‏إظهار الرسائل ذات التسميات علوم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات علوم. إظهار كافة الرسائل

مدخل إلى فلسفة العلم ومناهج البحث (يُمنى طريف الخولي)


• تمثل مناهج العلم بلورة لأساليب التفكير المثمرة، وأنجح السبل التي امتلكها العقل البشري للتعامل مع الواقع والإنتقال من المشاكل إلى حلولها.
• في اللغة العربية العلم ضرب من المعرفة الوثيقة المثبتة تقوم على الإدراك والتعقل وحصول صورة الشيء في الذهن، فنقول: "علمت الشيء أي عرفت علامته وما يميزه".
• يمكن تعريف العلم التجريبي الحديث بأنه: منظومة ممنهجة من الأبحاث التي تُنتج وتعيد إنتاج، وتطور، وتعمم، وتدقق، وتنقح... قضايا ذات مضمون معرفي ومحتوى إخباري ومقدرة توصيفية وقوة تفسيرية وطاقة تنبؤية منصبة على ظواهر العالم التجريبي.
• إذا كان العلم وتطبيقاته التكنولوجية بمثابة فرائد القلائد التي تزين صدر الحضارة المعاصرة، فإن المنهج العلمي هو المنجم الذي نستخرج منه الفريدة. (زكي نجيب محمود)
• الميثودولوجيا كأي فرع من فروع الفلسفة، محاولة للوصول إلى مباديء وتصورات عامة، تنظم إدراك العقل لموضوع معين.
• ينجزالعلم أربع مهام وظيفية هي : الوصف (كيف؟) والتفسير (لماذا ؟) التنبؤ والسيطرة.
• ليس هناك علمان تطبيقي وبحت، بل يوجد العلم وتطبيقه، مثلما توجد الشجرة وثمرتها. (لويس باستير)
• لا تعد النظرية العلمية مقبولة ما لم تضطلع بتفسير قطاع من الظواهر، وأيضاً ما لم تكن قابلة للإختبار التجريبي.
• يتوالى التقدم العلمي أو الثورات العلمية، بينما العلم مسلح باللغة الدقيقة التي تبعد عن الهوى والتحيز أو الأقوال الفضفاضة والملتبسة التي تحدد المعنى وتحتمل أكثر من وجه.
• إن آية العلم الحديث هي التآزر بين وقائع التجريب ولغة الرياضيات.
• يعد  مؤرخو العلم المرحلة السكندرية من أهم مراحل تاريخ العلم، حتى يراها بعضهم تقف قدم المساواة مع مرحلة الثورة العلمية الحديثة في القرن السادس عشر.
• تميزت العقلية الإغريقية بإعلاء قيمة التأمل والإستنباط العقلي الخالص، وتراجع قيمة التجريب.
• إن النسقية موطن لتميز العلم الحديث عن العلم القديم، ويمكن أن تتمثل نقطة التحول في أن العلم في العصر الحديث، أو العلم الحديث قد أصبح نسقاً.
• كان عنوان الكتاب "الأورجانون الجديد" - لفرنسيس بيكون - أي الأداة الجديدة إشارة واضحة إلى أن أورجانون أرسطو قد أصبح أداة قديمة بالية عفا عليها الدهر، والكتاب يقدم الأداة أو الآلة الجديدة المناسبة لإحتياجات العصر، وهي المنهج التجريبي.
• إن أهم المآخذ على منهج بيكون هو أنه لم يفطن لأهمية الفروض، بل حذر منها وأسماها استباق الطبيعة.
• كتاب الطبيعة المجيد مكتوب بلغة الرياضيات. (جاليليو)
• لقد كان مبدأ العلم عنده (جاليليو) هو: لا شيء قابل للمعرفة إلا ما هو قابل للقياس الكمي.
• المنطق عماد الفلسفة على العموم، وعماد أعمدة فلسفة العلم ومناهج البحث على أخص الخصوص، وعادة ما يُنظر إلى مناهج البحث تحديداً على أنها امتداد للمنطق، أو أنها منطق تطبيقي.
• إنها (الرياضيات) تاج العلم الحديث وأقنومه ورمزه المبجل، تتبارى العلوم في الإقتراب منها والتسلح بلغتها.
• لقد كانت ميكانيكا الكوانتم ونظرية النسبية اللتان أبدعهما القرن العشرون هما المخرج من الأزمة. وكان مخرجاً يُعني إنهيار الحتمية الميكانيكية، وبالتالي إنهيار تصور حقيقة أن الكون وطبيعة العلم اللتين ساد الظن بأن نيوتن قد اكتشفهما.
• استفاد العلم الحديث من العلم القديم، ولكنه لم يكن مجرد امتداد له.
• كان الإنتقال من العصر الحديث والعلم الحديث في جوهره انتقال من المنهج الإستنباطي إلى المنهج التجريبي.
• نشأت فلسفة العلم في القرن التاسع عشر معنية بسؤال المنهج أو تدور حول الميثودولوجيا، وكانت قادرة على تقديم وتنضيد الإجابة.
• المنهج في الفلسفة هو فن ترتيب الأفكار ترتيباً دقيقاً بحيث تؤدي إلى الكشف عن حقيقة مجهولة أو البرهنة على صحة حقيقة معلومة.
• لا مبالغة في القول إن أهم إنجازات تراثنا تأتت من مجال المنهج والدراسات المنهجية.
• تنقسم نظرية المنهج العلمي أو الميثودولوجيا إلى: المنهج الصوري والمنهج التجريبي.
• إن الرياضيات ملكة العلوم والمبحث الصوري الرفيع عن شهادة الحواس وجزئيات الواقع.
• إن القضية الرياضياتية هي الكيان الوحيد في عالم العلم الذي ينبثق كاملاً، أو هي الوليد المعجز الذي يولد ناضجاً.
• هكذا كانت الرياضيات دائماً المثل الأعلى لليقين والضرورة والفعل العقلي المنضبط واللغة الدقيقة.
• مشكلة الإستقراء هي مشكلة تبرير القفزة التعميمية من عدد محدود من الوقائع التجريبية إلى قانون كلي عام.
• أنكر هيوم كل وأية فرضية إخبارية أو عبارة متعلقة بالعالم وتكون مستقلة عن الحواس ولا يمكن ردها بشكل ما إلى الإنطباعات الحسية.

==================================
▬ القابلية للإختبار التجريبي هي ذاتها القابلية للتكذيب. فلم يعد فلاسفة العلم الآن يركزون على إمكانية النجاح في هذا الإختبار، أي على إمكانية التحقق التجريبي، بل على العكس، أي على إمكانية التفنيد والتكذيب بالأدلة التجريبية، ويرون بفضل كارل بوبر، أن هذا هو ما يميز القضية العلمية دوناً عن أي قضية تركيبية أخرى. فعبارات العلم التجريبي هي فقط التي يمكن إثبات كذبها، لأنها تتحدث عن الواقع الذي يمكن الرجوع إليه ومقارنتها به، تضع تنبؤات قد تحدث أو لا تحدث. هكذا نجد العلم التجريبي هو فقط الذي يضع عبارات يمكن تكذيبها، فكانت القابلية للإختبار التجريبي والتكذيب هي الخاصة المنطقية المميزة للعلم التجريبي. ونلاحظ أنها القابلية للتكذيب وليس التكذيب بالفعل. التكذيب مجرد إمكانية قائمة في العبارة التي تخضع للإختبار التجريبي المستمر. وحين تفضل في إجتياز اختبار ما ويتم تكذيبها بالفعل، فسوف يتم رفضها لتحل محلها نظرية علمية أخرى أفضل تتلافى مواطن الكذب أو الخطأ لتمثل تقدماً. النظرية الجديدة قابلة بدورها للإختبار التجريبي والتكذيب، لتحمل إمكانية أن يحل محلها يوماً ما نظرية أفضل، وهكذا دواليك في متوالية لتقدم لا يتوقف أبداً. صــ8

▬ تزعم نزعات الإستعلاء  الغربي أن العلم بدأ مع الإغريق من نقطة الصفر المطلق بإهدار تام لدور الحضارات الشرقية القديمة. وعبر فجوة باهتة مظلمة هي العصور الوسطى قام فيها العرب بدور ساعي البريد أو حافظ الأمانة الذي أدخل عليها بعض التجديدات، انتقل العلم من الإغريق إلى أحفادهم وورثتهم الشرعيين في غرب أوروبا. هكذا تبدو قصة العلم من ألفها إلى يائها قصة غربية خالصة! صــ22

▬ لقد سار العلم القديم بمعدلات تقدم متباطئة للغاية، خصوصاً  إذا قورنت بالوضع في العلم الحديث، لأن البحث العلمي ذاته كان نشاطاً مشتتاً  مبعثراً، ملحقاً بالإحتياجات العلمية المباشرة في العهود السحيقة، ثم بالكهنوت  في الحضارات القديمة وبالفلسفة في الحضارة الإغريقية وبالإطار الديني في حضارات العصر الوسيط. وحتى الحضارة الإسلامية التي رأيناها تحمل لواء البحث العلمي آنذاك، لا يمكن فهم الحركة العلمية فيها بصرف النظر عن توجهها نحو الإلهيات، والذي صنع الملامح الخاصة للطبيعات الإسلامية في العصر الوسيط، فلا هي انساقت مع مادية ما قبل السقراطيين المتطرفة ولا مع مادية أرسطو المعدلة، إلى آخر المدى. صــ44

▬ العلوم تختلف في موضوعاتها وطبيعة الظواهر التي تدرسها، وبالتالي تختلف أيضاً في طرائقها سواء أكانت قليلاً أم كثيراً، لأن طريقة البحث لا بد أن تتكيف مع موضوع البحث وطبيعته. لكنها مع هذا الإختلاف تتلقى في أسس عامة يمكن تجريدها من المواقف العلمية المختلفة بإختلاف فروع العلم العديدة، فنجد أسساً منطبقة لا على الفلك دون الفيزياء ولا على علم النفس دون الإجتماع، بل هي منطبقة على كل بحث يستحق أن يسمى علماً. وعلم مناهج البحث هو علم طبائع وقواعد أي بحث طالما هو علمي. صــ76

▬ مرحلة العلم منذ عام 1900 وما تلاه، منذ ان تفجرت ثورة النسبية والكوانتم التي أحدثت انقلاباً في مثاليات المعرفة العلمية، ورأينا كيف يحق اعتبارها أعظم ثورة أنجزها الإنسان وتصاعدت معها معدلات التقدم العلمي بصورة مبهرة حقاً. قد أحدثت انقلاباً جذرياً في مثاليات المعرفة العلمية وفي إبستمولوجيا العلم. وبالتالي واكبها انقلاب مماثل في نظرية المنهج التجريبي بحيث أصبح يبدأ من الفرض العقلي ويهبط منه إلى الملاحظة والواقع التجريبي. فيما يعرف بنظرية المنهج الفرضي الإستنباطي. صــ78 ||نلاحظ أن هذه العملية كانت معكوسة وبشكل أخص في مرحلة العلم الكلاسيكي منذ عام 1600 تقريباً حتى عام 1900 بحيث كان يبدأ من الملاحظة ثم الفرض||

▬ إن الفارق بين البديهيات والمسلمات يتمثل في ان البديهية واضحة بذاتها بينما المسلمة قد لا تكون هكذا. ولكن الوضوح الذاتي أمر نسبي، ما هو واضح بذاته أمام عالم الرياضيات قد لا يكون هكذا أمام طالب يدرس. لذلك يميل فلاسفة المنهج المعاصرون إلى إلغاء الفوارق بين البديهيات والمسلمات والنظر إلى مصادرات النسق الإستنباطي كوحدة واحدة لا تفرق بين البديهيات والمسلمات، في معية التعريقات وحدة أكسيوماتيكية واحدة. صــ81

▬ الرياضياتي له الحق في فرض ما يراه من مصادرات، حتى وإن بدت متنافية مع الواقع التجريبي المحسوس. فقد يسلم بأن السطح مستوٍ كما فعل إقليدس أو بأنه مقعر كما فعل ريمان أو بأنه محدب كما فعل لوباتشفسكي، المهم أن يلتزم بالتعريفات أو المصادرات التي وضعها طوال النسق. هذه المقدمات من تعريفات ومصادرات هي نقطة البدء في الإستدلال، هي المادة الخام لفعل الإستنباط، هي المعلوم الذي سننتقل منه إلى مجهولات. صــ81

إن القضية الرياضياتية هي الكيان الوحيد في عالم العلم الذي ينبثق كاملاً، أو هي الوليد المعجز الذي يولد ناضجا..

▬ الرياضيات تتقدم دائماً وغدها أفضل من أمسها، شأن كل قاطني عالم العلم، فما بالنا بالملكة؟ لكن تقدم العلوم الإخبارية التجريبية يلغي المراحل السابقة من تاريخ العلم، فينسخ الجديد القديم، يكشف للسخرية. أما في الرياضيات فقد تستوعب المناهج المتطورة المشاكل القديمة وتقدم طرقاً أبسط وأعمق لمعالجتها، فضلاً عن فتح آفاق أوسع، لكن طالما ثبتت صحة قضية رياضياتية في إطار نسقها، أي طالما ثبت الإرتباط بين المقدم والتالي فيها، فسوف تظل صحيحة إلى أبد الآبدين، وتتمتع القضية الرياضياتية داخل نسقها بثبات صدق وضرورة منطقية تميزها عن قضايا العلوم التجريبية. ومهما علت الرياضيات في مدارج التقدم لن تسخر من براهين القدامى في العهود السحيقة أو تكشف خطأها فجاة، كما يحدث في العلوم الأخرى. مازال آينشتين منبهراً بنظرية فيثاغورث الموضوعة قبل الميلاد بقرون ويعمل على اساسها. ومازالت هندسة إقليدس نموذجاً لبناء النسق الهندسي. [..] القضية الرياضياتية إذا كذبت كانت متناقضة ذاتياً، وإذا صدقت كانت ضرورية الصدق وكذبها مستحيل إطلاقاً في أية ظروف وشروط (2+2 = 4) لا ترتبط بأية شروط زمانية أومكانية، بل تصدق دائماً وأبداً طالما اتفقنا على معانٍ محددة للرموز : 2 ، 4 ، الجمع ، التساوي، وسائر حدود نسقها الرياضياتي. وبالمثل إنكار أن المثلث شكل محاط بثلاثة أضلاع يعني إنكار أن يكون المثلث مثلثاً!! هكذا كانت الرياضيات دائماً المثل الأعلى لليقين والضرورة والفعل العقلي المنضبط واللغة الدقيقة.. صــ82 : 83

▬ إن هندسة إقليدس ظلت هي النسق الوحيد المطروح طوال ما يربو على ألفين ومائتين عام، وكانت تبدو متوافقة مع خبرة الحس المشترك، فنحن في خبرتنا اليومية العادية نرى السطوح تبدو مستوية ونرى المستقيمين لا يتقاطعان إلا في نقطة واحدة ونرى الخطين المتوازيين لا يلتقيان أبداً.. إلخ. لذلك ساد الإعتقاد ان إقليدس استقى أسس هندسته، أو بالتعبير الميثودولوجي الدقيق نقول استقى مقدمات نسقه الإستنباطي من الخبرة الحسية التجريبية، ثم سار بعد ذلك في المسار الإستنباطي الخالص، مما يعني أن الإستنباط الرياضياتي يرتكز في اصوله على التجريب. [..] ظلت النظرة التي ترى مثل هذه العلاقة بين الإستنباط الرياضياتي والتجريب قائمة حتى كان القرن التاسع عشر، فقد ظهرت الهندسات اللاإقليدية، وظهر التمييز بين الرياضيات البحتة Pure mathematics والرياضيات التطبيقية Applied mathematics. الرياضيات البحتة لا شأن لها إطلاقاً بالواقع التجريبي ولا تلتزم إلا بأصول التفكير الرياضياتي وقواعد المنطق. وتأتي الرياضيات التطبيقية بعد ذلك لتبحث في إحكام السيطرة عليه. وكما يقول دافيد هيلبرت، الرياضيات البحتة غير ذات صلة إطلاقاً بالرياضيات التطبيقية والهندسة الفيزيائية!! إنها لا تصبح تطبيقية إلا بعد إتباع طرق رياضياتية خاصة. أما الرياضيات البحتة في حد ذاتها فلا تلتزم إطلاقاً باية متعينات تجريبية محسوسة. لذلك نتفق الآن على أن مناهج التفكير الرياضياتي في حد ذاتها على أنها لا شأن لها بالتجريب، ومستقلة تماماً عن الخبرات الحسية. صــ83 : 84

▬ بعد سلسلة من إسهامات المناطقة الرياضياتيين أثبت برتراند راسل (1872 - 1970) والفرد نورث هوايتهد (1861 - 1947) أن الرياضيات ترد بأكملها إلى المنطق، الأمر الذي جعل رسل يعبر عن العلاقة بين المنطق والرياضيات بقوله الشهير إنهما لا يختلفان، إلا كما يختلف الصبي عن الرجل، فالمنطق هو صبا الرياضيات، والرياضيات هي رجولة المنطق. [..] وقد أخرجا معاً كتابهما العظيم "برنكيبيا ماتيماتيكا" أو "أصول الرياضيات" عام 1910 - 1913 ليبدأ فيه بثلاثة لا معرفات هي الإثبات والنفي والبدائل، ومنها فقط تمكنا بواسطة التدوين الرمزي من استنباط قواعد المنطق الصوري بأسرها، ثم الرياضيات البحتة بأسرها. وهذا التناول التحليلي للرياضيات الذي ردها إلى المنطق أثبت أنها مثلها مثل المنطق، قضايا تحليلية فارغة من أي مضمون، لا تحمل خبراً عن العالم الفيزيقي المادي. اتضح أن الرياضيات بأسرها لا تُعني إلا اشتقاق النتائج الضروية التي تلزم عن مقدمات معينة. ومقدمات الرياضيات البحتة بأسرها ليست إلا قواعد للإستدلال إنها تحصيلات حاصل المقدم هو ذاته التالي، لكن في صورة اخرى ولا إضافة البتة، لذلك يستحيل ان تقبل الكذب وأن تتعرض للتكذيب، إنها يقينية لأنها لا تمثل إلا إرتباطات جديدة بين مفاهيم معروفة وتبعاً لقواعد معروفة. [..] وعلى الرغم من القبول الذي حظي به إثبات الطبيعية التحليلية للرياضيات، وعلى الرغم أيضاً من تأثيرها العميق والواسع النطاق على الميثودولوجيا وفلسفة العلم والتفكير العلمي في القرن العشرين بأسره؛ وأنه ليس ثمة نتيجة منطقية، كانت ومثمرة مثلها، فإنها مثل كل أطروحة كبرى لم تنج من الإعتراض والنقد والنقاش. [..] ويحمل بنا أن نتوقف عند نقد كورت جودل (1906 - 1978) فقد أخرج في عام  1931 بحثاً بعنوان "حول قضايا غير قابلة للبت صورياً في برنكبيا ماتيماتيكا ومنظومات ذات صلة". صحح فيه أن رسل أعلن بعد هذا بسبع سنوات أنه لا يرى ما يدعو إلى تعديل الأطروحة الأساسية للكتاب وهي أن المنطق والرياضيات متطابقان، إلا أن بحث جودل المذكور حمل مبرهنتين نالتا حقاً بهاء اليقين الرياضياتي حين أثبتت لا اكتمالاً في الانساق الرياضياتية، وتعد "نظرية جودل" بدورها من معالم تطور العقل الصوري في القرن العشرين. [..] برهن جودل في نظريته على أنه في أي نسق صوري يقوم على سلسلة الأعداد الطبيعية التي تبدأ من الصفر توجد قضية أو صياغة formula لا يمكن إثباتها ولا إثبات نفيها، أي غير قابلة للبت أو الحسم صورياً. وينتج عن هذا مبرهنة جودل الثانية التي برهنت على أنه لا يمكن إثبات إتساق النسق الصوري ببرهان من داخله. الإثبات الذاتي للإتساق يقتضي توافر خصائص جوهرية لا يتمتع بها النسق الصوري الملائم لسلسلة الأعداد الطبيعية، وهذا يعني لا إكتمالاً Incompleteness في النسق الصوري. لذلك تعرف مبرهنتا جودل أونظريته باسم "نظرية اللااكتمال". وكان لها بدورها تأثيرها البالغ على القرن العشرين. فقد اشترط جودل صفات جوهرية أخرى في النسق الصوري لكي يكون مكتملاً ومتسقاً ذاتياً، منها أن تكون مسلماته قابلة للميكنة، وقدم جودل عام 1934 تعريفاً فنياً واسعاً لمفهوم الميكنة. فقام آلان تورينج عام 1936 بتصميم ماكينات نظرية معروفة بإسمه :آلة تورينج، تمثل تعريف جودل الأوسع لمفهوم الميكنة. وفي الأربعينات نجح جون فون نيومان (1903 - 1957) وآخرون في تجسيد ماكينات تورينج فعلياً بإستخدام دوائر كهربائية. ومن هنا كانت نشأة الكمبيوتر. فهل كان انهيار اليقين الرياضياتي مثمراً إلى كل هذا الحد ؟! فقد تبدل وضعه تماماً بعد نظرية كورت جودل في اللااتكمال. [..] لم تعد الرياضيات معرفة يقينية، بل محض أنساق صورية تتسم بالقدرة الخلاقة على الترميز والتوليد والتشفير والتوكيد. وهي القدرة التي بلغت ذراها في عملاق العصر وعصور مقبلة أي الكمبيوتر. والرياضيات في كل هذا تعطينا منهج التفكير المختلف تماماً عن المنهج التجريبي، يتآزر ويتلاقح معه في صنع ملحمة العلم العظمى. صــ85 : 87

▬ قانون العلية Law of Causality يعني أن كل ظاهرة لها علة سببتها فتنظم أحداث الكون في تسلسل علِّي. أما قانون اطراد الطبيعية Uniformity of Nature يعني أن ظواهر الطبيعة تجري بشكل مطرد على وتيرة واحدة لا تتغير، ما حدث اليوم سوف يحدث غداً وإلى الأبد. فكل شيء حدث وسوف يحدث هو مثال لقانون عام لا يعرف الإستثناء طالما أنه محكوم بعلاقة علية ضروية. والجدير بالذكر أن هذين القانونين - العلية والاطراد - وجهان لعملة واحدة طالما أن العلية لا تعدو أن تكون التعاقب في الطبيعة، وذلك في إطار مبدأ الحتمية الكونية الشاملة الذي كان خلفية مكينة لتبرير تعميم الوقائع كقانون عملي شامل. صــ88

▬ [..] والخطوة الثانية للمنهج العلمي التجريبي هي التعميم الإستقرائي للوقائع التي لوحظت، فإذا اشتعل الخشب كلما تعرض للهب في سائر الوقائع التي لوحظت، أمكن الخروج بالتعميم  الإستقرائي : الخشب قابل للإشتعال. [..] والخطوة الثالثة للمنهج الإستقرائي الكلاسيكي هي إفتراض فرض يعلل أو يفسر هذا التعميم، كإفتراض أن الخشب قابل للإشتعال لأنه يتحد بالاكسجين. [..] والخطوة الرابعة هي التحقق من صحة هذا الفرض، لا بد ان يكون من الناحية المنطقية قادراً على حل المشكلة المطروحة للبحث ومتسقاً مع ذاته، ومع القوانين العلمية الأخرى المعمول بها. صــ89

▬ لقد كان هيوم شكاكاً كبيراً، يرى ان منهج الشك هوالكفيل بأن يقي الفلسفة مغبة التطرف والحيود والأشكال غير الملائمة للتفلسف. وراح يعرض كل شيء لمنظار الشك، لكي يثبت من أنه مردود إلى إنطباعات الحس، وإلا على أي أساس نفترض ان العلل سيكون لها دائماً المعلولات نفسها؟ أي على أي اساس نفترض مبدا العلية؟ ولا إجابة على هذا السؤال، فنحن لا نجد في انطباعات الحس أبداً هذه العلية، لا أحد رآها اوسمعها أو لمسها. إننا لا نلاحظ إلا تعاقباً بين الاحداث، أما العلية فهي ملاط (=أسمنت) غيبي للربط بين هذه الاحداث، ولا مرد لها إلا العوامل السيكولوجية، تكرار الخبرة الحسية التي تقع فيها (ب) بعد (أ) يخلق عادة لتوقع (ب) كلما شوهدت (أ)، أي إن العلية مجرد عادة نفسية! ليست مبدأ كونياً يصلح على أساس منهج العلم بجلال قدره. صــ91 : 92

▬ الواقع أن مشكلة الإستقراء لم تكن دليلاً على عقم الفلسفة، بل على مدى خصوبتها وثقوب بصرها. لأنه المشكلة جاءت من ظروف حضارية وقصورات أو اوضاع معرفية لها حدودها القاصرة جعلت العقل العلمي يفترض أن الإستقراء التقليدي أي البدء بالملاحظة هو منهج العلم. وتلك هذه المشكلة الحقيقية طالما نبدأ من الملاحظة فلن نجد أي مبرر للقفزة التعميمية. وكان ثقوب النظر في تعيين الخلل الكامن في تصور البدء بالملاحظة. وفيما بعد اتضح أن هذا التصور لا يعبر عن طبيعة منهج البحث العلمي، بل فرضته كما ذكرنا ظروف معينة خاصة بمرحلة الحداثة في القرن السابع عشر وما تلاه. صــ92

▬ لقد رأى آينشتين ان منهج البحث يتلخص في ان يتخذ الباحث لنفسه مسلمات عامة أو مباديء يستنبط منها النتائج، فينقسم عمله إلى جزئين: يجب عليه اولاً ان يهتدي إلى المباديء التي يستند إليها، ثم يتبع ذلك بأن يستنبط من هذه المباديء النتائج التي تترتب عليها. ويؤكد آينشتين تاكيداً حاسماً على أن الوقائع التجريبية بمفردها تظل عديمة النفع للباحث ما لم يهتد إلى قاعدة لإستنباطاته. [..] وصيغت نظرية المنهج التجريبي الحديث الباديء بالفرض فيما يعرف بالمنهج الفرضي الإستنباطي Hypothetical Deductive Method ، يبدأ بفرض صوري عام لا يُشتق من الخبرة ولا يخضع هو ذاته للتحقيق التجريبي المباشر. فليجأ الباحث إلى منهج الإستنباط كي يستنبط منطقياً ورياضياتياً النتائج الجزئية التي تلزم عنه، وهنا يأتي التجريب ودور الملاحظة فيقابل بين النتائج المستنبطة مع الفرض ووقائع التجريب، إن اتفقت معها تم التسليم المؤقت بالفرض وإن لم تتفق يكون تعديله أو الإستغناء عنه والبحث عن غيره. مع ملاحظة أن مصدر الفرض لا يعنينا فقد يأتي به العالم من الحصيلة المعرفية السابقة أومن وقائع التجريب أو من صفاء ضوء القمر أو رؤية وجه المحبوبة، أو من أين تستطيع العقلية المبدعة الخلاقة أن تستلهمه فرضاً. [..] أهم ما يميز هذا المنهج أن الإستدلال الرياضياتي هو عموده الفقري، واحياناً، في نظريات الفيزياء البحت التفسيرية يبدو الإستدلال الرياضياتي أهم من وقائع التجريب ذاتها، فقد ضاعت الحدود بين الرياضيات التطبيقية والفيزياء البحتة. والإستدلال الرياضياتي عملية استنباطية كما رأينا، فلا يعود التجريب مقابلاً تماماً للإستنباط كما كان الحال مع الإستقراء. على أن الإستنباط هنا لا يعود طبعاً إلى القياس الأرسطي، ولا علاقة له بأرسطو ولا حتى في استنباط النتائج الجزئية من الفرض، لأن الإستنباط هناك منطقه هو المنطق الرمزي الحديث الذي تنامى في القرن العشرين، منطق العلاقات. والفروض العلمية الآن لم تعد تحكم وقائع بقدر ما تحكم قوانين وعلاقاتها ببعضها. صــ96 : 97

▬ يوضح بوبر أن البدء بالملاحظة الخالصة فقط ثم تعميمها فنصل إلى قانون اونظرية عامة وبغير أن يكون في الذهن شيء من صميم طبيعة النظرية.. فكرة مستحيلة خلف محال عن طريق التمثيل بأقصوصة عن رجل كرس حياته للعلم فأخذ يسجل كل ما استطاع ان يلاحظه، ثم أوصى ان تورث هذه المجموعة من الملاحظات التي لا تساوي شيئاً إلى "الجمعية الملكية للعلوم بإنجلترا" لكي تستعمل  كدليل استقرائي! وهي طبعاً لن تفيد العلم في شيء، ولن تفضي إلى شيء. [..] وإذا افترضنا كمبيوتر يقوم بدور آلة استقرائية فيجمع المعطيات الحسية المتماثلة ليعممها في قانون، فإن عمله هذا مستحيل بدون فرض مسبق، لا بد قبلاً من برنامج يحدد للكمبيوتر ما هي أوجه التماثل التي يبحث عنها ومتى يأخذ الوقائع التجريبية أوالمعطيات الحسية على أنها متماثلة. صــ98

▬ والواقع أن لا كوبرنيقوس ولا جاليليو ولا نيوتن، ولا أي رائد من الرواد الذين شيدوا صرح العلم الحديث، ولا أي من العلماء الأقل حجماً ولا من العلماء طراً، توصل إلى إنجازاته عن طريق الإستقراء أي عن طريق البدء بالملاحظة ثم تعميمها لكي يصل إلى القانون العلمي، بل جميعهم يبدأ بفرض يستنبط نتائجه ثم يقوم بإختبارها تجريبياً. ولكن بفعل العوامل الداخلية والخارجية لحركة العلم الحديث التي أشرنا إليها ران الوهم الإستقرائي على العقول. صــ99

▬ يقول بوبر إن النزاع الضاري بينه وبين الإستقرائيين يتلخص في السؤال ما الذي يأتي أولاً الملاحظة (حـ) أم الفرض (ض) ؟ وهذا يشبه السؤال التقليدي: ما الذي أتى أولاً الدجاجة (حـ) أم البيضة (ض) ؟ وبوبر يجيب على كلا السؤالين بـ (ض)، نوع اولي بدائي من البيض، وأيضاً نوع اولي بدائي من الفروض هي التوقعات الفطرية التي يولد الذهن مزوداً بها لتمثل أولى تعاملات العقل مع العالم التجريبي، ويمتد إنكار دور الملاحظة الحسية في التوصل إلى الفرض أو القانون حتى أعمق الجذور. [..] طبعاً بوبر فيسلوف تجريبي، لكنه لا يرى الذهن يولد صفحة بيضاء تخطها التجربة كما يدعي التجريبيون المتطرفون أمثال لوك وهيوم، ولا يرى الذهن يولد بأفكار فطرية كما يدعي المثاليون المتطرفون، لكنه يرى الذهن يولد مزوداً بمجموعة من الإستعدادات السيكولوجية والنزوعات والتوقعات الفطرية التي قد تتغير وتتعدل مع تطور الكائن الحي. ومنها النزوع إلى الحب والعطف وإلى مناظر الحركات والأصوات، وأيضاً إلى توقع الإطراد في الطبيعة. والاطراد ليست نتيجة الخبرات المتكررة، بل لوحظت في الحيوانات والأطفال الحاجة إلى إشباع هذا التوقع بأي شكل، وإذا تحطمت بعض الإطرادات المتوقعة يؤدي هذا إلى الشقاء والحيرة وربما حافة الجنون. صــ99

▬ أما إذا سالنا كارل بوبر: ما هي رؤيته الفلسفية لمنهج العلم؟ فسوف تتلخص إجابته في كلمة واحدة هي آلية المحاولة والخطأ، كما رسمها في الصياغة: (م1 ==> ح ح ==> أأ ==> م2) إنها صياغة تضع تخطيطاً لقصتي العلم والحضارة، وقصة الحياة باسرها على سطح الأرض، مثلما تصور الداروينية نشوءها وارتقاءها أو تطورها. ذلك أن بوبر ينظر إلى العلم والمعرفة نظرة واحدة، فليس العلم إلا مرحلة متقدمة من المعرفة، بل من علاقة الكائن الحي مع بيئته ومحاولاته الناجحة للتكيف معها. وأنماط السلوك اياً كانت، سلوك العالم في معمله، أو سلوك الكائن الحي في صراعه مع البيئة من أجل البقاء، أو ما بين هذا وذاك، أي سلوك ليس إلا محاولة لحل مشكلة معينة. والمعرفة بدورها ليست إلا نشاطاً لحل مشاكل معرفية. المشكلة نرمز إليها بالرمز : م. لذلك يبدأ أي موقف بمشكلة محددة لتكن (م1). لتأتي محاولة حلها (ح ح)، لكن لا بد من مناقشة أو إختبار الحل و "استبعاد الخطأ" (أأ) وإلا لن تستمر الحياة، بعد حذف الخطأ يبرز موقف جديد، واي موقف يتحوي على مشاكل، ينتهي إلى مشكلة جديدة (م2)..وهكذا. صــ100 : 101


▬ [..] وبالتالي لا يبحث العلماء عن الإثبات النهائي للصدق. النظرية قد تجتاز كافة اختبارات النقد والتكذيب، فقط لأن العلم لم يتوصل بعد إلى الإختبار الحاسم لها، أي القانون المفند، والباحث يفضل النظرية الأقرب إلى الصدق، ولكنه يعلم انها أيضاً قابلة للتكذيب، إنها موضوع شيق لإختبارات أكثر، أية محاولات تكذيب. وفي اختبارات ومحاولات تكذيب اية نظرية علمية جديدة، يكون عليها أن تنجح فيما نجحت فيه سابقتها، وفيما فشلت فيه ايضاً، فهذا المنهج يعني الترابط المتسلسل بين النظريات، بحيث تكون كل نظرية اقرب إلى الصدق من سابقتها. صــ106

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

أصول المنطق الرياضي (محمد ثابت الفندي)


• إننا نجد الدقة بادية في كل مراحل الرياضيات بحيث تتوقف كل قضية لاحقة على قضايا سابقة تم برهانها وبحيث لا تقبل قضية لم تبرهن بالإستنباط مما سبق برهانه من قضايا هذا العلم أو من مقدماته الأولى.
• واضح أن هناك فرقاَ شاسعاً بين استعمال اللغة العادية والرموز في الرياضيات، وكذلك الأمر في المنطق.
• لقد ضلل اشتراك علمي النفس والمنطق في موضوعاتهما علماء المنطق حين جعلهم يلتجئون دائماً في دراساتهم المنطقية إلى علم النفس بحيث يبدو المنطق بدون مبالغة فصلاً متمماً لذلك العلم، وهذا ما يعيبه مناطقة آخرون بما فيهم راسل.
• إذا كانت نزعة الوجسيسم عيباً في علم النفس فإن نزعة السيكولوجسم عيب في المنطق أيضاً، ثم انها فوق هذا كما يتضح من كلام داجوربرت ريونز عيب يتجاوز حدود المنطق ويمتد حتى يشمل مسائل الفلسفة كلها.
• المنطق شيء مجرد وصوري بينما ينصب علم النفس على شيء مشخص، فالحياة الفكرية بحذافيرها وفي وجودها المشخص هي موضوع لعلم النفس. فإذا ما جردناها عن محتوياتها فنحن في مجال المنطق.
• إن حقائق المنطق تظل قائمة حتى ولو لم يكن هناك فكر أو عقل ولا أيضاً عالم واقعي إذ تظل قائمة في عوالم ممكنة كتلازم بين قضايا بعضها ابتدائية وبعضها الآخر مشتق منها. (برتراند راسل)
• المنطق الرياضياتي لا يمكن ان يعتبر مستقلاً عن الميتافيزيقا كما يريد أنصاره، شأنه شأن المنطق دائماً لا غنى له عن أرضية ميتافيزيقية يستند إليها مهما كان الأمر.
• يبدو لنا أن المنطق في أية صورة له، رياضياتياً كان أم غير رياضياتي، هو جوهر الفلسفة ولا سبيل إلى التفلسف بدون منطق.
• من أهم خصائص اللوجستيقا أنه لا يؤكد فقط أنه نظرية رياضياتية وإنما يؤكد أساساً أن الرياضيات البحتة كلها من المنطق الصوري في هيئته الرياضياتية هذه وانما امتداده لحدوده وقضاياه فهي صورية مثله ولا شيء فيها غير المنطق الصوري.
• لقد درج هلبرت على تسمية الأبحاث الأكسيوماتيكية بــ "ما بعد المنطق" Metalogic أحياناً، وبــ "ما بعد الرياضيات Metamathematics أحياناً أخرى.
• اصطلاح المنطق الرياضياتي قد يؤدي إلى التباس لأنه يوهم منذ البداية بأنه منطق خاص بالرياضيات وحدها، في حين أن المقصود هو المنطق نفسه أصبح في ذاته نظرة رياضياتية..
• اننا نفهم الآن أفلاطون أكثر مما فهم نفسه، فهو كثيراً ما أساء فهم نظريته في المُثُل بل وكثيراً ما عبر عنها بنقيض ما أراد. (كانط)
• إن أهمية طريقة الجدوال تجيء في الواقع من أنها تسمح بأن نتبين دفعة واحدة، أعني بدون حاجة إلى معرفة توتولوجيات أخرى، إذا كانت القضية التي هي موضع النظر قانوناً أم لا.

=================================================
▬ [..] فأما الأسباب العلمية فمنها التطلع إلى ما هو جديد وعلمي بل ورياضياتي بالذات في مجال كمجال المنطق الذي كان أبعد الأشياء عن الدقة الرياضياتية - مع شدة حاجته إليها - نظراً لإلتصاقه الطويل العريق باللغة وألفاظها حتى لكأنه علم من علوم اللغة، وفي الواقع رايى ديكارت لهذا السبب نفسه ان المنطق أشبه بالبلاغة، ومن ثم فقد بحث عن منهج جديد للكشف عن الحقيقة غير المنطق، مع أنه من المفروض أن يكون بالذات أدق العلوم وأضبطها. أما الاسباب الفلسفية فمنها التطلع إلى مضامين فلسفية جديدة لأنواع الحساب المنطقي الكثيرة من حيث أن هذه الانواع ربما كان لها أثرها في فكرة "الحقيقة" Truth وفي تكييف وتقويم جديدين لها في الفكر الفلسفي. وهذا ما تؤكده بعض الأوساط الفلسفية المنتصرة للمنطق الرياضياتي الحديث والتي تجعل منه أساساً للفلسفة من وجهة نظرها أو حتى تجعل منه الفلسفة بحذافيرها إبتداء من مدرسة مُنشيء المنطق الرياضياتي برتراند راسل وتلاميذه في انجلترا (من أمثال فتجنشتين) إلى المدرسة المعروفة الآن بالتجريبية الجذرية في أمريكا (عند أمثال كرناب و ريشنباخ ومروراً بفلاسفة دائرة فينّا من أمثال شليك وهانز هان وكذلك فلاسفة متفرقين من أمثال تشيوستك في بولندة ولورنتز في ألمانيا وغيرهم). هؤلاء وآخرون معهم لا يرون فارقاً جوهرياً بين منطقهم الرياضياتي الجديد وموضوع الفلسفة من وجهة نظرهم، فهم على أساسه يفلسفون وفي ضوئه ينادون بفلسفة علمية وفهم علمي للحقيقة. صــ15

▬ المنطق في صورته الرياضياتية أصبح كالهندسة أو الجبر نسقاً استنباطياً صرفاً، أي يُبَرهن قضاياه جميعها، اللاحقة منها استناداً إلى السابقة، والجميع استناداً إلى المقدمات الإبتدائية (المسلمات) المقبولة في أول هذا العلم. ولا يمكن أن يوسف حينئذ كما لا توصف الهندسة أو الجبر بالمعيارية. وهذا يتفق مع ما نفهمه من رأي كانط الذي يقول أن موضوع المنطق "محدد للغاية وهو استعراض وبرهان القواعد الصورية لكل تفكير..." وإن كان كانط لم يحدد مغزى كلامه هذا..صــ40

▬ إذا كان هناك مأخذ من وجهة نظر المنطق الرياضياتي المعاصر على منطق أرسطو فيما يختص بموضوع المنطق فليس ذلك إن من ناحية حصر ارسطو لموضوع المنطق في الإستنباط وقوانينه، وإنما هو فقط في حصر الإستنباط نفسه في قواعد القياس الضيقة وحسب، فلم ينتبه ارسطو إلى ضرورة التوسع في تتبع قوانين الإستنباط بحيث تشمل قوانين أخرى لا تمت إلى القياس اللغوي بصلة، وتلك هي قوانين الإستنباط التي تمارسها الرياضيات، وأوسع العلوم الإستنباطية، والتي يعرفها تماماً اللوجستيقاً. صــ42

▬ يقول برتراند راسل: "مهما تكن اهمية الإستقراء كطريقة للبحث فإنه فيما يبدو لا يستطيع أن ينهض وحده بالبحث. ألا يجعلنا العلم الذي يبلغ كماله أن تعتقد أنه يجب ان يكون استنباطياً بحتاً ؟ وإذا نهض الإستقراء ببحث - وهذا أمر عسير - فهو لا ينهض به إلا على اعتبار أنه مبدأ من المباديء التي يتأدى بها الإستنباط. ومن ثم يظهر أن إدخال الطريقة الإستقرائية لا يعتبر ابتداعاً لنوع جديد من الإستدلال ... وإنما هو توسيع في ميدان الإستنباط بوسيلة استنباطية هي بلا شك غير القياس ولا تدخل في حدود المنطق القديم." صــ75

▬ فائدة الرموز في كل من المنطق والرياضيات فائدة مزدوجة، سيكولوجية وعلمية. فمن الناحية السيكولوجية تعفي الرموز الذهن من تأمل الصلات بين المعاني اللغوية وتصرف الذهن كله إلى تأمل العلاقات الصورية أو الرياضياتية وحدها. ومن الناحية العلمية تكسب الرموز العلم دقة وتجريداً وعموماً. والرمز ليس مستحدثاً في المنطق ولكن الرياضيات أحوج إليه ومستحيلة بدونه في حين قد يستغني المنطق عنها اكتفاء باللغة كما يدل عليه التاريخ الطويل للمنطق التقليدي. صــ92

▬ في السنوات القليلة التي تلت ظهور الكتاب الذي اشترك فيه راسل مع وهويتهد كان هناك قمة من قمم الرياضيات الحديثة هو ديفد هلبرت لا يوافق راسل على أن تكون الرياضيات منطقاً صورياً صرفاً، وأخذ يطور فكرة في أصل الرياضيات والمنطق معاً سماها "النظرية الأكسيوماتيكية" Axiomatic theory. ورغم أن النظرية اللوجستيقية في صلة العلمين وجدت أنصاراً كباراً من أمثال كواين وتشيوستك إلا أن الأبحاث في الخمسين سنة الأخيرة نحت في اغلبها النظرية الأكسيوماتيكية هذه التي عمقت فكرة "المسلمات" في الرياضيات والمنطق وبحثت شروط قيامها وتأسيسها. وديفد هلبرت أستاذ الرياضيات بجامعة برلين حتى نهاية الحرب العالمية الثانية لا يرى في المنطق فرعاً من الرياضيات، ولا في الرياضيات فرعاً من المنطق، وإنما يرى أنهما شيئان نبعاً معاً متحاذيين أو متوازيين من منبع واحد أبعد منهما هو الطريقة الأكسيوماتيكية أو الصورية الصرفة Pure formalism التي هي الأساس الأول والبعيد لعلمي الرياضيات والمنطق معاً. صــ105

فقرة عن النظرية الحدسية في الرياضيات..

▬ وما المنطق والأكسيوماتيك في نظر هؤلاء (أي الحدسيين) إلا الوسيلة العلمية "اللاحقة" "لإستعراض" أو "شرح" أو "بسط" تلك الكشوف والتجارب الرياضياتية الأصيلة في صورة واضحة يفهمها الآخرون الذين لم يكتشفوها. فهناك إذن فرق واضح بين منابع الرياضيات وبين بسط الرياضيات وتقديمها إلى الآخرين، فالمنابع تجريبية أو حدسية، أما العرض اللاحق للتجربة أو الحدس فهو منطقي أو أكسيوماتيكي ولا فرق بينهما هنا. صــ109

▬ إن تخصيص رموز الثوابت المنطقية أكسب قدرة على التحول إلى الحساب. ومع أن المنطق التقليدي كان يعرف أكثر هذه الثوابت (ولو كانت معرفة خاطئة) منذ الرواقية إلا أنه لم يستطع أن يتحول إلى حساب لأنه إما أنه كان يعبر عن تلك الثوابت بألفاظ اللغة وإما أنه كان يفترض معرفتها معرفة ضمنية دون أن يعبر عنها، وفي الحالتين يمتنع الحساب. خذ مثلاً السلب في القضية الآتية:"إن الفدائي لم يقتل أمس في المعركة"، وتأمل اللبس الذي يحدث عند الإمعان في صورتها اللغوية فهي تحتمل أن الفدائي لم يُقتل أبداً، أو أنه قُتِل فعلاً ولكن ليس بالأمس، أو أنه قتل فعلاً بالامس ولكن ليس في المعركة. وكل هذه الإحتمالات تورط اشد تورط في الإستنباطات. صــ125

▬ إن إنتباه الوراقيين إلى مثل هذه القضايا (المتصلة، المنفصلة،الشرطية...) يُفصح عن عقلية تبحث عن الصلات بين الأحداث والوقائع لا بين الأفكار والتصورات. يقول اميل برهييه:"تلك لغة مناطقة استقرائيين تؤدي بنا إلى رؤية عالم مكون من وقائع يتسلسل بعضها من بعض ويخالف بالمرة العالم الارسطى [عالم التصورات الكلية]". ولقد ضم المناطقة اللاحقون تلك القضايا الرواقية إلى المنطق الموروث عن أرسطو، وأطلقوا اسم القضية الحملية على القضايا التي عالجها أرسطو تمييزاً لها عن القضايا الرواقية. ولكن هذا التمييز ظاهري فحسب إذن أنهم عاملوا القضايا الرواقية معاملة الحملية سواء بسواء..صــ129

▬ في جبر بول إذا تآلف رمزان أو أكثر مثل: أ ب (أو) أ ب جـ... فإن التركيب الحادث يدل على صنف فئة Class مركبة تنتظم في آن واحد أفراد (أ) وأفراد (ب) في الصيغة الأولى، أو أفراد (أ) وأفراد (ب) وأفراد (جـ) في الصيغة الثانية. فيقول بول إذا كان (أ) يعني "خرافاً" (والمثال من بول نفسه)، (ب) تعني "أبيض" فإن المركب (أ ب) يعني خرافاً بيضاء. للنظر عن قرب في هذه الصيغة فسنلحظ فوراً أن ترتيب رموزها لا يغير شيئاً لأننا إذا جئنا أولاً بفئة الخراف لنؤلف منها فيما بعد فئة "الخراف البيضاء" أو إذا جئنا بفئة "الأبيض" لنؤلف منها فيما بعد فئة "الأبيض في محيط الخراف" فإن النتيجة واحدة بعينها..صــ139

▬ [..] وكما قُلنا كانت التعريفات المشتقة من التضمن ثقيلة وغير سهلة الألفة لأن فكرة التضمن ليست هينة التناول إذا أُتُخِذت حداً ابتدائياً، كما أن اتخاذها حداً إبتدائياً بالمعنى الموضوع لها إصطلاحاً يفترض معرفة سابقة بالنفي والفصل كما هو واضح من الإصطلاح وهذا لما يجعل اشتقاق العمليتين المذكورتين من التضمن شيئاً ثقيلاً أيضاً. وإلى هذا يضاف أن استعمال الكتاب الذي كنا بصدده لألفاظ اللغة يجعل متابعة المسائل أمراً شاقاً. لهذا كله عدل راسل في كتابه المشترك مع هويتهد وهو PM عن التضمن، واتخذ النفي والفصل حدين ابتدائيين يعرِّف بهما كل الحدود المشتقة واستعمل الرموز مما يجعل متابعة التنسيق الإستنباطي في هذا الكتاب أكثر يسراً ووضوحاً. صــ173

▬ هل توجد طريقة أخرى للبرهان على توتولوجيات حساب القضايا الإبتدائية أكثر سهولة في التطبيق ؟ لقد أجاب على هذا السؤال بالإيجاب كل من الفريد تارسكي ولوكازيفتش البولونيين وذلك بإيجاد طريقة جديدة سهلة سمياها طريقة الجدوال Matrix method اتضح من تطبيقها على منطق راسل أنها مرنة جداً بحيث أدت إلى ظهور أنواع لا حصر لها من المنطق غير ذلك المنطق المشترك بين أرسطو وراسل الذي يستند إلى قيمتين اثنتين فقط هما الصدق والكذب. وهذا جانب من جوانب كثيرة من تطور المنطق بعد راسل. صــ188

▬ نوع خاص من تعميم طريقة الجدوال التي تقوم على التوسع في إدخال القيم الجديدة التي قد تذهب إلى أبعد حد، هو المنطق التوبولوجي الذي ذهب إليه كارل همبل عام 1937 وهو نوع خاص من المنطق لا ينظر في قيم محددة كالتي يعالجها منطق المدرسة البولونية وإنما ينظر في موازنات عامة بين تلك القيم المحددة: فإذا فرضنا مثلاً عدداً من القيم المحددة التي يعالجها المنطق من وجهة نظر تارسكي ولوكازيفتش مثل صادق، ومتوسط الصدق، وكاذب، فإن منطق كارل همبل يعالج ما يمكن أن ينشأ من علاقات عامة بين تلك القيم مثل كون بعضها "أكثر صحة" من بعضها الآخر، أو "أقل صحة" أو "يساوي في الصحة" إلى آخر ما هنالك من موازنات عامة ممكنة. صــ204

▬ ينبغي ألا يؤدي بنا تعدد أنواع المنطق المعاصر أو اختلاف منطق ذي قيم متعددة عن منطق آخر له نفس العدد من القيم، أو تفكك وحدة المنطق على هذا النحو، ينبغي ألا يؤدي بنا كل ذلك إلى التشكك في المنطق من حيث هو سند اليقين الأخير، لأننا يجب أن نكون قد تهيأنا بعد ذلك الشوط الذي سلكناه إلى هنا في دراسة وإستعراض المنطق أن نفهم من لفظ المنطق نظرية استنباطية فحسب كغيرها من النظريات الإستنباطية الكثيرة المعروفة والتي تشترك جميعها في طبيعة واحدة هي أن صدق القضايا فيها يتوقف لا على المطابقة بينها وبين حقائق خارج الذهن أو فيه، وإنما فقط على اشتقاقها من العناصر الأولية حدوداً كانت أو مسلمات، تلك العناصر التي يبدأ منها استنباط القضايا المشتقة والتي تختلف من منطق إلى آخر وفقاً لإختيار الحدود والمسلمات، وهذه بدورها وفقاً لهذه النظرية العلمية أو لتلك مما يراد أن يؤسس منطقياً. فإختيار عناصر أولية بعينها يؤدي بالضرورة إلى نوع معين من المنطق يختلف عن غيره من الأنواع دون أن يفقد مع ذلك المنطق "وحدته" من حيث أن تلك الوحدة إنما هي في المنهج العام الذي هو النسق الإستنباطي. صــ206


▬ كون المنطق الكثير القيم منطقاً للتوجيه أو للإحتمال ينشأ عنه أن الحقائق المنطقية التي يعبر عنها منطق كثير القيم يختلف عما يعبر عنه منطق أقل عدداً أو أكثر في القيمة، بحيث إذا حدث أن إنساناً درج على أن يفكر دائماً بالمنطق الثلاثي القيم، أعني مثلاً بعبارات "أكيدة الصحة" V و "ممكن الصحة" ½ و "أكيدة البطلان". (صفر) فإنه يسخر قطعاً من منطقنا الثنائي ويقول لنا جاداً: اذا كنتم تقصدون بـ V ما هو ثابت حقيقة ففي أي شيء تختلف قيمتكم تلك عن عبارتي "أكيدة الصحة" وإذا كنتم لا تقصدون ذلك فأنتم اذن تقرون حقيقة لا حق لكم في اقرارها، بل أنتم كالسُفسطائيين انما تغالطون أنفسكم حين تثبتون ما ليس لكم به علم أكيد. أعطوني مثالاً واحداً لحقيقتكم غير الاكيدة وبينوا لي كيف تفترق عن مجرد "امكان الصحة" عندي ؟ وواضح من مثل هذه المناقشة أن عقلية ذلك الشخص الإفتراضي لا تستطيع أن تفكر إلا في حدود منطق ثلاثي القيم. وهكذا تكون أيضاً عقليات تفكر في نطاق قيم أكثر. صــ217

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

الرياضيات في حياتنا (زلاتكاشبورير)


• يمكن تعريف الرياضيات بأنها المادة التي يصعب دوماً أن نعرف الشيء الذي يدور الحديث حوله، ويصعب معرفة ما إذا كان ما نقوله صحيحاً أو غير صحيح. (برتراند راسل)
• الرياضيات لعبة نلعبها وفق قواعد بسيطة مستخدمين لذلك رموزاً ومصطلحات ليس لها - بحد ذاتها - أي أهمية. (جلبرت)
• الرياضيات هي علم اللانهايات. (ويل)
• حقاً أنا مستعد للتصريح بأنه يستحيل أن نتصور تعليماً للرياضيات بدون نظرية المجموعات رغم أن الرياضياتيين مستعدون للإعتراف - كنفد ذاتي - بأنهم قليلاً ما اهتموا بالمجموعات و.....
• إن الرياضياتيين يؤكدون أن نظرية المجموعات ظهرت إلى الوجود في 7/12/1873م أي منذ أكثر من مائة عام.
• إن نظرية المجموعات المبسطة (الساذجة) هي التي لا يوجد في أساسها أي مسلمات، أي ندرسها دون أن نضع مسلمات نظرية المجموعات في أساسها.
• نلجأ فيها للرسوم (أي المجموعات) كوسيلة مساعدة لملاحظة المجموعة وفهمها بسهولة وليس أكثر من ذلك..
• لا يمكن الحديث عن تساوي شكلين هندسيين عندما يوجد الشكلان في مجموعتين مختلفتين .. يمكن فقط أن نتحدث عن تطابق الأشكال الهندسية أو عن تكافئها.
• الرياضياتيون يؤكدون على أن لغة الرموز أكثر دقة من لغتنا التي نتحدث بها، وأن الكلمات الكثيرة غالباً ما تشوش المعنى الذي نريده.
• إن هذه المجموعة (الخالية) لها بعض الصفات المشوقة وإنطلاقاً من هذه الصفات نستطيع أن نشكل عدداً من المجموعات الجديدة المختلفة.
• نقول عن مجموعتين إنهما متكافئتان بالقدرة فيما إذا أمكن إيجاد تقابل فيما بينهما.
• إن محور الأعداد وجملة الإحداثيات هي جسر خاص يربط ما بين الأعداد والنقاط، أي جسر خاص وهام يربط ما  بين الحساب والهندسة [..] إنها لا تلعب دوراً هاماً فحسب، بل يعد اكتشافها (أو ابتكارها) بداية عهد جديد في الرياضيات.
• إن (الحاصل) الديكارتي للمجموعتين س ، ع هي مجموعة جميع الأزواج المرتبة، (أو الثنائيات) (ب، جـ) التي يكون فيها المسقط الأول ب عنصراً في الجموعة س ، والمسقط الثاني جـ عنصراً في المجموعة ع.
• إن عناصر المجموعة يمكن أن تكون أشياء مختلفة: كلمات ، ذرات، أعداد، توابع، نقاطاً، زوايا،... وغيرها. ولذلك فقد كان واضحاً منذ البداية التوسع الكبير الذي تتميز فيه نظرية المجموعات وإمكانية استخدامها في مجالات كثيرة للمعرفة (في الرياضيات والكيمياء والفيزياء و.... (نِقولا لوزين)
• نقول عن المجموعة س انها مرتبة فيما إذا أمكن معرفة تسلسل العناصر فيها: أي أنه إذا أُعطينا عنصرين ب،جـ من هذه المجموعة تستطيع أن تحدد تماماً أي عنصر يقع قبل الآخر.
• المجموعة المرتبة جيداً هي تلك المجموعة التي تكون كل مجموعة جزئية منها غير فارغة ولها عنصر أصغر.
• إن الأعداد الطبيعية تستحق اهتماماً أكبر بكثير مما تعتقد حتى وإن كان لها عمر طويل تحسد عليه.
• الأعداد الطبيعية بقدمها وبساطتها تذكرنا بأهرام مصر (والحق يقال اننا لا نعرف إلا الشيء القليل عن هذه الأهرام رغم الكثير من الكشوف وحل الألغاز المتصلة بها.
• لقد سمى افلاطون الرياضيات علم خواص الأعداد الفردية والزوجية.
• تكون الجموعة لانهائية إذا وفقط إذا كان بالإمكان إيجاد تقابل ثنائي بينها وبين جزء حقيقي منها.
• كل جملة من المسلمات يجب أن يتحقق فيها الشرطان الأساسيان التاليان أولهما: يجب أن تكون تامة وغير متناقضة في داخلها. وثانيهما: أن تكون جملة المسلمات تامة في حالة احتوائها على كل ما هو ضروري لبناء رياضياتي نظري معين تنتمي إليه.
• قواعد اللعب (الموضوعات) موجودة، أما كيفية استخدامها فهذا مرتبط بمقدرتنا ومهارتنا في استعمالها.
• ليس من الضروري أن يصبح الطفل الذي يتقن العمليات الحسابية رياضياتياً جيداً في المستقبل والعكس أيضاً صحيح.
• إن مجموعة الأعداد الطبيعية مجموعة مغلقة بالنسبة لعمليتي الجمع والضرب، بينما هي مجموعة غير مغلقة بالنسبة لعمليتي الطرح والقسمة.
• لا ينتمي الصفر إلى أي من المجموعتين (الموجبة أو السالبة). بل هو يقع على الحدود ويشغل هناك مكاناً مرموقاً. فالصفر إذن هو شخصية أو عنصر متميز، وبعبارة أخرى فالصفر هو صفر.!
• المنطق الرياضياتي هو علم التفكير، أو العلم الذي يبحث بتدريس أشكال التفكير النطقي والعلاقة بينهما، والعمليات التي تساعد على تحقيقها. أما أشكال التفكير المنطقي فهي المفاهيم والقضايا.
• العمليات على القضايا ليست تماماً نفس العمليات على الأعداد، ولكن يوجد بعض التشابه بينهما.
• وظيفة الجبر الحديث تتلخص في كشف البنى المتماثلة للمجموعات ذات العناصر المختلفة.
• الرسوم قد تكون مفيدة أحياناً وموضحه، ولكنها تقود - في أحيان أخرى - إلى طريق خاطيء.
• لو لم تكن نظرية المجموعات معروفة لكان من الضروري أن نبتكرها..
• المجموعات تكون قابلة للعد فقط إذا كان هناك تقابل بينها وبين مجموعة الأعداد الطبيعية.
• في الحالة العامة تكون المجموعات غير القابلة للعد ذات عناصر أكثر من المجموعات القابلة للعد.
• في هندسية ريمان نجد أنه من نقطة خارج مستقيم لا يمكن رسم أي ماوزٍ لهذا المستقيم. أما في هندسة لوباتشفسكي فنجد أنه من نقطة خارجة مستقيم يمكن رسم مستقيمين موازيين لهذا المستقيم.
• في هندسة لوباتشفسكي: مجموع قياس زوايا المثلث الداخلية أصغر من قائمتين. وفي هندسة ريمان: مجموع قياس زوايا المثلث الداخلية أكبر من قائمتين. أما في هندسة إقليدس: فمجموع زوايا المثلث الداخلية يساوي قائمتين.

=================================================
▬ أنا أكتب الكتاب لك، وقد قصدت ذلك بكل جدية. فالكتاب مكتوب بحق لك ومهدى إليك. والسبب الرئيس لكتابة هذا الكتاب وهذا الإهداء هو انك مضطر لدراسة الرياضيات رغم أنك لا تحبها، فليس هناك أي صف في المدرسة - وحتى معظم فروع الجامعة - يمكنك أن تمر به دون استخدام الرياضيات. إذن عليك أن تتعامل مع الرياضيات - إذا رغبت - تماماً كما تتعامل مع شر لابد منه، والذي لا يمكن التخلص منه في وقتنا الحاضر في المدرسة الخاصة. وكل شر لابد منه يجب أن ندرسه. وهذا مبدأ رائع يجب أن يكون رائدنا حتى في الحرب. فنحن نكره العدو ونحاربه كما يتعين علينا في الوقت نفسه أن ندرسه بأفضل شكل ممكن لكي نتمكن من الإنتصار عليه. صــ15

▬ بالتأكيد لا يمكن أن ندرس الرياضيات بدونها (أي نظرية المجموعات)، وبإمكان الرياضياتيين إعطاء مختلف التعليلات لهذه الموضوعة، فهم يؤكدون - مثلاً - أنه بفضل المجموعات أصبحت لغة الرياضيات أكثر بساطة ونقاء ووضوحاً، وأصبحت الصياغات الرياضياتية أكثر دقة. وبإستخدام المجموعات يمكن - بنظرة واحدة - أن نلم بأصعب بناء رياضياتي. ولقد برهن العلماء على أن المجموعات موجودة في أساس الرياضيات المعاصرة، وأن المجموعات يمكن استخدامها في كل مكان، وأنها مفيدة لدرجة أنه يمكن أن ندرس بها مختلف اللانهائيات، وأن...صــ22

▬ إن الرياضياتيين يسعون دائماً لإستخدام أقل عدد ممكن من الرموز لإعطاء أكبر قدر من المعلومات - وعندما تتحول أبسط الأشياء إلى لغة الرموز والمصطلحات نتصور دوماً أنها قد أصبحت أشياء غير مفهومة. وإذا سألت الرياضياتي بدهشة عما تعنيه هذه الرموز والمصطلحات ولماذا يستخدمها في كتابته. فلن يجيبك الرياضياتي بأكثر من ابتسامة غامضة...فما رأيك بهذه الإجابة؟ إنهم يستمتعون بلغة الرموز هذه...أما نحن فعلينا أن نناقش طويلاً "وبملل" هذه الرموز حتى نستطيع أن نقرأ ونفهم كل ما يكتبون. صــ28

▬ والآن نستطيع أن نسأل - ذلك الرياضياتي - السؤال التالي: هل يوجد مجموعة جميع المجموعات؟ ومهما يكن جوابه - التأكيد أو النفي - تظاهر أمام هذا "العالِم" بإحترامك الشديد له لإتساع معارفه في نظرية المجموعات، ذلك أنني أشك في فهمه لجوهر السؤال. فهذا السؤال قد طرحه الفيلسوف والرياضياتي الإنجليزي برتراند راسل (1872 - 1970) ولا يوجد له حتى الآن جواب محدد ووحيد حتى عند الرياضياتيين أنفسهم. صــ29

▬ هناك جملة من المشاكل تبرز أثناء تمثيل المجموعات بالرسوم، ولذلك فإن الرياضياتيين يتهربون منها. وإليك أمثلة من هذه المشاكل: • غالباً ما نمثل عناصر المجموعة أثناء الرسم بنقاط متماثلة، وبدوائر صغيرة متماثلة أو بمثلثات، ولكننا نعلم أنه لا يوجد في المجموعة عناصر متماثلة!! أي أن جميع عناصر المجموعة تكون مختلفة ومتمايزة. • هناك بعض المجموعات - مثل مجموعة النقاط في المستوى - لا يمكن أن نحيطها بخط مغلق. • إضافة لذلك عليك ان تكون حذراً - وبصورة خاصة - عندما تريد أن تشير إلى مجموعة واقعة داخل مجموعة والتي نسميها مجموعة جزئية، ذلك أن هذه المجموعة الجزئية يمكن أن تفهم وكأنها عنصر من المجموعة الأصلية. فإذا صادفنا مثل هذه الحالة - مجموعة داخل مجموعة فإن بعضهم سوف يؤكد على أن هذا عنصر من المجموعة وليس مجموعة جزئية والآخرون يؤكدون على أنها مجموعة جزئية. • ويمكن أن تجد أيضاً من يريد أن يشير إلى المجموعة الخالية فيأخذ قطعة ورقة نظيفة على أنها تمثل المجموعة الخالية... صــ33

▬ [..] إذن إذا وجد تقابل بين مجموعتين، فإن لهاتين المجموعتين نفس العدد من العناصر. وهذه الخاصة الصحيحة بالنسبة للمجموعات ذات العناصر المنتهية. قد وسعها كانتور لتشمل المجموعات ذات العناصر غير المنتهية. ومن الجدير بالذكر أن الرياضياتيين يولون أهمية بالغة لهذا التوسيع إلى المجموعات غير المنتهية. ومن يرفض هذا التوسيع فإنهم ينظرون إليه نظرة.... (لا أحب أن أصفها) صــ66

▬ يمكن التأكد على أن الرياضيات والفلسفة في كل الأزمنة قد استخدمت وبشكل واعٍ محاكمات نظرية المجموعات بشكل أو بآخر. غير أنه - وعبر تاريخ تطور نظرتهم إلى هذه المادة (نظرية المجموعات) لابد من التمييز بدقة بين الأسئلة المرتبطة بمفاهيم الأعداد الرئيسة (والمرتبطة بصورة خاصة بمفاهيم اللانهاية) وبين الاسئلة المرتبطة فقط بمفاهيم الإنتماء والإحتواء. فمفاهيم الإنتماء والإحتواء قابلة للفهم بالبداهة والحدس، ولذلك فهي تبدو أنها لم تمر أبداً بطور من المناقشة والجدل حولها. وحتى نهاية القرن التاسع عشر لم يتعمق أحد في تعريف المجموعة. وعندما نشر كانتور تعريفه الشهير للمجموعة لم يلاقِ هذا التعريف أي معارضة. ولكن ما إن انضمت مفاهيم الأعداد والمقادير لمفاهيم المجموعات حتى تغير الوضع جذرياً، فمسألة التقسيم اللانهائي للفراغ قد أدت - كما هو معروف - إلى تعقيدات ملحوظة في الفلسفة. ثم إنه لم يكن بإستطاعة الرياضيات والفلسفة إزالة ذلك التناقض الظاهري حول المقادير المنتهية والمؤلفة من عدد لا نهائي من النقط ذات المقادير المعدومة. (من كتاب نيكولا بور باكن "نبذة من تاريخ الرياضيات" موسكو 1963 ، ص37-38") صــ92:93

▬ عندما زار طاليس مصر أُعجبَ به الكهنة المصريون، وأُعجبوا بطريقته المبتكرة في حل المسائل التي عرضوها عليه. ولكي يختبروا حكمة هذا الضيف اليوناني قرروا أن يطرحوا عليه مسألة رياضياتية حقيقية فأخذوه إلى أكبر الأهرام في الصحراء وطلبوا منه قياس ارتفاعه. كان الكهنة متأكدين من أن هذا العاِلم الغريب لن يتمكن من حل المشكلة. ولكن الرياضياتي اليوناني لم يرتبك. بعد تفكير قصير طلب منهم أن يحضروا له عصا. أحضر الكهنة العصا للضيف اليوناني معتقدين أنه سوف يتسلق الهرم ويبدأ بقياس ارتفاعه بشكل عملي مستخدماً لذلك العصا التي طلبها. ولكن طاليس لم يخطر بباله مثل هذا العمل ابداً، فقد أخذ العصا وغرزها بالرمل ثم قال للكهنة: عندما يصبح طول ظل العصا مساوياً لطولها، قيسوا طول ظل الهرم وسوف تحصلون على طول ارتفاعه! دهش الحكماء المصريون من بساطة وذكاء هذه الطريقة التي اتبعها طاليس في حل مسألة صعبة ومعقدة مثل مسألة قياس ارتفاع الهرم مما اضطر الكهنة المصريين للإعتراف بأن اليونانيين رياضياتيون ممتازون. وفي واقع الأمر فإن رياضياتي اليوناني قد أغنوا رياضيات ذلك العصر بمعارفهم الكثيرة. صــ103

▬ إن بإعطائنا هذا المفهوم - اللانهاية - الأهمية الكافية نتـأكد من أنه يجب عدم الإعتماد دوماً على "تفكيرنا السليم" فقط "ذلك التفكير الذي نفتخر به ولم نشك في وجوده" ويجب، كذلك، عدم الإقتصار على البراهين المبنية على الملاحظة فقط والمؤسسة وفق المبدأ التالي "أصدق فقط ما أراه". صـ109

▬ يمكن أن نصل إلى النتيجة التالية : كل المجموعات اللانهائية لها نفس العدد من العناصر، والجزء منها يساوي الكل (الجزء اللانهائي). لا يمكن أن نفعل أي شيء، ولا يوجد أحد يستطيع أن يتهمنا أننا لم نحاول انقاذ "تفكيرنا السليم". وبما أن الأمر كذلك في الجموعات اللانهائية فلنحاول هنا الترفيه عن أنفسنا على حساب هذه الخاصة الغريبة (وغير العادية) للانهايات. صــ115 //الصحيح هنا القول بأن "الجزء يكافيء الكل" لا يساويه إذ ان للمجموعات المتساوية معنى محدداً، ولكننا غضضنا الطرف هنا عن القول بأن "الجزء يساوي الكل" وذلك لأن هذا التعبير كان مستخدماً في الماضي قبل كانتور الذي أعطى معنى محدداً للتساوي والتكفاء. [المحرر] ، يمكنك مطالعة (فندق هِلبرت وعالم اللانهايات) , (هل اللانهاية في الرياضيات مفارقة ؟)//

▬ قال جلبرت:"الرياضيات ليست إلا لعبة يلعبونها وفق قواعد بسيطة مستخدمين في ذلك رموزاً ومصطلحات ليس لها أهمية بحد ذاتها". (مثلاً الحرف ز هو أحد أحرف اللغة وليس له أهمية بحد ذاته أكثر من كونه حرفاً، ولكننا إذا رمزنا بــ (ز) للزمن فإنه يصبح أحد رموز اللعبة الرياضياتية أو الفيزيائية) [...] المسلمات في الرياضيات الحديثة أبعد ما تكون عن الوضوح والبداهة. حتى أن بعضهم يؤكد أن المسلمات ليست صحيحة دوماً [..] لنعتبر إذن المسلمات موضوعات أو مصادرات. ومن يستخدم هذه الموضوعات لا يُطلب منه تقديم تقرير حول السبب الذي دعاه لإختيار هذه الموضوعة بالذات لأن هذا شأنه وحده، وهو حر في اختيار الموضوعة التي يريدها، أو جملة الموضوعات التي يريدها ويبني على أساسها نظريته. ولكن إذا تبين أنه يوجد في جملة المسلمات التي يستخدمها الرياضياتي شيء ما (غير عادي) أو تناقض، فإن الرياضياتيين سوف يدعون السِّياق ويصدرون قراراً بإعدام هذه الجملة. صــ120 : 121

▬ إن إحدى الألعاب المحببة إليهم (الرياضياتيون) هي ما يل: تؤخذ جملة مسلمات ثم تُبنى على أساسها مختلف النظريات وعلاقة الترابط المساعدة (ليما Lemma) والتعاريف.... ثم ينظر ماذا يمكن استنتاجه من كل هذا البناء. ويعد أفضل اللاعبين ذلك اللاعب الذي يتمكن من بناء نظرية صعبة وتشمل أوسع مجال من مجالات المعرفة. وكلما كانت النتائج التي يتوصل إليها أكثر، والمسلمات التي يستخدمها أقل كلما كان لاعباً أفضل. صــ125


▬ إن القوانين الرياضياتية لا يمكن مقارنتها في أي شيء مع قوانين المحاكم والقضاء العام (إلا بالإسم فقط). فالمحامي يحاول دائماً ايجاد مخرج من قوانين الحاكم (قوانين الحقوقيين). أما القوانين الرياضياتية فهي صارمة جداً ولا تتغير بإستمرار بالمقارنة مع قوانين أخرى، وهي باقية في قوتها وتأثيرها. مئات بل آلاف السنين وتطبيقاتها واحدة في جميع أنحاء العالم وهذا يُعني أنه إذا أردنا أن ندرس الرياضيات يجب علينا أن نحترم هذه القوانين دون النظر إلى المكان الذي نعيش فيه: سورية أو اليابان أو أميركا أو الهند.... صــ140

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

النظرة العلمية (برتراند رسل)


• قد استنفد طاقته، بل لعل  من السخف أن نظن أنه بلغ ذروته. فأغلب الظن أن العلم سيستمر قروناً ليحدث تغييرات تزيد سرعتها على الأيام.
• الذي يعنينا ليس هو تتبع سقطات رجال العلم، فإنما نحن نحاول أن نصف الطريقة العلمية. فالراي العلمي هو ما يوجد سبباً للإعتقاد بصحته، والرأي غير العلمي هو ما يقبل لسبب غير احتمال صحته.
• العبقرية الإغريقية كانت عبقرية قياسية أكثر مما كانت استقرائية، ولذلك لاءمتها الرياضيات كل الملاءمة.
• لم يكن الصدام بين جاليليو ومحكمة التفتيش مجرد صدام بن الفكر الحر والتعصب، أو بين العلم والدين، فإنه صدام بين روح الإستقراء وروح القياس.
• ان العالم الحديث ما كان ليوجد لو أن مئة من رجال القرن السابع عشر قد قتلوا في طفولتهم، وعلى رأس هؤلاء جاليليو.
• إن المعرفة على خلاف أوهام تحقيق الرغبة، أمر عسير المنال. وأيسر اتصال بالمعرفة الحقة يُضعف من شهوة تقبل الأوهام.
• كان نيوتن رجلاً عصبياً، يميل إلى الشجار ويخاف من المعارضة. وكان يكره النشر لأنه يعرضه للنقد. وكان لا بد من أن يحمله أصدقاءه على النشر حملاً..
• لم توضع الجاذبية في مكانها الملائم من الإطار العام لعلم الطبيعة، إلا بفضل نظرية أينشتين العامة في النسبية (1915)، وعندئذ وُجِد أنها أقرب إلى الهندسة منها إلى الطبيعة بالمعنى القديم.
• اصطدم داروين باللاهوت كما فعل جاليليو، وإن كانت نتائج صدامه أقل إفجاعاً. وداروين رجل جليل الخطر في تاريخ الثقافة، وإن كان من الصعب تقدير أهميته من الوجهة العلمية البحتة.
• أرسطو - كما ينبغي أن يُقال - كان من ضمن الكوارث الكبرى التي نزلت بالبشر. فقد ظل تعليم المنطق في معظم الجامعات حتى يومنا هذا مليئاً باللغو الذي مرده إلى أرسطو. (طبعاً يقول ذلك تهكماً، وإلا فأرسطو معروف قدره، وإن أخطأ)
• لقد أخطأ داروين في قوانين الوراثة، فغيرتها نظرية مندل تغييراً كلياً..
• رجل العلم إنما يبحث عن الحقائق ذات المغزى، من حيث تأديتها إلى قوانين عامة، وتكون هذه الحقائق في الأغلب خالية خلواً تاماً من الأهمية الذاتية.
• النظام القياسي مكانه الكتب، أما النظام الإستقرائي فمكانه المعمل.
• إن أعظم الظواهر فائدة قد تكون أمنعها على الملاحظة.
• إن العلم الدقيق تسيطر عليه فكرة التقريب. فإن أخبرك أحد الناس أنه يعرف الحقيقة الدقيقة عن أي شيء، فثق بأنه رجل غير دقيق.
• إن الدور الذي تلعبه الأقيسة والكم في العلم دور كبير جداً، ولكني أظن أنه يبالغ في تقديره أحياناً. إن الأسلوب الرياضياتي أسلوب قوي، ورجال العلم يتلهفون بطبيعة الحال على إمكان تطبيقه أينما وجدوا إلى ذلك سبيلاً..
• واضح إنك لكي تصدق شيئاً خارجاً عن تجاربك الشخصية، ينبغي أن يكون لديك مبرر لتصديقه. والمبرر عادة هو رأي الثقات.
• اللغة العادية غير ملائمة مطلقاً للتعبير عما تقرره الطبيعة حقيقةً، لأن ألفاظ الحياة اليومية غير كافية التجريد.
• إن قوة الإيمان الكاثوليكي حين تدهورت في عصر النهضة، مال القوم إلى أن يملؤوها بالتنجيم والإتصال بأرواح الموتى. وعلى هذا النحو يجب أن نتوقع أن تدهور العقيدة العلمية سيؤدي إلى بعث خرافات ما قبل العلم.
• إني أظن أن الآلات ستبقى بعد إنهيار العلم، كما قد بقي القسيسون بعد إنهيار الدين، ولكن سيكف الناس عن النظر إليها بعين المهابة والجلال.
• بينما العلم من حيث هو بحث عن المقدرة تزداد انتصاراته زيادة مستمرة، فإن العلم من حيث  هو بحث عن الحق قد قتله الشك الذي أنجبته مهارة العلم.
• إنه لتهور طائش أن تُقيم صرحاً للفقه الديني على قطعة من الجهل لعلها لا تلبث أن تُعلم، وإن آثار هذا العمل، إن كانت له آثار، لهي ضارة لا محالة، لأنها تعقد أمل الناس بعدم استحداث كشف جديد في المستقبل.
• قد يكون مبدأ العلية صحيحاً وقد يكون غير صحيح، ولكن الشخص الذي يبتهج بعدم صحته لم يفطن إلى ما يتضمنه عدم صحته من معان. وهو في العادة يستبقي التسليم بكل القوانين التي تلائمه [..] بينما يرفض كل القوانين التي لا تلائمه. ولكن هذه سذاجة، وأي سذاجة..
• الرياضيات البحتة لا تتوقف مطلقاً على الملاحظة، بل هي تختص بالرموز، وبإثبات أن مجموعات مختلفة من الرموز لها نفس المعنى.
• لقد كنت أعرف يوماً فقيهاً دينياً سلفياً متزمتاً ممتاز المعارف فقال لي: "إنه بفضل طول دراسته قد أصبح قادراً على فهم كل شيء عدا السبب في أن الله قد خلق العالم."
• وبوصفي عالماً فأنا أصدق أن نظام الأشياء الحالي لم يبدأ على حين بغتة؟ وإذا تخليت عن صفتي العلمية شعرت كذلك بعدم تقبل لما يتضمنه ذلك من عدم اطراد في الطبيعة الإلهية. ولكن ليس لدي اقتراح يهدي إلى الخروج من هذه الورطة.
• لو صح أن العالم الذي نعيش فيه قد خُلِق وفق خطة، فقد وجب أن نعد نيرون قديساً إذا قورن براسم هذه الخطة.
• لعل الله هو الذي صنع العالم، ولكن هذا لا يعني أننا لا نصنعه من جديد. وهذا الموقف قد اصطدم بالدين التقليدي اصطداماً شديداً  أشد بكثير مما فعلت أي حجج عقلية.
• إن كل التفكير العلمي الحديث - كما ذكرنا - هو في أساسه تفكير في المقدرة، أي أنه لا يستثير من الدوافع الإنسانية الأساسية غير حب التسلط، أو بعبارة أخرى رغبة الإنسان في أن يكون علة لأكثر وأضخم معلومات ممكنة.
• وكان التفكير اليسوعي بطبيعته تفكير تسلط، ولكن على نحو بالغ السذاجة والبساطة، أما التفكير العلمي الحق ففيه دافع التسلط مهذب رفيع.
• العلم بوجه عام شجرة تنمو في تربة الإيمان الحيواني، ولكن يشذبها مقص العقل.
• إن العرب الذين ارتضوا دين محمد لم يكادوا يغيرون من عاداتهم أكثر مما فعل الأمريكيون حين قبلوا قانون فولستيد وحين قررت عشيرة محمد المرتابة أن تؤيده، كان مرجع ذلك إلى قلة ما يطلبه من التغيير.
• إن من أصعب المشاكل التي تواجه الديمقراطية مشكلة إقامة علاقة صحيحة بين العلم والسياسة، وبين المعرفة والسلطة، أو بتعبير أدق بين العامل في حقل العلم، وإدارة حياة المجتمع..
• للتربية هدفان: تكوين العقل وإعداد المواطن. وقد ركز الأثينيون عنايتهم في الهدف الأول، وركز الأسبرطيون عنايتهم في الثاني. وانتصر الأسبرطيون، ولكن خُلِّد ذكر الأثينيين.
• لم يكد العلم يقبض بقوة على التنظيم الإجتماعي، حتى يقبض كذلك غالباً على تلك الجوانب البيولوجية للحياة البشرية، تلك الجوانب التي تركت حتى الآن للتوجيه المشترك بين الدين والغريزة.
• لقد اعتمد الدين التقليدي على الإحساس بعجز الإنسان في وجه القوى الطبيعية، بينما المنهج العلمي يغري بالإحساس بعجز القوى الطبيعية أمام ذكاء الإنسان.
• ... وإن علماء الطبيعة المساكين، وقد هلعوا من الخراب الذي كشفت عنه نظرياتهم، ليدعون الله أن يلهمهم العزاء، ولكن لا بد أن الله على شاكلة خلقه، مجرد وهم من الأوهام..
• لا يكاد يُدرك فشل العلم من حيث هو ميتافيزيقياً، حتى لا يستطاع الحصول على المقدرة التي يمنحها العلم من حيث هو منهج، إلا بشيء شبيه بعبادة الشيطان، أعني بالتخلي عن الحب..

==================================================
▬ لئن بدت الطريقة العلمية معقدة في شكلها النهائي المهذب، فهي في جوهرها غاية في البساطة. فهي تتلخص في ملاحظة تلك الحقائق التي تُمكِّن من يلاحظها من اكتشاف قوانين عامة تسري على حقائق من نفس النوع. فالمرحلتان، وهما الملاحظة أولاً، واستنتاج قانون ثانياً، كلتاهما ضروريتان، وكلتاهما قابلتان للتهذيب إلى غير حد تقريباً، ولكننا نجد أن أول رجل قال (النار تحرق) إنما كان يستخدم الطريقة العلمية في جوهرها، إن كان قد سمح لنفسه بأن يحرق عدة مرات. فهذا الرجل قد مر فعلاً بمرحتلي الملاحظة والتعميم. ومع ذلك فليس لديه ما يتطلبه النهج العلمي، وهو من جهة الإختيار البصير للحقائق ذات الدلالة، ومن جهة أخرى الوسائل المختلفة للوصول إلى القوانين عن طريق التعميم وحده. فالرجل الذي قال إن الأجسام التي لا مسكها شيء في الهواء تسقط فهو إنما قد عمم فحسب، وعرّض قوله لأنه يكذبه المنطاد والفراشة والطائرة، بينما الرجل الذي يفهم نظرية سقوط الأجسام يعرف كذلك لماذا لا تسقم بعض الأجسام استثناء من القاعدة. صــ11

▬ كان العرب أميل إلى التجريب من الإغريق، وبخاصة في الكيمياء، فقد كانوا يأملون أن يحيلوا المعادن الرخصية إلى ذهب، وأن يكتشفوا حجر الفلاسفة، وأن يركبوا إكسير الحياة. وكان هذا من أسباب إقبالهم على البحوث الكيميائية. وقد حمل العرب تقاليد المدنية طوال عصور الظلام، وإليهم مرجع كثير من الفضل في أن بعض المسيحيين أمثال روجور بيكون قد حصّلوا كل المعارف العلمية التي تهيأت للشطر الأخير من العصور الوسطى. ولكن كانت بالعرب آفة تختلف عن آفة الإغريق. فقد كانوا ينشدون الحقائق المنفصلة أكثر مما ينشدون المباديء العامة. ولم يكن لديهم المقدرة على استخلاص قوانين عامة من الحقائق التي اكتشفوها. صــ17

▬ صعد جاليليو ذات صباح إلى قمة برج بيزا المائل، ومعه كرة تزن عشرة أرطال وأخرى تزن رطلاً واحداً. وبينما الاساتذة ذاهبون في وقار وخمول على قاعات محاضراتهم في حضور طلبتهم، إذا استرعى جاليلو انتباههم، ثم ألقى بالثقلين من قمة البرج إلى أقدامهم. فوصل الثقلان في نفس اللحظة تقريباً بيد أن الأساتذة اعتقدوا أن أعينهم قد خدعتهم لا محالة، لأن أرسطو لا يجوز عليه الخطأ [..] كان الرأي الجامعي يمقت اكتشافاته مقتاً شديداً ..   صار جاليليو رجلاً مكروها، وصار يُهزأ به في محاضراته.. وهو مصير ذاقه أينشتين في برلين. فقد صنع منظاراً مقرباً، ودعا الأساتذة لأن ينظروا من خلاله إلى أقمار عطارد. فرفضوا، لأن أرسطو لم يذكر هذه التوابع، فمن ظن أنه رآها فهو خاطيء لا محالة. صــ19 : 20

▬ يبدأ كتاب المبادي الأساسية لنيوتن (principia) بالطريقة الإغريقية الجليلة: فهو يفسر النظام الشمسي كله بإستنباط قياسي رياضياتي بحت من قوانين الحركة الثلاثية وقانون الجاذبية. جاء كتاب نيوتن باهر الجلال، إغريقي الكمال، على عكس أبرع كتبنا في العصر الحديث. وأقرب تواليف العصر الحديث شبهاً بالكمال الإغريقي نظرية النسبية، وإن كانت نظرية النسبية ذاتها لا تصبو إلى نفس هذه المنزلة من الكمال، لأن التقدم يسير في سرعة لا تسمح به..صــ32

▬ إننا لكي نصل إلى قانون علمي يجب أن نمر بثلاث مراحل رئيسية: الأولى ملاحظة الحقائق ذات الدلالة، والثانية الوصول إلى فرض يفسر هذه الحقائق إن صح، والثالثة أن نستنبط من هذا الفرض بطريق القياس نتائج يمكن إختبارها بالملاحظة. فإذا تبينت صحة النتائج. قُبل الفرض مؤقتاً على أنه فرض صحيح، وإن كان ف العادة يحتاج إلى إجراء تعديل فيه فيما بعد، نتيجة لكشف حقائق جديدة. صــ51

▬ الهندسة كانت عند الإغريق، كما ظلت عند المحدثين قبل المائة سنة الأخيرة، دراسة أولية، شأنها كشأن المنطق الصوري، ولم تكن علماً تجريبياً يعتمد على الملاحظة. وقد أوضح لوباشفيسكي في عام 1829 أن هذا وضع خاطيء. وأبان أن صحة هندسة إقليدس إنما يمكن إثباتها بالملاحظة لا بالمنطق. ومع أن هذا الرأي قد وجد فروعاً جديدة في الرياضيات البحتة، فإنه لم يؤتِ ثمره في الطبيعة حتى كان عام 1915 حين تضمنته نظرية أينشتين العامة في النسبية. فظهر الآن أن نظرية فيثاغورث ليست تامة الصحة، وأن الحقيقة التي توحي بها، تتضمن قانون الجاذبية كعنصر من عناصرها أو نتيجة من نتائجها. صــ54

▬ لو أن تلميذاً يتعلم التاريخ فرفض الإيمان بوجود نابليون، لأُنزِلَ به العقاب في غالب الظن، ولعل هذا في نظر صاحب التفكير البراجماتي دليل على وجود هذا الرجل في الماضي، ولكن التلميذ إن لم يكن براجماتياً فقد يقول في نفسه أن مدرِّسه لو كان لديه أي مبرر لإعتقاده بوجود نابليون، لأمكن الإفصاح عن هذا المبرر. وما أقل مدرسي التاريخ الذين أرى أنهم يستطيعون تقديم دليل طيب يثبت أن نابليون لم يكن خرافة. وأنا لا أقول بعدم مثل هذه البراهين، بل أقول إن معظم الناس لا يعرفون ماذا تكون هذه البراهين. صــ65

▬ قد تكون هناك أسس سليمة للإيمان بالإستقراء، والواقع أن أحداً منا لا يتمالك أن يؤمن به، ولكن يجب أن يسلّم - من الجهة النظرية - بأن الإستقراء لم يزل مشكلة منطقية بغير حل. ولكن ما دام هذا الشك يؤثر في كل معارفنا تقريباً، فلنتجاوزه، ولنعترف على الأساس البراجماتي بأن الطريقة الإستقرائية - مع التحفظات اللازمة - طريقة مقبولة. صــ70

▬ إن التجريد البالغ في علم الطبيعة الحديث يجعله صعب الفهم، ولكنه يمنح من يستطيع إدراكه فهماً للعالم من حيث هو كل، وعرفاناً بتركيبه وميكانيكيته، لم يكن يستطيع منحها جهازاً أقل تجريداً. إن المقدرة على استخدام التجريدات هي لباب العقل وكلما زاد التجريد، عظمت إنتصارات العلم العقلية. صــ76

▬ من عجيب الأمور أن رجل الشارع لم يكد يؤمن بالعلم إيماناً كلياً، حتى بدأ رجل المعمل يفقد إيمانه به. فقد كان معظم علماء الطبيعة أيام شبابي لا يخامرهم أدنى شك في أن قوانين الطبيعة تعطينا معلومات حقة عن حركات الأجسام. وأن العالم المادي، يحتوي فعلاً على الوحدات التي تظهر في معادلات رجل الطبيعة. صحيح أن الفلاسفة قد شككوا في هذه النظرة، ولم يزالوا يشككون فيها منذ أيام بركلي، ولكن نقدهم لم ينصب على أية نقطة في عمليات العلم المفصلة، ولذلك أمكن للعلماء أن يتجاهلوا هذا النقد، ولقد تجوهل فعلاً. أما الآن فالأمور تتغير تغيراً تاماً، فقد أتت الآراء الثورية في الفلسفة علم الطبيعة من جانب علماء الطبيعة أنفسهم، وجاءت نتيجة لتجارب أجريت بعناية. والفلسفة الجديدة لعلم الطبيعة فلسفة متواضعة متلعثمة، بينما الفلسفة السابقة كانت متكبرة متسلطة. صــ77

▬ الحق أن العلم يؤدي دورين متميزين تمام التمييز: من حيث هو ميتافيزيقياً من جهة ومن حيث هو إدارك عام مثقف من جهة أخرى. أما من حيث هو ميتافيزيقياً فقد قوضت دعائمه بما أحرز من نجاح. فالأسلوب الرياضياتي في البحث قد بلغ من القوة حداً يستطيع معه أن يجد قانوناً لأشد العوالم تقلباً وتنقلاً. لقد كان أفلاطون وسير جيمس يظنان أنه لما كانت الهندسة تنطبق على العالم، فلا بد أن الله قد صنع العالم على أنموذج هندسي، ولكن رجل المنطق الرياضياتي يظن أن الله ما كان ليستطيع صنع عالم يحتوي أشياء كثيرة، دون عرض على مهارة عالم الهندسة. صــ88

▬ لقد قيل لي أن العذاب إنما يُرسل تطهيراً من الخطيئة، ولكني أجد من العسير عليّ أن أعتقد أن طفلاً في عامه الرابع أو الخامس قد أوغل في الظلم بحيث استحق العقاب الذي ينزل بعدد غير قليل من الأطفال، ويستطيع قديسونا المتفائلون أن يروهم في أي يوم يشاؤون، وهم يقاسون تباريح الألم في مستشفيات الأطفال. وقد قيل لي كذلك أن الطفل وإن لم يكن قد ارتكب خطئاً فاحشاً، فإنه يستحق العذاب عقاباً على آثام والديه [..]  لا يوجد لحسن الحظ برهان على الخطة الإلهية، فهذا على الأقل هو ما لا بد أن نستنتجه من أن المؤمنين بهذه الخطة لم يقيموا عليها أي دليل. وبذلك فقد كفينا مؤونة الوقوف موقف الكراهية العاجزة، الذي كان على كل رجل شجاع رحيم أن يقفه من الطاغية الجبار. صــ120

▬ زارني مرة رجل، وقال لي أنه يرغب في دراسة فلسفتي ولكنه اعترف أنه من كتابي الوحيد الذي قرأه، لم يفهم غير عبارة واحدة، وهو غير موافق على هذه العبارة. فسألته ماذا تكون هذه العبارة، فأجاب بأنها القائلة "بأن يوليوس قيصر قد مات". فسألته طبعاً لماذا هو غير موافق على هذه العبارة، فشد جسمه وأجاب في روح لا تخلو من جفاف "لأني أنا يوليوس قيصر". ولما لم يكن معه سواي في الشقة، فقد عولت على الوصول إلى الشارع بأسرع ما يمكن، لأنه ظهر لي أن رأيه في الغالب غير مستمد من دراسة موضوعية للحقيقة. وهذا الحادث يصور الفرق بين عقائد العقل وعقائد الجنون، فعقائد العقل هي التي توحي بها رغبات تتفق مع رغبات الآخرين والعقائد المجنونة هي التي تؤحي بها رغبات تصطدم برغبات الآخرين. فكلنا يود أن يكون يوليوس قيصر، ولكننا نعترف بأنه لو كان أحد الناس يوليوس قيصر، فغيره من الناس ليس كذلك، لذا يغضبنا الرجل الذي يظن نفسه يوليوس قيصر، فنعتبره مجنوناً، وكلنا يود أن يكون مخلداً لا يموت. ولكن خلود أحد الناس لا يصطدم بخلود غيره، لذا فالرجل الذي يظن أنه خالد، ليس بمجنون، فالأوهام هي تلك العقائد العاجزة عن تحقيق التكيف الإجتماعي الضروري، وغاية التحليل النفسي هي تحقيق التكيف الإجتماعي الذي يحمل على نبذ هذه الأوهام. صــ166

▬ إن العلم يزيد من قدرتنا على عمل الخير والشر جميعاً. لذلك تزيد الحاجة معه إلى كبح الدوافع الهدامة. وإذا قدر البقاء لعالم علمي، فلا بد أن يصبح الناس أسلس قياداً مما كانوا دائماً. فالمجرم البارع يجب ألا يظل ممثلاً أعلى، والخضوع يجب أن يحمد كما يحمد في الماضي. وفي كل ذلك سيكون كسب، وستكون خسارة، وليس في مقدور الإنسان سوى أن ينصب لهما الميزان. صــ198

▬ كان القرن التاسع عشر يقاسي تناقضاً عجيباً بين آرائه السياسية، وسيرته الإقتصادية. فهو في السياسية ينفذ الآراء الحرة للوك وروسو، التي هُيئت لمجتمع من صغار الملاك الزراعيين. وكان شعاره الحرية والمساواة، ولكنه كان في نفس الأثناء يبتكر المنهج العلمي الذي يؤدي الآن بالقرن العشرين إلى أن يدمر الحرية، ويبدل المساواة صوراً جديدة من العظامية. صــ199

▬ إن النزعة إلى البناء العلمي نزعة طيبة إن هي لم تتعارض مع غيرها من النزعات الكبرى التي تضفي القيمة على الحياة، ولكن إذا أُتيح لها أن تكبت كل شيء إلا نفسها، أصبحت صورة قاسية من صور الطغيان. وعندي أن هناك خطراً حقيقياً من أن يتعرض العالم لطغيان من هذا النوع، ولذلك فإني لم أجفل من رسم الجوانب المظلمة من العالم الذي يتوق العلم إلى خلقه، لو انفرد بالسلطة ولم يكن عليه معقب. صــ239

▬ الرغبة في المعرفة لها صورة أخرى، تنتمي إلى مجموعة من العواطف تختلف عن تلك التي أسلفنا تمام الإختلاف. فالصوفي والعاشق والشاعر كلهم ينشد المعرفة - ولعلهم ليسوا من الباحثين النجاحين، ولكن هذا لا يجعلهم أقل جدارة بالإحترام. ففي كل صور الحب نريد معرفة من نحب، لا طلباً للسيطرة، بل التماساً للنشوة التي يبعثها الأمل. "وحياتنا الخالدة إنما تكون بمعرفة الله"، ولكن ليس مرد هذا إلى أن معرفتنا بالله تمنحنا سيطرة عليه. فحيثما ابتعث فينا شيء من الأشياء نشوة أو سروراً أو طرباً، رغبنا معرفة هذا الشيء...لا معرفة علمية قصد إحالته شيئاً آخر، بل معرفة عن طريق البصيرة الجمالية، لأنه بنفسه ولنفسه يُضفي السعادة على العاشق. ويوجد الباعث على هذا النوع من المعرفة في الحب الجنسي كما في صور الحب الأخرى، هذا ما لم يكن الحب جسدياً عملياً خالصاً. وهذا يمكن استخدامه بحق آية على الحب القيم ذي القيمة: فالحب ذو القيمة يشتمل على باعث إلى ذلك النوع من المعرفة الذي ينبت منه الإتحاد الصوفي. صــ240 : 241


▬ لقد كان الإنسان حتى الآن مروضاً لخضوعه للطبيعة. فلما حرر نفسه من هذا الخضوع، بدت عليه نقائص العبد الذي صار سيداً. إن الأمر بحاجة إلى نظرة خلقية جديدة يحل فيه الإحترام لخير ما في الإنسان محل الخضوع لقوى الطبيعة، وإنما يكون المنهج العلمي خطراً حيث يختفي هذا الإحترام. إن العلم الآن وقد أنقذ الإنسان من عبوديته للطبيعة، يستطيع في أن  يشرع في استنقاذه من الجانب الوضيع من نفسه الذي ورثه عن عهد العبودية لقوى الطبيعة. إن الأخطار قائمة، ولكن تفاديها مستطاع، والعقل يقدر أن المستقبل سيضيئه نور الأمل وتشرق عليه شمس الرجاء، على الأقل إلى الحد الذي يخشى معه في المستقبل ظلمة الخوف ورهبة الشر. صــ247

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

نظرية الكمية لا يمكن أن تؤذيك (ماركوس تشاون)


• توجد ذرة في أماكن عديدة في نفس الوقت، ما يُكافيء وجودك في نيويورك ولندن في الوقت نفسه.
• البشرية قاطبة يتناسب حجمها مع جحم مكعب من السكر.
• انتقال الزمن ليس مستحيلاً طبقاً لقوانين الفزياء.
• ستكون أنحف عندما تنتقل بسرعة.
• قال أينشتاين: "معظم الأفكار الأساسية للعلوم هي بالأساس بسيطة، ويُمكن شرحها بلغة يفهمها الجميع".
• كيف اكتشفنا أن كل شيء مكون من ذرات في المقام الأول ؟
• إن الفراغ المروع في الذرات هو من السمات المميزة للأحجار المكونة للمادة.
• فكرة أن كل شيء مكون من ذرات كانت للفيلسوف الإغريقي ديمقريطيس حوالي 440 ق.م
• الإلكترونات هي جسيمات صغيرة ولكن مضحكة، أصغر بحوالي 2000 مرة من ذرة الهيدروجين، وهي على ما يبدو جسيمات محيرة في علم الكهرباء، ومنشقة عن الذرات، تتموج على طول سلك من النحاس وسط مليارات من الإلكترونات، مكونة تياراً كهربائياً.
• طبقاً لنموذج الحلوى لتومسون، فالذرة مؤلفة من وفرة من الإلكترونات الثاقبة كالدبوس والمغروسة - المثبتة - في عالم من الشحنات الموجبة.
• بالرغم من أن النواة تبدو صلبة، فالمألوف انها لم تكن شبحاً. والمادة مهما كان شكلها، سواء أكانت كرسياً أو إنساناً أو نجماً فأغلبها فضاء فارغ.
• جوهر الذرة يكمن في نواتها الصغيرة؛ إذ انها (النواة) أصغر بمئة ألف مرة من الذرة الكاملة.
• كيف اكتشفنا أن الأفعال في عالم الذرات تحدث بدون سبب على الإطلاق ؟
• إنه لمن العدالة القول بأن اكتشاف أن الضوء هو عبارة عن سيل متقطع أو كمّات كان الإكتشاف الأكثر إذهالاً في تاريخ العلوم.
• من السمات الفريدة للظاهرة الكهروضوئية، أنه وبإستعمال ضوء ضعيف جداً، فالإلكترونات ستقتلع من المعدن على الفور وبدون تأثير يُذكر.
• كل إلكترون يتحرر من المعدن يحتاج لفوتون واحد من الضوء.
• إن الإلكترونات إذا تعرضت للأشعة السينية (نوع من الضوء عالي جداً) فإنها ترتد بنفس الطريقة التي ترتد بها كرات البليارد عند اصطدامها مع كرات أخرى.
• يسلك الضوء سلوكاً موجياً تارة، وسلوكاً مادياً يشبه سيلاً من الجسيمات تارة أخرى. وكان هذا صعب القبول إلى أبعد حد لفيزيائيي القرن العشرين. ولكن ليس لديهم خيار، فهو ما أخبرتهم به الطبيعة..
• قال الفيزيائي الإنجليزي وليم براغ عام 1921 مازحاً:"نحن ندرس النظرية الموجية أيام الإثنين والأربعاء والجمعة، وندرس النظرية الجسيمية أيام الثلاثاء والخمسي والسبت".
• لقد حصل أينشتاين على جائزة نوبل للفزياء عام 1921 ليس لنظريته حول النسبية بل لشروحاته حول الظاهرة الكهروضوئية.
• بينما تستند الكمية إلى اللادقة، تستند الفيزياء إلى اليقين.
• كل فوتون له نسبة 95% للنفوذ من النافذة للإرتداد عنها. ولكن ما الذي يحدد هذه الإحتمالات ؟
• الفوتون له صفتان: نافذة أو مرتدة. وبتعبير آخر، ممكن للفوتون أنة يكون على كلا الجانبين من النافذة بالوقت نفسه!
• الفيزيائيون انهمكوا لفهم مضمون الحاسوب الكمي. ولبعض الحاسبات تفوقوا بسرعة على الحاسبات التقليدية، ما جعلهم يرمون الحواسيب الشخصية خلف ظهورهم.
• الشمس تولد الحرارة بدمج البروتونات مع بعضها - نوى ذرات الهيدروجين - لصنع نواة ذرة الهيليوم. والإندماج النووي يُنتج ما يشبه إنفجار سد من الطاقة للرابطة النووية، والتي تبرز نهائياً من الشمس على شكل ضوء.
• عندما يقترب البروتون في قلب الشمس من بروتون آخر فإنه يتدافع بقوة تنافر عنيفة، وفي مواجهة الجدار العالي المحيط بالبروتون الثاني. وعندما تكون درجة الحرارة في قلب الشمس 15 مليون درجة، يظهر البروتون متحركاً بعيداً وبطيئاً جداً ليقفز الجدار. وعلى كل حال فمبدأ اللادقة غير كل شيء..
• في عام 1911 أظهرت تجارب كمبرج للفيزيائي النيوزلندي ارنست رذرفورد أن الذرة عبارة عن نظام شمسي  صغير.
• الإلكترون لا يمكن أن يكون قريباً من النواة؛ لأنه إن حدث ذلك فمكانه سيكون معروفاً بدقة. لكن طبقاً لمبدأ اللادقة لهايزنبرج، فإن سرعة الإلكترون ستكون غير دقيقة. وستكون بارزة وكبيرة.
• البروتون في النواة أكبر بــ 2000 ضعف من حجم الإلكترون. وطبقاً لمبدأ اللادقة يكون البروتون والإلكترون محصورين بنفس الحجم من الفضاء، والإلكترون سيتحرك بسرعة تصل إلى 2000 ضعف.
• إن الإلكترون في الذرة والبروتون في النواة ليسا خاضعين لنفس القوة. بينما تكون الجسيمات النووية ممسوكة بقوى نووية قوية ضخمة، تكون الإلكترونات ممسوكة بقوى نووية ضعيفة جداً.
• الكتلة شكل من أشكال الطاقة. هذا يُعني أن الكتلة يمكن أن تبدو بلا شيء..
• الفراغ الكمي هو بالفعل مستنقع مضطرب بالجسيمات مثل الإلكترونات التي تتفرقع ثم تتلاشى مرة أخرى.
• وحقيقة أن قوانين الطبيعة تسمح للبعض أن يأتي من لا شيء لا يفر منها المهتمون بعلم الكون، وهم الأشخاص الدائمو التفكير في اصل الكون. وهم يتعجبون، أيكون هذا الكون الكامل لا شيء أكثر من كونه تذبذباً كمياً للفراغ؟ انها فكرة ممتازة..
• طبقاً للنظرية الكمية، إن التراكبات الغريبة للحالات هي ليست ممكنة فقط بل مضمونة. ويمكن أن تكون الذرة في أماكن عدة في آن واحد أو تعمل أشياء عدة في آن واحد.
• إن تفسيرات كوبنهاجن قسمت الكون، إختيارياً إلى مجالين، أحدهما محكوم من قبل النظرية الكمية وهي انهزامية جداً. وإذا كانت النظرية الكمية هي وصفاً أساسياً للواقع، فبالتأكيد يجب تطبيقها في كل مكان، في العالم الذري والعالم اليومي. وفكرة أنها نظرية كونية هي أشبه بقشرة الجوز، كما يعتقد ذلك فيزيائيو اليوم.
• حين يقفز الإلكترون من مدار لآخر أقرب للنواة، تفقد الذرة طاقة، والتي تكون بشكل فوتون من الضوء. وطاقة الفوتون مساوية بالضبط لفرق الطاقة بين المدارين.
• لماذا الدخول في التفصيل المثير للموجة الكهرومغناطيسية؟ الجواب هو لأن هذا التفصيل ضروري لفهم سؤال أينشتاين: ما الذي يحدث لشعاع الضوء إذا استطعت الإمساك به؟ عندما كان بعمر 16 سنة.
• طبقاً لمبدأ النسبية، كل القوانين تبدو بالشكل نفسه بالنسبة للمراقبين المتحركين بسرعة ثابتة نسبة لبعضهم البعض.
• الشيء الثابت في كوننا ليس المكان أو تغير الزمان بل هو سرعة الضوء.
• كلما سرت مسرعاً، كلما تباطأ عمرك. انها الحقيقة المخفية المعظم تاريخ البشرية.
• حياتنا كما نحن في خط الطبيعة البطيء لا ترى الحقيقة؛ بأن الكان والزمان سيزيحان الأساس الذي أُسس عليه الكون، والسرعة الثابتة للضوء هي الأساس الذي بُني عليه الكون.
• إن تباطؤ الزمان وتقلص المكان هما الثمن الذي يجب أن يدفعه كل شخص في الكون، ومهما كانت حالة حركتهما فإنهما يقيسان نفس سرعة الضوء. لكن ذلك في البداية فقط.
• إن مفهوم الآنية هو سببية الثبوتية لسرعة الضوء. والأحداث التي يراها المراقب آنياً هي ليست كذلك بالنسبة لمراقب آخر يتحرك نسبة إلى المراقب الأول.
• إن السبب الذي نُخدع به في التفكير بالزمان والمكان بأنهما منفصلان هو ذلك الضوء الذي يأخذ وقتاً قليلاً جداً ليسافر مسافات بشرية والتي نادراً ما نلاحظ فيه التأخير.
• النظرية النسبية الخاصة تعمل بعمق لتغيير أفكارنا حول المكان والزمان. انها تغير أفكارنا حول مجموعة من الأشياء الأخرى أيضاً..
• بسبب عيشنا في عالم حركة بطيئة، فنحن نُخدع بإعتقادنا أن المجالات الكهربائية والمغناطيسية لها وجود منفصل. ولكنهما مثل الزمان والكان؛ هي مجرد أوجه مختلفة لنفس العملة. وفي الواقع، يبدو المجال الكهرومغناطيسي عديم الوجود.
• الإستنتاج الذي لا مفر منه هو الطاقة لها وزن..
• إن سبب استحالة الحصول على سرعة الضوء هو أنها تأخذ طاقة أكثر من تلك الموجودة في الكون.
• وبالحقيقة، إذا لحق جسم المادة بسرعة الضوء، فستكون كتلته لا نهائية، وهي طريقة أخرى للقول أن تسارعه سيتطلب كمية لا نهائية من الطاقة، ومهما يكن الوضع العام، فإن ذلك مستحيل.
• الإستنتاج الذي لا مفر منه - أُكتُشِف من قبل أينشتاين - قال بأن الكتلة نفسها شكل من أشكال الطاقة. والمعادلة التي تترك الطاقة في مادة كتلتها m ، تعطى بالمعادلة الأكثر شهرة في كل العلوم: E=mc² ، حيث يرمز c إلى سرعة الضوء.
• تلك السرعة (سرعة الضوء) الممنوعة على كل الأجسام التي لديها كتلة..
• هناك شك منذ بدء القرن لتاسع عشر بأن الكون بدأ فقط بنوع واحد من الذرة الأبسط؛ أي الهيدروجين.
• إن الثقب الأسود هي مناطق من الفضاء تكون الجاذبية فيها قوية جداً حيث أن خفة وزنها لا تمكنها من الهروب، وهذا بسبب اسودادها. انها البقية المتروكة عندما يموت النجم الضخم، متقلصاً بشكلٍ كارثيٍ في حجم يتغاضى عن الوجود.
• حيث أن الضوء يستغرق أكثر من ثماني دقائق للسفر بين الأرض والشمس، فتبعاً لذلك، إذا أُزيلت الشمس فجأة فالأرض تستمر في مدارها على الأقل لثماني دقائق قبل أن تلف خارجاً نحو النجوم.
• إن الجاذبية تلوي مسار الضوء لأن الفراغ - بوجود الجاذبية - منحنٍ بعض الشيء. وبالحقيقة تتحول الجاذبية إلى فضاء منحنياً.
• الأرض في سقوط حر حول الشمس. وبالنتيجة، لا نشعر بجاذبية الشمس على الأرض. والفليكون في المحطة الفضائية هم أيضاً في سقوط حر حول الأرض. وبالنتيجة لا يشعرون بجاذبية الأرض.
• تبرز الجاذبية فقط عندما يُمنع الجسم من متابعة حركته الطبيعية. فحركتنا الطبيعية هي سقوط حر بإتجاه مركز الأرض. والأرض تقاومنا وتجعلنا نشعر بقوتها على أجسامنا والتي نفسرها بالجاذبية.
• الجسم الساقط بحرية في الجاذبية يشعر بإنعدام الجاذبية. تصور أنك في مصعد، وشخص ما قطع الحبل. فبينما يسقط وأنت بلا وزن ستشعر بإنعدام الجاذبية.
• قال فيلسوف القرن السادس عشر جيوردانو برنو:"في الكون، لا يجود مركز أو محيط، لكن المركز هو في أي مكان كان".

===============================================
▬ إذا كانت فكرة أن البشرية قاطبة توافق حجم مكعب من السكر أشبه بروايات الخيال العلمي، فلتفكر ثانية، فالجدير بالملاحظة أن 9.9999999999999 بالمائة من حجم المادة الإعتيادية هو فضاء فارغ. وإذا كانت هناك طريقة لإخراج الفراغ من ذرات أجسامنا، فالبشرية قاطبة ستتوافق مع الفراغ الموجود في مكعب السكر. صــ15

▬ العالم الإنجليزي روبرت بويل لاحظ عام 1660 السلوكيات للغاز، مؤكداً رؤية برنولي للغاز. هذه الرؤية تشبه الذرات لحبات صغيرة تطير هنا وهناك في فضاء فارغ، ما أيد وجود الذرات. ورغم هذا النجاح، فالدليل على وجود ذرات لم يُتوصل إليه لغاية القرن العشرين. فقد كان مطموراً في ظاهرة سُميت الحركة البراونية. صــ17

▬ في عام 1789 جمع الارستقراطي انتوان لافوازيه قائمة من الواد، التي اعتقد أنه لا يمكن تجزئتها إلى مواد أصغر. حيث احتوت القائمة آنذاك على 32 عنصراً. وبالرغم من أن بعضها ليس عناصر جوهرية، فقد احتوت على الذهب والفضة والحديد والزئبق، وبعد 40 سنة من موت لافوازيه عام 1794، توسعت قائمة العناصر لتحتوي على 50 عنصراً. واليوم أصبح لدينا 92 عنصراً طبيعياً، ابتداء من الهيدروجين الأخف إلى اليورانيوم الأثقل. صــ21

▬ إن الصورة الداخلية للذرة يمكن تخيلها، ولقد بدت مخالفة لنموذج الحلوى الذي تحدث عنه تومسون. والصورة عبارة عن نظام شمسي صغير، فالإلكترونات السالبة الشحنة تجذبها النواة الموجبة الشحنة، فتدور حولها كدوران الكواكب حول الشمس. وتبدو النواة على الأقل اضخم من جسيمة ألفا، ولكن ليس لصد الإلكترونات وطردها خارج الذرة. علماً أن النواة تحتوي على 99.9% من كتلة الذرة. صــ25

▬ طبقاً للنظرية الكهرومغناطيسية لماكسويل - التي تصف النظريات الكهربائية والمغناطيسية - حين يتسارع الجسم المشحون، تتغير سرعته وإتجاهه، ويعطي أمواجاً كهرومغناطيسية تسمى الضوء. والإلكترون هو جسم مشحون يدور حول النواة وكثيراً ما يتغير اتجاهه، لذا فإنه يعمل كمنارة إضاءة صغيرة، ويبث بإستمرار أمواجاً ضوئية في الفراغ. والمشكلة تبدو ككارثة لأي ذرة. فالطاقة تشع كضوء يأتي من مكان ما، ويمكن أن يكون من الإلكترون ذاته. واستنزاف طاقة الإلكترون يمكن أن يجعله أقرب إلى مركز الذرة. وأثبتت الحسابات أنه يمكن أن يصطدم بالنواة خلال أجزاء من ملايين جزء من الثانية. وعندها لن يكون للذرات وجود. ولكن الذرات موجودة. فالعالم من حولنا يبرهن بما فيه الكفاية على ذلك. وبعيداً جداً عن انتهاء جزء من مئات الملايين جزء من الثانية، فالذرات تقاوم للعيش بسلام ما يقارب 14 مليار سنة من عمر الكون. وهذه هي بعض المحتويات الحساسة المفقودة في رؤية رذرفورد للذرة. صــ27

▬ ولدت النظرية الكمية ضمن كفاح التوافق بن الضوء والمادة. والتي أمست بالأساس شاذ عن كل العلوم التي مضت من قبل. فقبل عام 1900، كانت الفزياء وصفة للتوقع مع تأكيد جازم. فعندما يكون الكوكب في مكان ما اليوم، ففي يوم لاحق سيتحرك إلى مكان آخر، هذا التوقع محكوم عليه بنسبة 100% من التوافق مع قوانين نيوتن للحركة وقوانين الجاذبية. وهذا يتناقض مع حركة الذرة عبر الفضاء. فلا شيء يمكن معرفته يقينياً، وكل الذي نستطيع فعله هو توقع مساره المحتمل وموقعه النهائي المحتمل. صــ37

▬ إن سبب كون الجسيمة المجهرية شبيهة بالإلكترون، وتستطيع المرور خلال كل من الشقين على الشاشة في آن واحد، هو أنها موجودة نتيجة تراكب موجتين، إحدى الموجات مطابقة للجسيمة المارة خلال أحد الشقين والثانية مطابقة لتلك التي تمر من الشق الثاني، لكن هذا غير كافٍ لضمان سلوكها الإنفصامي القابل للملاحظة. ولكي يحدث ذلك، يجب ظهور نموذج التداخل على الشاشة الثانية. ولكن ليحدث التداخل فهذا بالتأكيد يتطلب موجات انفرادية في تراكب الوجات. والحقيقة أن التداخل هو المحتوى الحاسم للإلكترون لعرض السلوك الكمي الغريب والذي ينتقل إلى تطبيقات عامة حول الذي تسمح لنا الطبيعة بمعرفته عن الإلكترون. صــ56

▬ الصفة اللاموضوعية لا تحدث البتة في العالم الإعتيادي غير الكمي. وكتلة الهواء ربما تنشق إلى اعصارين، أحدهما يدور مع عقارب الساعة الآخر عكس عقارب الساعة. ولكن تلك الحالة بأكملها ستبقى - دوران في إتجاهات متضادة - حتى خروجها معاً من القوة الدافعة. إن الفرق الحاسم في العالم المجهري الكمي هو أن دوران الجسيمات غير مثبت حتى لحظة مراقبتها. وقبل دوران أحد الإلكترونين في الزوج، فإن إتجاه دورانهما لا يمكن توقعه بتاتاً. فهناك فرصة 50% ليكون مع عقارب الساعة و 50% ليكون عكس عقارب الساعة. (ومرة أخرى، نواجه صعوبة العشوائية المجردة في العالم المجهري). ولكن لا توجد طريقة لمعرفة اتجاه دوران الإلكترون إلى أن يراقب، وفي الوقت نفسه يدور الإلكترون الآخر بإتجاه معاكس؛ وليس مهماً كيف سيكون حال الجسيم الآخر . صــ75

▬ إن حقيقة الزمان-المكان هي صعبة، وللزمان والمكان مجرد ظلال تبرز نقطة عامة. أشبه بملاحي سفينة غارقة يتشبثون بصخرة في بحر جامح، فلصنع صدى للعالم نبحث يائسين عن أشياء لا تتغير. نحن نعرف أشياء مثل المسافة والزمان والكتلة. لكن مؤخراً نكتشف بأن الأشياء التي عرفناها لا تتغير فقط من وجهة نظرنا المحدودة. وعندما نوسع منظورنا للعالم نكتشف بأن أشياء أخرى لم نكن نشك فيها هي أشياء ثابتة. وهكذا هو الأمر مع الزمان والمكان. فعندما نرى العالم من نقطة أفضلية للسرعة العالية، لا نرى المكان ولا الزمان ولكن نراه كعالم بلا إتصال مع الزمان والكان. صــ127

▬ الفكرة هي أنه وبالرغم من أننا نفكر في الكون الذي نراه من خلال التلِسكوب بأنه موجود الآن، إلا أن هذه نظرة خاطئة. فنحن لا نعرف إطلاقاً ما يشبه الكون في هذه اللحظة. فعبر الفضاء الأبعد نرى الرجوع الأبعد في الزمن. فإذا نظرنا بعيداً بما يكفي عبر الفضاء قد نستطيع فعلياً أن نرى عن قرب طريقة تكون الكون. بالعودة بالزمن 13.7 مليار سنة نحو الوراء. والزمان والكان مرتبطان معاً بشكل معقد. والكون الذي نراه "خارجاً هناك" هو ليس الشيء الذي يتمدد في الفضاء، لكنه الشيء الذي يتمدد في الزمان والمكان. صــ128

▬ هل هناك عملية تحول كل الكتلة إلى طاقة؟ الجواب هو نعم. فالمادة فعلياً تأتي في نوعين، المادة والمادة المضادة. وليس من الضروري معرفة أي شيء حول حقيقة المادة المضادة. وعندما تلتقي المادة والمادة المضادة، فالإثنان تدمران، أو تُفني إحداهما الأخرى، بنسبة 100% من ومضة الكتلة-الطاقة في أشكال أخرى من الطاقة.  صــ141

▬ المشكلة مع النظرية النسبية الخاصة هي أنها خاصة. إنها تتعلق بما يراه الشخص عندما يتطلع إلى شخص آخر يتحرك بسرعة ثابتة نسبة له، ويظهر أن الشخص المتحرك يبدو بأنه يتقلص في إتجاه حركته بينما يتباطأ الزمن، هذه التأثيرات تصبح أكثر ملاحظة عند وصوله إلى سرعة الضوء. لكن الحركة بسرعة ثابتة هي نوع خاص جداً. والأجسام بشكل عام تغير سرعتها مع الزمن. والسؤال الذي أوجد له أينشتاين الجواب بعد نشره نظريته الخاصة عام 1905 هو: ماذا يرى الشخص عندما يتطلع إلى شخص آخر يسرع بالنسبة له؟ الجواب - ذلك الذي احتاج أكثر من عقد من الزمان ليحصل عليه - هو انها النظرية النسبية العامة، والمساهمة الكبرى للعلم بعقل بشري واحد. صــ144

▬ إن فكرة الجاذبية هي قوة خيالية كالصوت الذي يرسل أبعد قليلاً. ففي أوضاعنا اليومية، نحن سعداء لنبتكر قوى تجعل ما نحس به له معنى فعلاً. ولنقل انك تسافر في سيارة تتسابق حول زاوية حادة في طريق. أنت تبدو مندفعاً للخارج، ولشرح السبب، نبتكر قوة طرد مركزية. وبالحقيقة لا وجود لمثل هذه القوة. صــ149

▬ معظم الناس يفترضون أن الفلكيين يدورون في فلك حول الأرض بدون وزن بسبب عدم وجود جاذبية في الفراغ. على كل حال، بإرتفاع 500 كليومتر أو أكثر من محطة الفضاء الدولية، فالجاذبية هي 15% أقل منها على سطح الأرض. والسبب الحقيقي لكون الفلكي بدون وزن هو أن المركبة الفضائية في حالة سقوط حر بما يشبه وجود شخص في المصعد عندما ينقطع الكابل. الفرق هو أنهم لا يصطدمون بالأرض، لماذا؟ لأن الأرض كروية، وبسرعة سقوطهم على سطح الأرض، فإن انحناء السطح يبدو مبتعداً عنهم. لذلك فسقوطهم يكون في دائرة. صــ154

▬ جديد أينشتاين حول الجاذبية جدير بالإهتمام. فالكتل - مثلاً، النجوم كالشمس - تزيف الزمان - المكان. والكتل الأخرى - كالكواكب مثل الأرض - تطير بحرية تحت تأثير قصورها الذاتي خلال الزمان - المكان المزيف. والمسارات التي تتبعها تسمى المسار الجيوديسي الذي ينحني لوجود مسارات محتملة أقصر في المكان المزيف. هذا كل شيء. وهذه هي النظرية النسبية العامة. صــ156


▬ النسبية العامة هي نظرية انيقة ورائعة. ومع ذلك، فهي صعبة التطبيق في الأوضاع الحقيقية. كإيجاد زيف الزمان-المكان المسبب للتوزيع المعطى للكتلة. والسبب هو أن النظرية نوعاً ما معممة. فالمادة تخبر الزمان-المكان كيف يزيف. وعندئذٍ الزمان-المكان المزيف يخبر المادة بكيفية الحركة. والمادة عندما تتحرك فقط، تخبر الزمان-المكان بكيفية تغيير زيفه، وهكذا، هناك نوع من الدجاج والبيض المتناقضين في قلب هذه النظرية. والفيزيائيون سموها  اللاخطية، وعدم الخطبية بالنسبة للنظريين هي حبة بندق قاسية ليكسروها. صــ164

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS