنس مع شخص آخر لأثبت لنفسي أنني لازلتُ مرغوبة وجذابة. (امرأة غيرية الجنس، العمر19) ص229

▬ لاحظتُ على شريكي علامات جلية على استعداده للانفصال، لذا قمتُ بإغراء شخص آخر احتياطيًا، كي يتوفر لي شريك جاهز حالما يهجرني شريكي الأول. (امرأة ثنائية الميل الجنسي، العمر 20) ص230

▬ يتذمر زوجي قائلا إننا لا نمارس الجنس بشكل كافي، لذا أخضع للأمر الواقع وأمارس الجنس معه. هكذا هي الحياة الزوجية. (امرأة غيرية الجنس، العمر53) ص236

▬ كانت أول مرة أمارس فيها الجنس. وقد شعرتُ بأني مضطرة لممارسته لأنه بدا لي أن الوقت قد حان لبدء ممارسة الجنس في علاقتنا. لم أكن شخصيا راغبة بذلك، فقط لم أكن أعرف كيف يمكنني أن أقول "لا" دون أن أهدم العلاقة. (امرأة غيرية الجنس، العمر24) ص237

▬ كانت غريزتي الجنسية - ولازالت- ضعيفة جدا، لذا فإني أتحامل على نفسي أحيانا لممارسة الجنس مع أني لست في مزاح ملائم لذلك أبدا. (امرأة مثلية الجنس غالبا، العمر27) ص240

▬ لا أذكر مرة واحدة مارست فيها الجنس عن رغبةٍ خلال الـ32 عاما الماضية. بالنسبة لي، فإن استئصالي لمبيضي هو ما أخمد رغبتي الجنسية. حتى أنه كانت هناك مرات لم أشعر فيها بالرغبة في ممارسة الجنس، لكنني فعلت ذلك لأجل زوجي فقط. كان انعدام الرغبة محبطا لي، وكانت ممارسة الجنس تسبب لي الاكتئاب لأني لم أكن أحقق إشباعا. على أنني كنت أشعر بالذنب إذا لم أقم بممارسة الجنس مع زوجي، وكنت أريد إرضائه، هكذا هي حياتي. (امرأة غيرية الجنس، العمر52) ص246، 247

▬ لقد وضعتُ ابننا منذ عدة شهور، وحتى الآن لم تراودني الرغبة الجنسية. ولم نكن قد مارسنا الجنس منذ حملي وعليه فقد شعرت بالذنب. لذا فإني أتظاهر بالرغبة وأمارس الجنس. (امرأة غيرية  الجنس، العمر35) ص250

▬ يتمتع شريكي بغريزة جنسية أقوى من غريزتي، لذا فإنني أشعر أحيانا بأني أمارس الجنس لتلبية حاجاته. لا يشعرني هو بالإلزام، لكنني أشعر به لأنني أعرف أن هذا جزء طبيعي من العلاقات الصحية. ولأنني أعاني من بعض القلق وأتناول مضادات الاكتئاب فإن غريزتي الجنسية ضعيفة جدا. بإمكاني الامتناع عن الجنس لشهور، لكن سيكون ظلما له. (امرأة غيرية الجنس، العمر38) ص253

▬ أنا أحب زوجي، لكن عندما تكون متزوجا لمدة طويلة، لنواجه الحقيقة- لا تعود ممارسة الجنس مشوقة كما كانت. حيث يمكن توقع كل تفاصيله. حتى عندما نحاول أن نكون (عفويين) فإن الأمر يكاد يتحول إلى مهزلة، لأنني أستطيع أن أتوقع كل حركة يقوم بها. أمارس الجنس لأنني أشعر بأني (مدينة) له به كزوجة، وكذا لأنني أحبه وأريد إسعاده. ورغم ذلك فالحقيقة أنني في أغلب الأحيان عند ممارسة الجنس، أضطجع فقط وأحرك رأسي يمنة ويسرة. وأئنُ بين فترة وأخرى لكي لا يحسب أنني قد نمت، ثم أخبره بعد أن ينتهي أن الأمر كان ممتعا بحق. ويبدو أنها خطة ناجحة وزواجنا سعيد. (امرأة غيرية الجنس، العمر 48) ص
258

▬ كان رأسي يؤلمني وأردت أن أنام، لكن حبيبي استمر بتقبيلي والإلحاح علي. كانت علاقتنا قائمة على مبعدة، وكانت تلك أول مرة نرى فيها بعضنا منذ أسابيع، لذا فقد استسلمت بعد إلحاح غير كثير. لكن ما إن بدأت مطاوعته حتى وجدت نفسي أنا الأخرى منغمسة في الأمر إن صح التعبير. (امرأة غيرية الجنس، العمر24) ص273

▬ كنت في الكلية وكانت جميع صديقاتي قد جربن الجنس، وقد أردتُ أن أعرف ما الجنس. كنت أفكر كيف أن جميع البشر يعرفون ما هو الجنس.. وأنهم أشعلوا حروبا وقتلوا بعضهم من أجله.. أثار ذلك فضولي وشعرتُ نوعا ما بحاجة ماسة لأن أكتشف بنفسي. (امرأة غيرية الجنس، العمر24) ص281
▬ شعرتُ نوعا ما بأني أريد أن أتجاوز هذه المسألة (العذرية) تجاوزتُ الأمر بسلام وقد أزحت عبئه عن كاهلي (امرأة غيرية الجنس، العمر25) ص283

▬ في الكلية كانت تربطني صداقة مع شاب أ ُشتُهِرَ عنه أنه بارع في السرير. وذات يوم كنا نشرب وحدثته بشأن سمعته الجنسية. وسألني ما إذا كنت راغبة في أن أتحقق مما كان يشاع عنه (كنا نتبادل المغازلات) ولدهشته، أجبتُ بنعم. وكانت واحدة من أفضل تجاربي الجنسية! (امرأة غيرية الجنس، العمر27) ص290

▬ التقيتُ بأحدهم في الكلية وكنتُ قد سمعتُ أشياء جيدة عن سلوكياته لجنسية. بدأت بمواعدته وكان السبب الرئيسي في ذلك هو ما سمعته عنه من صديقة لي. مارسنا الجنس مرة واحدة في أول أسبوع من المواعدة. لقد خيب أملي، لكني كنتُ مسرورة بأني تأكدتُ بنفسي. وقمت بعد ذلك بإنهاء العلاقة. (امرأة غيرية الجنس، العمر26) ص290

▬ بعد أن أنهيت علاقتي الرومانسية طويلة الأمد الأولى (استمرت عامين، وأنهيتها بعمر الثامنة عشرة) لم يكن قد سبق لي أن مارست الجنس إلا مع شريك واحد غيريِّ الجنس. وقد شعرت بأن الوقت قد حان لاستكشاف جنسانيتي فبحثتُ عن شريكات إناث لممارسة الجنس معهن. لم أفعل ذلك فقط لكي أعرف ما سيكون عليه الجنس مع شخص آخر غير شريكي بل مع شخص من جندر آخر أيضًا. (امرأة غيرية الجنس غالبا، العمر20) ص291

▬ لم يكن أول شخص مارستُ معه الجنس ذا قضيب كبير. كان الأمر في منتهى السوء باعتقادي. فيما كان الشخص التالي ذا قضيب كبير. أردت أن أختبر الفرق. (امرأة غيرية الجنس، العمر22) ص293

▬ سبق لي أن مارست الجنس مع أشخاص لمعرفة ما إذا كانوا جيدين في السرير، لكي أستطيع أن أحدد ما إذا كنت أريد المضي قدما في العلاقة أم لا. كانت النتائج مختلفة لكنها إيجابية في أغلبها. فمثلا فعلت هذا مع حبيبي الحالي وقد كنت مسرورة بأني عرفت أداءَه الجنسي قبل أن أقرر نوع العلاقة التي أريد أن تجمعنا. كنت أشعر وقتها أن الأمور بيننا تمضي على ما يرام وبأن الخطوة المنطقية التالية هي أن أعرف كيف هي ممارسة الجنس معه. (امرأة ثنائية الميل الجنسي،العمر24) ص295

▬ ناقشتُ مع حبيبي إمكانية الزواج. ثم انتابني التردد. كنت أتساءل ما إذا كان الجنس الذي أمارسه معه جيدا بما يكفي. لذا مارستُ الجنس مع شخص آخر اعتقدت أنه أفضل في الفراش. (امرأة غيرية الجنس غالبا، العمر20) ص295

▬ في المرة الأولى التي مارست فيها الجنس، كان السبب الرئيس هو أنني كنت في التاسعة عشرة وأنني شعرتُ أن الوقت قد حان "لأتعلم كيف أمارس الجنس.. لذا كانت المرة الأولى مع شخص أكبر مني سنا بكثير ولم أكن مهتمة به كثيرا، إنما كان الدافع الرئيس أنني أردت أن أتعلم ما ينبغي عمله في المرة القادمة. وبوضوحٍ أكثر: لم يكن الدافع هو أن أنهي حالة العذرية التي كنت عليها، لم يكن ذلك يضايقني بحد ذاته. لكنني شعرتُ أن شخصا بعمره يفترض أن يكون ذو باعٍ طويل في الجنس، لذا قمتُ بما أعتقد أنني بحاجة له لكي أتعلم. (امرأة غيرية الجنس، لعمر23) ص297

▬ عندما كنت بعمر الرابعة عشرة، كنت محبطة من كوني غير ماهرة في أداء الجنس الفموي. لم أقم بذلك أبدا، لكني أردتُ أن أقوم ببعض الممارسة قبل أن أبدأ بمواعدة شخص كنت أحبه - شخص أهتم لرأيه بمدى مهارتي في الجنس الفموي. كنت معتادة على الخروج برفقة صديقاتي إلى مَرأب للسيارات حتى وقت متأخر ليلا، لمشاهدة سباق للدراجات النارية وكنا نقوم بمغازلة هؤلاء الشبان. وقد سألني أحدهم ذات ليلة.. ما إذا كنت أوافق على أن أكشف عضوي التناسلي لأحد أصدقائه لإمتاعه. ضحكتُ فعرض علي 5 دولارات ففعلت ذلك بسرعة وانصرفت قائلة: ليس هذا كل ما أستطيع عمله. لحقني أحدهم إلى مسافة قريبة وسألني ما إذا كنت أوافق على منحه جنسا فمويا مقابل خمسة دولارات. كان ذلك هو ما احتجته بالضبط. وقد وافقتُ. وفعلنا ذلك في الباحة الخلفية لمنزل أحد الأصداء وكان ذلك شيئا كريها. اختنقت وكدت أتقيأ. وشعرتُ بالضعف. وبعد أن ذهبت شعرت بالإثم، كما لو أني قد بعت احترامي لنفسي للتو. شعرت بالعار نوعا ما، لكني تجاوزت الأمر بعد يوم أو نحوه. (امرأة طبيعية +، اعلمر 19) ص298

▬ لا أعتبر نفسي أحادية الشريك. أستمتع بممارسة الجنس مع أشخاص مختلفين، لأنهم يختلفون عن بعضهم في كل ما يفعلونه في أثناء الجنس. (امرأة غيرية الجنس غالبا، العمر 28) ص302

▬ أنا وصديقتي محبتان للجنس السادي والمازوخي، وهي أكثر خبرة مني. وغالبا عندما نسمع أو نقرأ عن تقنيات أو أنشطة جنسية جديدة، فإننا نحاول تجربتها خلال لقائنا الجنسي لكي نكتسب خبرة أكبر بها. (امرأة مثلية الجنس غالبا، العمر21) ص303

▬ أنا في علاقة منذ تسع سنوات، وفي وقت ما بدأت شرارة الجنس بيننا بالخمود. لذا فقد اتفقنا أنا وزوجي على أن تكون علاقتنا مفتوحة على الآخرين لكي يمارس كل واحد منا الجنس مع مَن يريد. شعرنا أن هذا قد يؤدي إلى مزيد من الحميمية في العلاقة بيننا، وهذا ما حدث فعلا. كلانا الآن متعدد الشركاء. (امرأة عديدة الشركاء، العمر30) ص303

▬ أنا امرأة جنسية جدا، وأستمتع بأساليب بعينها في ممارسة الحب. لا أماثل زوجي في الغريزة الجنسية وحتى عندما نمارس الجنس فإن زوجي ينتهي بسرعة ولا يُلقي بالًا لاحتياجاتي. وقد اخترت شركاء مختلفنين عبر السنين الماضية، لأسباب مختلفة. مارستُ الجنس مع زميل عمل، ومع عدة رجال متزوجين، وجربت أيضًا الجنس الثلاثي (امرأتان ورجل) وقد مارستُ الجنس مع رجل يصغرني سنا كان يعمل في مدرسة ولدي الإعدادية. تعرفت على رجل عبر الإنترنت وخنت زوجي معه لمدة طويلة. شعرتُ ببعض العواطف تجاه هؤلاء الأشخاص، لكني لم (أقع بحب) أي منهم على الإطلاق. كان ذلك من أجل المتعة، والجنس الرائع، والتعبير عن نفسي. إنه شيء مثير وخطر قليلا. (امرأة غيرية الجنس، العمر39) ص303، 304

▬ إن منح العطايا، أو التعويضات المالية مقابل الجنس، يشكل حافزًا يجعل ممارسة الجنس مع رجل ثري، مثيرة مثل ممارسته مع رجل قوي جسديًا. فالأمن المالي لا يقل أهمية عن الأمن الجسماني. (امرأة غيرية الجنس، العمر58) ص320

▬ عملتُ في ماخور دعارة في نيفادا لما يقارب ثلاثة أعواد، لم يكن أدائي جيدا هناك بالمناسبة، حيث كنت أزعج الزبائن كثيرا، لكني استطعت الاحتفاظ بعملي، لا أعتبر تلك الفترة بالضرورة.. جزءًا من "حياتي الجنسية"، حيث إنها كانت مجرد حرفة. لم يكن لدي أي مكان آخر أذهب إليه، كما أن الفتيات الأخريات في الماخور قد أصبحن كعائلة بالنسبة لي. (امرأة غيرية الجنس غالبا، العمر36) ص325

▬ كان كلانا مدمنين على المخدرات وقتها - إدمان من ذلك النوع الذي يجعلك مستيقظا تهذي طوال الليل. لم يقم أحد بمراودتي لفعل أي شيء، لكني كنت أعرف أني إذا ما جعلته يقع في حبي فسيكون بإمكاني الحصول على كل ما أريد من المخدرات. وهذا ما فعلته. (امرأة شاذة/ليزبيانية،العمر20) ص231

▬ أنا أمارس الجنس مقابل المال مع والد أطفالي فقط. لا لأني عاهرة أو ماشابه، أنا أحبه لكن لا شيء مجاني في هذا العالم. (امرأة غيرية الجنس، العمر32) ص323

▬ جربتُ مرة واحدة أن أكون "محظية يافعة"، دون ابتذال. ضاجعتُ أحد أساتذتي. أصبحتُ بعدها محط انتباه أكاديمي أكثر وقد أعطاني الرجل أيضًا كتبا تساوي عشرات الآلاف من الدولارات. لم أشعر بالذنب أو ماشابه. إذ كانت الكتب بالنسبة لي مجرد هدايا، كان ليعطيني ما أعطانيه على كل حال لأنني كنت مساعدته البحثية وصديقته. دائما ما كنت أتعجب لماذا يعتبر الناس هذا غير أخلاقي أو أنه يكاد يكون بغاءً غير قانوني. كان حبيبا رائعا، ولم أكن ألزمه بإعطائي أي شيء. (امرأة شاذة/ليزبيانية، العمر25) ص333

▬ أنا أحب الجنس لذا فليس هناك سبب للامتناع عن ممارسة الجنس مع شخص يطلب منك ذلك إذا كان مستعدا للتضحية ببعض وقتك ليبتاعك وجبه. (امرأة ثنائية الميل الجنسي، العمر45) ص335

▬ كان ذلك الشخص يتمتع بمركز قوي في شركته وكان ثريا جدا. لم أكن أمارس الجنس معه في البداية إلا بدافع الانجذاب المتبادل. لكن ما أن بدأ بإغداق الهدايا علي، شعرتُ بأن هذا هو كل ما أردته من ممارسة الجنس معه. (امرأة غيرية الجنس، العمر29) ص335

▬ كنتُ أواعد رجلا في الستين من عمره - يكبرني بـ 22عاما- أخذني إلى مطعم راقٍ للأكلات البحرية والمشويات. كنت أواعده فقط لأنني أشعر بالسأم ومستجدة في البلدة، ولأنني لم ألتق بشخصٍ غيره بعد. كان كلانا يسكن مع أسرته، لذا فإننا غالبا ما نمارس داخل سيارته الكبيرة من طراز كلاديلاك. كان يرغب عادة بالجنس الفموي فقط، وكنتُ أُلبي طلبه. كنت أقول لنفسي: لمَ لا؟ يتستمع هو وأحصل أنا على وجبة طعام. (امرأة غيرية الجنس، العمر47) ص335

▬ عَلِمَ صديق ثري سابق لي أنني في مشكلة مالية، لذا عرض علي 20 دولارا مقابل جنس فموي. إنه تبادل بسيط جدا للخدمات، يساعدني وأساعده. كنا ومازلنا مرتبطين بعلاقة صداقة منذ عدة سنوات. كل مرة أحتاج المال، يعرض عليّ ذات العرض. وقد تحول الأمر بيننا إلى ما يشبه الطُرفة الآن. (امرأة غيرية الجنس غالبا، اعلمر24) ص339

▬ كانت علاقتي تسمى (رفيق الفراش fuck buddy) أي أن تقوم بمضاجعة أحدهم دون مواعدته، بمعنى أنك بشكل ما تعيش حياة سرية لا أحد يعرف عنها شيئا.. لم يكن يريد مواعدتي بل ممارسة الجنس معي فحسب، وقد فعلت ذلك. كنت أعرف أنه يضاجع نساء أخريات غيري، لكني بقيت معه لأنه أخبرني بأن الأمور قد تتحول وهذا ما كنت آمله. (امرأة غيرية الجنس، العمر23) ص342

▬ منذ عدة سنوات اشتري لي حبيبي سيارة. لم أكن راغبة بالجنس لكنه كان راغبا، لذا كنت أمارس الجنس بناءً على طلبه.. لأسبوعين على الأقل!. (امرأة غيرية الجنس، العمر22) ص344

▬ لم أكن مهتمة به كثيرا لكنه قاد سيارته لخمس ساعات عبر مسافة بعيدة لكي يزورني، لقد شعرتُ بالضيق لأنه قطع كل تلك المسافة من أجلي حيث إني أدركت بعد أن رأيته أنه لا يروقني كثيرا كما كنت أعتقد، لذا علمتُ أنني قد ارتكبتُ غلطة. (امرأة غيرية الجنس، العمر24) ص345

▬ أحيانا تفعل أشياء لأنك تعرف أنك إذا أمتعتَ شريكك فسيكون سعيدا، وهو ما سيجعله يساعدك في أعمالك. فمثلا إذا كان البيت يحتاج بشدة للتنظيف، فإن الشريك سيكون مستعدا أكثر لمساعدتك إذا كان في مزاج رائق. وكذا لو كنت تحتاج خدمة كبناء شيء ما مثلا، فإن شريكك سيكون أكثر استعدادا لإسداء الخدمة إذا كنت تَرُد الخدمة بالطريقة الأكثر إمتاعا!. (امرأة غيرية الجنس، العمر25) ص345

▬ أمارس الجنس لكي أقنع زوجي بالموافقة على ما أريد فعله عندما يكون معارضا. (امرأة غيرية الجنس، العمر31) ص346

▬ أستخدم الجنس كثيرا لزيادة تأثيري في العلاقة لكي أحصل على ما أريد. (امرأة غيرية الجنس، العمر27) ص346

▬ تعرف تلك المواقف التي تكون فيها مضطرا لإرضاء الشريك جنسيا لإقناعه بالموافقة على شيء ما. أشياء بسيطة مثل اختيار المطعم الذي تتناولان فيه العشاء. (امرأة غيرية الجنس، العمر25) ص346

▬ إن حصول زوجي على ترقية في العمل، مؤشر جيد على أننا سنمارس الجنس. ربما يكون الأمر كمكافأة له، ولكنه أيضا يبدو أكثر جاذبية في عيني عندما يقوم بكسب الكثير من الأموال. أعتقد أن الأمر يتعلق بالإنجاز أكثر منه بالمال، بمعنى نظرة الآخرين له على أنه شخص ناجح. (المرأة غيرية الجنس، العمر48) ص348

▬ مارستُ الجنس مع شخص شعرت بأنه قريب إلىّ لأنني كنت أشعر بالوحدة. كان الرجل يحبني ويعطف علي دائما مما يجعلني أشعر برغبة بأن يكون معي في الفراش، لليلة واحدة. كانت ليلة حمراء حقا وفعل كل ما طلبته منه. شعرت بثقة أكبر وبأني أكثر جاذبية جنسية (كامرأة) طوال الأيام التالية ساعدني ذلك على رفع ثقتي بنفسي بشكل كبير للغاية. (امرأة غيرية الجنس، العمر39) ص359

▬ لأكون صادقة، فإن خمسة من الرجال الستة الذين مارست الجنس معهم خلال حياتي، كان الدافع لقيامي بذلك هو لأنهم كانوا أعلى من مستواي. أضعفُ كثيرا أمام الشخص إذا كان ذا مظهر جيد، ووظيفة، ومستوى ذكاء متوسط مثلي. فعادةً لا يُعجب بي إلا رجال فاقدو الأسنان وبشعين. (امرأة غيرية الجنس، العمر24) ص359

▬ في بعض الأحيان عندما أشعر بانخفاض ثقتي بنفسي-زيادة وزني، قلة جاذبيتي..إلخ- يكون من اللطيف أن أعرف أن شخصا آخر يجدني جذابة ويريدني. (امرأة غيرية الجنس، العمر23) ص360

▬ لأكون صادقة، ما أردته هو أن أحصل على الحنان من شخص آخر، ولو لمدة قصيرة فقط. في المرات القليلة التي مارست فيها الجنس بغرض الشعور باهتمام الشخص الآخر، كان الدافع هو أني لم أكن أشعر بأني جذابة. اعتقدت أنه إذا أراد الرجل ممارسة الجنس معي، فهذا يعني أنه يجدني جذابة جنسيا بعض الشيء. وبعد أن انتهى الأمر، شعرتُ بالخواء أو ما شابه، ليس امتهانا، بل خواءً. لأنني أدركتُ أن مجرد ممارستي الجنس مع رجل ليس كافيا ليجعلني سعيدة. (امرأة غيرية الجنس، العمر23) ص362

▬ لم أكن يوما رشيقة، ولكنني ليستُ بدينة أيضا. يصعب علي أن أعتقد أن أحدا على استعداد لممارسة الجنس معي. على أني قد مارستُ الجنس أحيانا مع رجال قد تعتبرهم النساء الأخريات "مرغوبين". وبعد أن انتهت علاقتي طويلة الأمد الأخير كنا نتحدث عن إمكانية الزواج، بدأت على الفور علاقةً مع رجل جذاب جسيما للغاية، لكنه كان يعاملني معاملة سيئة جدا. كان شعورا رائعا أن أعرض أن شخصا جذابا وناجحا مثله يريد ممارسة الجنس معي، وهو ما جعلني أمارسه معه كثيرا. (امرأة غيرية الجنس، 32) ص363

▬ كانت لدي في الإعدادية صديقةٌ جسورة وجِد متمردة. وقد صَوَّرَت لي أن الطريقة الوحيدة التي يمكنني بها أن أكون "لطيفة" معها هي بأن أضرب عرض الحائط بكل ما أعرفه كما هو صواب وأن أرافقها في طريق ممارسة الجنس مع أي كان.. الجنس من أجل الجنس نفسه. قبل أن أصادقها كنت ساذجة جدا. لم أكن أعرف أي شيء عن الجنس لذا فقد وافقتها على أن أشياء مثل تحدي الأصدقاء بأن يمارسوا الجنس ويخونوا حبيباتهم، ومضاجعة أي رجل يبدي اهتماما، هي أشياء طبيعية. حتى أنني كنت أمارس الجنس لمجرد أن أحظى باحترامها، لأنني كنت مُعدمة جدا في الإعدادية ولذا فلم يكن لدي إلا القليل جدا من الأصدقاء. لقد كرهتُ كل تلك التجارب التي مررت بها، وتطلب الأمر 5 سنوات لكي أقطع علاقتي بها وأشعر بالطهر والنقاء مرة أخرى. (امرأة غيرية الجنس، العمر22) ص367

▬ اعتقدتُ أن كوني عذراء يمنعني من دخول دائرتي الاجتماعية الخاصة. لم أكن أحصل على الأشياء التي تحصل عليها صديقاتي النشِطات جنسيا وقد شعرتُ بأني مُقصاةٌ من النشاطات الاجتماعية لهذا السبب. لذا فقد مارست الجنس مع شخص أكبر مني سنا لكي أحظى بالتقبل في دائرته الاجتماعية، والتي كانت تتكون من أشخاص أكبر سنا وذوي تعليم عالٍ. (امرأة غيرية الجنس، العمر26) ص368

▬ لم يكن ذلك الرجل مشهورا جدا، فقط كان ضمن فرقة موسيقية تحظى بشعبية كبيرة محليا وتعمل على ألبوم لشركة كبيرة. كانت علاقة ممتعة، وكان هو حبيبا ممتازا وقد عرف الجميع بالأمر فقد كان يزوروني في مسكني. لقد فعلت ذلك لمجرد أن أُثير حسد الفتيات الأخريات.. وجعلني ذلك أبدو سعيدة. (امرأة غيرية الجنس، العمر22) ص369

▬ كان الشخص الذي مارست معه الجنس مرغوبا بشدة من الفتيات سنوات الجامعة، وكانت أي فتاة لتفتخر بأنها حظيت بموعد معه، أو هذا ما كنت أعتقده حينها. وبعد ليلة صاخبة من الشرب في نادٍ ليلي محلي (كانت ليلة الفتيات، وقد شربنا مجانا!)، شعرتُ ببعض الشجاعة لمفاتحته ومغازلته قليلا. حسنا، تصاعدت الأمور خطوة بعد أخرى وانتهى بنا الأمر إلى ليلة جنس حمراء في منزلة. كنتُ راغبة بالتأكيد، أساسًا بسبب الشراب الذي منحني الشجاعة وأزال مخاوفي بشأن مظهري وما أبدو عليه في تلك الليلة الصاخبة بإصابتي بمرض منقول جنسيا، وبتحطيم سمعتي، وبصداع فظيع! ولم أكرر ذلك الشطط مرة أخرى بعدها. (امرأة غيرية الجنس، العمر26) ص370

▬ كنت مراهقة أعيش في بيئة عائلية قاسية وفقيرة. وقد اعتقدتُ أنني إذا أنشأت علاقة جسدية مع الرجال فسيقود هذا إلى الحب، علاوة على أنني أحببت الاهتمام الذي يُولونه لجسدي، والذي كان شيئا ظريفا. كثيرا ما فعلتُ ذلك، أتذكر مرة أنني كنت مستلقية على ظهري محدقة في السماء أنتظر انتهاء الأمر. أردت أن أشعر بشعور جميل وتظاهرتُ بالحماس، لكن ما كنت أريده حقيقةً هو الحميمية العاطفية. شعرتُ بأني قذرة. لكني واصلت القيام بذلك مرة بعد أخرى، يحدوني الأمل. (امرأة غيرية الجنس، العمر28) ص372

▬ نشأتُ في محيط عائلي قاسٍ. وقد تربيت على فكرة أنني مذنبة بشكل ما، ولذا فإني أستحق هذه المعاملة الأسرية السيئة. كان جنس هو أو شكل أتلقاه من الاهتمام، بحيث أنني كنت أشعر بالتقدير عند ممارسة الجنس في علاقة غير طويلة الأمد، وبأنني مرغوبة ومحبوبة. (المرأة غيرية الجنس، العمر25) ص372

▬ كنتُ بحالة نفسية سيئة، شاعرة بأن الحياة قد امتهنتني وأن الأطباء قد استغلوني لمصلحتهم الخاصة. ولوهلة لم أكن أحترم نفسي ولا جسدي وكنت أقول لنفسي: ليس أمرا مهما، إنه مجرد لحم لا أكثر. لذا فقد كنت أتعرى للجميع ولأيٍّ كان وأقوم بسلوكيات منحطة لأنه بعد كل شيء مجرد لحم، شيء لا معنى له. وبنفس هذا النمط من التفكير فقدتُ عذريتي أيضا. كان الأمر عبارة عن (ليكن ما يكون، إن الفرصة تقدم نفسها) استغرق الأمر 45 دقيقة ربما، بعدها استَسلم هو للنوم، وارتديت أنا ملابسي وجلست لفترة، وماذا الآن؟ خرجتُ أبحث عن بعض الأصدقاء لمصاحبتهم على الغداء. أعتقد أنني أردت أن أشعر بشيء ما، والشعور بالهوان كان على أية حال شعورا أيضا. (امرأة غيرية الجنس، العمر24) ص373

▬ كلما آذاني شخص أحبه أعالج الأمر بممارسة الجنس مع شخص آخر. يساعدني هذا على نسيان ذلك الشخص ومتابعة حياتي الاعتيادية. كذلك يساعدني على أن أشعر بشعور أفضل حيال نفسي، خصوصا إذا كان من أحبه قد هجرني من أجل شخص آخر. إذ يجعلني هذا أشعر بأني لازلتُ مرغوبة وأن ما دفعه إلى هجري ليس عيبا فيَّ. (امرأة غيرية الجنس، العمر19) ص374، 375

▬ تكمن المسألة بشكلٍ رئيسي في الشعور بالقدرة على المبادرة بالجنس وإظهار القدرة على الشخص الذي تمارس معه الجنس، حتى ولو كان ذلك الشخص شريكا طويل الأمد. من عدة نواحٍ، فإن الجنس يتمحور حول القدرة، القدرة على منح الشريك اللذة وسلبها منه، والقدرة على الشعور بالجاذبية والمرغوبية. ليس من النادر ممارسة الجنس لهذا الدافع فيما أعتقد، ولو جزئيا. (امرأة غيرية الجنس، العمر22) ص377

▬ بالنسبة لأنثى ما، يسهل إبقاء الرجل تحت السيطرة من خلال الجنس. أو يمكن أن تكونا على الأقل متساويين فلا سيطرة لأحد الطرفين على الآخر. كان لي حبيب متسلط، لكن فيما يتعلق بالجنس كنا متساويين، وكان بإمكاني حتى أن أُملي عليه ما يتوجب فعله، وهذا ما لا يكون متاحا في أغلب الحالات. (امرأة غيرية الجنس، العمر19) ص377

▬ حدث ذلك بعد مدة قصيرة من انفصالي عن زوجي بسبب خيانته لي. إذ مارستُ جنسا ثلاثيا مع رجل وامرأة بقصد أن أرد له الصاع صاعين. لم يعلم زوجي بذلك وهذا ما لم أكن أنتويه أبدا. مارستُ ذلك الجنس الثلاثي بهدف أن أثبت أنني مازلتُ مرغوبة وأن شخصًا ما قد يريدني. كما أعجبتني فكرة أنه تابو، وأنه شيءٌ لم أجربه من قبل. لم أكن مهتمة بتلك المرأة ولم يكن بيننا أي تفاعل على الإطلاق، وكان اهتمام كل واحدة منا منصبا على الرجل في ذلك اللقاء الجنسي. وقد شعرتُ بالقوة عندما استطعتُ أن أحوز على اهتمامه لممارسة الجماع معي وصرف انتباهه عنها. (امرأة غيرية الجنس، العمر29) ص378

▬ عندما كنت أعاني من البوليميا ،كانت لدي مشاكل جدية فيما يتعلق بالسيطرة، وقد كان يُعَزيني شعوري بالسيطرة الجنسية الكاملة على شخص آخر، رجلٌ خصوصا. (امرأة غيرية الجنس، العمر23) ص379

▬ الفرصة بنفخ الحياة في رجل في أرذل العمر عندما تحبه امرأة شابة هي شيء مفعم بالشعور بالقوة - وعدٌ بالخلود للرجل المتهالك وارتقاء إلى مستوى روحي أعلى بالنسبة للمرأة. (امرأة غيرية الجنس، العمر58) ص379

▬ مارستُ الجنس مرتين بدافع الشعور بالأسى على رجلين كانا بتولين. شعرتُ بالحزن عليهما كونهما لم يمارسا الجنس من قبل. كما شعرتُ بأني أقدم لهما خدمة كبيرة لم يسبق لهما أن تلقياها من أحد. وأحسست بالهيمنة عليهما، كما لو أنهما ضعيفان بين يدي بينما أنا مسيطرة عليهما. عزز ذلك من ثقتي حيث لأكون الموجهة في ذلك الموقف وشعرتُ بأني أكثر مرغوبية. (امرأة غيرية الجنس، العمر25) ص379

▬ يثيرني أحيانا أن أكون خاضعة جنسيا. إنما ليس دائما. لكن في مرات قليلة رغبت بممارسة الجنس بطريقة يكون فيها شريكي هو المسيطر. جعلني ذلك أشعر بأني مرغوبة وجذابة ومسيطرة بدوري بطريقة ما. أردتُ أن يكون هو المسيطر لكن ذلك جعلني أشعر أنني مسيطرة أيضا. يتضمن الخضوع الجنسي كما أمارسه أحيانا أن يقوم شريكي بربط مِعصمي بحبل أو يقيد ذراعي. (امرأة غيرية الجنس، العمر33) ص382

▬ أردتُ إظهار خضوعي لحبيبي في لعبة تمثيل الأدوار. كنا نمارس المصارعة، ثم أخذ الأمر منحًى جنسيا، كانت حالتي المزاجية آنذاك تميل للخضوع، وقد أثارني فكرة هيمنته علي. أَخرَجَ أحزمة مطاطية من خزانته وقام بربطي على سريره. شعرتُ بالعجز وبأنه لا يتوجب علي أن أقلق بشأن أي شيء، أين أضع يديّ، ماذا أقول، ماذا أفعل. تركته يتحكم بالأمر تماما. (امرأة غيرية الجنس غالبا، العمر22) ص384

▬ أنا مازوخية وخاضعة جنسيا.. كنت أتعرض للتوبيخ دائما في صباي لممارستي الاستمناء، وهذا فيما أعتقد هو ما جعل الجنس يرتبط في ذهني بالخزي والإذلال أحيانا. أستمتع بأن يدعوني شريكي بالساقطة، رغم أنني لا أرى أنني في الحقيقة.. أحتاج إلى الإذلال. إنها مجرد لعبة، طريقة للتنفيس عن رغبة. (امرأة بعمر 31 عاما، لم تُفصح عن ميلها الجنسي) ص384

▬ أنا خاضعة وأستمتع بأن يتم إذلالي. أفعل هذا فقط مع الشركاء المحترمين الذين أثق بهم. ولم أكن لأفعل هذا مع شريك عابر. (امرأة غيرية الجنس، العمر53) ص384

▬ أحس أحيانا بأنني أستحق العقوبة. فإذا أراد حبيبي ممارسة الجنس في وقت لا أكون راغبة فيه بذلك فإنني لا أمنعه. لدي رغبة بأن أشعر بالامتهان. (امرأة غيرية الجنس، العمر18) ص385

▬ شعرتُ بالذنب بسبب أذًى عاطفي سببته لحبيبي الذي تربطني به علاقة منذ مدة طويلة.. أظن أنني بشكل ما أردته أن يؤذيني جسديا لأكفرعن الأذى العاطفي الذي سببته له. أنا لا أتذكر حتى ما إذا كان الأذى الذي سببته له منذ مدة طويلة.. لم أقم بمواجهته وجها لوجه عندما كنا نقوم بذلك، أدرتُ وجهي عنه، وأخبرته أنني أحب الجنس بهذه الطريقة كثيرا. أظن أنه أحس أنني لستُ على ما يرام لأنني في العادة أميل إلى الاقتراب في أثناء الجنس. إنما في مكان ما عميقا في داخله كان يعرف أنه يقوم بإيذائي، لكنني توسلت إليه أن يواصل القيام بالأمر بهذه الطريقة التي أحببتها، أخبرته بما عليه فعله، وقد فعل كل ما طلبت. شعرت بشعور أفضل قليلا بعد انتهاء الأمر. كما لو أن قيامه بإيذائي قد جعلنا متعادلين نوعا ما. (امرأة غيرية الجنس، العمر20) ص385

▬ في أيام الكلية خرجت ليلة وشربت بإسراف. وكان هناك شاب يروقني كثيرا. وقد أمطرني بكل الأكاذيب التي طالما تم تخديرنا منها، لكني لم أفكر بذلك حينها. مثلا أخبرني أنه ليس مثل بقية الشباب وأنه سيتصل بي صباحا وأنه واقع بغرامي حقا. أخبرني كم أنا جميلة وذكية وكم سَيَعُدُّ نفسه محظوظا لو أننا بقينا معا. وكل ما كان يشغلني آنذاك هو مدى انبهاري بذلك الشاب ورغبتي بأن أعجبه. وقد أُخِذتُ تماما بأكاذيبه. وبعد قليل من كؤوس الشراب الإضافية صعدنا إلى الطابق العلوي ومارسنا الجنس. ولم يتصل بي في اليوم التالي. ثم اكتشفت أنه أخبر أصدقاءه كم كنت سهلة. وقد شعرتُ بخزي عظيم. (امرأة غيرية الجنس، العمر27) ص396

▬ عندما كنتُ بعمر السابعة عشرة، كنتُ أواعد شابا بعمر السادسة والعشرين. كنت أريد أن أكتفي بالمواعدة وقتها لكنه كان يريد أكثر من ذلك. لم أكن أريد أن أخسره، لذا فإنه عندما كان يرغب بالجنس كان يجبرني على ذلك، كان يجبرني عليه لمدة طويلة دون أن يكترث حتى لبكائي أحيانا. لكني واصلت العلاقة معتقدة أن هذا جزء مما يجب عليّ القيام به لكي أحصل على شريك. (امرأة غيرية الجنس، العمر38) ص403

▬ عندما كنت بسن صغيرة جدا، أُجبرت على الجنس الفموي من قبل رجل لمرتين على الأقل، كان هو بعمر السادسة عشرة. كنت مرتبكة ولا أعرف ما هذا الذي يفعله معي. وعندما كبرت بما فيه الكفاية لأفهم ما حدث لي، شعرت بالحزن والاشمئزاز. وقد خضعت لجلسات علاج نفسي كثيرة مع أصدقاء ومحترفين لكي أجتاز الأمر وأفهم كيف أنه قد أثر على جنسيانيتي وحياتي الجنسية. أنا متأكدة أنه قد أثر على حياتي من نواحٍ لن أتمكن حتى من اكتشافها، لكنني على الأقل أستطيع أن أعرف أن هذه التأثيرات موجودة من خلال شعوري بالنقص، افتقاد اللذة الجنسية، قلق الأداء الجنسي، وانخفاض تقديري لذاتي. وقد قطعت شوطا طويلا في سبيل تجاوز هذه المشاكل. (امرأة غيرية الجنس غالبا، العمر27) ص405

▬ تعرضتُ للاغتصاب بعمر الخامسة عشرة، من قبل ثلاثة فتيان في صفي في المدرسة بعد انتهاء الدوام. كنت عذراء حتى ذلك اليوم. كان هناك العشرات من الطلبة يمرون من خلف المدرسة.. وقد سمعوا جميعا نداءات استغاثتي ولكن أحدا لم يهب لنجدتي. لم أستطع الفرار إلا بعد أن عضضت واحدا منهم بقوة بحيث أسلت منه الدم. وهذا بالإضافة إلى الكدمات والخدوش التي سببوها لي وسببتها لهم في أثناء مقاومتي قد ساعد الشرطة على إدانتهم. ومع ذلك فلن تفعل المحكمة أكثر من أن رّبَّتت على أكتافهم طالبةً منهم أن يكونوا مهذبين في العامين المقبلين.. كنتُ أتعرض للاغتصاب باستمرار أيضا من قبل "شريكي" الحقيقي الأول- كنا نعيش متزوجين عرفيا لا رسميا لعام ونصف. واغتصُبت من قبل رجل تبعني خارجةً من نادٍ ليلي ودفعني إلى أحد الممرات الضيقة وأجبرني على الجنس. شاهده العشرات من الناس، وسمعوا استغاثاتي، ومرة أخرى لم يتدخل أحد لمساعدتي.. حتى التقيت بزوجي الثاني (وهو زوجي الحالي)، لم أكن أعرف قبلها أنه يمكن للرجال أن يكونوا طيبين ورحماء هكذا. وقد غير آرائي السابقة عن الرجال. (امرأة غيرية الجنس، العمر35) ص407

▬ كان زوجي السابق يسيء إليّ لفظيا وجسديا، وكان يمارس معي الجنس بالإجبار في معظم سنوات علاقتنا الخمس عشرة. وعندما كنت أرفض ممارسة الجنس معه كان يبقى غاضبا ويوجه الإساءات لي لمدة قد تطول إلى ثلاثة أيام. وفي النهاية لم أعد أحاول الرفض لأنه كان الأسهل لي أن أستسلم وأتقبل 15 دقيقة من الجنس من أن أتحمل أذاه لأيام. (امرأة غيرية الجنس، العمر 36) ص409

▬ كثيرا ما تعرضتُ للاغتصاب في طفولتي وفي زواجي الأول. في طفولتي، صوب أحدهم مسدسا إلى رأسي وهددني بإطلاق النار علىّ إن رفضت ممارسة الجنس معه. وفي زواجي الأول، كان زوجي يُعِيرُني إلى أصدقائه كسلعة جنسية. وقد هددني أنه سيقتلني في أثناء نومي إذا امتنعت عن ذلك، وكان يحتفظ بسكين تحت وسادته ليبرهن على أنه جاد في تهديداته. (امرأة مثلثية الجنس غالبا، العمر26) ص411

▬ عندما دخلتُ الجامعة بعمر السابعة عشرة، ذهبت في موعد مع صديق. قضينا وقتا ممتعا وتناولنا البيتزا وتجولنا في الكلية. ثم أتى معي إلى غرفتي ونمنا على السرير، وهو أمر اعتدنا على القيام به، حيث كنا أصدقاء. لكني استيقظت ليلا على وقع قيامه بتحسس مناطقي التناسلية وعندما حاولت الرفض لم يكترث وأجبرني على الجماع. كان أكبر مني حجما بكثير وكنت خائفة من المقاومة بأكثر من الكلام لأني خفت أن يقوم بضربي. وفي الصباح عندما طردتُه شعرتُ بالامتهان والعار. ذهبتُ إلى المستشفى لطلب المساعدة، ولكني قضيت الأشهر القلية التالية في اكتئاب عميق. ثم تلقيت جلسات مشورة نفسية وقد ساعدني ذلك على أن أستعيد تقديري لذاتي من جديد وعلى أن أؤمِن بأنني إنساني رائعة مرة أخرى. (امرأة غيرية الجنس، العمر23) ص415

▬ أعاني من الصداع النفسي، ورغم أن نوبات الصداع قليلة ومتباعدة ومعتدلة عموما، فقد وجدت أنني عندما أمارس الجنس في أثناء نوبة الصداع، فإنه يختفي بسرعة، خصوصا إذا وصلت إلى نشوة جنسية قوية. (المرأة غيرية الجنس، العمر42) ص434

▬ وصف لي أخصائي الأعصاب الوصول للنشوة الجنسية كعلاج للتخلص من ألم الشقيقة. وقد جربتُ ذلك ونجح أحيانا بالفعل. فبعد أن أتناول علاج الشقيقة، تخف حدة الألم وأدخل في حالة أسميها "مرحلة ضاجعني" حيث يبقى مقدار يسير من الألم في مؤخرة رأسي لا يلبث أن يختفي بممارسة الجنس والوصول إلى النشوة. كنت أفعل هذا مع شريكي، لكنني أستخدم الألعاب الجنسية أحيانا كالهزاز vibrator، حيث إن استخدمه للوصول إلى النشوة يساعد على عدم تكرار النوبات. (ألمرأة غيرية الجنس، العمر43) ص434

▬ اللذة الجسدية للجنس واحدة من أفضل مخففات التشنجات الحيضية بالنسبة لي. كثيرا ما مارست الجنس لهذا الهدف. (امرأة غيرية الجنس، العمر47) ص437

▬ يعالج الجنس التوتر، ولنكن صريحين هنا، فالرجال لا يهمهم السبب الذي نمارس معهم الجنس لأجله، فهم مستعدين لتقديم المساعدة دوما على هذا الصعيد. (امرأة غيرية الجنس غالبا، العمر22) ص440

▬ أكون أحيانا محبطة وغاضبة، لذا أحتاج إلى تنفيس جسدي لهذه الطاقة الزائدة. وقد وجدتُ أن ممارسة الجنس هي طريقة إيجابية للتعامل مع هذه الانفعالات السلبية ولتحقيق الهدوء المنشود. هناك أنشطة مماثلة أخرى للتنفيس عن هذه الطاقات، كالرياضة مثلا، لكنها لا تعمل دائما. (امرأة غيرية الجنس، العمر23) ص442

▬ كنت في علاقة طويلة الأمد في سنٍ مبكرة.. كنت أعتقد الجنس بعد الشجار تصلح الأمور. هذا صحيح للأمانة، ولو بشكل مؤقت. (امرأة غيرية الجنس، العمر25) ص443

▬ عندما كنت على وشك إنهاء دراساتي الأولية في الكلية، عانيت من الأرق والتوتر. كنت أحاول جاهدة التغلب على هذه الأمور، كنت أعمل بجد كما أنني أصبحت محتاجة للترفيه وإراحة دماغي، وللأندروفينات كي تمنحني الشعور براحة البال، وكانت النشوة الجنسية تحقق لي ذالك. لم أكن على علاقة بأحدهم لكي أفعل هذه الأمور معه، لذا فقد كنت كثيرا ما أستخدم القضيب الاصطناعي، وهذا ما يوفر ميزة أخرى تتمثل في الأنانية الكاملة دون أن يصاحبها شعور بالذنب. (امرأة غيرية الجنس، العمر29) ص445

▬ مارستُ الجنس في علاقتي الأخيرة لكي لا أشعر بأنني وحيدة منبوذة. كان قرارا غبيا لأنه انتهى بأن أصبحتُ أشعر بالمرارة أكثر. وقتها لم يكن قد مضى على تعارفنا إلا شهر أو نحوه. كنا نداعب بعضنا البعض (جسديا) بعد نقاش جدي حول علاقتنا وإلى أين نحن ماضيان. قال إنه يريد أن (يُضاجِع) ولم أكذب خبرا لأنني كنت راغبة بأن أشعر بأحدهم يحتضني، كي لا أشعر أن جسدي مجرد قطعة شحم. أنا نادمة الآن لأننا لم نكن نعرف بعضنا جيدا ولم نكن نعرف ماذا نريد من علاقتنا.. هكذا هي الحياة. (امرأة غيرية الجنس، العمر31) ص461

▬ خلال معظم فترة علاقتي مع زوجي السابق، كنت أعتقد أن الجنس سيساعد على إبقائه معي. كان الجنس يتعلق به كليا، ويتمحور حول جعله سعيدا. كنت صغيرة السن لأعرف، لكنه كان حقا يفتقر للمهارات الجنسية كليًا ولم يكن قادرا على إشباعي. لم يكن أيضًا يمتلك تعاطفا ولا اهتماما ولا حبا صادقا تجاهي. كان شخصا أنانيا تماما. لم أكن أحصل على أية لذة في لقاءاتنا الجنسية. كان الأمر متعلقا به وبجعله سعيدا لكي لا يتركني فأشعر بالوحدة. (امرأة غيرية الجنس غالبا، العمر39) ص461

▬ دائمًا ما كنتُ فتاة جيدة ولم أكن أمارس الجنس مع أي كان. وفي أحد الأيام اكتشفتُ أنني أصبتُ بداء الهربس المنقول جنسيا من شريك سابق لي كنت قد تركته. كنت محطمة. حدث ذلك في السبعينيات، عندما كان ذلك هو أسوأ ما قد يحدث لفتاة على الإطلاق. اعتقدتُ أنه يعني أنني لن أتمكن من إنجاب الأطفال، وكنت متيقنة أنه يعني أيضا أن رجلا لن يرغب بي. لذا بدأتُ أمارس الجنس مع كل من يمكنني ممارسته معه محاولةً مني لإيجاد زوج. مارستُ الجنس عمدًا عندما استفحل المرض لكي أنقل العدوى لشخص آخر وأجعله معي في نفس المركب. لم يكن الأمر أنني أريد انتقاما عشوائيا لما حدث لي. بل لأنني كنت مرعوبة من أن أصبح وحيدة. اعتقدتُ أنني إذا أَصبتُ شخصًا آخر بالمر ض فسيرتبط بي ولن يهجرني بسببه. (امرأة غيرية الجنس، العمر49) ص462

▬ كنتُ وقتها أشعر بالوحدة، وكنت أعرف أن ذلك الشاب على استعداد لممارسة الجنس معي.. وقد فعلنا ذلك. شعرتُ حقا بأنني محبوبة وقتها.. وحالما تركني عاد إلي الشعور بالوحدة مجددا. (امرأة غيرية الجنس، العمر24) ص462

==========================================

▬ تبقى الدافعيات التي تكمن وراء جعل بعض الصفات جذابة جنسيًا للنساء، مسألة مجهولة جزئيًا، وخارج الإدراك الواعي. إذ تسعى النساء إلى الأصوات والروائح الجذابة جنسيًا في الرجال. ولكنهن لسن على علمٍ دائم لماذا يحفز بعض الرجال حواسهن، بينما يطفئها بعضهم الآخر. تعرف النساء أنهن يجدن بعض الوجوه والأجسام جذابة، ولكنهن يبقين غير واعيات بالمنطق التكيفي  الذي يمكن وراء رغباتهن. كذلك فإن إنجذابهن نحو الرجال الأكثر رجولة في فترة الإباضة والأقل رجولة في ما عداها من الدورة الشهرية، يكشف عن حكمة تزاوجية منظمة، ولو أن معظم النساء على غير وعي بهذه التقلبات التكيفية الشهرية. ص76

▬ إن وظيفة التقلصات المهبلية ليست واضحة. فتقول بعض النساء أن تلك الانقباضات تضاعف كثيرا اللذة التي يختبرنها في أثناء النشوة. وإلى ذلك فمن الجدير بالذكر أن تقليص هذه العضلات إراديًا، لا يسبب متعة تستحق الذكر. وإذا كنتِ امرأة يمكنكِ أن تجربي ذلك بنفسك. ولكي تعرفي العضلات التي تشترك في تلك الانقباضات، ففي المرة القادمة للتبول، حاولي إيقاف التدفق وإطلاقه بالتناوب. فالعضلات التي تستخدمينها في هذه العملية هي نفسها العضلات التي تشترك في الانقباضات في أثناء النشوة. طرح بعض المنظرين فرضية مفاداها أن تلك الانقباضات المهبلية تطورت لتكون وسيلة لتحفيز الشريك الجنسي الذكر على القذف في أثناء الجماع، ليتيح للأنثى إدخال السائل المنوي إلى الداخل. والثغرة في هذا التفسير، وهي التي تسبب الإحباط للنساء بالمناسبة، هو أن الرجال في كثير من الأحيان يقذفون قبل أن تصل النساء إلى نشوتهن. ص101

▬ يرتفع هرمون البرولاكتين إلى الضعف مباشرةً بعد النشوة، ويبقى مرتفعا لمدة ساعة بعد ذلك. يُعتقد أن البرولاكتين مسؤول عن حدوث ما يدعى دور الجموح أو دور الحِرَان refractory period عند الرجال، الفترة التي تلي القذف، والتي لا يستطيع الرجل خلالها تحقيق انتصاب مجددا. ويتباين دور الجموح كثيرا بين الرجال من مختلف الأعمار، ولكن مدته تزداد مع التقدم في السن، حيث يتطلب الأمر المزيد من فترة الراحة بين الانتصاب والانتصاب الذي يليه عند الرجال الأكبر سنا. أما في النساء، فلا يبدو أن البرولاكتين له ذات التأثير المُثَبِّط (الكابح). وبالتالي فإن النساء قادرات على الحصول على نشوات متعددة، أي سلسلة من النشوات، تكون النشوات الأخيرة منها بنفس شدة النشوة الأولى وأقوى منها أحيانا. وخلافا للرجال، فإن النساء قادرات على الوصول إلى ما أسمياه ماسترز وجونسون "وضعية النشوة status orgasmus" وهي نشوة تتواصل لعدة دقائق. كذلك فإن هناك اختلافا آخر بين النشوة عند الذكور ونظيرتها عند الإناث. وهو أنه عندما يصبح الرجل مثارا بشكل عالٍ، فإنه يصل إلى "نقطة اللاعودة"، وهي مرحلة تصبح بعدها النشوة عملية أوتوماتيكية حتى لو توقف التحفيز. أما في النساء، فعندما يتم وقف التحفيز في أثناء حث النشوة البظرية أو المهبلية، فإن النشوة تتوقف فجأة. يجدر بالشركاء الجنسيين أخذ هذا الأمر بالحسبان. ص102 ، 103

▬ في عام 2003 بدأ اثنان من علماء الأعصاب في لندن، أندريس بارتلز وسمير زكي بمسح أدمغة بعض العشاق اليافعين لمعرفة ما يعنيه "الوقوع في الحب". إذ قاما باختيار 17 رجلا وامرأة ممن توفرت فيهم
المعايير التي حدداها وهي أن يكونوا "واقعين في الحب حقا، بعمق وبجنون"، وقاما بمراقبة أدمغتهم باستخدام جهاز التصوير الوظيفي بالرنين المغناطيسي، وهو جهاز يستطيع تسجيل التغيرات في سريان الدم إلى أجزاء مختلفة من الدماغ. عندما تنشط الخلايا العصبية في الدماغ، فإنها تستهلك الأوكسجين، يُحمل الأوكسجين إلى الدماغ بواسطة خضاب الدم (الهيموجلوبين) الموجود في كريات الدم الحمراء عبر الأوعية الشعرية التي تتخلله-الدماغ-. وعليه فإن سريات الدم إلى  الدماغ/ ومقدار النشاط الدماغي مترابطان بشدة.. وبينما يتم مسح أدمغة المشاركين، عَرَضَ عليهم الباحثون إما صور محبوبيهم، أو صورًا لأصدقائهم العاديين (غير الرومانسيين). فقط عندما كان المشاركون ينظرون إلى صور محبوبهم، أظهر المسح نشاطًا قويا في المناطق الدماغية المرتبطة بالبهجة والمكافأة، ونقصانًا في نشاط المناطق المرتبطة بالحزن، الخوف، والقلق. في الواقع، إن نمشط النشاط الدماغي الذي يظهر عند رؤية المشاركين لصور محبوبيهم، لا يختلف عن نشاط الدماغ الذي يظهر عندما يكون الشخص تحت تأثير العقاقير المخدرة كالكوكايين. كذلك فإن الأدمغة المنتشية بالحب، تظهر نقصا في نشاط الدماغية المرتبطة بالتفكير النقدي، وهذا قد يفسر الماذا يبدو الأشخاص المتيمون حبا كما لو أنهم "شاردو الذهن". أو ربما كما يقترح الباحصون الذين قاموا بهذه الدراسة، عندما يقرر الشخص أنه أو أنها واقع/ة بالحب، فإنه لن يعتبر التفكير النقدي ضروريا لتقييم خصال الشخص الآخر الذي وقع بحبه. ص130، 131

▬ فندت دراسة امتدت خلال الفترة (1972 - 1974) أجريت على 231 ثنائيًا متواعدًا dating couples من طلاب الجامعات فندت الصورة النمطية عن أن النساء هن العاشقات وأن الرجال هم المبادرون للخروج من العلاقة. وجدت الدراسة أن احتمالية إنهاء العلاقة من طرف النساء أعلى من احتمالية إنهائها من طرف الرجال، كما أن من المرجح أكثر أن تتنبأ النساء بانهيار العلاقة قبل مدة طويلة من حدوثه. وبالتالي، بعد أن حدث الانفصال، رأت النساء أن هذه النهاية كانت عملية تدريجية، بينما رآها الرجال كحدث مفاجئ، بحيث بدا وكأنه صاعقة نزلت عليهم بلا سابق إنذار. وعندما تأملت النسوة علاقاتهن السابقة لتقديم إفادة بالمشاكل التي تخللتها، فقد مِلن إلى تسجيل عدد من المشاكل أكبر مما أفاد به الرجال.. كذلك فإن هناك أدلة تشير إلى أن إنهاء العلاقة يكون جارحا للرجال أكثر من النساء. يعتمد ذلك بالتأكيد على الظروف التي أحاطت بكل من العلاقة والانفصال، لكن على وجه العموم، عند انتهاء علاقة، فإن الرجال يميلون إلى أن يفحصوا عن اكتئاب ووحدة أكثر من النساء. وقد فسر الباحثون نتائج دراستهم في ضوء الاختلافات الجندرية في القوة الاجتماعية والاقتصادية. فعلى الرغم من أن هذه الدراسة على الانفصال نُفذت في السبعينيات، فإن النساء ما زلن إلى اليوم يعتمدن على الرجال في مجالي الثروة والمكانة على الأغلب، أكثر من العكس (اعتماد الرجال عليهم). ولهذا فإن من الأهمية بمكان للمرأة أن تقوم بالتمعن في فحص من تختاره كشريك وتقارنه بالبدلاء الممكنين، وهذا ما يزودها بـ "فرملة" تمنعها من القوع المفجائي في الحب. أما بالنسبة للرجال وبسبب وضعهم الأقوى فيما يتعلق بالمكانة والثروة، فإنهم يميلون إلى أن يبالوا أقل مقارنة بالنساء بنتائج الخيارات التي يتخذونها في هذا المكال. وعليه، فإن الرجال أكثر قدرة من النساء على تحمل كلفة الإقدام على "الحب من أول نظرة" والبقاء في علاقة فقط لأجل الرومانسية. وربما كان للأمر علاقة بما تسميه عالمة النفس في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس شيلي تايلو "غريزة الحّدّب" حيث إن لدى النساء نزعة سواء بسبب استعدادات بيولوجية أو نتيجة لتقبل ثقافي أكبر، إلى الاستجابة للظروف الضاغطة بتقديم العون والمساعدة للآخرين. وعليه فإن للنساء شبكات من الداعمين تقدم لهن المساندة أكبر عند حدوث الانفصال مقارنةً بالرجال.   ص 137، 138، 139

▬ رغم أن العديد من النساء لا يتطلب الحب أو يبحثن عنه للإقدام على ممارسة الجنس، فإن النساء أكثر من الرجال، يعتقد أن الجنس لا بد أن يكون مصحوبا بالحب. ففي مسح أجراه مختبر ميستون للفسيولوجيا النفسية الجنسية، سُئل أكثر من 700 من طلبة الجامعات ما إذا كانوا يوافقون على عبارة "ممارسة الجنس بلا حب ليست شيئا خاطئا". وقد كان نصف الطلاب تقريبا ينحدرون من أصل أوربي، فيما ينحدر نصفهم الآخر من جنوب شرق أسيا. وفي كلا المجموعتين الثقافيتين، كان الرجال أكثر موافقة من النساء على أن الجنس بلا حب شيء مقبول. وقد توصل عالم النفس ديفيد شميت إلى نتائج مماثلة في دراسة عملاقة شملت 56 بلدًا. ص143

▬ في دراسة أجراها مختبر ميستون، شخصنا أربعة أصناف رئيسية من الأحداث أو المحفزات التي أدت إلى شعور النساء بالرغبة الجنسية. ثلاثة منها كانت متعلقة بالانجذاب والإثارة. فمثلا، هناك نساء اشعلت رغبتهن مثيراتٌ شهوانية صريحة كقراءة أو مشاهدة قصة جنسية أو "الكلام البذيء" مع الشريك، أو إحساس المرأة بإن جسمها في وضع استثارة، بما في ذلك اكتشاف إفراز السوائل الترطيبية في العضو التناسلي. كذلك فقد استجبن لمثيرات المكانة، كرؤية أو التحدث مع شخص مشهور أو ذي سلطة. كذا استجبن للمثيرات "الرومانسية" كالرقص مع الشريك في وضع متلاصق، أو تناول عشاء غرامي، أو الشحك سوية. أما النوع الرابع من الأحداث التي زادت من رغبة النساء الجنسية، فقد كانت تتعلق بالترابط العاطفي. يمكن للشعور بالترابط أن يجعل النساء يرغبن بالجنس. حتى لو لم يكن يبحثن عن الجنس في البداية، في حال لم تستجب أجسام النساء جنسيا لمحاولات الشريك أو المثيرات الأخرى، تستمد بعضهن اللذة من ممارسة الجنس من خلال ما يتبع الفعل الجنسي من أمور - الضم والعناق والتدليل، والعشور بالترابط. ص149

▬ قامت العالمة النفسانية التطورية أنَّا كامبل بإجراء عدة دراسات على السمعة الجنسية للفتيات وقد رصدت أن "للفتيات أنفسهن القِدْحُ المُعَلَّى في المحافظة على هذا التقليد أو هذه السنة. فقد تجنبت الفتيات إنشاء علاقة صداقة مع الأخريات المعروفات بأنهن "عاهرات"، وقاطعنهن بالمرة، حفاظا على سمعتهن الجنسية. إذ كن يخشين أن مصاحبتهن لهذا النوع من الفتيات قد يكسبهن ذات السمعة السيئة. وكما أوضح أحد العلماء: "أن أخطر الأسرار هي تلك التي تتعلق بالسلوكيات أو المشاعر الجنسيتين. نادرًا جدًا ما تتحدث امرأة عن رغبة جنسية أو عن سلوك جنسي قامت به فعلا، حتى لأقرب صديقاتها، ذلك خوفا من أن تُفشي صديقتها أسرارها هذه (فتنتشر إشاعة عن كونها منحطة) أما في حالة الفتيان فليس هناك خطر مماثل ينتج عن إفشاء أسرارهم الجنسية، هذا الخطر الذي قد يدمر الوضع الاجتماعي للفتاة بأكمله. إن وصم امرأة بأحد الأوصفات التحقيرية يضعها في موقف بالغ الصعوبة لأنه ما من طريقة مباشرة لدحض هذه الاتهامات التي تهدد فرصها الاقترانية مستقبلا. ص185

▬ تستخدم النساء الجنس كثيرا وبطرق عديدة لحماية علاقاتهن. فيخضعن لمطالب شركائهن الجنسية على أمل إسعادهم، كما يتصرفن "بطريقة مثيرة جنسيا" لإبعاد نظر شركائهن عن المنافِسات المحتملات، كما يحققن الرغبات الجنسية الرغبات الجنسية لشركائهن ويخضعن لضغط جنسي في سبيل إغراء شركائن بالبقاء معهن. أحيانا تنجح هذه الاستراتيجيات بتحقيق النتائج المطلوبة. ص225

▬ من الاعتقادات الشائعة شعبيا أنه في العلاقات غيرية الجنس، دائما ما تصبح المرأة في النهاية أقل رغبة من الرجل بممارسة الجنس. هذا ليس صحيحا. ليست المرأة هي من ترغب بتقليل ممارسة الجنس. هناك الكثير من الأزواج يذهبون للعلاج لأن المرأة تشعر بأن حاجتها الجنسية غير مُشبَعة أو لأنها ترغب بممارسة الجنس - لكن ليس مع شريكها الحالي. وما يحدث في الحقيقة هو أن الرجال عموما يفصحون عن رغبة أكثر بممارسة الجنس من النساء، بينما تفصح النساء أكثر من الرجال عن خمود رغبتهن الجنسية. ص241

▬ وفقا لعالم الأنثروبولوجيا التطورية دونالد سيمونز، لو كانت الرغبة الجنسية للمرأة جامحة فستتداخل مع عملية اختيار القرين عندها، مؤدية بها إلى ممارسة الجنس دون اختيار التوقيت المناسب، ومع قرين غير ملائم، أو قد تؤدي بها إلى الخيانة الجنسية التي قد تهدد علاقتها الأساسية. أما على الجهة الأخرى فقد دعم الانتخاب التطوري الرغبة الجنسية القوية عند الرجال. حيث إنها تدفع بهم إلى علاقات جنسية تعود عليم بالنفع، لأن النجاح التكاثري للرجل تاريخيا، ارتبط بشدة مع عدد النساء الخصبات اللواتي استطاع تلقيحهن.. كذلك فإن الاختلافات التشريحية بين العضو التناسلي للرجل وذلك الخاص بالمرأة قد تكون من العوامل المسببة للاختلافات في الرغبة. فعندما يثار الرجال، فإن الانتصاب يشكل لهم علامة جلية جدا تسبب رغبة جامعة في ممارسة الجنس. وقد يحدث هذا حتى لو لم يكونوا في البداية راغبين في الجنس. فغالبا ما تحدث انتصابات ليلية في المرحلة المبكرة من النوم المسماة بمرحلة حركة العين السريعة، والتي تهبط فيها تدريجيا الموجات الدماغية وتبدأ الأحلام. كذلك يحصل الانتصاب عند الرجال عندما  يحتك القضيب عفويا بالملابس أو خلال الاستحمام -دون تفكير واع منهم بالجنس- على أن رد فعلهم عند إدراكهم لحدوث الانتصال، قد يقلب الحدث غير الجنسي بسهولة، إلى جنسي. فيما لا تستلم النساء على الجهة الأخرى، من أجهزتهن التناسلية إلا إشارات قليلة جدا عند حدوث الإثارة الجنسية لديهم. لذا فإن علامات إثارة العضو التناسلي لا تحفز الرغبة بالجنس عند النساء بنفس القدر أو الطريقة عند الرجال. ص242، 243

▬ تغيرت قيمة العذرية بشكل كبير مع اختراع حبوب منع الحمل عام 1961. إذ أصبحت حرية ممارسة الجنس دون خشية من الحمل الوقود المحرك للثورات الجنسية في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين. في الواقع، هناك فرق هائل بين نسبة ممارسة الجنس قبل الزواج قبل العام 1960 وبين نسبته بعد ذلك العام، بحسب ما أفصحت عنه النساء. ففي تقرير كينزي الشهير المنشور عام 1953 والذي قام بمسح حوالي 6000 امرأة أمريكية أفادت 40% منهن أنهن فقدن عذريتهن قبل الزواج. وفي مسح أُجري عام 1994 على أكثر من 1600 امرأة أمريكية، أفادت 80% من النساء اللاتي وُلدن بين 1953 و 1974 أنهن قد مارسن الجنس قبل الزواج. كما سجلت عدة دراسات ازديادا كبير في ممارسة النساء للجنس قبل الزواج في سبعينيات القرن الشعرين. كذلك فقد تغير متوسط عمر المرأة عند فقدانها عذريتها، بشكل جذري خلال نفس الفترة. ففي عام 1950 كان متوسط عمر المرأة عندما تمارس أول نشاط جنسي - أو على الأقل متوسط العمر الذي اعترفن به - هو 20 عاما. فيما كان 16 عاما بحلول العام 2000. ص282

▬ إن الجواب التطوري الأكثر معقولية للغز امتلاك المرأة اليد العليا في ميدان الجنس - أي لماذا تكون جنسانية النساء عالية القيمة بحيث إن الرجال في جميع أنحاء العالم مستعدين للدفع مقابلها - يقع ضمن الاختلافات الجوهرية لبيولوجيا التكاثر البشري، والسيكولوجيا البشرية التي تطورت كنتيجة لذلك.. لقد ناقشنا سابقا كيف أن الاستثمار الهائل الذي تقوم به النساء في الحمل، عند النظر إليه من منظور تطوري، قد حابى نشوء سيكولوجية جنسية يبدو أنها تجعل النساء أقل رغبة بامتلاك شركاء جنسيين عديدين. لكن الاختلافات الجندرية في البيولوجيا التكاثرية تبدأ في الحقيقة منذ مرحلة مبكرة هي مرحلة تكوين البيضة في المرأة، والحيمن في الرجل. إذ ليس الحيمن تقريبا إلا مجموعة مورثات تتحرك بسرعة 1/8 بوصة في الدقيقة عبر ما نستطيع أن نسميه حوض سباحة. يكون الحيمن أصغر حجما بكثير من بيضة المرأة التي تكون مليئة بالمواد الغذائية. تكون أبعاد الحيمن البشري الطبيعية عند النضع بقطر يتراوح بين 120-150 ميكرون. لذا فإنه من اللحظة الأولى للحمل تساهم النساء بجزء أكبر مما يساهم به الرجال. ومما يزيد من عدم التماثل بين الجنسين، إن النساء يولدن بعدد ثابت من البيوض، حيث لا يجري إنتاج بيوض جديدة بدلا من المستهلكة.. وعلى العكس من ذلك، بينتج الرجل حوالي 85 مليون حمين جديد كل يوم. وفي الوقت الحاضر، تلعب هذه الاختلافات دورها في قيمة ما يُدفع للرجال مقابل التبرع بالحيامن، مقارنة بما يدفع للنساء كمقابل للتبرع باليوض. إذ تبدأ المبالغ التي تدفع مقابل البيضة الواحدة 5000 دولار فصاعدا، ويمكن تكون أضعاف هذا الرقم إذا كانت المرأة المتبرعة تتمتع بصفات جسدية ونفسية مرغوبة. لا يستلم المتبرعون بالحيامن في المقابل إلا 35 دولارًا مقابل المرة الواحدة، على أن المتبرعين ذوي الصفات المرغوبة - كطول القامة، الكتف بشكل V، ملامح الوجه الجذابة، الذكاء المرتفع، والمكانة الاجتماعية العالية - قد يصل ما يدفع لهم إلى 150 دولارا للمرة الواحدة.. ويزداد هذا الاختلاف بين الجنسين نتيجة الحمل الذي تتكبده النساء لتسعة أشهر لإنجاب الطفل. إن الاستثمار التكاثري الأكبر للنساء في إنجاب ذريتهن يعني أنهم المورد التكاثري الأكبر قيمة بكثير. وكقاعدة عامة، كلما كان المورد أكبر قيمة، كلما كان تنافس الناس أشد للوصول إليه. لابد أن يتنافس الرجال مع بعضهم البعض من أجل الوصول الجنسي إلى النساء. ويمكن للنساء أن يكن انتقائيات جدا في اختيار الشريك، لأن الطلب عليهن أكبر بكثير فيما يتعلق بالجنس.. يطرح علماءا لنفس التطوريون عددا من التفسيرات لهذه السطوة الجنسية الأكبر للنساء على الصعيد الجنسي. يُستمد التفسير الأول من الاستراتيجية الجنسية التي طورها الرجال لما يُدعى بالتزاوج قصير الأمد منخفض الاستثمار. فحيث إن الرجال الأسلاف استطاعوا زيادة نجاحهم التكاثري الصافي من خلال الممارسات الجنسية العابرة الخالية من التكاليف مع شريكات كثيرات، فإن واحدة من مكونات السيكولوجية الجنسية التي طوروها، هي الرغبة في الوصول الجنسي إلى عدة قرينات. إن الرغبة في التنويع الجنسي تنعكس في الخيالات الجنسية، حول ممارسة الجنس مع الغرباء، ممارسته مع عدة شريكات، وتبديل الشريك خلال النوبة الواحدة من التخيل. إن عدد الرجال الذين قالوا أن تخيلاتهم الجنسية عبر حياتهم الماضية تضمنت أكثر من ألف شريك جنسي مختلف، يبلغ أربعة أضعاف عدد النساء اللواتي أفصحن عن ذلك. ورغم أن هذه النتائج قد تكون متأثرة بمسألة الإفصاح ذاتها - إذ يتم تنشئة النساء ثقافيا على عدم الإفصاح عن معلومات تتعلق بجنسياتهن، وهذا يحصل بشكل أقل مع الرجال - فإن الاختلافات الجنسية هائلة وتم تأكيدها من قبل الكثير من الدراسات. وبسبب رغبة الرجال بالتنويع الجنسي، فإن هناك نقصًا في المعروض من النساء في نظرهم على الدوام.. للرجال طبع نفسي لا إرادي آخر، وهو ما يدعى تحيز فرط الإدراك الجنسي، وهو النزعة إلى المبالغة في تقدير ميل النساء الجنسي إليهم بناءً على معلومات غير واضحة. كما أوضحنا في الفقرة الخاصة بمستفزات الغيرة في الفصل الخامس، عندما تبتسم امرأة لرجل ما، فإن الرجال يفسرون ذلك على أنه اهتمام جنسي منها به، بينما كثيرا ما قد لا تكون المرأة تقصد من ذلك إلا التعبير عن الصداقة المجردة أو دماثة الخُلُق. تُفعل إشارات ملتبسة أخرى - لمسة على الذراع، الوقوف على مسافة قريبة من الرجل، أو حتى المحافظة على الاتصال بالعينين للحظة أطول من المعتاد - تحيز فرط الإدراك الجنسي عند الرجال. وبالتالي، يمكن للنساء استغلال تحيز فرط الإدراك الجنسي هذا عند الرجال، لجني مكاسب اقتصادية فيما يُسمى بـ "تكتيك الإغراء والاستدراج"، وهي استراتيجية تتضمن إغراء الرجل بإغداق الموارد على المرأة كجزء من المغازلة، مقابل "وعد" مفترَض بالجنس لن يتحقق.. توصلت البحوث العلمية أيضا إلى أن معظم الرجال يرون معظم النساء جذابات جنسيا، على الأقل إلى درجة ما، بينما ترى معظم النساء معظم الرجال غير جذابين جنسيا بالمرة. لقد اكتشف مختبر باس لعلم النفس التطوري أن الرجال يخفضون معايير الجاذبية الجنسية خاصتهم عندما يتعلق الأمر بالعلاقات الجنسية العابرة. إذا ثبت تجريبيا، أن الرجال يرغبون بممارسة الجنس مع الشريكات اللاتي يحققن بالكاد الحد الأدني من الصفات التي يجدها الرجال جذابة، كالذكاء والعطف. وعلى العكس تماما، تعتمد النساء معايير مرتفعة لاختيار شركائهن الجنسيين، سواء على مستوى العلاقات الجنسية العابرة أو على مستوى العلاقات طويلة الأمد.. كما تعطي اختلافات جندرية أخرى بين النساء والرجال في كيفية الاستثارة الجنسية وكيفية الاستجابة للمثيرات الجنسية، تعطي للنساء هيمنة أكبر في الاقتصاديات الجنسية. يكون الرجال عموما أكثر من النساء قابلية للاستثارة الجنسية بواسطة المثيرات البصرية، إن مجرد رؤية امرأة جذابة يمكن أن يسبب لرجل غيري الجنس استثارة جنسية، وهذا يعطي أفضلية للنساء، حيث أنهن يملن إلى أن يكن أقل تأثرا بالانجذاب البصري. كذلك يبدو أن الرجال أقل تحملا للحرمان الجنسي، وأن لديهم رغبة أوى بممارسة الجنس، تحت جميع الظروف. لا بد أن نذكر هنا أن الرجال ليس لديهم رغبة واعية لـ "زراعة بذورهم" وكذلك فإن رغبتهم في التنويع الجنسي وكثرة الشريكات ليست إلا واحدة فقط من استراتيجياتهم التزاوجية، حيث إن معظم الرجال يسعون أيضا إلى بناء علاقات ملتزمة طويلة الأمد. لكن السيكولوجية الجنسية الأقصر نظرا للرجال تخلق سوق اقتران تكون فيه الخدمات الجنسية للنساء البضاعة الأكثر طلبا. وفي بيئتنا الحديثة، يمنح هذا النساء الفرصة لاستبدال الجنس بقيمة عالية من خلال البغاء، المقايضة الجنسية، والعلاقات الاقترانية الطويلة. ص321..ص325

▬ رغم أن معظم النساء اللواتي يمارسن الجنس من أجل الحصول على الترفيعات المهنية لا يستمتعن في أثناء الجنس بل يمارسنه على كراهة، فإن هذا لا ينطبق عليهن جميعا. إذ تُقبِل بعض النساء برغبة على ممارسة الجنس من أجل مناصب أو امتيازات في المؤسسة التي يعملن فيها. فمثلا، تقول إحدى النساء أنها لم تعتبر طلب رئيسها في العمل ممارسة الجنس معه تحرشا جنسيا، لأنها كانت تحصل على "عمل سهل" في المقابل. ص338

▬ القلق بشأن صورة الجسم يلعب دورا رئيسا في دفع النساء لشراء وتجربة آخر إرشادات وأغذية الحِمية ولواحقها -صناعة حجمها 50 مليار دولار في أمريكا الشمالية وحدها. إن صورة الجسم غير المُرضية تسبب للمرأة اضطرابات في تناول الطعام بما في ذلك فقدان الشهية العصبي (تجويع النفس) والنُهام العصبي (تناول كميات كبيرة من الطعام بسرعة ثم محاولة التخلص منها بالقيء أو تناول المُسهِلات). إلا أن ما لم يسلط عليه الضوء كثيرا، هو حقيقة أن صورة جسم المرأة في ذهنها تؤثر بشكل كبير للغاية على جميع نواحي جنسانيتها. إذ تفيد الدراسات التي أجريت على النساء الأمريكيات الجامعيات، أن هؤلاء اللواتي يقيمن أنفسهن على أنهن غير جذابات، أقل قابلية لإيجاد شريك جنسي، ربما لأن النساء غير الراضيات عن أجسامهن قلقات بشأن ما تبدو عليه صورتهن للآخرين ويعانين قلقلا من فكرة مشاهدتهن عاريات من قبل شخص آخر. وبالتالي فإنهن يتجنبن أحيانا الفرص الجنسية بدلا من اقتناصها. وحتى بين الطالبات الجامعيات اللاتي على علاقة جنسية كانت الطالبات اللواتي لديهن صورة جسم سلبية يمارسن الجنس مرات أقل ويختبرن تجربة جنسية أقل، بالمقارنة مع نظيراتهن اللواتي يتمتعن بصورة ذهنية إيجابية عن أجسامهن.. بالطبع فإن هناك دائما بعض الاستثناءات. فبعض النساء اللاتي يعانين من صورة جسم سلبية، يسعين إلى ممارسة الأنشطة الجنسية لُيُحَسِّن ما يشعرن به حيال مظهرهن.. ص361، 362

▬ كما يبدو على بعض الناس أنهم يقيمون مواردهم ووضعهم الاجتماعي ليقدروا قيمتهم الذاتية، يبدو أن البعض الآخر يستمدون تقديرهم لذاتهم من معرفة ما إذا كان شخصٌ آخر يحبهم أم لا. ولأنه ما من ضمانة بأن حب أحدهم سيستمر إلى الأبد، فإن هذا يجعل تقديرهم لذاتهم في وضع قَلِق نوعا ما. فإذا كان تقدير امرأة ما لذاتها بأكمله مستمدا من حب شخص ما لها، فإنها تخاطر بأن تصاب بالاكتئاب والشعور بانعدام القيمة كليا إذا ما كف ذلك الشخص عن حبها. وحتى بالنسبة للأشخاص الذين لا يضعون كل بيضات تقديرهم لذاتهم في سلة حب شخص آخر لهم، فإن كف الشخص الآخر عن حبهم قد يسبب لم أذًى نفسيا. ص373

▬ من التفسيرات المعقولة أن الخضوع قد يجعل المرأة تشعر بأنها مرغوبة جنسيا، وتمنحها مرغوبيتها بدورها سطوة وهيمنة جنسيتين على شريكها. وبالمجمل، فقد وجدنا أن سببين من التي أفادت بها النساء لممارسة الجنس وُهما: "أردتُ أن أخضع لشريكي" و "أردت أن أستحوذ عليه" كانا مرتبطين ببعضهما إحصائيا، إذ كانا ضمن مجموعة فرعية متقاربة، مما يُرجح أن الخضوع الجنسي قد يكون في الواقع وسيلة لاكتساب الهيمنة. ص382

▬ تبحث معظم النساء عن الارتباط العاطفي أو الالتزام العاطفي من جانب الرجل قبل الموافقة على ممارسة الجنس معه. ومن منظور تطوري، فإن هذه حكمة عاطفية ورثتها النساء من أمهاتهن السوالف اللاتي نجحن تكاثريا. فالتزام الرجل العاطفي، بالتحديد حبه الصادق، يزودها بمؤشر قوي على أنه سيبقى معها في السراء والضراء، في الصحة والمرض. إذ يمثل الحب احتمالا قويا لأن يقوم الرجل بتكريس التزامه وموارده وحمايته لامرأة بعينها ولأطفالها. حيث أن الرجال المحبين يتمتعون بحرية التنقل من امرأة إلى أخرى. ص394

▬ رغم أن الرجال ينجحون أحيانا في خداع النساء، إلا أنه من الخطأ الاعتقاد بأن النساء مجرد بيادق بلهاء في لعبة الاقتران الرجالية. تعرف النساء أن للرجال رغبة شديدة في الجنس العابر الخالي من التكاليف والالتزامات. وقد طورت النساء في الواقع وسائل متقدمة لكشف المخادعين. تظهر البحوث أن النساء متفوقات على الرجال في قراءة الإشارات غير اللفظية كتعابير الوجه وحركات الجسم. إذ يقمن بفك شفرة تعابير الرجل الوجهية وتَفَحُّص نبرة صوته لتقويم مدى مصداقيته، كما يجمعن المعلومات عن سمعته الاجتماعية وتاريخه الجنسي. وتقضي بعضهن ساعات في حوارات نقاشية خاصةٍ مع صديقاتهن المقربات، حيث يساعدهن ذلك في تحري نوايا الرجل الحقيقية: "قال س فقلتُ ص... لكن هل كان ينظر في عينيكِ مباشرةً عندما قال ع؟.." .. من التكتيكات الرئيسية الأخرى التي تستخدمها النساء هو إطالة فترة المغازلة قبل أن تقبل بممارسة الجنس إلى مدة أطول مما يرغب به الرجال. ففي دراسة أجراها مختبر باس، سألنا كُلا من الرجال والنساء عن إمكانية موافقتهم على ممارسة الجنس مع شخص يجدونه جذابا إذا ما كانو يعرفونه منذ فترات زمنية متنوعة تراوحت بين ساعة واحدة إلى 5 سنوات. وبينما أفصح غالبية الرجال عن استعدادهم لممارسة الجنس بعد أسبوع واحد فقط من التعارف، فضلت معظم النساء فترة انتظار أطول. إن إطالة فترة الانتظار تسمح للنساء بعمل تقييمات واختبارات كثيرة للرجل، استراتيجية مصممة جزئيا لإبعاد المخادعين. 398

▬ يكون الرجل الأكبر عمرا بكثير من امرأة ما، أكثر خبرة جنسية منها عموما، ويميل لأن تكون له السيطرة عليها. وهذا العامل يجعل من المحتمل أن يقوم الرجل بالضغط على المرأة الأصغر سنا منه لممارسة الجنس قبل أن تكون هي مستعدة لذلك. كذلك فإن النساء صغيرات السن وعديمات الخبرة الجنسية غالبا ما يتقبلن فكرة أنهن المسؤولات عن الواقعة. قد تشعر المرأة أحيانا أن الخطأ خطئها لأنها تعتقد أنها هي من "أغرته"، أو لأنه كان يجب عليها أن تعرف كيف تتملص من الموقف. وجدت دراسة أن ما بين ربع إلى ثلث طلبة الإعدادايات في الولايات المتحدة يعتقدون أنه من المقبول أن يقوم الفتى بإجبار الفتاة على الجنس إذا كانت تسمح له بلمس صدرها، أو كانت ترتدي ملابس فاضحة، أو إذا وافقت على أن تذهب معه إلى منزله، أو كانت تواعده منذ مدة طويلة. ص403

▬ بينما ينمو البشر نحو البلوغ، يُنمَّى معظمهم هوية أجسامهم وملكيتهم لها. لكن عندما يتم انتهاكهم جسديا، وبالخصوص في عمر مبكر، فإنهم قد يصبحون معقدين أن لا سلطة لهم على أجسادهم، وأنهم لا يمتلكون حدودا جسدية خاصة بهم يستطيعون حمياتها. تصف النساء عادة حدوث "انفصال ذهني" عن تجربة الانتهاك الجسدي في وقت حدوثها. أي أنه إذا كانت المرأة غير قادرة على التخلص جسديا من الموقف، فإن الطريق الوحيد المتاح أمامها" للهروب" هو بالانفصال ذهنيا عن جسدها. حتى أن بعض النساء اللائي يتعرضن لتجربة الانتهاك هذه، عندما يدخلن لاحقا في علاقة حب، يجدن صعوبة في التواصل "وعيش اللحظة" في أثناء ممارسة الجنس، لأنهن قد تعودن على التعامل مع الجنس بالانفصال الذهني. فإذا تعلمت امرأة أنه ليس بوسعها فعل شيء لحماية جسمها من الأذى، فإنها قد تصبح أقل حذرًا أو مقاومة  في التعامل مع نُذُر الخطر. وقد تشعر بأن لا حول لها ولا قوة في اتخاذ القرار بشأن الموافقة على الجنس أو رفضه إذا ما أراد الشريك ذلك. ص406

▬ إن امتناع النساء عن الإقرار بأنهن تعرضن للاغتصاب من قبل شركائهن يشببه خوفهن من الانتقام، أو دمار سمعتهن، أو الخوف من قيام شركائهن بإيذائهن جسديا. في الواقع، كثيرا ما يكون الانتهاك الجنسي والاعتداء البدني مترادفين في العلاقات التي تشهد هذه الاعتداءات. إن إجبار الزوجة على الجنس هو تأكيد على السلطة والهيمنة أساسا، وفي العديد من الحالات فإن تأكيد الهمينة هذا يمتد إلى مناطق أخرى من العلاقة. يحاول الرجال الذين يمارسون هذه الاعتداءات عادةً عزل المرأة ومنعها من التواصل مع عائلتها وأصدقائها، وتحطيم تقديرها لنفسها، والحط من شأنها بعشرات الطرق الأخرى. وبذلك فإنهم يجعلون شريكاتهم أكثر اعتمادا عليهم ومن ثم أكثر إذعانا لمطالبهم. يبرر بعض الرجال إجبارهم لزوجاتهم على ملازمة البيت بأنه "لا يمكن الوثوق بهن". ص410

▬ تُظهر المدونات التاريخية كذلك أن الاغتصاب كان شائعا بالخصوص في الحروب. وفي الواقع فإن بعض الأنثروبولوجيين يُنظِّرون بأن الاستحواذ الجنسي على النساء بالقوة كان السبب الرئيسي لشن الحروب أساسا. حتى أن الغازي المهيب جنكيز الخان (1162 - 1227) يصفُ بصراحة الاغتصاب كواحدة من الفوائد التي يجنيها من خلال الحروب: "تتجلى السعادة العظمى في أن تقهر أعداءك، أن تسوقهم أمامك، أن تسلبهم ثرواتهم، أن تريهم أحبابهم وأقربائهم وهم غارقين بدموعهم، أن تمتطي أحصنتهم وأن تضطجع على بطون زوجاتهم وبناتهم البيضاوات". وفي كتابها المعنون "رغما عنا Against our will" وثَّقت سوزان براون ميلر بإسهاب أنماطا مماثلة من الاغتصاب ما زالت مستمرة في الحروب الحديثة. ففي الاحتلال الياباني لمدينة نانكينج في الصين خلال الحروب الحرب العالمية الثانية، اغتصب اليابانيون ما يقدر بعشرين ألف امرأة وفتاة يافعة. كما أن أعدادًا هائلة من النساء اغتصبت خلال الاجتياح الروسي لألمانيا في نفس الحرب عام 1945م، حيث "عامل الجنود السوفيين النساء الألمانيات كغنائم جنسية حصلوا عليها من الحرب". وحتى إلى عهد قريب جدا، تم اغتصاب حوالي عشرين ألف امرأة مسلمة في البوسنة من قبل الصرب خلال الحرب في أواسط تسعينيات القرن المنصرم. وفي جلسة سماع هيلاري كلينتون عندما رُشحت لمنصب وزيرة الخارجية في يناير 2009، أدرجت كلينتون الانتشار الكبير للاغتصاب كجزء من الحرب في الكونغو، علي أنها واحدة من المشاكل الملحة التي يتوجب على السياسة الخارجية الأمريكية التعامل معها عاجلا. ص418، 419

▬ لقد تبين أن خيالات الاغتصاب عند النساء تأتي بنوعين رئيسيين على الأقل. الأول هو خيالات الاغتصاب بشهوانية. وهذا النوع مختلف تماما عن الصورة التي تتبادر إلى أذهان الناس عند التفكير بالاغتصاب. في خيالات الاغتصاب الشهوائية، يكون الذكر المُتخيل عادةً جذابا، مسيطرا، ومتوقدا بالرغبة الجنسية تجاه المرأة. ورغم أنها تُظهر عدم الرضى في السيناريو المتخيل، فإنها عادة ما تتخيل قيامها بقدرٍ ضئيل من المقاومة فقط. ببساطة، فإن الرجل المسيطرة والجذاب "يأخذها" جنسيا. رغم أن النساء اللاتي يتخيلن هذه الخيالات يختبرن خوفا منخفضا إلى متوسط الشدة ، فإن هذه الخيالات لا تحتوي عادة على عنف حقيقي. تثير الأشكال من الخيالات الجنسية، والتي هي كما سبق أن رأينا موجودة في الكثير من الروايات الرومانسية، تثير النساء من طريقين أحدهما التوتر، والثاني هو مثالية القرين المُتخيل.. أما خيالات الاغتصاب المُنفرة، النوع الثاني، فإن لها طبيعة ووظيفة مختلفتان كليا. فعلى العكس من خيالات الاغتصاب الشهوانية، عادة ما يكون الرجل المغتصب في خيالات الاغتصىاب المنفرة غريبا وليس معروفا للمرأة، أكبر منها عمرا لا أصغر، وغير جذاب بالمرة. تتضمن هذه الخيالات قدرا معتبرا من الإكراه والتعنيف المؤذي. وكمثال عليه، يقوم الرجل بمسك المرأة وطرحها أرضا، ثم يمزق ملابسها بينما تقاوم هي بشدة لمنعه. تميل النساء اللاتي يختبرن خيالات الاغتصاب المنفرة إلى أن يكن أكثر خوفا من الاغتصاب الفعلي، مقارنة بالنساء اللاتي لا تراودهن هذه الخيالات، كما أن بعضهم - أي بعض النسوة اللاتي يراودهن هذا النوع من الخيالات - قد سبق لهن أن تعرضن للاعتداء الجنسي في طفولتهن. ورغم أن هذا لا يعدو أن يكون افتراضا، فإن من الممكن أن تكون خيالات الاغتصاب المنفرة هذه تعمل كدفاع ضد الاغتصاب من حيث أنها تخلق عند النساء مخاوف تدفعهم ليكن أكثر حذرا. ص422، 423

▬ كيف يمكن للجنس أن يعمل كمسبب وكعلاج للصداع معا؟ تحدث خلال النشاط الجنسي تفاعلات علاجية: عندما يفرز الجسم دفقات الأوكسيتوسين، تسبب المستويات العالية من هذا الهرمون إلاطق الأندروفينات، وهي مواد كيميائية دماغية تشبه المورفين كثيرا. يربط الكثير من الناس بين الأندروفينات "ونشوة العَدو أو الركض" أو بينها وبين أنشطة دماغية أخرى تسبب شعورا بالسعادة والتي تحدق عادة بعد بذلك جهد رياضي كبير. تعمل الأأندروفينات بالفعل كمهدئات قوية للألم. يفرز جسم المرأة مقادير ضيلة من الأندروفينات خلال اليوم. ولولا هذه الأندروفينات، لكانت حتى الآلام العادية البسطية التي نختبرها يوميا لا تطلف.. يعتاد مدمنو المورفين والهيرويين على تلقي مهدئات ألم صناعية، بحيث تكف أجسامهم بعد مدة عن إفراز مهدئات الألم الدماغية الحقيقية، فإذا مٌنِع عنهم المخدر، لن تكون أجسامهم حاوية إلا على ماقدير قليلة من مهدئات الألم، أو ستخلوا منها تماما، طبيعية أو صناعية... ص435

▬ بمعنًى ما، فإن الجنس يمثل عامل نظافة يعتني بالهبل. يحتوي دم الحيض على شظايا صغيرة من بطانة الرحم، ويمكن لهذه الشظايا أن تعود ناكصةً إلى داخل منطقة الحوض. وتعرف هذه الظاهرة بـ "الطمث الراجع"، وهي ترفع من احتمالية إصابة المرأة بالانتباذ الرحمي، لذا فإن ممارسة الجنس في فترة الحيض تقلل من فرصة حدوث ذلك لأنها تحفز تنظيف الرحم من بقايا الأنسجة التالفة. كما أن النشوة الجنسية، سواء كانت من طريق الجماع أو الاستمناء، يمكن أن تساعد على تقليل احتمال الإصابة بالاتباذ الرحمي حيث إن التقلصات في أثناء النشوة تدفع بقايا الأنسجة خارج الرحم. وعلى نفس الصعيد، وجد الباحثون في نفس المدرسة الطبية في جامعة يال، أن النساء اللاتي يستخدمن الفوط في أنثاء الحيض، أكثر احتمالية بمقدار مرتين للإصابة للانتباذ الرحمي مقارنة بالنساء اللاتي يستخدمن السدادات القطنية فقط. وهذا يرجح أن السدادات القطنية تزيل السوائل وبقايا الأنسجة الرحمية بكفاءة أكبر من الفوط. أما بالنسبة للغسل الداخلي للمهبل douching ، سواء كان في أثناء الحيض أم لا، فلم يثبت أي ارتباط بينه وبين الإصابة بالانتباذ الرحمي.. إذن، فالجنس في فترة الحيض، يخفف التشنجات، ويُقصر مدة الحيض، ويقلل احتمال الإصابة بالانتباذ. ويتضح إذن أن الأدلة العلمية لم تكن متوفرة حينما كتب بليني الأكبر قائمته الخاصة بالأخطار الناجمة عن ممارسة الجنس في فترة الحيض. وبحسب بليني، فإن ملامسة دم الحيض تفسد النبيذ، تهلك الزرع، تُذهب حِدة الِنصال، تمحق لمعة العاج، وتسبب الجنون للكلاب، بل حتى أن النمل يتقزز من حبوب الذرة الملوثة بدم الحيض. ص439

▬ لماذا تجد لنساء المكتئبات الاستمناء أكثر لذة من ممارسة الجنس مع شريك؟ أحد التفسيرات الممكنة هو أن النساء المكتئبات يمارسن الاستمناء كعلاج "ذاتي" في محاولة للتخلص من المشاعر السلبية بواسطة الوصول للنشوة. تخلق أندروفينات التي يتم إطلاقها في أنثاء النشوة الجنسية إحساسا فائقا بالسعادة، ولو أنه مؤقت. وحيث أن النساء المكتئبات لا يجدن إلا القليل جدا من المسرات في حياتهن، فحتى هذا الإحاساس قصير الأمد بالمتعة، والذي يتأتى من النشوة الجنسية، يوفر لهن مهربا يُحسن بع مزاجهن. تجد غالبية النساء، حتى غير المكتئبات، الوصول للنشوة الجنسية من خلال الاستمناء أسهل من الوصول لها من خلال ممارسة الجنس مع شريك - حيث إنهن يعرفن بالضبط الأماكن التي ينبغي لمسها والمقدار المطلوب من الضغط لخلق أقوى شعور باللذة. كذلك فإن ممارسة الجنس مع شخص آخر تتطلب مقدارا معينا من التفاعل الاجتماعي - وهو شيء يحاول الأشخاص المكتئبون تجنبه. كما أن ممارسة الاستمناء لا تسبب "قلق الأداء الجنسي"، ولا الخوف من قيام الشخص الآخر بالتقييم كما يحدث أحيانا في ممارسة الجنس مع شريك. ص455، 456

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS