‏إظهار الرسائل ذات التسميات التنمية البشرية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التنمية البشرية. إظهار كافة الرسائل

لماذا نقرأ ؟ (طائفة من المفكرين)

• لولا القراءة والكتابة ما كان التاريخ، ولولا هذه الشفرة السحرية المبسطة لما كان التقدم ولا كانت المدنية. (حسين كامل بهاء الدين).
• زاد الشعب هو القراءة يقبل عليها ويشبع بها جوعه إلى العلم والمعرفة وألوان الحضارة. إن الحث على القراءة خير ما يوجه إلى الأفراد والجماعات، في جميع الأمم والشعوب، وفي الشعوب العربية بوجه خاص، بل هو خير ما وجه إلى الإنسان منذ تحضّر إلى الآن. (طه حسين) ص29
• لا تغني الكتب عن تجارب الحياة، ولا تغني التجارب عن الكتب، لأننا نحتاجُ إلى قسطٍ من التجربة لكي نفهم حق الفهم، أما أن التجارب لا تغني عن الكتب، فذلك لأن الكتب هي تجارب آلاف من السنين في مختلف الأمم والعصور، ولا يمكن أن تبلغ تجربة الفرد الواحد أكثر من عشرات السنين.. (عباس محمود العقاد) ص44
• إني لا أعرفُ طريقة لتحبيب القراءة إلى من ليس لديه استعداد لها.. إني غير متأكد من أن القراءة فن، إنما هي يقينا داء، دواؤه نفسه. إنها نوعٌ من الإدمان الخطير قد يتحمل الضحية في سبيلها كل حِرمان. (حسين فوزي) ص62
• لا تصدَّنَّكَ صعوبة عن المضي في قراءة كتاب عظيم. أعد قراءته، وسترى أنك بعد فهمه ستطالعه مثنى وثلاث ورباع. (حسين فوزي) ص63

=================================
▬ عنيتُ دائماً بقراءة أعلام الأدب المسرحي، لا قراءة متعة ولذة واستطلاع فقط، بل قراءة درس وتأمل وفحص، فكنتُ أقضي الساعات أمام نص من النصوص، أقلب فيه منقباً عن أسرار تأليفه ومفاتيح تركيبه، مستخلصاً - بنفسي ولنفسي - ملاحظاتي في طرائق التأليف المسرحي، ذلك الفنُ العسير، الذي أحببته أيضاً لأنه عسير، فما أزهد في شىء - زهدي في الفن السهل الذي لا يحتاج إلى مؤونة وتجربة وغوص ودرس؛ وما أبجل شيئاً - تبجيلي للفن الذي يصمد، كالصخرة في طريق الفنان، فما يزال به يعالجه" بالصبر الطويل والكد المضني، حتى يفجر منه الماء السلسبيل!... (توفيق الحكيم) صــ 34

▬ كلا .. لستُ أهوى القراءة لأكتب، ولا أهوى القراءة لأزداد عمراً في تقدير الحساب.. وإنما أهوى القراءة لأن عندي حياة واحدة في هذه الدنيا، وحياة واحدة لا تكفيني، ولا تحرك كل ما في ضميري من بواعث الحركة والقراءة دون غيرها هي التي تعطيني أكثر من حياة واحدة في مدى عمر الإنسان الواحد، لأنها تزيد هذه الحياة من ناحية العمق، وإن كانت لا تطيلها بمقادير الحساب.. فكرتك أنت فكرة واحدة.. شعورك أنت شعور واحد.. خيالك أنت خيال فرد إذا قصرته عليك.. ولكنك إذا لاقيت بفكرتك فكرة أخرى، أو لاقيت بشعورك شعوراً آخر، أو لاقيت بخيالك خيال غيرك.. فليس قصارى الأمر أن الفكرة تصبح فكرتين أو أن الشعور يصبح شعورين أو أن الخيال يصبح خيالين.. كلا، وإنما تصبح الفكرة بهذا التلاقي من الفكر في القوة والعمق والامتداد. (عباس محمود العقاد) صــ 39

▬ لا أظنُ أن هناك كتباً مكررة لأخرى، لأني أعتقد أن الفكرة الواحدة إذا تناولها ألف كاتب أصبحت ألف فكرة، ولم تعد فكرة واحدة.. ولهذا أتعمد أن أقرأ في الموضوع الواحد أقوال كتاب عديدين وأشعر أن هذا أمتع وأنفع من قراءة الموضوعات المتعددة. فمثلاً أقرأ في حياة نابليون أكثر من أقوال ثلاثين كاتباً وأنا واثق من أن كل نابليون من هؤلاء غير نابليون الذي وصِفَ في كتب الآخرين. أما تأثير كل من أنواع الكتب الثلاثة: العلمية، والأدبية، والفلسفية، فهو أن الكتب العلمية تعلمنا الضبط والدقة، وتفيدنا المعارف المحدودة التي يشترك فيها جميع الناس، والكتب الأدبية توسع دائرة العطف والشعور، وتكشف لنا عن الحياة والجمال، والكتب الفلسفية تنبه البصيرة وملكة الاستقصاء وتتعدى بالقاريء من المعلوم إلى المجهول، وتنتقل به من الفروع إلى الأصول. وكل من هذه الأنواع لازم لتثقيف الإنسان، وتعريفه جوانب هذا العالم الذي يعيش فيه. وأنا أفضلها على هذا الترتيب: الأدبية، فالفلسفية، فالعلمية. (عباس محمود العقاد) صــ 44


▬ من المعروف أن النهضة الصناعية الحالية في الولايات المتحدة الأمريكية قد استفادت إلى حدٍ كبير من هجرة مئات العلماء من أوروبا فراراً من النزية والفاشية. ومن المعروف أن دول أوروبا الشرقية والصين قد بذلت كل جهدٍ لاستراداد علمائها الذين كانوا قد استقروا في دول الغرب. وكلنا يذكر الضجة التي اهتزت لها بريطانيا على إثر هجرة عدد كبيرة من علمائها إلى الولايات المتحدة... وفي هذا يقول بعض الاقتصاديين: إن الصراع بين الدول الكبرى حول العلم والعلماء قد احتل اليوم المحل الذي كان للصراع حول مصادر المواد الأولية في القرن الماضي. (إسماعيل صبري عبد الله) صــ 119

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

الحرية وما وراءها (جون هولت)


• هذا الكتاب موضوعه حرية التعلم، ويعالج أيضاً بعض الصعوبات والتوترات التي نقابلها عندما نحاول خلق مواقف تتوفر فيها للدارسين حرية التعلم..
• اخش الإنسان الذي يشعر بأنه عبد؛ فلسوف يريد أن يجعل منك عبداً.
• يجب أن نرى في التعليم تغيراً أوسع وأعمق مما هو كائن.
• الناس - حتى الأطفال منهم - يتعلمون عن طريق المجتمع بأسره من حولهم وخلال نوع الحياة في  هذا المجتمع أكثر مما يتعلمون مما يجري في المدارس.
• الناس في المجتمع المحلي يقومون بأعمال كثيرة على النحو نفسه ولا يفكرون - مجرد التفكير - فيها إلى أن ياتي شخص من خارج هذا المجتمع ويفعل شيئاً مختلفاً تماماً.
• الحرية لفظ نستخدمه بصورة سيئة وغريبة، ويبدو أننا نخافه..
• قلة من العبيد هم الذين يتحدثون عن التحرر من الرق، أما سائرهم فيتناقشون ويتجادلون في أيهم ينتمي إلى أغنى السادة وأقواهم بأساً؟ أيهم أكبر داراً وافخم مؤسسة، وليُنزِلنَّ فريقي بفريقك شر هزيمة!..
• إن الصغار يصنعون أكثر مما يجب أن يصنعوه ليحظوا بالثناء من جانب البالغين.
• من الحماقة ألا نتعلم شيئاً من التجربة، ولكننا لا يمكن أن نتعلم منها أكثر مما يجب.
• إنه لا كبير جدوى من أن نقول للأطفال: إن بوسعهم أن يصنعوا ما شاءوا إذا لم يكن لديهم في الواقع أي شيء تقريباً يمكنهم ان يصنعوه!.
• إن المدرسة الثانوية الإستبدادية في مجتمع محلي مُنخفض الدخل ربما لا تكون مكاناً يعمل فيه معلم لإحداث تغيير تربوي.
• إذا أعطينا الأطفال الحرية فكيف يمكن أن يتعلموا الإنضباط ؟
• إن الإنسان حيوان إجتماعي وثقافي، والأطفال يحسون من حولهم هذه الثقافة، هذه الشبكة من الإتفاقات والعادات، والأعراف والقواعد التي تربط البالغين بعضهم ببعض.
• قارن في أي مجتمع محلي بين المكتبة العامة المحلية التي تخدم كل إنسان، وبين المدرسة الثانوية العامة المحلية التي لا تخدم التلميذ إلا مدة أربع سنوات!
• إن مشكلة الفقر جزء من مشكلة التعليم.
• في المجتمع المدرسي التعليم عليك أن تذهب إلى المدرسة كي تتعلم شيئاً ما، ولكنك حتى إن ذهبت إلى هناك لا تستطيع أن تتعلم ما تريد أن تتعلمه.
• إن المدارس لم تعد قادرة على الوفاء بوعدها أن تسلم "وظائف حسنة" إلى من يحصلون على دبلوماتها، وهي أقل قدرة من ذلك أيضاً على الوفاء بوعدها للصغار الفقراء.
• التعليم الحقيقي لا يهديء الأمور، بل يثيرها. إنه يوقظ الوعي، ويحطم الأساطير، ويمد الناس - كما أحسن دنيسون التعبير عن ذلك - بالقوة على التفكير بأنفسهم والعمل لأنفسهم.
• إننا ما لم نرد للفقراء أن يقووا فلن نستطيع تعليمهم، فالتعليم كوسيلة للتهدئة قد فشل دائماً في الماضي ويفشل الآن، وسيفشل في المستقبل.
------------------------------------------------------------------------------
▬ إن الأطفال بطبيعتهم ذو براعة ومكر! وفيهم طاقة نشاط، وحب إستطلاع، وتلهف على التعلم، ويحسنون التعلم، بحيث إنه لا حاجة إلى رشوتهم أو إكراههم ليتعلموا، وإنهم على أفضل الوجوه عندما يكونون سعداء نشيطين منهمكين ومهتمين بما يصنعون. وإن تعلمهم يصبح أقل ما يكون - أو ينعدم أصلاً - عندما يسأمون، أو يقع عليهم التهديد والإذلال والتخويف..صــ12

▬ المُعلم التقليدي يقول للأطفال، كيف يريد منهم أن يكون سلوكهم؟ أما المعلم التقدمي أو المُسمى بالحر فيقول: "ليكن سلوككم على أي نحو تريدون؟" ومن ثم يكون على الطفل أن يبحث عن الدلائل الهادية التي لا حيلة للبالغين في إعطائها، كي يعرف هل هو يفعل الصواب أو لا؟ وقد يكون هذا مُنهِكاً وأحياناً يسأم الصغير هذا الوضع، ويقول مثل ما قال الطفل الشهير (وقد يكون مختلقاً) في المدرسة التقدمية: أعلينا يا استاذ أن نفعل اليوم ما نريد؟" وهو يعني بذلك: "أعلينا أن نكتشف ماذا تريدنا أن نصنع اليوم؟ لماذا لا تُخبرنا به أنت؟". صــ26

▬ إننا لنسرف في المنع والتحريم؛ مما يجعل حرية الخيار لدى الأطفال ضئيلة جداً، أو يجعل إختياراتهم تافهة. فما أعنيه بالحرية للأطفال - بل لكل الناس - هو المزيد من الخيار ، والإقلال من الخوف، وما وجه أهمية هذه الحرية للأطفال؟ وكيف يستخدمونها؟ وكيف تساعدهم على الحركة والنمو؟ ما من كتاب يجيب عن هذه الأسئلة إجابة أشمل وأوقى وأشد حيوية من كتاب "دنسيون": (حياة الأطفال). صــ36

▬ لست مستعداً بالقطع لتمضية كل وقتي داخل قاعة الفصل طالباً من تلاميذي أن يرفعوا هذا الشيء أو أن يضعوا ذاك الشيء في موضعه الصحيح، وهلم جرا، فأنا لم آت إلى مدرسة كهذه كي أكون كراعي البقر لهؤلاء الصغار. وهم لم يأتوا إلى هنا كي يركب احد أكتفاهم او يسوقهم سوق السائمة، فلنترك لهم أن يقرروا بأنفسهم مقدار ما يريدونه من النظام في فصلهم. صــ49

▬ وأغلب المشاحنات بين البالغين والأطفال رأيتها يثيرها البالغون بدون واعٍ لغير ما سبب أكثر من إثبات ما لاشك لدى الأطفال فيه لحظة واحدة، وهو انهم أصحاب السلطة أو السيطرة. وكم من مرات كثيرة في المطارات، وفي اماكن أخرى عامة وخاصة سمعت هذه اللازمة المرددة. تقال للأطفال لا تتجاوز سنهم السنتين أو ثلاث السنوات:"عندما أقول لك تعال هنا، تأتي إلى هنا. فاهم؟". صــ84

▬ وما أكثر ما يقول المعلمون أو المدارس للأطفال : "الآن بوسعكم أن تصنعوا أي شيء تشاءون! في حين لا يكون هناك شيء يمكنهم عمله! وقد زرت ذات مرة فصلاً بمدرسة أولية يديره شاب لطيف للغاية. وكان قد سمع بالفصول المفتوحة على الأسلوب البريطاني واليوم المتكامل، وكان يحاول أن يدخل ذلك في فصله ولم يستطيع أن يستشف: لماذا لا يبدو على الأطفال الميل إلى القيام بأي عمل سوى الجري في المكان ومضايقة بعضهم بعضاً؟ ونظرت في أرجاء الحجرة، فلم أجد هناك شيئاً سوى ما في الفصل التقليدي من سقط المتاع: من كتب مطالعة، وكتب عمل، ونصوص! فلا العاب ، ولا ألغاز ، ولا أدوات ، ولا أجهزة ، ولا آلة كاتبة ، ولا آلة تصوير ، ولا آلات تسجيل الأشرطة، ولا مواد موسيقية ، أو علمية ، ولا مصادر فنية ، بل ولا مجلات أو كتب جديدة!. صــ127

أثناء حديثه عن سياسية السمع والطاعة العمياء في الأساليب التربوية..

▬ وما أشبه ذلك بالموعظة التي كان يلقيها الأغنياء على الفقراء في أوائل أيام الثورة الصناعية: تقبل وضعك في الحياة مهما تكن متواضعاً ذلك الوضع الذي عينه الله لك! وهناك أدِ واجبك بخنوع وإمتنان. وهذه الموعظة مازالت تلقى بالطبع! فالأغنياء والأقوياء - لأسباب واضحة - يبحون دائماً أن يحدثوا الفقراء والوضعاء عن فضائل الواجب والطاعة والعمل الشاق. صــ147

▬ الطفل الذي تحفل حياته بالتهديد وخوف العقاب يظل حبيساً داخل طفولته ولا سبيل للنمو وتعلم كيف يتحمل مسئولية حياته وأفعاله. وأهم من كل شيء أننا يجب ألا نفترض أن الإضطرار إلى الخضوع لتهديد القوة العليا ذو تأثير حسن على خلق الطفل؛ فهذا ليس شيئاً حسناً لخلق أي إنسان، فالإنحناء للقوة العليا يجعلنا نشعر بالعجز والجبن، لأنه لم تكن لدينا القوة أو الشجعاة لمقاومتها. صــ151

▬ إن النتائج السيئة للتعليم المدرسي يتغذى بعضها على بعض ويقوي بعضها بعضاً. ولما كان الناس يزداد إيمانهم بإطراد في التعليم المدرسي، وأن التعلم يجب ولا يمكن أن يحدث إلا في المدرسة وأنها مسألة مؤلمة لا يسحنونها؛ فإن تصرفاتهم تتجه بإطراد إلى تصعيب التعلم في أي مكان عدا المدرسة تصعيباً متزايداً. ولما كان عدد من يتعلمون في المدارس - كراهية - القراة يزداد، فإن عدد من يشترون كتباً من متاجر الكتب أو يستعيرونها من المكتبات العامة أو الخاصة يزدادون قلة! ومتاجر الكتب تغلق أبوابها، والمكتبات تخفض خدماتها، وهكذا تقل الأماكن التي يستطيع الناس فيها خارج المدرسة أن يجدوا السبيل فيها إلى الكتب. وهذه مجرد وسيلة من الوسائل التي يناهض بها التعليم المدرسي بمعناه الواسع. صــ194

▬ لقد تذكرت محادثة جرت منذ سنوات طويلة، فقد التقيت في إحدى الولايات الغربية وأحد رجال النفط، وهو من ذلك النوع الذي كان خليقاً أن يخترعه رسام كاريكاتوري، فقد كان أحسن - أو لعله أسوأ - من أن يكون حقيقياً. وفي تلك المناسبة قال: إن كل هذه الضجة والنفقات التي تُخصص للتعليم "كلام فارغ"! ، وإننا يجب أن نرسل الصغار إلى المدرسة ثلاث أو أربع سنوات لنعلمهم القليل من القراءة اليسيرة أو القليل من عمليات الحساب السهلة ثم نُلقي بهم إلى الدنيا ونحملهم على الإلتحاق بعمل، وما يزيد على هذا القدر من التعليم إنما يجعلهم مصدر شغب!. صــ196

▬ لنكن ذوي سياسة واقعية وإقتصادية عملية فذلك حين نضمن ونوفر لكل أمريكي - رجلاً وإمرأة وطفلاً - دخلا يمكنه أن يعيش عليه حياة لائقة ومريحة سواء كانت له "وظيفة" أو لا. وعندئذ يتسنى له أن يؤدي أي عمل يقوم به لا عن خوف أو حاجة، بل لأنه يهمه أو يطيب له ويبدو جديراً بأن يؤدى. صــ252

▬ لا أظن المدارس نوعاً من (لوحة) القفز أو السلم لمساعدة الصغار الفقراء على الصعود في الدنيا، أو يمكن جعلها كذلك. بل أظن بدلاً من ذلك أن المدارس والتعليم المدرسي، بطبيعتهما أنفسهما، وبأغراضهما، وبنيتهما وطرائق عملهما يشكلان ومقصود بهما أن يشكلا، عقبة للصغار الفقراء، والمدرسة مصممة ومشيدة بحيث لا تحركهم صعدا في الدنيا، بل تبقيهم في قاعها وتجعلهم يظنون أن ذلك بخطئهم!. صــ261

▬ في المجتمع المدرسي التعليم عليك أن تذهب إلى المدرسة كي تتعلم شيئاً ما، ولكنك حتى إن ذهبت إلى هناك لا تستطيع أن تتعلم ما تريد أن تتعلمه. تستطيع فقط أن تتعلم ما يريدون أن يعلموه، وبالترتيب والطريقة اللذين يرون أن يعلموك إياه بهما. ومعظم ما يعلمونه موضوع ومحبوس بإحكام داخل ما يسميه إيفان أليتش "المنهج المدرج" وهو نوع من سلم التعلم، وهذا السلم من الصعب تسنمه ولترقي فيه! فالقاعدة أن الدارس قد لا يقطع على هذا السلم خطوة ما لم يكن قد قطع خطوات كثيرة قبله (كلها في المدرسة) وما لم يكن مستعداً أن يتخذ (أيضاً في المدرسة) خطوات كثيرة بعد ذلك. صــ264

▬ إن المجتمع اللامدرسي التعليم حري أن يكون مجتمعاً يتمتع فيه كل شخص بأوسع خيار ممكن، وأوفره حرية كي يتعلم ما يريد أن يتعلمه كائناً ما كان، سواء في مدرسة أو بأي طريقة أخرى مختلفة عن ذلك تماماً. وما أبعد هذا عن أن يكون مجتمعاً لا يتمتع فيه الصغار الفقراء بفرصة التعلم. بل الأمر بالعكس! فالصغار الفقراء، شأنهم شأن الفقراء عموماً، بل كل الناس في الواقع حريون أن تكون لديهم فرص أكثر لتعلم أشياء كثيرة، وتتوفر لهم وسائل لتعلمها أكثر كثيراً مما يتوفر لديهم الآن! إنه مجتمع خليق أن توجد به مسالك كثيرة للتعلم والتقدم بدلاً من مسلك واحد كما هو الحال الآن، وهو مسلك ضيق أكثر مما يجب بالنسبة لكل إنسان، وما أيسر وما أكثر ما يسد هذا المسلك في وجوه الفقراء!. صــ266

▬ إن الفقير المتهم بإقتراف جريمة قد لا يُلقي معاملة عادلة جداً في المحكمة، إلا أن لديه الفرصة على الأقل في المثول أمام محكمة..أما التلميذ المتهم بإقتراف خطأ في المدرسة والمهدد بعقاب قد يؤثر على مستقبله، فليست لديه أيسر فرصة للدفاع عن نفسه. وهذا يمد المدارس بسلاح قوي جداً، لا تترد الكثيرات منها في إستخدامه. وهي في الغالب الأعم تستخدم التهديد بخفض درجات التلميذ كوسيلة لإبقائه خاضعاً، كوسيلة لجعله يذعن للإذلال والمهانة. صــ278

▬ ما إن يتعلم الصغار الفقراء إجتياز عقبة المضمار المدرسي - وهو أطول وأوعر بالنسبة لهم مما هو بالنسبة لأبناء الطبقة الوسطى - توجد وسائل جديدة لجعل ذلك المضمار أطول مما كان. وإنه لطريقة عظيمة - من بين أمور أخرى - لإستهلاك طاقات الفقراء السياسية وغضبهم، إذ نستطيع أن نبقيهم مشغولين مدى سنوات يتدافعون فيها مذعورين ومتنافسين بعضهم ضد بعض في سبيل حفنة من الدرجات العلمية، على أمل أنهم عندئذ قد يحصلون على وظائف كان من الممكن أن تؤدي في معظم الأحوال بالإجادة نفسها بدون الدرجات العلمية. صـ289

▬ قراءة بدون تعليم مدرسي ؟ .. إن الوالد الفقير قد يجيب بقوله: "لعل شيئاً من الصواب فيما تقول، ومع هذا، إن لم تُعلِّم المدرسة صغيري كيف يقرأ؟ فكيف يمكن أن يتعلم؟"... ولكن المدارس لا تعلم عدداً كبيراً من الصغار الآن كيف يقرءون؟ إن الكثيرين يقرءون من غير أن يعلمهم أحد ! والمسألة هنا ليست مسألة التخلي عن الجيد بحثاً عما هو كامل. فما نصنعه الآن ليس ناجحاً جداً، فما الذي يمكن أن نتعلمه عساه يساعدنا على التحسن؟ صــ304


▬ لقد أخبرني رجل ذات مرة أن طفلته كانت تجد متاعب في تعلم القراءة مع أنها كانت تريد في إستماتة أن تتعلمها، فقلت: "إن، لفظ "إستماتة" هو مفتاح متاعبها، فنحن لا نتعلم الأمور العسيرة بإستماتة، وعندما تعلمنا الكلام كان ذلك جزءاً من كل شيء آخر مما نقوم به" فما كانت تريده هذه الطفلة بإستماتة ليس أن تتعلم القراءة، بل - كما عبرعن ذلك دينسون ذات مرة فأجاد: لو كانت قد تعلمت القراءة : أي أنها - بعبارة أخرى - كانت تريد أن تتخلص من وصمة وعار كونها غير قارئة. ولكن هذا العار هو الذي يمنعها - أكبر من أي شيء آخر - من تعلم القراءة. صــ312

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

النفعية (جون ستيوارت مِل)


• فهذا العلم (علم الأخلاق) لا يستمد يقينه للتلاميذ على أنه مبادئها، إذ ان هذه المباديء اللتي وضعها كبار المدرسين مازالت تحتوي على أوهام، مثلها مثل القانون الإنجليزي وأسرار اللاهوت.
• إن الحقائق القصوى التي قوبلت كباديء أولى لعلم ما، هي في الواقع آخر نتائج التحليل الميتافيزيقي الذي يُمارس على المفاهيم الأولية الخاصة بهذا العلم.
• كل فعل يهدف إلى غاية ما، لذا فإن قواعد الفعل كما هو مفترض بصفة طبيعية، يجب أن تأخذ كل طابعها ولونها من الغاية التي تكون في خدمة تحقيقها.
• مهما إجتهدنا في البرهنة على ما اعتبر خيراً فعلينا أن نعتبره كذلك بالإشارة إلى كونه سيتخذ وسيلة لشيء ما، وأنه قد تم التسليم به على أنه طيب دون دليل.
• إن فن الطب مبرهن على طبيعته بما هو وسيلة مؤدية للصحة. لكن كيف يمكن لنا أن نبرهن أن الصحة شيء طيب؟ وفن الموسيقي طيب بسبب - ضمن أسباب أخرى - أنه يجلب اللذة. لكن أي دليل يمكن تقديمه للبرهنة على أن اللذة طيبة؟
• أقلية من الكائنات البشرية سوف توافق على أن تتحول إلى الحيوانات الدنيا، وذلك أملاً منها في الحصول على أكبر نصيب من اللذات الحيوانية.
• المنفعة لا تتضمن فحسب البحث عن السعادة، بل تجنب الشقاء أو التخفيف منه..
• الكثير يشعرون بالرضى في مقابل الحصول على القليل جداً من اللذة، كما أن بإمكان البعض منهم ترويض أنفسهم على كمية كبيرة من الألم والكثرة من الإثارة.
• ضئيلة تلك الضرورة التي تُلازم أي كائن بشري حتى يكون أنانياً صرفاً، وخالياً من أي شعور أو رعاية ما عدا ذلك الشعور أو الإهتمام الذي يكون مركزه الفردانية الخاصة..
• إنه لمن النبل أن نكون قادرين على التخلي كلياً عن نصيبنا من السعادة، أو عن جزء من حظنا في السعادة. لكن وفوق كل ذلك فلا بد أن تكون هذه التضحية بالذات من أجل بعض الغايات الأخرى..
• إن الأخلاق النفعية تعترف بقدرة الذوات البشرية على التضحية بأكبر خير لهم لما فيه خير الآخرين.
• إن التضحية التي لا تُنمي أو التي لا تسعى إلى تنمية المقدار العام للسعادة، تعتبر تضحية لا طائل يُرجى من ورائها.
• عليّ أن أعيد مجدداً-وهو نادراً ما اعترف به وبكل إنصاف لأعداء النفعية-إن السعادة التي تمثل المقياس النفعي لما هو خير في ما يتعلق بالسلوك ليست متمثلة في السعادة الخاصة للفاعل، بل هي متعلقة بسعادة الجميع.
• إن الجزاء الاقصى لكل أخلاق، بإستثناء الدوافع الخارجية، هو إحساس ذاتي يسكن فينا.
• إذا كان الإعتقاد في الأصل الترنسندنتالي للواجب الأخلاقي يُضيف نوعاً ما من النجاعة إلى العقاب الباطني، فيبدو لي أن المبدأ النفعي سبق له أن تفوق في ذلك عليه.
• وكما هو الأمر في إعتقادي الخاص، فإن المشاعر الأخلاقية ليست فطرية، بل هي مكتسبة بدون أن يمنع ذلك من إعتبارها طبيعية.
• إن الحياة الإجتماعية بين الأمثال لا يمكن أن تتحقق إلا إذا تم إستيعاب ضرورة إعتبار كل المصالح الخاصة بالجميع مصالح متساوية.
• عندما يُصبِح الفكر البشري متطوراً، فإن التأثيرات ستكون في تزايد مطّرد، مما يدفع للتوليد لدى كل فرد شعوراً بالوئام مع الآخرين..
• إن المذهب النفعي هو المذهب الذي يعتبر السعادة مرغوب فيها. وأنها هي الشيء الوحيد المرغوب فيه كغاية، وأن كل الأشياء الأخرى لا نرغب فيها إلا بما هي وسيلة لهذه الغاية.
• وفقاً للنظرية النفعية لا تكون الفضيلة بصفة طبيعية ولا بصفة جزئية أصلية جزءاً من الغاية بل بإمكانها أن تصبح الغاية ذاتها. وبالنسبة لمن يحبونها بنزاهة فإنها أصبحت كذلك فهم يرغبون فيها ويحبونها كوسيلة للسعادة بل كجزء من سعاداتهم.
• العديد من الأشياء النزيهة، والتي يأتي بها البشر في الأصل من منطلق أي دافع كان فإنهم يستمرون في القيام بها بحكم العادة.
• إن الإرادة هي وليدة الرغبة ولا يمكنها الإفلات من سلطة الوالد إلا لتقع تحت سلطة العادة.
• إن ما يكون نتيجة العادة لا يمكن له أن يدعي أنه طيب في ذاته.
• يعتبر بصفة شاملة أنه من العدل أن يحصل كل شخص على ما يستحقه (سواء كان خيراً أو شراً) وأنه من الظلم أن يحصل على خير ما أو يتحمل شراً مادام لا يستحقه. هذا هو ،ربما ،أوضح وأبلغ شكل يمكن للتصور العام أن يدرك من خلاله مفهوم العدل.
• أن يكون لنا حق، هو فيما أعتقد، لأن نملك شيئاً ما يجب على المجتمع أن يدافع عن امتلاكنا له إلى حد ما، بحيث يسأل عن سبب هذا الوجوب فإني لا أستطيع ان أقدم له سبباً آخر غير المنفعة العامة.

----------------------------------------------------------------------
▬ إن المدرسة الأخلاقية الحدسية مثلها مثل ما يُسمى بالمدرسة الإستقرائية تصر على ضرورة القوانين العامة. فكلاهما يتفق على أن أخلاقية الفعل الفردي لا تختص بالإدراك المباشر، بل تخص تطبيق القانون على حالة فردية معينة. فكلاهما يميز إلى حد كبير أيضاً - نفس القوانين الأخلاقية، لكنهما يختلفان في الأدلة الخاصة بكل منهما والمصدر الذي تستمد القوانين منه سلطتها.صــ29

▬ إن كل ما يمكن تقديمه لجاهل يعتقد أن الذين يدافعون عن المنفعة كمقياس للخير والشر هو، استخدامهم للفظ في معنى ضيق وشائع، يجعل فيه المنفعة مقابلة للذة. إننا نقدم الإعتذار للمعارضين الفلسفيين للنفعية، وهو اعتذار يستحقونه على الأقل لما بدا من خلط مؤقت بين اللذة والمنفعة، وبما هو مزج ناجم عن سوء فهم خال من المعنى. والأغرب من ذلك، على خلاف التهمة المعاكسة، هو إتهامهم بإرجاع كل شيء إلى اللذة بأبشع صورها، إذ هي إحدى التهم العامة المرفوعة ضد النفعية. صــ35

▬ إن البشر يفقدون تطلعاتهم العالية لأنهم يفقدون اذواقهم الفكرية وذلك بسبب ضيق الوقت أو عدم توفر الفرص السانحة لهم بالتدليل عليها. فيدمنون على اللذات الحسية بسبب أنهم يفضلونها بعد المداولة، بل لأنها هي الوحيدة التي لديهم إمكانية الوصول إليها أو الوحيدة التي يُمكن الإستمتاع بها. صــ42

▬ في عالمٍ تسود فيه المصلحة بقدار هائل، وفي عالم زاخر بما يمكن التمتع به وفيه الكثير مما يمكن إصلاحه وتطويره، وفيه كل واحد يتمتع بكمية معتدلة من المتطلبات الأخلاقية والفكرية، هو عالم يمكن إعتبار الحياة فيه حياة يُحسد عليها. إلا إذا كان ذاك الشخص، ومن خلال قوانين سيئة أو خضوع لإرادة الآخرين قد فقد حرية إستخدام مصادر السعادة في متناول يده، فإنه لن ينزل إلى حد إعتبار هذه الحياة محسوداً عليها إذا ما تجنب الشرور الإيجابية للحياة، والمصادر الكبرى للشقاء المادي والمعنوي-كالفقر والمرض والقسوة والخصاصة، أو الفقدان المبكر لمواضيع يحبها. صــ48

▬ إن صدق الإعتقاد القائل بأن الله يرغب فوق كل إعتبار في سعادة مخلوقاته، هو ما كان غرضه من خلقها، فإن النفعية لن تكون فحسب نظرية دون إله، بل ستكون نظرية دينية في أعماقها وأكثر من أي نظرية أخرى. وإن قصد البعض أن النفعية لا تعترف بكون الإرادة الإلهية التي تم الوحي بها بما هي القانون الأعلى للأخلاق فإني أجيب، أن النفعي الذي يؤمن بالطيبة الكاملة والحكمة الإلهية هو يعتقد بالضرورة بأنه مهما كان قد تصوره الإله مناسباً للوحي به حول موضوع الأخلاق، يجب أن يناسب مقتضيات المنفعة في درجة أعلى. صــ58

▬ إن هذا النمط من تصورنا لأنفسنا، ولتصورنا للحياة الإنسانية يصبح أكثر فأكثر طبيعياً كلما تقدمت الحضارة. فكل خطوة في التطور السياسي تجعله طبيعياً أكثر، بفضل تغيير مصادر التقابل حول المنفعة، والمعادلة بين اللامساواة القائمة على إمتيازات شرعية، وبين الأفراد والطبقات، والإلتزام تجاه الفئات الواسعة من البشر التي لا تزال سعادتها مهملة. عندما يصبح الفكر البشري متطوراً، فإن التأثيرات ستكون في تزايد مطرد، مما يدفع للتوليد لدى كل فرد شعوراً بالوئام مع الآخرين، وهو شعور لو كان كاملاً لما جعله أبداً يفكر في أي وضع يكون لصالحه الخاص أو حتى يرغب فيه دون أن يأخذ فيه بعين الإعتبار مصلحة الآخرين. صــ74

▬ إن الدليل الوحيد الذي نكون قادرين على تقديمه حول كون موضوع ما هو مرئي هو أن الناس بالفعل يرونه، عن الدليل الوحيد على كون صوت ما هو مسموع هو أن الناس يسمعونه، وهكذا يكون الحال بالنسبة لكل المصادر الأخرى لتجربتنا. وفي إعتقادي وبنفس الطريقة فإن الدليل الوحيد الذي يمكننا تقديمه على أن شيئاً ما مرغوب فيه هو أن الناس يرغوب فيه بالفعل. فإن كانت الغاية التي تقدمها النظرية النفعية لنفسها غير معترف بها لا نظرياً ولا عملياً، بما هي غاية فلا شيء يقدر على إقناع أي إنسان على أنها كذلك. فلا يمكننا تقديم أي علة نبرز بها سبب جعل السعادة العامة موضوع رغبة. إلا بإستثناء (الحالة) التي يرغب فيها كل شخص في سعادته الخاصة، وذلك على مدى إعتقاده في إمكانية إداركها. صــ78

▬ أولئك الذين يرغبون في الفضيلة لذاتها فحسب هم يرغبون فيها أيضاً لأن الوعي بها هو لذة، أو لأن الوعي بعدمها هو ألم أو للسببين مجتمعين معاً، فمثلما هو الحال بالنسبة للحقيقة فإن اللذة والألم نادراً ما يوجدا منفصلين، بل هما دائماً موجودين معاً، فنفس الشخص يشعر باللذة بحسب درجة الفضيلة التي تحققت، ويشعر بالألم بسبب عدم إداركها بدرجة أرفع، فإن لم توفر له إحداهما أية لذة، والأخرى أي ألم فإنه لن يحب الفضيلة، ولن يرغب فيها، أو أنه ربما لا يرغب فيها إلا بحثاً عن منافع أخرى بإمكانها أن توفرها له، أو توفرها للذين يكونون تحت رعايته. صــ82

▬ فلنأخذ بعين الإعتبار الشخص الذي ليس له إرادة ثابتة لفعل الخير، بل ذاك الذي تكون إرادته لفعل الخير مازالت ضعيفة ومازالت تحت وطأة الإغراء، والتي لا يمكننا الإعتماد عليها. فبأي الوسائل يمكننا تقويتها؟ كيف يمكن زرع إرادة فاضلة عندما تفتقر لقوة كافية فيها؟ وكيف يمكن إيقاظها؟ لا يكون ذلك إلا بجعل الشخص يرغب في الفضيلة بجعله يفكر فيها في صورة ممتعة، ويرى في غيابها صورة مؤلمة، يتم ذلك بالربط بين فعل الخير واللذة وفعل الشر والألم، أو بجعله يكتشف وينطبع وتستدرج ضمن تجربته الشخصية اللذة الموجودة في الواحدة أو الألم الموجود في الأخرى. وهذا ما يُسمى بتقوية الإرادة حتى تصبح فاضلة، وعندما يتحقق ذلك فإنه يأتي بالفعل دون تفكير لا في اللذة ولا في الألم. إن الإرادة هي وليدة الرغبة ولا يمكنها الإفلات من سلطة الوالد إلا لتقع تحت سلطة العادة. إن ما يكون نتيجة العادة لا يمكن له أن يدعي أنه طيب في ذاته، فلن يكون هناك أي داعٍ لنتمنى أن يصبح هدف الفضيلة مستقلاً عن اللذة والألم، عندما لم تكن الترابطات الممتعة أو المؤلمة والدافعة للفضيلة مؤيدة من طرف العادة. فإننا لا نقدر على التعويل الكافي على هذا التأثير ليكسب الفعل ثباتاً لا يزعزعه أي شيء منيع. صــ85 : 86


▬ يبقى العدل هو الإسم المناسب لنوع من المنافع الإجتماعية التي هي أشد وأوسع أهمية وبالتالي أشد إطلاقاً، وأشد إلزاماً من أي منافع أخرى بما هي قسم منها (وإن ليس بالقدر الذي يمكن للأخرى أن تكون عليه في الحالات الخاصة). وهي إذا التي يجب أن تكون طبيعية بالقدر الذي تكون فيه محمية من طرف شعور لا يكون مختلفاً عن الشعور الأكثر إعتدالاً الذي يرتبط بالفكرة المجردة لتنمية ما يلذ للبشر وما يناسبهم بفضل الطبيعة القطعية لأوامره وبفضل كذلك الطابع الأشد حدة لعقابه. صــ120

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

كيف ترسم خريطة العقل (توني بوزان)


• ما هي خريطة العقل؟ ما هي متطلبات تكوين خريطة العقل؟ كيف يمكن لخرائط أن تساعدك؟
• تُعد "خريطة العقل" أسهل طريقة لإدخال المعلومات إلى ذهنك وإخراجها منه، فهي إحدى السبل الإبداعية والمبتكرة لتدوين الملاحظات..والتي "تُخـــــطــــــط" افكارك تخطيطاً كاملاً.
• خرائط العقل هي الجهاز الفائق لإسترجاع البيانات والوصول إليها، والموجود بالمكتبة الضخمة الموجودة فعلياً في ذهنك، والذي يتمتع بالقدرات المدهشة.
• خرائط العقل؟ تساعدك على إكتساب، وتنظيم ، وتخزين أكبر قدر تريده من المعلومات، كما تساعدك على تصنيف المعلومات بالطرق الطبيعية التي تجعل عملية الوصول إلى ما تريده عملاً سهلاً، وسريعاً.
• خرائط العقل؟ لها ميزة إضافية، فأنت تعتقد أنك كلما أدخلت قدراً أكبر من المعلومات إلي ذهنك، زادت كمية المعلومات المحشوة برأسك وزادت صعوبة استخراج أي معلومة منه ... إلا أن "خرائط العقل" ستقلب هذا الإعتقاد رأساً على عقب!
• إنك تمتلك فعلاً حاسوباً فائق التقنية ألا وهو عقلك!
• خرائط العقل هي إنعكاس لعمليات التفكير الطبيعية والمليئة بالأشكال التي يتمتع بها ذهنك وكذلك قدراته.
• سبع خطوات لرسم خريطة العقل (أنظر صــ51)
• هناك مثل صيني يقول : الصورة الواحدة أفضل من ألف كلمة.
• الخيال أكثر أهمية من المعرفة. (آلبرت أينشتاين)
• كيف تُلخص كتاباً في صفحة؟
----------------------------------
▬ لقد اكتشفت في علم النفس أن هناك عاملين مهمين للذهن في عملية التعلم الا وهما : "الربط الذهني" و "الخيال" ، وهو ما اكتشفه الإغريق! وبدأت أُعجب منذ تلك اللحظة بعقلي، وأدركت حقيقة قدراته وإمكانياته، حيث اكتشفت أن قدرات ذهني وإمكانياته أكبر مما كنت اتصور. وبدأت التركيز على الذاكرة، وتدوين الملاحظات، والإبداع حيث كان يبدو أن الإجابة على أسئلتي تكمن في هذه العناصر. صــ3

▬ الذهن يفكر بالإستعانة بالصور الحسية، والروابط المناسبة، والإرتباطات والترابطات تتشعب منها. ويستخدم الذهن الكلمات لكي يثير تلك الصور والروابط الذهنية حيث يقوم بتكوين صور ثلاثية الابعاد ذات روابط متعددة تشكل لنا معنى خالصاً. صــ38

▬ يقوم معظم الناس بتسجيل ملاحظاتهم أثناء المحادثات الهاتفية المهمة، فنجد مثلاً أن المحادثات الهاتفية المتعلقة بالتجارة والمال أكثر قابلية للتعقيد إلى حد كبير، كما أن من السهل فقدان المعلومات أثناءها إذا لم تكن مستعداً بشكل كافٍ، وبالمثل إذا كنت تخطط لقضاء عطلة، فلعلك تحتاج إلى تدوين تفاصيل رحتلك وتعد "خريطة العقل" الأسلوب الأمثل لهذا الغرض. صــ77

▬ يعد رسم "خرائط العقل" للكتب أمراً سهلاً. وفي الواقع، فإن الكتب قد "وضِعت" ، لكي يُرسم لها "خرائط عقل" ! ويمكن أن يكون هذا الأمر ذا فائدة لا تقدر بثمن بالنسبة للدارسة. حيث تُمكنك "خرائط العقل" من الإلمام بالمادة الدراسية قبل البدء فيها، بالإضافة إلى أنها تقدم مساعدة رائعة يمكنك الإستعانة بها في مجال الدراسة. صــ88












  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

نبيك هو أنت .. لا تعش داخل جُبته! (وفاء سُلطان)



نقاط تناولها الكتاب:-
-----------------------------------------------------------
• ما هو الجهاز العقائدي وكيف يتشكل؟ ما مدى قوة تأثيره على حياة الإنسان؟ لماذا ليس سهلاً أن نتخلى عن عقائدنا؟ كيف نستطيع أن نُحسن عقائدنا، أو نستبدلها بأفضل منها؟
• لماذا تعمم تجاربك لمجرد أنها نجحت معك ذات مرة؟ أو ربما أنك ظننت ذلك، ولم تدرك مكونات التجربة فعممتها على تجارب كنت تظن انها هي نفس التجربة!!
• التعميم بحد ذاته جيد، لكنه عندما يُساء إستعماله يصبح غير ذلك.
• عندما نقول فلان من الناس مبرمج (مغسول) الدماغ، يحمل ذلك التعبير دلالات عضويّة تشريحية وكيميائية وليس فقط دلالات عقائديّة فكريّة.
•  لا نستطيع أن نغير قناعة ما إلا إذا دخلنا في تجربة معاكسة للتجربة التي أدت إلى تلك القناعة.
• هناك حاجز يمنع تسرب أية فكرة من الوعي إلى اللاوعي مالم تتوافق تلك الفكرة مع مثيلاتها الموجودة سلفا في اللاوعي.
• تبرز العقائد الدينية كمثال على تبني الناس لخلاصات الآخرين، دون أن يكلّفوا أنفسهم عناء التأكد من صحة تلك العقائد.
• القسوة التي يتعامل بها هؤلاء الأطفال هي نتيجة حتمية لذلك الإعتقاد الذي يتحكم بسلوك معتنقيه دون وعيهم.
• لا يوجد دين على سطح الأرض إلاّ وساهم في برمجة اللاوعي عند أتباعه.
• المشكلة في أن معظم عمليات البرمجة ـ وخصوصا البرمجة الدينية ـ تتمّ في السنوات الأولى من عمر الإنسان، والتي يكون الإنسان خلالها هشّا ضعيفا ولا يملك خيارا سوى أن يقبل خُلاصة الآخرين دون برهان.
• الخوف هو أكثر المشاعر البشرية قدرة على التحكم بالعقل وبرمجته بطريقة تخدم الغاية التي من أجلها مورس التخويف.
• كل عقيدة تدّعي خلوها من الريب، وبالتالي ترفض الشك والسؤال!
• الدين، كلعبة الدمينو، عندما تسقط أية فكرة فيه ينهار برمّته.
• كلانا- أنا والمسلمون- ننتقي من صندوق الإسلام. إنتقاؤهم للكزر الجيد لا يستطيع وحده أن يٌثبت مصدره الإلهي، أما إنتقائي للمعطوب منه فيستطيع أن ينفي ذلك المصدر.
• معظم العقائد الدينية تتبنى عامل الخوف لفرض ذاتها، أما الإسلام فلقد استبدل الخوف بالإرهاب!
• عندما يُجبر الإنسان على أن يجيب على سؤال لايريد أن يواجهه، يتخبط في جوابه محاولا أن يستهزأ بعقل من طرح السؤال.
We first make our habits, and then our habits make us. (John Dryden)
• لماذا يتجنب الناس التركيز على نقاط قد تصل بهم إلى خلاصات تتعارض مع البرمجة الأولية للـ اللاوعي عندهم؟
• طالما كانت وظيفة الدماغ هي الحفاظ على الحياة بأي ثمن، إذاًً يحتاج ذلك الدماغ أن يتبنى ليس فقط ما تثبته الحواس، بل كل العقائد التي تساهم في الحفاظ على الحياة سواء انسجمت مع ما تثبته الحواس أم تناقضت!
• الدماغ لا يهمه أن تتوافق العقائد مع معطيات الحواس، بل كل ما يهمه أن تساهم العقائد في الحفاظ على الحياة.
• يعتقد علماء النفس والسلوك بأن العقائد، وطالما تلعب دورا مهما في الحفاظ على الحياة، لن يكون من السهل تغييرها حتى ولو أثبتت الحواس والدراسات العلمية بطلانها.
• يجب أن تناقش العقائد بطريقة أخلاقية بعيدة عن الإستهزاء والسخرية، وإلاّ فإنها تثير لدى الآخر ردة فعل ضد محاولة التغيير. الإستهزاء والسخرية بعقائد الآخرين تعطيهم الحق بأن يدافعوا عن عقائدهم، وبالتالي تجعل مهمة التغيير أصعب بل أكثر استحالة!
• الإنحياز يقتل الحقيقة، وتضارب السلوك مع القول يدفن تلك الحقيقة. فالهادف إلى التغيير يجب أن يكون عادلا وغير منحاز، ويجب أن يتوافق سلوكه مع ما يدافع عنه!
• إن صُلحت العقائد تصلح الحياة، وإن فسدت تفسد الحياة. الحياة في تغيّر مستمر ولذلك تتطلب أن تخضع العقائد لمعدل التغيير نفسه.
• عقائدك هي البوصلة التي تقودك من يوم إلى يوم. قادتك إلى حيث أنت اليوم، وستقودك إلى المستقبل الذي تنتظره.
• اللاوعي لا يستطيع أن يميّز بين الحقيقة والوهم فيصدق كل ما يتسرب إليه.
• كم من الأحاديث والآيات التي لا تحمل أيّة قيمة أخلاقية تسللت خلسة إلى اللاوعي عند الإنسان المسلم ورقدت هناك كي تحركه وتتحكم بعواطفه وتصرفاته دون علمه.
• أنا سعيدة اليوم لأنني لم أساهم في خلق انسان مبرمج على أن يكره أو يحقد أو أن يقيّم الناس بناء على عقائدهم الدينية.
• اللغة هي الأداة التي تُستخدم عادة لبرمجة اللاوعي، وبالتالي للهيمنة على العقل.
• لا يستطيع الإنسان أن يرفع مستوى وعيه إلاّ باكتساب القدرة على الإصغاء.
• لو استطاع المسلم أن يتجاوز الهوس الجنسي الذي ابتلى به من جرّاء قراءة كتبه وأحاديثه لما انحدرت حياته في كل جوانبها الى هذا المستوى المتدني.
• وعقل المسلم سقط رهينة المسافة الممتدة من ركبة المرأة الى سرّتها!
• لم يذكر الإسلام المرأة في آية أو حديث إلاّ وتناول فرجها دون رأسها.
• اللغة هي الأداة التي تُستخدم من أجل برمجة الإنسان والهيمنة العقلية عليه، ويعتبر "التكرار" من أقوى الأساليب التي تُضمن نجاح تلك البرمجة.
• كيف إنتشرت الشيوعية في الصين؟ وكيف لها أن تتسلل إلى لا وعي نصف بليون صيني؟ هل يُمكن لنا أن نقول بأن هذا (غسيل دماغ) ؟
• الأمّة الإسلامية أمّة مفلسة على جميع الأصعدة إفلاسا أخلاقيا وفكريا وعقليّا ونفسيّا وتربويّا وحضاريّا، والأهم من كل هذا وذاك إفلاسا لغويّا!
• الإنسان هو ناتج بيئته ولذلك من الطبيعي جدا أن يكون المسيحي العربي مسلما في تصرفاته ربّما أكثر من المسلم غير العربي.
• لا أحد يستطيع أن يتصور قوة الكلمة وتأثيرها على برمجة العقول والتحكم بالسلوك!
• يتباهى المسلمون اليوم، وخصوصا هنا في الغرب، بعددهم ولا يكترثون لنوعيتهم. يذكّرني ذلك التباهي بقول انشتاين: ليس كل شيء قابل للعد يجب أن نعدّه، وليس كل شيء نعدّه ذي قيمة!
• يقول مثل صيني: عندما تسأل سؤالا تبدو غبيا لبضع ثوان، وعندما لا تسأل تظلّ غبيا مدى الحياة.
• القناعة، أيّة قناعة، تموت مالم نطعمها ونسقيها. القناعة التي تسللت إلى عقل المسلم بأن المرأة عورة، لا تستطيع أن تبقى هناك وتتحكم بسلوكه مالم يرحّب بها ويدغدغها!
• يحذر علماء السلوك واللغة الآباء والمربين من استخدام عبارات لغوية تحتمل تفسيرات سلبيّة لدى الطفل قد تسيء إلى شخصيته لاحقا.
• يقول فيكتور هيجو: بإمكانك أن تقاوم جيشاً من الغُزاة، لكنك لا تستطيع أن تقاوم فكرة وُلدت في اللحظة المناسبة.
• لقد برمج الإسلام أتباعه بطريقة قتلت لديهم القدرة على الإبداع، وذلك باحتكاره للحقيقة المطلقة تحت حدّ السيف وتحريمه للسؤال.
• من يدّعي أنه يحتكر الحقيقة المطلقة يُسيء إليها، ولذلك أساءت الأديان إلى مفهوم االله أكثر مما أحسنت!
• إحتكر الإسلام الحقيقة المطلقة ففوت على أتباعه البحث عنها، وأضاع عليهم كل فرصة للإبداع في سياق ذلك البحث.
• يستحيل أن يكتسب الإنسان الحكمة وهو خائف، ولذلك فشل المسلمون في أن يكونوا حكماء!
• الإسلام ليس دينا صرفا، بل هو جهاز عقائدي معقد ومبهم قَولب أتباعه منذ لحظة ولادته وحتى تاريخ اللحظة، ولم يسمح لهم أن يمارسوا أبسط أشكال حرياتهم.
•  إننا لسنا ضدّ الأديان ونحترم حق كل إنسان في أي يتبنى دينا، ولكن عندما يتجاوز أي دين حدود معبده يتحول إلى سلطة ديكتاتورية، وهذا ما نرفضه جملة وتفصيلا.
• لا يجوز وطء المرأة قبل إكمال تسع سنين، دواما كان النكاح أو منقطعا، وأما سائر الإستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة! (آية الله الخُميني، في كتابه تحريم الوسيلة)
• لا تتبجح بجمال دينك قبل أن تُسقط منه قبيحه.
• البيئة هي رحم الفكر، والصحراء هي رحم الإسلام. لانستطيع فهم الإسلام مالم نفهم الرحم الذي تشكل فيه وولد منه.
• إستنتج علماء النفس والسلوك، ومن خلال تجارب عدة ومختلفة، على أن الإنسان لا يولد إنساناً وإنما مخلوق قابل للتأنيس.
• منذ آلاف السنين أكد أرسطو على أنّ الإنسان يتعلم الأخلاق عن طريق التقليد، فهو يقلد ما يفعله غيره، ومع الزمن يتحول السلوك عن طريق التكرار إلى عادة متأصلة.
• يستطيع الإنسان الخروج من مصيدته العقائدية مالم يتحرر أولا من مخاوفه، تلك المخاوف التي تمنعه من سبر أغوار العالم المتاح له خارج حدود تلك المصيدة .. الخروج ليس سهلاً لكنه ليس مستحيلاً، والخطوة الأولى تقتضي أن نحرر عقولنا من مخاوفنا، ثم نبدأ السؤال.
• لا شيء أخطر على الحقيقة من أن نجرّد الناس من قدرتهم على طرح السؤال.      
• توماس جيفيرسون يقول: "اطرح سؤالك بحرية حتى ولو شكّك بوجود الله، فإن كان الله موجودا يجب عليه أن يدعو لإحترام العقل وليس للإستكانة للخوف".
• يقول فولتير: قيّم الناس من خلال أسئلتهم ولا تقيمهم من خلال أجوبتهم.
Seek first to understand then to be understood. (Stephen Covey)
• المسلمون لا يقرأون القرآن وإنما يتلونه.
• الإصغاء لا يقتصر على فهم ما نسمع وإنما على استيعاب ما نُقرأ أيضا.
• الجهاز العقائدي كالمبيوتر نستفيد دائما من برمجته، لكننا يجب أن نظلّ أسياده فنغير برمجته، كما نغير برمجة الكمبيوتر، عندما لم تعد تلك البرمجة ملائمة لتلبية حاجاتنا.
• الإصغاء بوعي إلى ما نسمع وما نقرأ هو الطريقة المُثلى التي نغربل بها الأفكار، فتبقى على ثمينها ونطرح غثها، ونضمن بالتالي برمجة عقائدية نظيفة تصلح لزماننا ومكاننا.
• عندما يكتسب المسلمون القدرة على الإصغاء سواء لما يسمعوه أو يقرأوه سيكونون قادرين على فهم البرمجة العقائدية التي تتحكم بحياتهم.
• أغلب عمليات البرمجة الفكرية تتم عن طريق الهيمنة العقلية، والهيمنة، تعريفاً، هي السيطرة على العقل بدون إرادته.
• أقوى عمليات الهيمنة العقلية تتم عن طريق زرع الخوف، ولذلك يبقى الدين بالإضافة إلى العقائد السياسية الشمولية من أقدر المؤسسات الإجتماعية على أن تتبنى الهيمنة العقلية كوسيلة للسيطرة على الناس.
• في عالمنا الإسلامي ليست الأزمة أزمة حاكم أو أزمة مال، إنها أزمة ثقافة وتربية وأخلاق!
• لقد عيّرت التعاليم الإسلامية المرأة بأفضل ما خصتها به الطبيعة، ألا وهو الدفق العاطفي الذي يتطلبه النجاح في الحياة.
الأخلاق لديها هي : الإلتزام بحدود ما بُغية حماية الحياة والعمل على تحسين نوعيتها.
• لم يعط الإسلام للطفل أية قيمة، اعتبره ملكية ولم يعتبره مسؤولية.
• متى يعي الإنسان المسلم أهمية أن يشعر طفله بالأمان، فالخوف من الغد يقتل لدى الطفل رغبته في أن يحيا كي يرى الغد؟!!
---------------------------------------------------

◄الجهاز العقائدي هو نسيج فكري متداخل ومعقد، يبدأ بالتشكّل منذ اللحظة الأولى للحياة ويستمر باستمرارها.
كل خيط في ذلك النسيج هو خلاصة لتجربة ما، والنسيج برمته هو خلاصة التجارب التي يمرّ بها الانسان خلال حياته. لايمكن ان ينطبق جهاز عقائدي لانسان ما على جهاز عقائدي لإنسان آخر مهما تشابهت تجاربهما، اذ لا يوجد شخصان على سطح الأرض يعيشان نفس التجارب.
كلّ خلاصة تمسك بالأخرى، وفي النهاية تشكل تلك الخلاصات نسيجا فكريّا متينا لا تستطيع أن تغيره سوى تجارب جديدة وخلاصات اخرى. صــ1

◄ القسم الأكبر من عملية البرمجة تلك تتم في السنوات الأولى من العمر، ولذلك يصبح اللاوعي عند الإنسان في سنواته اللاحقة مبرمجا، ولم يعد قادرا على إعادة النظر في الخلاصة التي سُجلت لديه، فراح يعممها على كل التجارب المشابهة للتجربة التي أدت إلى تلك الخلاصة. صــ2
◄ التركيز على جزء من التجربة وليس على التجربة كلها يدعى في علم النفس Negative or Positive Selective ، بمنعى أن الإنسان يركز على النقطة سواء سلبية أو إيجابية بشرط أن تخدم قناعاته السابقة.
أفضل من شرح تلك النقطة هو الشاعر العربي بقوله:
فعين الرضى عن كل عيب كليلة.......وعين السخط تبدي المساويا صــ8

◄ كنت أستمع مؤخرا لمقابلة مع شيخ مسلم. طرح عليه أحد الحضور سؤالا: هل يجيز الإسلام ضرب المرأة؟ فرد على الفور: أبدا أبدا....ضرب المرأة في الإسلام حرام! فسأله الشخص نفسه: ولكن وردت في القرآن كلمة "واضربوهن"! فرد الشيخ: كلمة "واضربوهن" هنا تعني داعبوهن بالمسواك!
فغرق الحضور في الضحك، وتساءلت في سريّ: متى يستطيع هذا المعتوه أن يركّز على نقاط تستطيع أن تصل به إلى خلاصات تتعارض مع تلك الفوضى العقائدية التي تُبرمج اللاوعي عنده؟!! صــ12

◄ أقدس غايات الحياة هي الحفاظ على الحياة نفسها.
العقائد تساعدنا على البقاء، ولذلك تتبرمج في الدماغ بطريقة عضوية عصيّة على التغيير.
أي محاولة لتغيير العقائد يجب أن تراعي خوف الإنسان على سلامة حياته إذا خسر عقائده.
يحتار علماء النفس والسلوك أمام ظاهرة تشبث الناس بعقائدهم رغم إثبات بطلانها، ويتساءلون: كيف يستطيع هؤلاء الناس أن يتمسكوا بعقائد وهم يروون بأمّهات أعينهم البرهان العلمي الذي ينفي مصداقيتها؟! صــ15

◄ الدماغ يميّز بين الحواس والعقائد كأدوات، ولكن لا يميّز بينهما من حيث الأهمية.
فأهمية الإعتقاد تساوي تماما أهمية الحواس. الحواس تساعد الدماغ على تحديد الخطر في المدى المرأي والمحسوس، والإعتقاد يساعد الدماغ على تحديد الخطر في المدى غير المرأي وغير المحسوس.
العقائد تقوم بوظيفتها بمعزل تماما عن الحواس، بمعنى أنها لا تحتاج إلى الحواس كي تحدد الخطر المحقق. صــ17

◄ معظم المعنيين بالتغيير كانوا يوما من المؤمنين بتلك العقائد التي يحاولون تغييرها، ولم يحتاجوا إلى الكثير من التجارب كي يغيروا عقائدهم، لماذا؟
لأن قدرتهم على التغيير وفهم ضرورياته وآليته هي موهبة كأية موهبة أخرى، وليس كل الناس يملكون تلك الموهبة.
الفنان الذي يملك موهبة الرسم عليه أن لايستهزأ بمن لا يعرف كيف يرسم. وهم بدورهم لا يملكون الحق بأن يستهزأوا بمن لا يملكون موهبة القدرة على التغيير وتبني الحقائق العلمية، وعليهم أن يستمروا في محاولاتهم بطريقة ذكية تتبنى الإحترام والمنطق والشفقة.
على المعنيين بالتغيير أن يركزوا إهتمامهم على الهدف البعيد المدى، وليس على منفعة آنية. يجب أن تكون غايتهم فرض العقائد المنطقية التي تحسّن نوعية الحياة، وليس أن يموتوا كي يثبتوا صحة أنفسهم. صــ20

◄ قام أحد علماء النفس بتجربة على 100 طالب طب، أعطى خمسين منهم كبسولات حمراء بعد أن أوهمهم بأنها تحوي منشطاً، والخمسين الآخرين كبسولات زرقاء بعد أن أوهمهم بأنها تحوي منوماً. لكنه في حقيقة الأمر وضع المنوم في الكبسولات الحمراء والمنشط في الكبسولات الزرقاء أي عكس ما أوهمهم به.
لقد نتج عن تلك التجربة بأن 50 % من الطلاب حصلوا على النتائج التي تتناسب مع اعتقادهم بما داخل الكبسولات. و50% حصلوا على نتائج تتناسب مع حقيقة التركيب الكيميائي للدواء الموجود فعلا داخل الكبسولات.
بمعنى آخر لعب الاعتقاد نفس الدور الذي لعبته الطبيعة الكيميائية للدواء.
يعلق الدكتور Henry Beecher من جامعة هارفارد على ذلك بقوله: فعالية الدواء لا تتعلق فقط بخصائصه الكيميائية، وانّما بمدى إيمان المريض بقدرة ذلك الدواء على شفائه. صــ21

◄ قام أحد المدرسين في إحدى الجامعات الأمريكية بتجربة بسيطة يؤكد فيها كيف تهيمن اللغة على العقل البشري وبالتالي تلعب دورا في تحديد قدراته.
لجأ إلى طلابه واستخدمهم كعناصر لتجربته، فقسمهم دون علمهم إلى مجموعتين.
قال للمجموعة الأولى: "لديكم مشروع من يقوم به سأضيف له عشرة نقاط على العلامة النهائية. المشروع هو إجراء مقابلة مع ثلاثة شخصيات "يستحيل الوصول إليها" كبيل كلينتون أو بيل غييت أو جينفير لوبيس".
وافق 6 طلاب من أصل 30 طالبا على القيام بالمشروع، لكنهم عادوا بعد المدة المحددة دون أن يحققوا أي هدف.
قال للمجموعة الثانية: "لديكم مشروع من يقوم به سأضيف له عشرة نقاط على العلامة النهائية. المشروع هو إجراء مقابلة مع ثلاث شخصيات " يكاد يكون الوصول اليها مستحيلا". وافق 17 طالب من أصل 30 على القيام بالمشروع وعاد عشرة منهم بعد أن أجروا المقابلة"
ما هو سبب الفرق بين النتائج التي حصلت عليها المجموعتين؟
لقد هيمن المدرس على عقول المجموعة الأولى بقوله "يستحيل الوصول اليها"، فبرمج اللاوعي عندهم على الخوف من الفشل، ولذلك لم يوافق سوى ستة طلاب على القيام بالمشروع، وعادوا دون يحققوا أي هدف.
كانت هيمنته في المرة الثانية أقل حدة، إذ قال لهم: "يكاد يكون الوصول اليها مستحيلا" ولذلك وافق 17 على القيام بالمشروع ونجح عشرة منهم في الوصول إلى الهدف.
وأنا على ثقة لو قال لمجموعة ثالثة " من السهل أن تصلوا اليها لو حاولتم" لجاءت النتائج أفضل بكثير.
لاحظوا معي بأن مجرد تغيير معنى العبارة قليلا لعب دورا كبيرا في تغيير النتائج، ناهيك عن إعادة النظر كليّا في اللغة المستخدمة! صــ25

◄ الطبيب النفسي توماس هاريس، وفي كتابه I’m ok-you’re ok ، يذكر أن سيّدة اتصلت به يوما تطلب موعدا لتأتي بطفلها المريض. عندما سألها عن سبب الزيارة قالت: ابني يعاني من حالة خوف عام، هو يخاف من الناس.. من المدرسة.. من الشارع... من الذهاب إلى الأماكن العامة...من كل شيء! فحدد لها موعدا.
في اليوم المحدد، اتصلت به السيدة تشكو من عدم قدرتها على جلب طفلها إلى العيادة لأنه يشكو من وعكة صحية، فأصرّ عليها أن تأتي بمفردها.
عندما وصلت، لم يكد يسألها سؤالا حتى استرسلت في قولها: "الطقس في الخارج بارد للغاية ولا يسمح بمغادرة البيت.... المترو يغص بالناس وأغلبهم مصابون بالرشح.... لا أحد يتقيد بالتعليمات الصحية....المرافق العامة غير نظيفة وأشعر بالغثيان كلما زرتها... سأنقل ابني من مدرسته فالمعلمة لا تشرح لهم قواعد النظافة عندما يتناولون وجباتهم...."
وهنا أوقفها الطبيب معترضا: يا سيدتي خيرا فعلت، فأنت من يحتاج إلى العلاج ومتى شفيت سيتحس ابنك!
تتسلل في تلك الحالة لغة الأم المشحونة بالخوف إلى اللاوعي عند طفلها فتبرمجه على الخوف من كل شيء. لا يسمح مستوى الوعي عنده في تلك السن أن يقوم بتصفية ما يدخل اللاوعي عنده، فيتبرمج لاحقا على الخوف من كلّ شيء إلى الحدّ الذي لم يعد يعرف عنده مصدر خوفه. صــ31

◄ جميع النقد الذي وجهته للإسلام لم يخرج عن كونه سؤالا حاولت أن أطرحه ثم أجد له الجواب.
ماذا كانت النتيجة؟!!
نوبة جنون ضربت أغلبهم فتدافعوا يرفسون ويركلون ويهددون ويتوعدون بالقتل والأرهاب!
لم يعتادوا على لغة الحوار، ولم يعتادوا على سماع أحد يطرح سؤالا!
البعض يحتج عليّ بقوله: ولكن الكتب الدينية الاخرى كالمسيحية واليهودية، على سبيل المثال، لا تقل عن القرآن في العنف الذي تطرحه!
قد يكون في هذا الإحتجاج بعض الصحّة، ولكن ما يميّز الإسلام عن غيره رفضه للسؤال!
طرحت على الكثير من المسيحيين واليهود أسئلة تتعلق بالعهد القديم والتوراة وكان الجواب الذي تلقيته من الجميع:
"إيماننا بما جاء في تلك الكتب لا يتعدى كونها مجرد سرد تاريخي لحوادث وقعت في ماض غابر. لانؤمن بحرفيّة ما جاء فيها ولا نتخذ منه شريعة على غرار ما يفعله المسلمون حيال القرآن. شريعتنا مدنيّة تستمد روحها وليس حرفيّتها من تعاليمنا. نضعها على محك السؤال ونمتلك الحقّ أن نغيّرها كلما عجزت عن مواكبة الزمان والمكان"
معظم اليهود والمسيحين لا يعتبرون كتبهم الدينية كلاما حرفيّا من الله، ولذلك إمكانية الشك وطرح السؤال حول مصداقيتها واردة في كل زمان ومكان.
في جهازهم العقائدي لا يوجد كلام حرفي لله الاّ الوصايا العشرة وكل ما عداه قابل للأخذ والعطاء. صــ32

◄ على أيّ أساس بنى المسلمون اعتقادهم الراسخ بأن الغرب مبتلي بالاباحية بينما هم أشرف من على سطح الأرض؟!!
لا أريد أن أتستر على إباحية الغرب فالأمر لا يعنيني ولا يعنيهم، ولكن أريد أن أدحض لغة ساهمت ـ وما زالت تُساهم ـ في تشويه أمّة تستحق كغيرها من الأمم أن تعيش حياة جديرة بالإنسان، وقد طال انتظارها لتلك الحياة!
الغرب لا يتستر على الجرائم التي تحدث في بلاده، وبكبسة زر واحدة تعرف كم عدد النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب في حقبة زمنية معينة في مدينة أمريكيّة ما.
هم يفعلون ذلك انطلاقا من قناعاتهم بأن الاعتراف بالمشكلة هو بداية الطريق لحلّها.
العقيدة الاسلامية تأمر أتباعها أن يتستروا على معاصيهم "واذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا".
التستر على المعاصي لا يلغي وجودها، بل يحوّل الامة التي تعتمده كعقيدة الى ثمرة تعفّن لبّها!
المعاصي تنهك المجتمعات الإسلاميّة. الكلّ في تلك المجتمعات مذنب، ولكن طالما يرتكبون المعاصي وراء الأبواب الموصدة لا أحد فيه مسؤول!! صــ35

◄ الطلقة التي تراها لا تصيبك، والفكرة كالطلقة!
عندما نرفع مستوى وعينا لندرك أبعاد أية فكرة ترقص في ساحة وعينا وآثارها على سلوكنا سنكون قادرين على أن نقرر بعقلانية هل نسمح لها بدخول حيّز اللاوعي أو نمنعها!
للتكرار سطوته، ومتى سمحت لفكرة ما أن ترقص طويلا في ساحة الوعي تزداد فرصة تسللها إلى اللاوعي مهما تعارضت تلك الفكرة مع البرمجة الأولية للاوعي.
كما تنتعش الأسواق بكثرة العروض وتنافسها كذلك تنتعش العقول بكثرة الأفكار وتفاعلها. صــ44

◄ [...] تلك الأحكام الجائرة هي التي غزت قناعة الرجل والمرأة على حد سواء بأن المرأة مخلوق دوني، وكُتِبَت لتلك القناعة أن تعيش اربعة عشر قرناً، وأن تتحكم خلسة بسلوك معتنقيها. الإنسان سجين جهازه العقائدي، ولن يستطيع أن يخرج منه مالم يُدرك حدود جدرانه. فمتى يُدرك الرجل المسلم جدران سجنه كي يتجاوزها وينطلق بنفسه إلى فضاء إنسانيته الأرحب؟!! صــ51

◄ إذا كان الله موجودا فالمفروض أن يكون عالما بطبيعة مخلوقه وامكانياته وتركيبته البيولوجية الجسدية والنفسية، ولذلك لا مجال هنا لأن يخطئ في إرسال رسالة غامضة وقابلة لأكثر من تفسير كي لا يُسقطه في مغبطة التفسيرات السلبية التي تسيء أكثر مما تُحسن.
أغوص كلّ يوم في عمق ما يٌكتب عن الإسلام والمسلمين، وتكاد تكون رسالة من يدافع عن الإسلام واحدة وهي التي تقول: الخلل في المسلمين وليس في الإسلام فلقد أساء بعضهم تفسير التعاليم الإسلامية بالإضافة إلى أنّ الغرب يسعى لتدمير الإسلام والإساءة إلى صورته.
لا تستطيع أن تسيء إلى صورة لا تحتمل التفسيرات السلبية. فالخلل دوما في الرسالة التي تحتمل التفسيرات السلبية وليس فقط في المفسّر نفسه.
ليس الخلل في أن طفلك قد أساء فهم عبارتك "لا تتكلم مع الغرباء" فخرج إلى الحياة فاشلا في إقامة علاقة إجتماعية سليمة ومتوازنة، ولكن الخلل في العبارة ذاتها لأنها ليست واضحة وليست كاملة وتحتمل أكثر من تفسير خصوصا ومقدرة الطفل اللغوية غير كافية لإستشفاف الغاية من ورائها. صــ55

◄ الغرب، ياسادة، لا يسعى لتدمير الإسلام، بل للحفاظ عليه!
للغرب مصالح في البلدان الإسلامية، تلك حقيقة لا أحد يستطيع إنكارها، والحفاظ على الإسلام هو الطريقة الوحيدة التي تضمن للغرب مصالحه. لا تستطيع أن تسيطر على أمة إلا إذا "جحشتها"، وأقصر طريق لتجحيش أي أمة هو أن تغرقها في هوسها الديني. صــ57

◄ يحاول الكثيرون من علماء النفس في أمريكا الغوص في سايكولوجية الإنتحاري الذي يقدم على تفجير نفسه وقتل غيره من الأبرياء بلا أدنى درجات الشفقة والرحمة. لكنني أصرّ، ومن خلال عملي وعلاقتي بهم، على أن أهم تلك الأسباب هو القمع الجنسي الذي يمارسه الإسلام على الإنتحاري ـ ومعظم الإنتحاريين في ذروة عنفهم الجنسي ـ ثم غسل دماغه على أنه سيكون خلال ثوان في جنّة النعيم ينتقل بقضيبه المنتصب والمتدفق كنهر صاخب من حورية إلى أخرى!
الباحث في الكتب الإسلامية عن التعاليم التي تتناول الجنس يُصاب بحالة غثيان أمام ضحالتها وقدرتها في الوقت نفسه على قمع أتباعها وترويضهم على تبني العنف من أجل إشباع ذلك القمع. صــ71

◄ أفضل من يستطيع ان يسأل هم الاطفال، لأنهم يسألون بلا حدود، بلا قيود وبلا خلفيات. هم، ومن خلال أسئلتهم، يسعون لبناء جهازهم العقائدي، الحرية التي نسمح لهم بها أن يسألوا وطبيعة أجوبتنا تحدد في المستقبل ماهية ذلك الجهاز. هم مخلوقات جاهزة للتعليم، ويجب أن يتم تعليمهم ضمن بيئة ديناميكية تسمح بحرية السؤال وبحرية البحث عن جواب، وإلا تحول التعليم إلى عملية تلقين وبرمجة تكرس الواقع وترفض تغييره نحو الأفضل.  في البيئة الإسلامية يولد الطفل مقموعا، يقتل النمط التربوي المتبع في تلك البيئة لدى الطفل غريزة الفضول وهي مازلت في مهدها. كل فعل يقوم به تلقائياً لا يسمع تعقيباً سوى إحدى كلمتين إما "عيب" وإما "حرام". في الحالة الأولى يحس بالعار من العيب الذي اقترفه، وفي الحالة الثانية يحس بعقدة الذنب من الحرام الذي ارتكبه، وكل من هذين الإحساسين يكفي لتدمير حياته. صــ97

◄ ألف وأربعمائة عام والمسلم يقرأ الآية التي تقول:"ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين" دون أن يمتلك القدرة على أن يطرح سؤالاً: هل يُعقل أن يصف الله نفسه بالمكر؟!! لكنه في الوقت نفسه مبرمج على أن يجيبك عندما تلقي في وجهه ذلك السؤال بقوله: ولكن مكر الله يختلف عن مكر الناس!. لو اردت أن تحرف المزيد من أعصابك وتسأل: لكن لم تُميز الآية بين مكر الله ومكرهم، فعندما يؤمن الرجل بأن الله ماكر يسعى باللاوعي لأن يتشرب إلهه كمثل أعلى فيخرج إلى الحياة هو الآخر ماكر. عندما يحاول أن يجرك إلى دوامة من الجدل لا تستطيع أمامها أن تعرب علك تنجو بما تبقى من أعصابك!. لا تستطيع أن تكون ماكراً مالم تكن غشاشاً كذاباً منافقاً مجرداً من كل قيمة أخلاقية. صــ107

◄ سُئل عالم الرياضيات والفيلسوف البريطاني الشهير Bertrand Russell: لنفرض أنك مت ووجدت الله حقيقة، كيف ستبرر إلحادك وماذا ستقول له؟ رد على الفور: سأقول له، يارب لقد خلقتني عالماً في الرياضيات، وعالم الرياضيات لا يؤمن بشيء مالم يكن هناك برهان يُثبت وجوده، لماذا لم ترسل لي البرهان؟!!. لكن زميله عالم الرياضيات والفيلسوف الشيهر Blasé Pascal يبدو أكثر تساهلاً فيما يتعلق بهذا الأمر، إذ يقول: "هناك إحتمالين لا ثالث لهما، إما الله موجود وإما غير موجود. وإذا آمنت به وكان موجوداً ستنال جنته، وإن لم يكن موجوداً لن يضرك الأمر، ولذلك من الأفضل أن تؤمن به". يعترض على عبارته الأخيرة " ولذلك من الأفضل أن تؤمن به" الفيلسوف والمفكر الأمريكي Richard Dawkins بقوله:"الإيمان بالله ليس قرارا تستطيع أن تتخذه، وإنما حاجة ملّحة يشعر بعض الناس أنهم لا يستطيعون أن يعيشوا بدونها، والبعض الآخر يشعرون أنهم لا يحتاجونها". هذا صحيح، فقد تذهب كل يوم إلى معبدك وتصلي حتى تقوم الساعة ولكن يبقى في داخلك شك بوجود الله. لذلك كل الطقوس والشعائر الدينية التي يقوم بها الإنسان لا تستطيع أن تثبت إيمانه، مادام في داخله شك بجدوى ذلك الإيمان. صــ108

◄ عندما أُصغي إلى خبطة الجمعة في أي بلد إسلامي وأعي كل كلمة قيلت فيها، أستغرب كيف يستمع ملايين الناس إلى تلك الخطب، بما فيهم أصحاب الشهادات العليا من أطباء ومهندسين وعلماء رياضيات وخبراء في علم النفس، ولا يشنقون خُطبائهم! لكن يتبدد استغرابي عندما أعلم علم اليقين بأن معظمهم لا يُصغي، وبالتالي لا يفهم ما يُقال في تلك الخطب! وطالما لا يفهمون ما يقال فيها هم لا يستطيعون أن يطرحوا أسئلة حول أخلاقية ومصداقية ما جاء في تلك الخطب. كيف يُصغي طبيب مُسلم إلى المأذون السعودي الشيخ محمد المعبىء، وهو يفتي بأنه يحق لولي الفتاة أن يعقد قرانها على من يختاره وهي في السنة الأولى من عمرها، كيف يُصغي إليه ولا يُطالب بحجره؟!! صــ110

◄ كنت مؤخرا أصغي إلى حديث مسجّل للداعية الإسلامي المصري الشيخ الشعراوي يشرح فيه "الإعجاز العلمي" للآية القرآنية:انحكوا ما طاب لكم من النساء!. يقول: "لقد أثبتت الإحصائيات العلمية بأن عدد النساء يفوق بكثير عدد الرجال في العالم، ولذلك ربنا سبحانه وتعالى ولحكمة عنده حلل الزواج بأربعة كي لا يحرم إمرأة من متعة الجنس والإنجاب!. ولكي لا أظلم الشيخ الشعراوي، يجب أن أعترف بأنه ليس أول معتوه يدلي بتلك "الإحصائيات العلمية"، فلقد سبق وسمعتها منذ أن كنت طفلة. جمهور الشعراوي مبرمج على الخوف من السؤال ومن عواقبه، والتي قد تكون الكفر إحداها، لذلك يسمح لعبارة "الإحصائيات العلمية" بالتسلل إلى اللاوعي عنده والهيمنة عليه، دون أن يسأل عن مصدر ومصداقية تلك الإحصائيات! هو لا يُصغي إلى حرفية ما يقوله شيخه، وطالما لا يُصغي فهو في مأمن من الوقوع في مغبة السؤال، وبالتالي في مأمن من الكفر بالله. عدم الإصغاء هو طريقة يلجأ إليها اللاوعي كي يخفف عن الوعي مسؤولية مواجهة ما يصغي إليه. إحصائيات علمية؟!! من أين حصل "العالِم" الإسلامي الشيخ الشعراوي على تلك الإحصائيات؟!! من مراكز الإحصائيات العالمية في مكة، أم في الازهر؟!! أم هو يستجير الغرب الكافر كي يبرر ما جاء في تشريعه؟!! منذ أن عرف العالَم علم الإحصاء، والإحصائيات تؤكد على أن عدد الولادات من الذكور هي أعلى قليلاً من عدد الولادات من الإناث، وطبعاً لأمنا الطبيعة في ذلك حكمتها.صــ117

◄ يكرر جهابذة المسلمين اليوم، وخصوصاً أثناء رد بعضهم على ما أكتب، سيمفونية تقول: وهذا ما أثبته العلم الحديث!!. فكل ما يثرثرون به يلحقونه بتلك العبارة، وهم مطمئنون لا أحد سيشكك في مصداقيتهم ويسألهم"أين يوجد ذلك العلم الحديث الذي يثبت ما تقولونه؟". هم مطمئنون طالما بقي الخوف من حد السيف عاملاً من عوامل نجاح هيمنتهم على عقول اتباعهم. صــ119


◄ في عُقر اللاوعي عند الإنسان المسلم استقرت صورة مشوهة لمخلوق كامل، ألا وهي المرأة. تبرمج ذلك الإنسان على أن المرأة ناقصة عقل، والإنسان - ذكر أم أُنثى - هو في حقيقة الأمر من قال له مربوه بأنه هو في السنوات الأولى من حياته. يسعى في وعيه وفي حيز اللاوعي عنده لُيثبت بسلوكه صحة تلك الهوية التي لصقوها به. لم يشرح الإسلام في بداياته لماذا خُلقت المرأة ناقصة عقل، وما الحكمة من أن ينهش الله قطعة كبيرة من عقلها ثم يتقيأها في سلة مهملاته. لكن اليوم يحاول بكل جهده أن يستر فضائح سلفه! تقر آذاننا جوقة من الألسنة الداشرة التي تتناول الفضائح، وتلحقها بالقول: ولقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة صحة ذلك!!. هم لا يشيرون إلى مصدر تلك الدراسات، ويبقى السامع في حيرة من أمره: هل توصولوا إليها في مراكز الدراسات والأبحاث العلمية في مكة، أم في الأزهر، أم في كهوف طورا بورا حيث يقيم خليفة المسلمين؟!!. يثرثر البعض منهم، وبينهم للأسف نساء، فيقول"لقد أثبت العلم الحديث بأن المرأة عاطفية! ثم يتابعون: وإستناداً إلى ذلك نستطيع أن نثبت بأن المرأة كمخلوق عاطفي ليست كاملة عقلياً، وليست قادرة على أن تحتفظ بذاكرة سليمة، وهذا ما يثبت صحة الآية التي تعطي شهادة المرأة نصف مصداقية الرجل. صــ133

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS

إشكاليات القراءة وآليات التأويل (نصر حامد أبو زيد)


نصيحة : لا تأخذ كل ما هو مكتوب على أنه حقيقة مطلقه، فأولاً وأخيراً الكتاب هو منتج أفكار الكاتب، كما أنه نقل الآراء والأفكار المختلفة حول موضوع الدراسة الذي يبحث فيه، وهذا لا يدعونا لأن نرفض كل شيء، أو أن نأخذ كل شيء بدون تفكر، كما أنه يتطلب منك أن تكون عارفاً ببعض فروع اللغة الأساسية.

نقاط تناولها الكتاب:-

• القراءة التي تعكف على مجال ما عكوفاً منغلقاً تعجز عن إكتشاف الدلالات الحقيقية لمنجزاته المعرفية.
• إن أي قراءة لا تبدأ من فراغ، بل هي قراءة تبدأ من طرح أسئلة تبحث لها عن إجابات.
• إن موقف "التساؤل المستمر" و "المراجعة الدائمة" قادر دائماً على تصحيح الأخطاء، والتقدم نحو مزيد من الإجتهاد.
• القضية الأساسية التي تتناولها "الهرمنيوطيقا" هي معضلة تفسير النص بشكل عام، وهي في تركيزها تكون على علاقة المفسر بالنص.
• إن صيغة "الحوار الجدلي" ليست صيغة تلفيقية تحاول أن تتوسط بين نقيضين، بل هي الأساس الفلسفي لأي معرفة.
• هناك في تراثنا القديم، وعلى مستوى تفسير النص الديني (القرآن) تلك التفرقة الحاسمة بين ما أطلق عليه "التفسير بالمأثور" وما أطلق عليه "التفسير بالرأي" أو "التأويل".
• النص الأدبي يتسع للعديد من التفسيرات التي تتنوع بتنوع إتجاهات النقاد ومذاهبهم.
• إن ما أضافته الرومانسية-من وجهة نظر التأويلية-أنها أفسحت مجالاً لذاتية الناقد في فهم النص.
• إن مهمة الناقد يجب أن تقوم على أساس موضوعي محايد وأن تستخدم وسائل محايدة، هي التحليل والمقارنة..
• إن الناقد البنيوي يتجاوز ثنائية الذات والموضوع بإخضاعهما معاً لفكرة النظام.
• تقوم تأويلية شليرماخر على أساس أن النص عبارة عن وسيط لغوي ينقل فكر المؤلف إلى القاريء.
• إن هذا الوجود الموضوعي - أي النص الذي أبدعه المؤلف - هو الذي يجعل عملية الفهم ممكنة.
• ما هي العلاقة بين فكر المؤلف (أو نفسيته) وبين الإطار اللغوي (الوسيط) الذي يتم فيه التعبير؟
• كلما تقدم النص في الزمن صار غامضاً بالنسبة لنا..
• إن مهمة الهرمنيوطيقا هي فهم النص كما فهمه المؤلف، بل حتى أحسن مما فهمه مبدعه.
• كل ما يطمح إليه المفسر أن يصل إلى أقصى طاقته في تفسير النص.
• يعد شليرماخر-بحق-أباً للهرمنيوطيقية الحديثة، وللمفكرين الذين جاءوا بعده، سواء بدأوا من الإتفاق أو الإختلاف معه.
• عملية فهم النص تقوم على نوع من الحوار بين تجربة المتلقي الذاتية والتجربة الموضوعية المتجلية في الأدب، من خلال الوسيط المشترك.
• يكون فهمنا للماضي أفضل كلما توافرت شروط موضعية في الحاضر شبيهة بما كان في الماضي.
• كيف تكشف الأشياء عن نفسها ؟
• تقول المدرسة الظاهراتية أن اللغة ليست وسيطاً بين العالم والإنسان، ولكنها ظهور العالم وإنكشافه بعد أن كان مستتراً، إن اللغة هي التجلي الوجودي للعالم.
• كيف يتجاوز النص الأدبي خاصة-والعمل الفني عامة-إطار الذاتية والموضوعية ؟
• مهمة الفهم هي السعي لكشف الغامض والمستتر من خلال الواضح والمكشوف، إكتشاف ما لم يقله النص من خلال ما يقوله بالفعل، وهذا الفهم للغامض والمستتر يتم من خلال الحوار الذي يُقيمه المُتلقي مع النص.
• ما هي خصوصية الحقيقية في الفن، وكيف تغاير مثيلتها في التاريخ والفلسفة؟
• إن عملية التفسير تقوم "على حل شفرة المعنى الباطن في المعنى الظاهر، وفي كشف مستويات  المعنى المتضمنة في المعنى الحرفي.
• إن الذات الثقافية لا تدرك نفسها عادة إلا في مواجهة الآخر وبالحوار معه.
• إن اللفظ لو دل بالذات لفَهِمَ كل واحد منهم كل اللغات، لعدم إختلاف الدلالات الذاتية. (عباد بن سليمان)
• إذا كان هذا الترابط بين العلامة الصوتية-الألفاظ-وبين مدلولها هو الذي يعطي للعلامة قيمتها، فإن إختلال هذا الترابط لسبب من الأسباب يهدر قيمة العلامة نهائياً بصرف النظر عن طبيعة العلامة.
•هذا الترابط الدلالي بين الألفاظ ومعانيها، أو بين العلامات الصوتية ومدلولاتها يقوم في ذهن عبد القاهرة على تصور لأسبقية المعاني الذهنية على الدلالات الصوتية، فالمعاني تُعرَف أولاً، أو تُدرَك أولاً، ثم يتواضع أهل اللغة على الأصولات للدلالة على تلك المعاني الذهنية.
• إن الألفاظ المفردة التي هي أوضاع اللغة لم توضع لتعرف معانيها في أنفسها ولكن لأن يُضم بعضُها إلى بعض فيعرف فيما بينها فوائد، وهذا علم شريف وأصل عظيم. (دلائل الإعجاز/عبد القاهر الجرناني/ص539)
• إذا نظرنا في مستويات الكلام أمكن لنا أن نميز بين مستويين: مستوى الكلام المجرد من قرينة لفظية تكشف عن تحوله الدلالي من الحقيقة إلى المجاز، ومستوى الكلام المتضمن لمثل هذه القرينة.
• حين رفض الظاهرية إصطلاحية اللغة كانوا يرفضون الإصطلاحية الإجتماعية لحساب التوقيف الإلهي.
• إذا كان خصوم المعتزلة قد قدموا النقل على العقل، فقد قدم المعتزلة العقل على النقل.
• يفرق عبد القاهر الجرجاني بين المجاز إذا وقع في الألفاظ المفردة، وإذا وقع في التركيب، ويرى أن الأول مجاز لغوي، والثاني مجاز عقلي.
• ألفاظ اللغة تشبه المادة الخام التي يصنع منها المتكلم أسلوبه طبقاً لقوانين النحو "المعيارية".
• اللفظ لا يكون لفظاً إلا إذا كان يدل على معنى.
• كل أثر لا بد له من مؤثر، وكل فعل لا بد له من فاعل، وكل معلول لا بد له من علة، وهذه قضايا بديهية في الثقافة الإسلامية.
• لقد اختلف النحاة الكوفيون مع النحاة البصريين حول مفهوم العامل في الجملة.
• إن ظاهرة "الشيوع والكثرة" في الإستخدام العربي - في الغالب - هو معيار الصحة والسلامة والإستحسان عند سيبويه.
• الإبداع في نظر أدونيس نفي لكل صيغة جاهزة، وتجاوز لكل شكل موروث.
------------------------------------------------------
نقاط أخرى خارجة عن الكتاب، وضعتها لهدف التوضيح:-

• الموضوعية هي مقاربة الظاهـرة بحياد ونزاهة بعيدا عن الميول الذاتية و المواقف الإيديولوجية .
• إن الوعي هو العدو الخفي لعلوم الإنسان. (كلود ليفي ستروس)
• هل تداخل الذات مع الموضوع يمنع العلوم الإنسانية من تحقيق الموضوعية ؟
• إن الظاهرة الإنسانية تصدر عن كائن واعٍ و حر لا عن نظام سببي.
• تتميَّز قوانين العلوم الطبيعية بأنها دقيقة وعامة تتخطى الزمان والمكان، وهي حتميـة (ولكنها، بعد اهتزاز الحتمية، أصبحت احتمالية ترجيحية: ترجيحية تقارب اليقين وتظل صالحة للاستعمال حتى يثبت بطلانها).
• يكون النقد ذاتيا إذا كان يعتمد على ذوق الناقد وغريزته, وموضوعيا إذا كان يتناول أشياء خارجية يفصل فيها بالعقل والمنطق, لا بالغريزة والذوق.
• الكاتب لا يفصح عن إحساسه الخاص إلا إذا أتيحت له أدوات ملائمة , وما على الأسلوبي إلا البحث عن هذه الأدوات.
• يعرف الفرنسي شال بالي، الأسلوبية بأنها :"البحث عما يتميز به الكلام الفني عن بقية مستويات الخطاب أولاً، وعن سائر أصناف الفنون الإنسانية ثانياً"
• لما كان المفهوم هو ما يحصل من معنى اللفظ في العقل، فإن الدراسة المفهومية، بمعناها العام، هي مجموع المعاني المفهومة من الألفاظ مصنفة وموضوعة في نسق مفهومي معين.
• إن الخلاف الكلامي حول قضية خلق الأفعال-أفعال الإنسان-يجد صداه في نظرية النحو، ويُمكن القول من زاوية أخرى إن مواقف النحاة التأويلية لم تكن بمعزل عن القضايا الفكرية الدينية المثارة في الواقع الإجتماعي والثقافي.
-------------------------------------

▬ سواء أكانت هذه الأسئلة التي تتضمنها عملية القراءة صريحة أو مضمرة، فالمحصلة في الحالتين واحدة وهي أن طبيعة الأسئلة تحدد للقراة آلياتها. ويكون الفارق بين السؤال المعلن والسؤال المضمر أن آليات القراءة في الحالة الأولى تكون آليات واعية بذاتها وقادرة على إستنباط أسئلة جديدة تقوم بدورها بإعادة صياغة آليات القراءة، وبذلك تكون القراءة منتجة. أما آليات القراءة في حالة السؤال المضمر فتكون آليات مضمرة بدروها، تتظاهر غالباً بمظهر "الموضوعية" لإخفاء طابعها الأيدولوجي النفعي، وتقع من ثم في أسر ضيق النظرة والتحيز غير المشروع. وأحياناً ما تتعقد القراءة فتطرح بعض الأسئلة وتضمر بعض الأسئلة، وعلى ذلك تزدوج آلياتها وتتناقض، فتكون قراءة منتجة على المستوى الجزئي، ومتحيزة أيديولوجياً على المستوى الكلي العام. صــ7

▬ كيف يُمكن الوصول إلى المعنى "الموضوعي" للنص القرآني ؟ وهل في طاقة البشر بمحدوديتهم الوصول إلى "القصد" الإلهي في كماله وإطلاقه؟! لم يزعم أي من الفريقين إمكان هذا، غاية الأمر أن المؤولة كانوا أكثر حرية في الفهم وفتح باب الإجتهاد، بينما تمسك أهل السلف-وإن لم يقرروا ذلك صراحة-بإمكانية الفهم الموضوعي على التغليب. صــ15

▬ ما هي العلاقة بين المؤلف والنص؟ وهل يعد النص الأدبي مساوياً حقيقياً لقصد المؤلف العقلي؟ وإذا كان ذلك صحيحاً، فهل من الممكن أن يتمكن الناقد أو المفسر من النفاذ إلى العالم العقلي للمؤلف من خلال تحليل النص المبدع؟ وإذا أنكرنا التطابق بين قصد المؤلف والنص، فهل هما أمران متمايزان منفصلان تماماً؟ أم أن ثمة علاقة ما؟ وما هي طبيعة هذه العلاقة؟ وكيف نقيسها؟ وبالتالي ما هو نوع العلاقة بين النص والناقد أو المفسر؟ وما هي إمكانية الفهم "الموضوعي" المعنى النص الأدبي؟ ونقصد "بالفهم الموضوعي" الفهم العلمي الذي لا يُختلف عليه، أي فهم النص كما يفهمه مبدعه أو كما يريد أن يُفهم. وتزداد المعضلة إذا تساءلنا عن علاقة ثلاثية (المؤلف/النص/الناقد) بالواقع الذي تتم فيه عمليتا الإبداع والتفسير. وتزداد حد التعقيد إذا كان النص ينتمي إلى زمن مغاير وواقع مختلف لزمن التفسير وواقعه، أي إذا كان المؤلف والناقد ينتميان إلى عصرين مختلفين وواقعين متمايزين. صــ17

▬ هناك جانبان في أي نص : جانب موضوعي يشير إلى اللغة، وهو المشترك الذي يجعل عملية الفهم ممكنة، وجانب ذاتي يشير إلى فكر المؤلف ويتجلى في إستخدامه الخاص للغة. وهذان الجانبان يشيران إلى تجربة المؤلف التي يسعى القاريء إلى إعادة بنائها بغية فهم المؤلف أو فهم تجربته. والقاريء يمكن له أن يبدأ من أي الجانبين شاء، ما دام كل منهما يؤدي إلى فهم الآخر..صــ21

▬ لكي نفهم العناصر الجزئية في النص، لابد -أولاً- من فهم النص في كليته. وهذا الفهم للنص في كليته لا بد أن ينبع من فهم العناصر الجزئية المكونة له، ومعنى ذلك-فيما يرى شليرماخر-أننا ندور في دائرة لا نهاية لها هي ما يطلق عليه الدائرة الهرمنيوطيقية. ومعنى ذلك أن عملية تفسير النص-عل المستوى اللغوي الموضوعي-بجانبيه التاريخي والتنبؤي-تدور في دائرة، ولابد ان تستند إلى معرفة كاملة باللغة من جانب، وبخصائص النص من جانب آخر. ويمكن بنفس الدرجة تطبيق مفهوم الدائرة التأويلية على المستوى الذاتي النفسي بجانبيه التاريخي والتنبؤي. صــ22

▬ ومن ثم نغمة رومانسية تغلف كلاسيكية شليرماخر تتجلى في إعتباره النص تعبيراً عن "نفس" المؤلف، وفي مطالبته المفسر أن يكون ذا طاقة تنبؤية، إلى جانب معرفته باللغة، حتى يمكنه إكتشاف الجوانب المتعددة للنص. وبهذه الطاقة التنبؤية يسعى الإنسان لفهم الكاتب إلى درجة أن يحول نفسه تماماً إليه، أي يكون هو الكاتب. صــ23

▬ إن التجربة الذاتية هي أساس المعرفة، وهي الشرط الذي لا يمكن تجاوزه لأي معرفة. وطالما أن هناك مشتركاً بن الآحاد من البشر، فإن التجربة تصبح هي الأساس الصالح للإداراك الموضوعي القائم خارج الذات، إذ هذا الموضوعي - في العلوم الإنسانية، خاصة التاريخ- إنساني يحمل تشابهات من ملامح التجربة الأصلية عند الذات المدركة. وهذا ما يشير إليه ديلثي بإعادة إكتشاف "الأنا" في "الأنت"، أو إسقاط الذات في شخص أو عمل، أو بعبارة أخرى "نفاذ ذات المدرك إلى معطى معقد من التعبيرات" . وعلى أساس هذا الإسقاط أو النفاذ تنشأ أعلى أشكال الفهم في الحياة العقلية ونعني بها الحياة مرة أخرى في الموضوع أو الشخص. صــ25

▬ إن تجربة ما جزئية في حياتنا تكتسب معناها من خلال تجربتنا الكلية، وليست تجربتنا الكلية في حقيقتها إلا حصاد تجارب جزئية متراكمة، ولكن الجزء يؤثر في الكل ويغير من معنى التجربة الكلية، بنفس القدر الذي يؤثر فيه المعنى الكلي في فهمنا لتجربة جزئية. صــ29

▬ إن إنصهار الحقيقة أو الوجود الماثل في الشكل يكون كاملاً لدرجة أن الناتج يكون شيئاً جديداً. وهذا الإستقلال الواضح للعمل الفني ليس إستقلالاً معزولاً بلا هدف سوى المتعة الجمالية، ولكنه وسيط للمعرفة بالمعنى العميق. وتجربة المتلقي الفني تجعل هذه المعرفة ممكنة ويمكن المشاركة فيها. صـ39

▬ دور المبدع في العمل الفني كدور اللاعب في اللعب. إنه يبدأ بمحاولة تشكيل تجربته الوجودية. ولكن هذه التجربة تستقل-في تشكلها-عن ذاتية المبدع، لتتحول إلى وسيط له دينامياته وقوانينه الداخلية. هذا الوسيط الماثل في الوجود-الشكل الفني أو اللعبة-هو الذي يجعل عملية الفهم ممكنة. ولكن التلقي بدوره لا يبدأ من فراغ. بل يبدأ من تجربة العمل الفني، كما أن المتفرج لا بد أن يكون على وعي ما بقوانين اللعبة وأهدافها حتى يمكنه المشاركة فيها. إن العمل الفني-وكذلك اللعبة-يبدأ من المبدع (أو اللاعب) وينتهي إلى المتلقي (أو المتفرج) من خلال وسيط-هو الشكل-محايد إلى حد كبير. هذا الوسيط ثابت مما يجعل تلقيه عملية ممكنة ومتكررة في نفس الوقت من جيل إلى جيل. وبالتالي فالحقيقة التي يتضمنها العمل الفني-كمثيلتها في الفلسفة والتاريخ-حقيقة ليست ثابتة، ولكنها تتغير من جيل إلى جيل ومن عصر إلى عصر طبقاً لتغير أفق التلقي وتجارب المتلقين ولكن الوسيط أو الشكل الفني الثابت هو الذي يجعل عملية الفهم ممكنة. صــ41

▬ إن علاقتنا بالتاريخ-وفهمنا له-تقوم على الجدل والحوار، لا على الإنصات السلبي، تماماً كما أن تلقينا للعمل الفني عملية جدلية تقوم على ما يطرحه علينا من أسئلة هي التي شكلت وجوده. إن التاريخ مثله مثل الشكل في العمل الفني وسيط يمكن المشاركة في فهمه. صــ42

▬ إن جادامر يرفض-مثل هيدجر-الوظيفة الدلالية للغة، ويؤكد على العكس، أن اللغة لا تشير إلى الأشياء، بل الأشياء تفصح عن نفسها من خلال اللغة. وفهمنا لنص أدبي لا تعني فهم تجربة المؤلف، بل تعني فهم تجربة الوجود التي تفصح عن نفسها من خلال النص. النص الأدبي-والشكل الفني-وسيط ثابت بين المبدع والمتلقي، وعملية متغيرة طبقاً لتغيرالآفاق والتجارب. ولكن ثبات النص-كشكل-هو العامل الأساسي لجعل عملية الفهم ممكنة. صــ42

▬ ويقيم هيرش-من جانب آخر-تفرقة بين المعنى الذي أراده المؤلف (القصد) وبين المعنى الكامن في النص، ولا يهمنا-في النص الأدبي-ما يعنيه المؤلف، أو ما كان يقصده، أو ما اراد أن يعبر عنه وإنما الذي يعنينا بحق هو المعنى كما يعبر عنه النص. وهذا المعنى يمكن الوصول إليه من خلال فحص الإحتمالات العديدة التي يمكن أن يعنيها النص. ويجب على التفسير أو الهرمنيوطيقا أن تأخذ على عاتقها هذه المهمة، وأن تترك مجال مغزى النص بالنسبة للقاريء أو للعصر للنقد الأدبي. إن خطأ ديلثي وجادامر-عند هيرش-أنهما خلطا بين مجال الهرمنيوطيقا (نظرية التفسير) وبين مجال النقد الأدبي. صــ48

يمكن عرض نسبية الدلالة بهذا الشكل..

الرموز الكتابية (دال)            -   الصور السمعية للألفاظ (مدلول)
الصور السمعية للألفاظ (دال)  -   الصور الذهنية (مدلول)
الصور الذهنية (دال)            -   الأعيان المدركة (مدلول)

▬ إذا كان ابن عربي نظر لحروف اللغة من خلال ثنائية الظاهر والباطن ورأى أن حروف لغتنا البشرية-منطوقة ومكتوبة-ليست إلا أجساداً لأرواح الأسماء الإلهية، فمن الطبيعي كذلك أن ينظر للكلمات التي تكونها الحروف من خلال نفس الثنائية. وبما أن الكلمات تنتج عن تركيب الحروف للإفادة-كما يقول ابن عربي-فإن دلالة الكلمات اللغوية لها جانبان: جانب دلالتها الإلهية القديمة ، وجانب دلالتها البشرية الحادثة: الدلالة في الحالة الأولى-من حيث الباطن-دلالة ذاتية بمعنى أن الدال هو المدلول، أما الدلالة في الحالة الثانية-من حيث الظاهر-فهي دلالة عرفية وضعية إعتباطية. صــ84

▬ إن "أشعرية" عبد القاهر، وطبيعة المعضلات الدينية التي كان يواجهها حجبته عن الإنطلاق داخل التخوم التي وقف عند حدودها، لذلك كان حريصاً أن يعطي "للمعاني النفسية" مركز الصدارة على "النظم" المعبِّر عنها، وذلك إنصياعاً للمفاهيم التي رسخها أسلافه الأشاعرة-كما رأينا-خاصة توحيدهم بين "الكلام" و "المعاني النفسية" خروجاً من مأزق حدوث الكلام الإلهي. ولذلك أيضاً لم يستطع عبد القاهر رغم لفتاته الدالة-أن يعمق إمكانية تعدد المعنى في فهم النص الواحد. صــ97

▬ إن هذا الإنتقال في دلالة الألفاظ من المجاز إلى الحقيقة ومن الحقيقة إلى المجاز، إنتقال يتم "بالتعارف". وهذا التعارف هو الذي يؤدي إلى ثبيت الدلالة اللغوية، ويمنحها-في نظر القاضي عبد الجبار-مشروعيتها الدلالية، ولو قُلنا للقاضي عبد الجبار إن التحول من الحقيقة إلى المجاز إنما يبدأ في اللغة في نصوص لها طابع فردي-أولاً-ثم يشيع هذا الإستخدام وينتقل من المستوى الفردي إلى المستوى الجماعي فيصبح عرفاً نطلق عليه حينذاك "المجاز الميت" أو "الإستعارة الميتة"، لو قلنا مثل هذا الكلام فلا أظن أن القاضي عبد الجبار يمكن أن يتفق معنا. إن رد التحول المجازي في العلامات اللغوية إلى "التعبير الفردي" من شأنه أن يشوش على القاضي مفهومه للدلالة اللغوية. صــ103

▬ يُمكن التمييز فيما يرتبط بقضية المجاز بين ثلاثة إتجاهات أساسية: الإتجاه الأول هو إتجاه المعتزلة اتخذوا من المجاز سلاحا لتأويل النصوص التي لا تتفق مع أصولهم الفكرية. والإتجاه الثاني هو تجاه الظاهرية الذين وقفوا بشدة وحسم ضد أي فهم للنص يتجاوز ظاهره اللغوي، ورفضوا تأويل المبهمات في النص القرآني واعتبروها مما استأثر الله بعلمه. وقد ذهب هؤلاء إلى مدى بعيد في إنكار وجود المجاز لا في القرآن فحسب، بل في اللغة كلها. أما الإتجاه الثالث فهو إتجاه الأشاعرة الذين حاولوا أن يقفوا وسطاً بين المغالين في إستخدام المجاز لتأويل النص وبين الرافضين لوجود المجاز. ويرتد هذا الخلاف حول وجود المجاز، وبالتالي في حدود التأويل ومداه، إلى تصور كل فريق منهم لأصل اللغة ومصدرها فذهب المعتزلة إلى أن اللغة إصطلاح بشري محض. بينما ذهب الظاهرية إلى أن اللغة توقيف من الله علمها آدم وانتقلت إلى بنيه من بعده. وحاول الفريق الثالث أيضاً أن يتوسط بينهما ويحل التعارض بين التوقيف والإصطلاح. وقد ارتبطت قضية اللغة وأصلها عند كل فريق بتصوره لأصل المعرفة هل هي من الله أم من العقل؟ أم أن للعقل حدوده ومجاله وللوحي حدوده ومجاله؟ ومن المنطقي أن يذهب المعتزلة في المعرفة إلى أسبقية العقل على النقل، بينما يؤمن الظاهرية إن الوحي هو أساس المعرفة، ويحاول الأشاعرة التوفيق بين العقل والحي..صــ122 : 123

▬ يصل الأمر بابن القيم لإعتبار أن الأصل الذي اعتمد عليه المعتزلة: تقديمهم العقل على النقل يرجع لمعصية إبليس الأولى حين إستخدم عقله في إقامة قياس لتفضيل نفسه على آدم بسبب أنه مخلوق من نار وآم مخلوق من طين. وبذلك يعد الإستناد إلى العقل في معرفة الشريعة وفهمها خطيئة كبرى لأنه بمثابة استخدام أداة قاصرة، والواجب هو التسليم بما جاءت به الشريعة على مراد الله دون تأويل. صــ130

▬ لقد ذهب المعتزلة إلى أن الكلام صفة من صفات الفعل لا من صفات الذات. والفارق بين صفات الفعل وصفات الذات، أن صفات الفعل تتعلق بوجود العالم. ولا يمكن من وجهة نظرهم أن يكون الله متكلماً منذ الأزل، وإلا كان كلامه عبثاً ينزه الله عنه. وإذا كان الكلام الإلهي صفة من صفات الفعل، فلا بد أن تسبقه مواضعة بين البشر، أو بين الملائكة حتى يصح أن يخاطبهم بما يفهمون وبما تواضعوا عليه. وتعد فكرة الإصطلاح في اللغة-عند المعتزلة-ضرورية من جانب آخر لنفي مشابهة الله للبشر. فالمواضعة تستلزم الإشارة الحسية، بمعنى أن المواضعة بين شخصين مثلاً تستلزم أن يشير أحدهما للشيء وينطق الإسم عدة مرات، وذلك"على حسب ما نجد الطفل ينشأ عليه فيتعلم لغة والديه، إذا تكررت منهما الإشارات" هذه الإشارة المادية لا تجوز على الله لأنه ليس جسما. وهكذا ينتهي المعتزلة إلى أن المواضعة على اللغات لا بد ألا تسبق كلام الله حتى يقع مفيداً، ولا يجوز أن يكون الله هو الباديء بالمواضعة، وإن كان لا يمتنع عندهم أن يبدأ الله مواضعة تالية على المواضعة الأولى، لأن هذه المواضعة التالية لا تستلزم الإشارة الحسية، ويكفي فيها النقل دون الإشارة. صــ133

▬ إن إسناد الفعل-أي فعل كان-لغير العاقل القادر يعد إسناداً مجازياً من جهة العقل؛ لأن العقل هو الذي دل على عدم إمكانية وقوع الفعل إلا من قادر. وعلى العكس من ذلك المجاز اللغوي لأنه يعتمد على النقل عن المواضعة اللغوية إلى معنى غير المعنى المتواضع عليه لوجود علاقة بين المعنيين فهو مجاز يستند إلى المواضعة اللغوية، ولا يستند إلى العقل كما هو الأمر في إسناد الفعل إلى غير القادر. صــ144

▬ إن المقارنة التي يعقدها عبد القاهر بين "النظم" وإعادة تشكيل المادة الخام في الصناعات المختلفة لا ينبغي أن تشوش علينا فهم تصور عبد القاهر، فنسارع إلى القول بأنه ينظر إلى الشعر بوصفه صناعة مثل سائر الصناعات، ذلك أن عبد القاهر يستخدم عبارات مجازية، وتمثيلات شائعة ومستقرة في التراث السابق عليه، ولكنه يعي وعياً حاداً الفارق بين تشكيل المادة الخام في الصناعات المختلفة، و "نظم" المعنى في الشعر. إن المقارنة عند عبد القاهر تستهدف التوضيح والكشف، ولا يراد معناها الحرفي القائم على التطابق والمماثلة. صــ167

▬ لقد أجهد النحاة النصوص بالتأويل، لأنهم خلطوا بين امرين من الحق أن يُفرق بينهما: وهما "المعنى الشكلي" و "المعنى الفلسفي"، فقد جعلوا الأخير أساساً لما يجب أن تؤديه النصوص، فإذا لم تؤده استكملت بالفروض والظنون، فالحدث لا بد له من محدث في الواقع، فإذا وُجِد الفعل في اللفظ فلا بد أن يُستكمل بالفاعل، وهنا يأتي التقدير. والإسناد لا يكمل في الواقع إلا بوجود مسند ومسند إليه، فإذا غاب أحدهما من الجملة فلا بد من تقديره. صــ189

▬ إن " العامل" مفهوم ذهني لتفسير ظاهرة لغوية هي علاقة كلمة بكلمة داخل الجملة. في هذه العلاقة تم تصنيف الكلمات إلى عوامل ومعمولات، أو متأثرات. وعلى ذلك حين وجد سيبويه بعض الكلمات منصوبة أو مرفوعة دون وجود عامل في السياق. كان لا بد له من إفتراض عامل محذوف أو مضمر كما في أساليب النداء والقسم والإختصاص..إلخ..صــ195

▬ إن القياس في النحو مخالف للقياس في الفقه، فالنحوي لا ينقل حُكماً من نص، بل يستنبط-بالتأويل والمقارنة-أوجه التشابه وكذلك أوجه الإختلاف بين ظواهر اللغة. وهذه العملية-التأويلية في جوهرها-هي التي تمكنه من وضع القواعد، وبدونها لا يمكن اكتشاف النظام اللغوي في الكلام. صــ209

▬ إن تجديد النحو-أو بالأحرى تسهيل النحو (تسمية للأسماء بمسمياتها)-لا بد أن ينطلق من فهم لطبيعة بناء هذا العلم ومن تحديد دقيق للتصورات والمفاهيم التي قام عليها. وذلك كله لا يتحقق إلا بالفهم القائم على التعليل والتفسير قبل المسارعة بإلقاء الأحكام. وفي تقدير هذه الدراسة ان إنكار أهمية "التأويل" بوصفه أداة معرفية في بناء العلم-وفي بناء العلوم الإنسانية خاصة، إنكاراً لا يضر سوى منكره، ذلك أنه بمثابة إغماض العين عن الشمس التي تحرق حرارتها جلد المغمض عينيه. صــ223

▬ إن دراسة التراث مهمة تحوطها صعوبات عديدة، أخطر هذه الصعوبات عدم الوعي بأن موقفنا الراهن من واقعنا يحكم نظرتنا لهذا التراث، ويلون حكمنا عليه، ولقد انتهت-تقريباً-من أفق حياتنا الثقافية النظرة التقديسية للتراث، تلك النظرة التي تراه كمالاً كله، وتراه كتله واحدة لا تمايز بين إتجاهاته وعناصره. منذ ألقى "طه حسين" في أفق حياتنا الثقافية قنبلة "في الشعر الجاهلي". لم يكف وعي المثقف العربي عن التساؤل عن ماهية التراث وعن علاقته به. ولقد تأسس-منذ ذلك الحين-وعي جديد مؤداه أن الماضي شأنه شأن الحاضر-ليس خيراً كله، بل هو مزيج من الخير والشر، من الخطأ والصواب، من عناصر التقدم وقوى التخلف. وأنه-شأن مجتمعنا الراهن-يقوم على الصراع بين هذه العناصر. ومن ثم انتفت نظرتنا السكونية إلى التراث لتحل محلها نظرة ديناميكية. صــ227

▬ إن للماضي وجوده المستقل دون شك، بمعنى أن له وجوداً تاريخياً في الماضي (وجوداً بالمعنى الأنطولوجي)، أما بالمعنى المعرفي (الأبستمولوجي) فالماضي مستمر يشكل الحاضر، كما يعيد وعينا الراهن إعادة تشكيله. إن العلاقة بين الماضي والحاضر-بهذا الفهم-علاقة جدلية، وكذلك العلاقة بين التراث والباحث. صــ228

▬ تمثل الذاكرة على مستوى الإنسان الفرد جانباً أصيلاً من جوانب شخصيته. إنها لا تعني مجرد ذكريات الماضي بجانبيها الحلو والمر، بل تعني في الأساس جماع الخبرات والتجارب التي تشكل وعي الإنسان وتحدد قدرته على التعامل مع الحاضر والراهن، بل تمثل شروط التعامل مع هذا الحاضر، تلك الشروط التي تُعد أساس أية معرفة. وحين يفقد الإنسان ذاكرته، فإنه يفقد ذاته، لأنه يفقد الشروط الموضوعية التي تجعله يعيش الحاضر ويتعامل معه. وليست الذاكرة بالنسبة للجماعة إلا مجموع الخبرات والتجارب والتراث الذي نطلق عليه إسم "الثقافة". صــ254

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • RSS